‏10 حقائق تفضح استغلال اللوبي الصهيوني لأحداث «11 ‏سبتمبر» لمحاربة الإسلام والمسلمين

جمال خطاب

14 سبتمبر 2025

647

‏10 حقائق تفضح استغلال اللوبي الصهيوني لأحداث «11 ‏سبتمبر» لمحاربة الإسلام والمسلمين

بمجرد وقوع أحداث 11 سبتمبر، تحركت كل المؤسسات الأمريكية في اتجاه واحد وهو تشويه وضرب وإيذاء كل ما هو إسلامي، وكأنهم كانوا ينتظرون تلك الذريعة، فقد شهد العالم في أعقاب 11 سبتمبر 2001م، تحولات جذرية في الخطاب الإعلامي والسياسي تجاه الإسلام والمسلمين.

وبينما كان من المفترض أن تكون هذه اللحظة فرصة لفهم أعمق للتنوع الديني والثقافي، استغلت جماعات الضغط الصهيونية وبعض المنصات الإعلامية المرتبطة بها هذا الحدث لتكريس صورة نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين، وقامت المؤسسات الأمريكية الكبرى وعلى كل المستويات بتعزيز سياسات منحازة تصب كلها في خدمة المشروع الصهيوني وتؤجج العداء للمجتمعات الإسلامية وللدين الإسلامي ذاته.

سنحاول أن نستعرض هنا 10 حقائق موثقة حول توظيف هذا الحدث لإيذاء المسلمين عالميًا، مستندين إلى تقارير وتحليلات من مؤسسات بحثية وصحفية مستقلة.

1- تشويه الإسلام كدين وتصويره كتهديد أمني:

بعد 11 سبتمبر، بدأت وسائل إعلامية مرتبطة بجماعات الضغط الصهيونية في تصوير الإسلام كخطر جيوسياسي، متجاهلة أبعاده الروحية والثقافية، ومتجاهلة ما قدمه المسلمون للعالم على مدى قرون من علوم وفنون وتسامح ليس له مثيل في التاريخ القديم والحديث، وقد عزز هذ التحول الخوف والريبة من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، كما وثّق تقرير مركز التقدم الأمريكي في دراسة بعنوان «Fear Inc».

2- تضخيم والترويج لسردية «صراع الحضارات»:

قام المحافظون الجدد والمعلقون المؤيدون لـ«إسرائيل» بالترويج لأطروحة صموئيل هنتنجتون، معتبرين أن الإسلام يمثل تهديدًا حضاريًا للغرب، وقد استخدم هذ السرد لتبرير التدخلات العسكرية في الدول الإسلامية، كما أشار البروفيسور جون إسبوزيتو في تحليله لمركز «RUSI» البريطاني.

3- الاستخدام المنحاز للمنصات الإعلامية:

قامت منصات إعلامية مثل «Fox News» و«New York Post»، المرتبطة بشبكات ضغط مؤيدة لـ«إسرائيل»، بتضخيم قصص الإرهاب المرتبطة بالمسلمين، بينما تجاهلت معاناة الفلسطينيين أو ضحايا الحروب في العراق وأفغانستان.

4- التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية:

بعد أحداث 11 سبتمبر، برزت جماعات الضغط المؤيدة لـ«إسرائيل»، وعلى رأسها «AIPAC»، كلاعب رئيس في إعادة تشكيل أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، تحت شعار «مكافحة الإرهاب»، وقد دفعت هذه الجماعات باتجاه سياسات عدائية تجاه دول ذات أغلبية مسلمة مثل أفغانستان والعراق، بما يتماشى مع المصالح الإستراتيجية «الإسرائيلية» في المنطقة.

فقد دعمت جماعات الضغط الصهيونية السردية التي تربط نظام صدام حسين بأسلحة الدمار الشامل، رغم غياب الأدلة القاطعة، وقد أشار الباحث Wallechinsky إلى أن هذه الجماعات ساهمت في تهيئة الرأي العام الأمريكي لتقبل الغزو، عبر تصوير العراق كتهديد إرهابي محتمل له صلات بأحداث 11 سبتمبر.

5- قمع الأصوات المسلمة في الإعلام والمؤسسات التعليمية:

تعرّض المسلمون في أمريكا والغرب، خصوصًا المدافعين عن فلسطين أو المنتقدين لـ«إسرائيل»، لتضييق ممنهج بعد 11 سبتمبر، شمل المراقبة، والتشويه، وإقصاء الأصوات الناقدة، وقد ثّق تقرير تحت عنوان «علاقة الصهيونية بالاسلاموفوبيا» كيف استغلت جماعات صهيونية هذه الأحداث لتقويض الحضور السياسي والإعلامي للمسلمين.

6- اتهام كل الحركات الإسلامية بالتطرف:

تم تصوير حركات مقاومة مثل «حماس» و«طالبان» في الإعلام الغربي كتهديدات إرهابية، دون أي تحليل معمّق لسياقاتها السياسية والاجتماعية، رغم أنها تؤدي أدوارًا حكومية وخدمية في بلدانها، وفي المقابل، يتم تقديم العمليات العسكرية الصهيونية، حتى مع ارتكاب الكيان الصهيوني للإبادة الجماعية في غزة على الهواء مباشرة، على أنها «دفاع عن النفس»، في تجاهل واضح للمعايير الحقوقية الدولية.

وقد وثّق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) هذا التناقض، مشيرًا إلى أن «حماس» و«طالبان»، رغم تصنيفهما كـ«جماعات إرهابية»، يمارسان الحكم المحلي ويقدمان خدمات اجتماعية؛ ما يجعل تصويرهما ككيانات متطرفة فقط أمرًا مضللًا.

7- محاربة التعاطف مع الضحايا المسلمين:

رغم وجود معاناة شديدة للمسلمين في أنحاء كثيرة من العالم، استطاعت جماعات الضغط الصهيونية توجيه الخطاب الإعلامي نحو ما يسمى أمن «إسرائيل»، مع تهميش متعمد للضحايا المسلمين وإضعاف التعاطف الدولي معهم، وقد وثّق مركز الجزيرة للدراسات هذا التلاعب السردي في تقريره عن الدعاية الرقمية «الإسرائيلية»، وأكّده تحقيق لـ«ميدل إيست مونوتور» حول الرقابة على تغطية غزة في «BBC».

8- تعزيز التشريعات المعادية للإسلام:

دعمت جماعات الضغط الصهيونية قوانين مثل «Patriot Act»، التي استهدفت المسلمين في أميركا بشكل غير متناسب، تحت ذريعة حماية الأمن القومي.

9- إسكات الانتقادات باتهامات معاداة السامية:

كانت أحداث سبتمبر فرصة لتكثيف استخدام تهمة «معاداة السامية» كسلاح لإسكات منتقدي «إسرائيل»، بمن في ذلك نشطاء مسلمون وأكاديميون، عبر توسيع تعريف المصطلح ليشمل أي انتقاد للصهيونية أو الاحتلال، وثّق ذلك تقرير «The Canary»، وشرح الباحث أنتوني ليرمان كيف تم خلط معاداة السامية بالنقد السياسي لـ«إسرائيل».

10- عولمة الحرب على الإرهاب:

بعد 11 سبتمبر، امتدت موجة الحرب على الإرهاب إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث دعمت شبكات ضغط مؤيدة لـ«إسرائيل» تدخلات عسكرية استهدفت جماعات إسلامية محلية، واستغلتها جماعات وأحزاب طائفية مثل بهاراتيا جاناتا في الهند؛ ما فاقم معاناة المدنيين المسلمين، وقد وثّق ذلك مركز «ويست بوينت» في تحليله لتوسع واشنطن في الساحل والصومال، وأكّده موقع «ويكيبيديا» في خريطة العمليات العسكرية العالمية.

لم يكن استغلال أحداث 11 سبتمبر لتشويه صورة الإسلام والمسلمين مجرد انحراف إعلامي، بل كان جزءًا من مشروع سياسي متكامل يخدم أجندات استعمارية ويغذي الانقسام العالمي، ومواجهة هذا الخطاب تتطلب وعيًا نقديًا، وتوثيقًا دقيقًا، وتحالفًا عالميًا للدفاع عن العدالة وكرامة الإنسان، بغض النظر عن دينه أو عرقه، فالمعركة ليست فقط ضد «الإسلاموفوبيا»، بل ضد كل منظومة تُسخّر الخوف لتبرير الظلم.




________________

1- Islamophobia and Zionism: What’s the Connection? – AMP

2- The Undeniable Overlap: Right-Wing Zionism and Islamophobia – openDemocracy

3- Post-9/11 and the Need for a New Narrative – RUSI

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة