هل من فرق بين اليهودي والصهيوني و«الإسرائيلي»؟
رجعت إلى قاموس
اللغة العبرية، ودققت في معاني ثلاث كلمات، كما وردت في القاموس العبري، فلاحظت أن
الكلمات الثلاث تحمل المعنى نفسه؛ فاليهودي في القاموس هو الصهيوني، وهو
الإسرائيلي، وللصهيوني المعاني ذاتها، وكذلك الإسرائيلي، وقد يكون هذا الفهم
الموحد لدلالة الكلمات هو السائد لدى الكثير من أبناء الأمة العربية والإسلامية،
وهذا منافٍ للحقيقة، ولا ينسجم مع مفهوم المصطلح الذي يشير إلى مفاهيم عقائدية
وفكرية وسياسية تختلف من لفظة إلى أخرى، وسأتناولها بالتفصيل مع الشواهد الميدانية.
أولاً: من هو اليهودي؟
اليهودي هو
الشخص الذي يؤمن بالديانة اليهودية كما وردت في كتاب التناخ العبري، شرط أن تكون
أمه يهودية، فلا يكفي اعتناق الشخص للديانة اليهودية ليصير يهودياً، إلا إذا حصل
على تزكية معينة ومباركة من بعض حاخامات اليهود، وضمن التزامات صعبة، وبهذا الشرط
تصير اليهودية ديناً متوارثاً ومغلقاً، وغير قابل للتمدد والانتشار.
ولا يشترط في
مقتنع الديانة اليهودية أن يقيم في دولة «إسرائيل»، أو يعترف بها، فهناك ملايين
اليهود الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا، ولا يرغبون بالعيش في دولة «إسرائيل»،
وبعضهم يقف ضد السياسة «الإسرائيلية» أمثال عضو الكونجرس الأمريكي بيرني ساندرز،
الذي دعم المرشح الديمقراطي لعمدة نيويورك زهران ممداني، وقد تجد يهودياً يقيم في «إسرائيل»
ولكنه يحارب السياسية «الإسرائيلية»؛ أمثال الصحفي جدعون ليفي، وأمثال الشاعر
اليهودي رامي دتسني.
ثانياً: فمن هو الصهيوني؟
الصهيوني هو كل
شخص على وجه الأرض يؤمن بحق اليهود في العودة إلى أرض فلسطين، ويرى بقطعة الأرض
الممتدة من نهر الأردن شرقاً وحتى البحر المتوسط غرباً، يرى بها أرض صهيون، وهي
أرض الآباء والأجداد التي أعطاها الرب لإبرام، ولنسله من بعده، كما جاء في سفر «التكوين-
الإصحاح 18»، حيث قطع الرب معه ميثاقًا، ووعده بأن نسلًا منه سيَرث أرضًا تمتد «من
نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات».
وبهذا الفهم
العقائدي تكون الصهيونية التي تنتسب إلى جبل صهيون في القدس فكرة يؤمن بها من كان
يهودياً، ويؤمن بها من كان مسيحياً، ولا سيما المسيحيين الإنجيليين، أولئك الذين
يؤمنون بعودة المسيح، وبحتمية حرب «هار مجدون»، وكما لا يُشترط بالصهيوني أن يكون
يهودياً، فلا يُشترط بالصهيوني أن ينتقل للعيش على أرض «إسرائيل»، فقد يكون
صهيونياً، ويقيم في أمريكا، أمثال الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، الذي اعترف
بذلك علانية، وقال: ليس شرطاً أن تكون يهودياً لتكون صهيونياً، وهذه الفكرة التي
يؤمن بها الرئيس الحالي دونالد ترمب، وهو العاشق للصهيونية والخادم لها.
وهؤلاء الصهاينة
غير اليهود أكثر خطراً على العالم ككل، وعلى الشرق الأوسط بالتحديد ممن يؤمن
بالديانة اليهودية، وممن يحمل الهوية «الإسرائيلية»، ويقيمون على أرض فلسطين
التاريخية، ويحملون السلاح، ويخدمون في الجيش.
ثالثاً: فمن هو الإسرائيلي؟
الإسرائيلي كل
شخص يحمل هوية الدولة التي أقامها الصهاينة على أرض فلسطين عشية نكبة 1948م، فقد
يكون الإسرائيلي يهودي الديانة، وقد يكون درزياً أو أرمنياً أو بلا ديانة، وقد
يكون بوذياً متزوجاً من امرأة إسرائيلية، ليحمل الجنسية الإسرائيلية.
وهنا لا يمكننا
تجاهل وجود مليوني عربي، لم يتركوا بلداتهم وقراهم في أثناء نكبة 1948م، وعاشوا
فترة من حياتهم تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، قبل أن يمنحهم مغتصب أرضهم هوية
دولة «إسرائيل» فصاروا إسرائيليين، ويحملون الهوية الإسرائيلية، وهم العرب
المسلمون، ولكنهم إسرائيليون، ولا مناص لهؤلاء العرب المسلمين إلا حمل الهوية
الإسرائيلية، للتعريف بأنفسهم، والانتقال بالجنسية الإسرائيلية من مكان إلى آخر.
ثلاث كلمات تحمل
المعنى نفسه في القاموس العبري، ولكن لكل كلمة دلالة لغوية وسياسية وفكرية تختلف
عن الأخرى، وقد يفيد التفريق في دلالة معنى المفردات السابقة في الفهم السياسي
للصراع مع العدو الصهيوني، فاليهودي الذي يعيش في أوروبا وأمريكا ليس عدونا، طالما
لا يؤمن بالفكر الصهيوني، ولا يخدم أهداف الصهيونية، وقد لا يكون الشخص يهودياً،
ولكنه يؤمن بالفكر الصهيوني، ويقدم الغالي والنفيس إيماناً واقتناعاً، ليكون عداءه
للعرب والمسلمين فاجراً، وقد يكون الشخص إسرائيلياً، ويحمل الهوية الإسرائيلية،
ويقيم في دولة «إسرائيل» ولكنه مسلم عربي بقلبه وروحه وطيب انتمائه، وحسن إيمانه
بحقه التاريخي في أرض فلسطين.
اقرأ أيضاً:
المشروع الصهيوني.. رؤية تعريفية