لا حصانة لـ«السترة الزرقاء» في غزة!
الدماء التي
سالت على الكاميرا والسترة الزرقاء التي كتب عليها بشكل واضح وكبير «Press» شاهدة على
مجازر مروعة بحق كل ما هو إعلامي في قطاع غزة.
الجميع بنظر
الاحتلال مستهدف، رغم أن جميع القوانين الدولية التي يتغنى بها أصحاب حقوق الإنسان
وغيرها من المؤسسات الدولية كفلت لهم الحصانة بعدم المساس بهم، لكن يبدو بشكل قاطع
أن الأمر لا يتعلق بالإنسان الصحفي في غزة، فهو ضمن مجازر الإبادة التي تشهدها
غزة.
مجزرة الصحافة
الصحفية مريم
أبو دقة كانت جزءاً كبيراً من الحكاية المروعة، فقد شهدت العديد من المجازر التي
وثقتها بصورتها الصحفية، إلا أنها اليوم كانت الصورة والخبر.
فعلى مدى 22 شهراً
من حرب مشتعلة، كانت تتنقل بها مريم، لتلقط صورة غزة بقصفها وشهدائها بدموع
الأرامل والثكلى والأيتام، لم تحمل إلا إيمانها العميق بعدالة قضيتها وهاتفها
النقال وكاميرتها، فذلك لم يرق للاحتلال ليجعلها ضمن أهدافه في مجزرة جديدة
للصحفيين عند استهداف مبنى مستشفى ناصر بمدينة غزة، فلم تعد هناك حصانة للمرضى ولا
المستشفيات، وبذلك الأمر يكون منتهياً بالنسبة للاحتلال لاستهداف الصحفيين.
المجزرة أدت إلى
ارتقاء مريم والزملاء محمد سلامة، وحسام المصري، ومعاذ أبو طه.
وفي الوقت الذي
كان يرثي الصحفي حسن دوحان الزملاء بكلماته شهداء الحق ونقل الحقيقة والصوت
والصورة، شهداء الواجب الوطني والصحافة إلى جنات الخلد أقمار الوطن وزملاء المهنة؛
سرعان ما أصبح هو الذي يُنعى بعد استهدافه برصاص الاحتلال داخل خيمته.
رسالة مريم أبو دقة لابنها
قبل استشهاد
مريم التي عرفت بحبها للخير وقلبها الجميل لمساعدة الآخرين، كانت قد تبرعت إلى
والدها بإحدى كليتيها، ولم يعرف بذلك إلا بعد استشهادها.
وكانت كلماتها
لابنها الوحيد الذي كانت تشتاق كثيراً لانتهاء نيران الحرب لتحتضن طفلها غيثاً،
إلا أن الشهادة كانت أسرع بكثير من هذا اللقاء، فكانت كلماتها وصية له:
«غيث قلب وروح
أمك أنت.. أنا بدي منك تدعيلي، ما تبكي عليَّ علشان أضل مبسوطة، بدي ترفع رأسي
وتصير شاطر ومتفوق وتكون قد حالك وتصير رجل أعمال قد حالك حبيبي..
بدي يا ماما ما
تنساني، أنا كنت أعمل كل شيء لتنبسط وتظلك مبسوط ومرتاح وأعملك كل شيء..
وبس تكبر وتتزوج
وتجيب بنت سميها مريم على اسمي..
أنت حبيبي وقلبي
وروحي وابني اللي برفع رأسي فيه وبنبسط دائماً في سمعته.. أمانة يا غيث صلاتك ثم
صلاتك ثم صلاتك يا ماما».
لا أعلم كيف
لقلب غيث الصغير الذي كان ينتظر أن تفتح المعابر ليلتقي بوالدته أن يتحمل فجيعة
رحيلها بدون وداع جثمانها أو حتى قُبلة على جبينها.
أحلام وسط الحرب.. حياة الصحفيين في غزة
الصحفيون في غزة
ليسوا أرقاماً، بل هم حكايات كثيرة، فيها الكثير من الأحداث والذكريات، فالصحفي
محمد سلامة كان قبل شهور قليلة أوثق حبه بخطيبته هلا بالميثاق الغليظ.
ورغم الحرب، فإن
الحب كان بينهما يثمر كالشجرة التي تنمو كل يوم، إلا أن الحب بالحرب لا وقت له،
فتبدلت الضحكات والأمنيات إلا حزن كبير خيم قلب خطيبته هلا التي ما زالت ترى وجهه
بوجه الحاضرين وتسأل كل واحداً منهم: «أين محمد؟!».
والحكايات تطول
كثيراً، فعددهم يزيد على 244 شهيداً صحفياً، فلكل واحد منهم أحلام وطموحات وعائلة
جمعته بهم الكثير الكثير من الذكريات ووجع الحرب والجوع والنزوح والفقدان والخوف
والبرد والحر.
الاحتلال يكذب لتبرير مجازره
في كل استهداف
متعمد للصحفيين، الاحتلال يكذب مجدداً؛ إما بالتلفيق على الصحفي أسباباً واهية
للاستهداف، أو أنه لم يتعمد ذلك، وكل رواياته كاذبة لن تجدي نفعاً، فالعدد يفوق كل
أعداد حروب العالم، فلا توجد حرب في العالم شهدت استشهاد 246 صحفياً خلال 22 شهراً
وما زالت الحرب مشتعلة.
والعديد من
وسائل الإعلام التي كان يعمل بها الصحفيون بعد استشهادهم ذكرت بأن البعض منهم لم
يكن في مهمة عمل مطلوبة، والبعض الآخر لم ينسب له أنه موظف لديها، وغيرها من
المزاعم، وتختلف الأهداف خلف ذلك، التي غالباً تؤدي إلى حرمان عائلته من حقوقها
والتزامات المؤسسة تجاه عائلته، وغيرها من الأهداف التي تخدم مزاعم الاحتلال
وروايته الكاذبة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً