4 خطوات نحو قراءة 50 كتاباً في العام

عزة مختار

25 سبتمبر 2026

106

مقال عن كيفية قراءة 50 كتابا كل عام للاستاذة عزة مختار

في كل عام وفي معارض الكتب التي تنظم في معظم العواصم العربية، تجد إقبالاً كبيراً على الكتب والروايات والمصنفات الدينية من قبل أولياء الأمور خاصة فيما يتعلق بكتب الأخلاقيات والمبادئ الإسلامية، وقد تحرص العائلات على تكوين مكتبات ولو صغيرة في البيوت تحفيزاً للأبناء على القراءة، فتكبر المكتبات عاماً بعد عام.

البعض يهتم بوضع خطة وقائمة للقراءة كي ينتهي من العناوين التي اختار اقتنائها بعناية، ثم تمر الأشهر حتى يعود المعرض التالي دون أن يكون قد انتهى من أي منها.

المشكلة ظهرت منذ ذلك اليوم الذي تحولت فيه القراءة إلى مجرد هواية لدى البعض، ولن يستقيم أمر هذه الأمة حتى تعود القراءة عادة يومية؛ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1).

ما الخطوات التي يمكن اتخاذها للوصول لمعدل 50 كتاباً في العام؟

أولاً: كل هدف كبير يبدأ بخطوة أولى:

يستثقل الإنسان في بداية كل عمل طول الطريق وحجم المعاناة التي يمكن أن يلاقيها حين يستحضر الجهد لإنجاز ذلك الكم من العمل أو ذلك الطول من مسافة الطريق، بينما إذا استطاع أن يتجاوز النظر للحجم الكلي للعمل، لوجد أن الطريق الطويل يبدأ بخطوة أولى، تتساوى فيها المهام الكبيرة مع المهام الصغيرة، هي خطوة أولى يجب أن يخطوها نحو الاتجاه الصحيح.

فالكتاب الأول في خطة 50 كتاباً، السورة الأولى من المصحف، الخطوة الأولى نحو الهدف، ثم تفكيك المهمة، فكلمة 50 كتاباً قد يراها البعض أكواماً من الكتب في خياله، بينما بحساب بسيط سوف تجد أنها صفحات معدودة كل يوم، فإذا كان متوسط الكتاب 250 صفحة، فهذا يعني أنه يحتاج لقراءة ما يقرب من 34 صفحة يومياً.

ثانياً: اعتمد في القراءة على التخطيط وليس التعلق والحماس:

وكل ما يعتمد على الحماس اللحظي ينتهي بعد وقت قصير ولا يتم إلا في نطاق ضيق، فهو كعود الثقاب ينتهي فور اشتعاله، لكنه سرعان ما ينطفئ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (متفق عليه)، فالاستجابة للحماس وقضاء وقت طويل في القراءة في بداية الأمر، دون تخطيط لعدد محدد من الصفحات تنتهي على مدار اليوم، سرعان ما ينتهي بصاحبه للفتور والتوقف التام وربما عدم الانتهاء من الكتاب الأول.

يجب تخصيص كمية معينة كل يوم وتوزيعها على اليوم بدلاً من تكديسها في نهاية اليوم، لتقرأ في المواصلات، في أوقات الانتظار عند الطبيب، في الأوقات البينية بين العمل، المهم أن تكون القراءة حاضرة على مدار اليوم، وكما تضع خطة يومية وشهرية للقراءة، فعليك كذلك أن تضع خطة سنوية للانتهاء من عناوين كتب بعينها شرط التنوع في المعارف.

ثالثاً: اصنع العادة بالتكرار:

لكي تصبح القراءة عادة، لا بد لها من التكرار والاستماتة في ذلك، فالقراءة يجب ألا تكون عادة مزاجية، وإنما واجب يومي، اقرأ 10 صفحات في كل مرة على مدار اليوم، بدلاً من 50 مرة واحدة، فالانتظام من أهم العوامل التي تساعد على تثبيت العادة.

رابعاً: اقرأ بعقلك ووعيك:

وكي تنفع القراءة صاحبها، يجب أن تخرج عن حيز القراءة بالعين فقط، فالقراءة الذكية يضع صاحبها خطوطاً تحت العبارات أو المعلومات التي يمكن أن يحتاج للرجوع إليها، يجب أن يدون الملاحظات ويناقش مع آخرين مهتمين بتلك الموضوعات لتتبلور في ذهنه فيغير قناعات أو يثبت معلومات أو يكتسب معارف جديدة.

وكذلك القارئ الذكي يعرف متى يتوقف عن إتمام كتاب فلا يضيع المزيد من الوقت إن تبين له أن اختياره لم يكن موفقاً، ويعرف أن مجرد البدء فيه ليس شرطاً لإتمامه، لينقذ ما تبقى من وقت فيما ينفع، فالغاية ليست في عدد 50 كتاباً، وإنما الخروج من كل كتاب بما يضيف إلى معارفه ولغته وتفكيره.

القراءة ليست أمراً ثانوياً يمكن ترك الاهتمام به حتى ينتهي الأبناء من دراساتهم الأكاديمية فيقررون ممارستها أو تركها، إنها ضرورة يومية لاستمرار حياة هذه الأمة التي كبلت لفترات طويلة وقد آن أوان النهوض بها وإيقاظها، فما الأمة الناهضة إلا أفراداً نهضوا بأنفسهم وفقهوا دينهم وعرفوا من خلاله أهمية العلماء ودور العلماء في هداية الناس ومعرفتهم بربهم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة