«وثائق إبستين» تكشف «مجلس إدارة العالم» عبر «بروتوكولات حكماء صهيون»

محمد جمال عرفة

04 فبراير 2026

84

لماذا نقرأ «بروتوكولات حكماء صهيون»، بينما يمكننا ببساطة قراءة رسائل الملياردير اليهودي عميل المخابرات «الإسرائيلية» جيفري إبستين الإلكترونية التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، ومشاهدة اليهود وهم يحاولون السيطرة على العالم في الوقت الفعلي؟

أنت لست في حاجة أن تعرف ما الذي تضمنه وثائق إبستين بالتفصيل ومدلولاتها، فكل ما عليك قراءة كليهما لتفهم ما يجري بالضبط، فـ«البروتوكولات» هي الخطة اليهودية للسيطرة على العالم، أما «ملفات إبستين» فهي خطة التنفيذ.

وثائق إبستين كشفت ضمناً «مجلس إدارةالعالم» وخبايا «شبكات الأثرياء والنفوذ» على لسان العديد من الضحايا وفي ملفات ورسائل بريد، وكيف يجري استغلال سياسيين ورجال أعمال ومشاهير والسيطرة عليهم لتنفيذ رغبات هذا اليهودي الذي أكدت الوثائق أنه عميل لـ«الموساد الإسرائيلي»، وأنه مع مقربين من الرئيس الأمريكي يديرون السياسة في أكبر دولة في العالم ونشاطهم يمتد لساسة في الغرب والمنطقة العربية وغيرها.

وعززت فرضية وجود شبكة نفوذ وابتزاز لأن فيها عناصر تُستخدم عادة في عمليات الابتزاز خاصة شبكة علاقات واسعة مع أصحاب نفوذ، فالقضية أظهرت أن إبستين كان محاطًا بأثرياء كبار وسياسيين وأكاديميين ومشاهير، وهذا موثق عبر سجلات طيران ومواعيد وصور وشهادات.

أظهرت أن من يحكم أمريكا هي «إسرائيل» ومن يتحكم بسياسات أمريكا المالية والعسكرية والاقتصادية والدولية هي «تل أبيب»، ومن يدير مفاصل الحكم في أمريكا جميعهم يتم ابتزازهم من قبل اللوبي الصهيـوني في أمريكا ومن خلفه «الموساد الإسرائيلي».

كشفت بوضوح أن إبستين عميل مباشر لـ«الموساد» ويعمل لصالح «إسرائيل» ومن قام بتجنيده إيهود باراك، رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، وهو رجل استخبارات أصلاً.

شبكات نفوذ

وقد أكد مسؤول المخابرات «الإسرائيلي» السابق آري بن مناشيه: إن شبكة «فخ العسل» التي أنشأها إبستين، التي تستخدم اللقاءات الجنسية لابتزاز النخب العالمية، كانت عملية متعمدة من تدبير «الموساد»، وكان على علم مباشر بها خلال مراحلها المبكرة.

وقد كشفت الوثائق أن إبستين كان له علاقات مالية مع مسؤولين عالميين، وشخصيات وشركات كبرى، ولديه علاقات مصرفية واسعة ونشاطات مالية غير مفهومة بالكامل.

كشفت أيضاً عن نمط تجنيد واستغلال جنسي منظم لهؤلاء الساسة والمشاهير للسيطرة عليهم وتصويرهم، وهذا مثبت قضائيًا عبر شهادات وإدانات وتفاصيل آلية الاستدراج والاتجار في القاصرات التي تستخدم في فكرة الابتزاز عبر توفير بيئة في الجزيرة عبارة عن «فخ» في صورة قصور، وكاميرات، وضحايا قاصرات، وضيوف نافذين، وتسجيلات وصور للابتزاز السياسي عالمياً.

وقد كشفت الضحية ماريا فارمر التي كانت أول من اتهم إبستين في شهادتها أن شبكته كانت مرتبطة بمجموعة تُسمى «ميغا» (Mega Group)، وهي عبارة عن نادٍ سري يضم مليارديرات مؤيدين لـ«إسرائيل» أسسه الصهيونيان ليزلي ويكسنر، وتشارلز برونفمان، وقالت: إن المجموعة دعمت عمليات إبستين كشكل من أشكال النفوذ الاقتصادي والسياسي المؤيد لـ«إسرائيل»، حتى إنهم عقدوا صفقات سلاح «إسرائيلية» مع دول أخرى ووقعوا عقوداً، وبعد شهادتها توالى كشف أسرار هذه المجموعة والصفقات التي تجريها.

وقالت، في مقابلات صحفية: إن إبستين لم يكن مجرد متحرش، بل كان جزءاً من شبكة نفوذ ومال، والمسألة أكبر من جرائم فردية، بل هناك حماية بسبب ارتباطه بأصحاب ثروات ونفوذ، وتحدثت عن غموض مصادر ثروته وكيف كان يتحرك داخل دوائر مالية وسياسية مغلقة!

وقالت عن مجموعة «ميغا»: إن إبستين كان قريبًا من شبكات مانحين ومليارديرات، وإن هناك دوائر مغلقة من الأثرياء تحمي بعضها ولها نفوذ سياسي واقتصادي.

وكانت هناك وثيقة منشورة ضمن الملفات، مذكور فيها: إن إبستين كان يتلقى دعماً مالياً مباشراً من أريان دي روتشيلد، المصرفية الفرنسية، رئيسة مجلس إدارة مجموعة «إدموند دي روتشيلد»، منذ مارس 2023م، وزوجة بنيامين دي روتشيلد، رئيس المجموعة.

طقوس شيطانية

وكشفت الوثائق أن ما كان يجري على جزيرة إبستين هي طقوس شيطانية ضمن عمليات الابتزاز والسيطرة لا تختلف عما تذكره «بروتوكولات حكماء صهيون»، مثل اغتصـاب الأطفال والقاصرات وتعذيبهم وقتـلهم وتقطيع وشرب دماء الأطفال، وأن ما كان يحصل على الجزيرة تطبيق فعلي لطقوس عبادة الشيطان، وهي طقوس موجودة في التلمودية.

فجزيرة إبستين للجنس كانت تدار بها طقوس شيطانية تمارس مع الضحايا في حضور ساسة كبار ورجال أعمال ومشاهير، لكنها في حقيقتها لم تكن سوى وكر للسيطرة على قادة الحكم والمال والفن وغيرهم وابتزازهم بصور وفيديوهات مخلة، وطبعاً كله لصالح «إسرائيل».

والوثائق أظهرت كيف كان يدير هذا اليهودي الأمريكي علاقات متشعبة واسعة مع شخصيات سياسة واقتصادية ومشاهير بغرض توفير المتع المُحرمة لهم مع فتيات صغار مقابل السيطرة عليهم وابتزازهم بطرق لم توضحها الوثائق، ولكنها تظهر في سياسات وتصريحات المتورطين.

لذا، فجوهر الملف أن إبستين كان يتاجر بالقاصرات لصالح أثرياء ومسؤولين كبار غربيين، بعضهن مراهقات في سن 13 عامًا، حيث كان يستقدمهن إلى منزله في مانهاتن بنيويورك، وإلى جزيرته الخاصة، حيث تُنصب الأفخاخ وتُوثق اللقاءات بصور وفيديوهات فاضحة تُستخدم لاحقًا في الابتزاز للسياسيين.

والابتزاز لم يكن لأغراض شخصية، بل لخدمة مصالح كبرى خاصة لـ «إسرائيل»، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية.

فالملفات تكشف عن شبكة أوسع بكثير من مجرد جرائم جنسية، مثل رسائل، وتهديدات، وتأثير سياسي ومالي يمتد من واشنطن لـ«تل أبيب»، ومن أوروبا للشرق الأوسط، وكل رسالة مفتاح لفوضى منظمة أو نفوذ غير معلن.

ضد «غير اليهود»

جزيرة إبستين لم تكن مجرد فضيحة جنسية، بل كانت مسرحاً لإدارة العالم بالابتزاز والسيطرة عبر «شبكات الأثرياء والنفوذ، مع طقوس شيطانية متجذرة في نصوص يقدسونها في «التلمود» وكتاب «الزوهار» السري، الذي يشرح التلمود، تبيح اغتصاب القاصرات دون أدنى وازع أخلاقي، وعبارات ونصوص عديدة تتحدث عن غير اليهود بطريقة عنصرية.

وهو ما يفسر لك أيضاً لماذا كان الأطفال يُغتصبون في جزيرة إبستين؟ ولماذا كانوا يُعذبون حتى الموت؟ لماذا شرب دمهم (الأدرينوكروم)؟، فهي طقوس شيطانية والتلمود برر اغتصاب الأطفال و«الزوهار» برر نزع إنسانية غير اليهود.

أما «الكابالا»، وهي مذهب يهودي متصوف متشدد، فأضافت البعد السحري؛ وهو دم الأطفال الذي يُراق في الخفاء في مكان معزول مظلم وتحدثت عنه الوثائق أيضاً، ومعروف أن المتطرفين الصهاينة يربطون بين بين إراقة دماء غير اليهود وما يسمونه «تسريع الخلاص».

والمفارقة أن اليهودي إبستين سمى حسابه المصرفي «بعل»، وبعل كائن شيطاني كان يعبده بعض العبرانيين في إسرائيل القديمة قبل اعتناقهم اليهودية، ومن ضمن طقوسهم التضحية بالأطفال طقس من طقوس عبادة بعل، وعادة ما يكون ذلك عن طريق الحرق، كما فعل بنو إسرائيل في غزة.

وتمتلئ الملفات بتصريحات مهينة من جانب اليهودي إبستين ضد «غير اليهود»، بل إن الكلمة تُستخدم كإهانة في حديثه.

إذ تتضمن رسائله الإلكترونية العديد من العبارات المهينة بحق «الجوييم»؛ أي غير اليهود، كما تظهر نسخة من صحيفة «شيمون بوست» في الملفات، تنقل عن الحاخام الأكبر السابق للسفارديم عوفاديا يوسف قوله: «لم يُولد الجوييم إلا لخدمتنا (نحن اليهود)»، ونقاشًا حول الأحكام الشرعية المتعلقة بقتل اليهود لغير اليهود.

وتشير رسائل البريد الإلكتروني والوثائق والشهادات التي نُشرت مؤخرًا في ملفات إبستين إلى ما هو أبعد من مجرد شبكة اعتداءات، إذ تكشف عن نظرة عالمية عنصرية لازدراء واحتقار غير اليهود.

وفي مراسلات خاصة منسوبة إلى جيفري إبستين وشركائه، كان يُشار إلى غير اليهود مرارًا وتكرارًا بلغة ساخرة أو مهينة؛ ما يعكس ما يصفه النقاد بعقلية عنصرية متطرفة تعمل جنبًا إلى جنب مع الاعتداءات نفسها.

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة