تركيا تقترب من إنشاء «ناتو إسلامي» مع باكستان والسعودية.. والهند قلقة!

جمال خطاب

15 يناير 2026

562

تقرير- براجيا تريفيدي:

هناك تقارير تشير إلى أن تركيا على وشك الانضمام إلى اتفاقية الدفاع الجماعي بين السعودية وباكستان، وهي خطوة قد تُعيد تشكيل ديناميكيات الأمن في غرب وجنوب آسيا، ولها تداعيات على الهند.

وتُجري تركيا محادثات متقدمة للانضمام إلى تحالف دفاعي بين السعودية وباكستان النووية، وفقًا لتقرير «بلومبيرغ»، ولا تقتصر هذه الخطوة على إعادة تشكيل ديناميكيات الأمن الإقليمي في غرب وجنوب آسيا فحسب، بل قد تحمل أيضًا تداعيات خطيرة على الهند.

وأفاد التقرير، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المفاوضات الجارية في أنقرة للانضمام إلى هذا الإطار قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا، وأن التوصل إلى اتفاق بات مرجحًا.

اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية

وكانت كل من باكستان والسعودية قد وقعتا اتفاقية للدفاع الإستراتيجي المشترك في سبتمبر 2025م، تتضمن الاتفاقية بندًا للدفاع الجماعي ينص على أن أي عدوان على أي دولة موقعة يُعدّ هجومًا على جميع الدول الموقعة، وهو ما يتماشى مع المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبينما لم يُنشر النص الكامل للاتفاقية، تشير التقارير إلى أنها تسمح لقدرات باكستان العسكرية، بما في ذلك قدرتها النووية الرادعة، بأن تُؤخذ في الاعتبار عند التخطيط الدفاعي السعودي.

هل يتحول «الناتو العربي الإسلامي» إلى واقع؟

في الوقت الراهن، لا يزال مصطلح «الناتو العربي الإسلامي» مجرد شعار موجه ضد «إسرائيل»، وتحافظ دول كبرى مثل السعودية والإمارات ومصر على علاقات ودية مع الهند، ومن غير المرجح أن تسمح لباكستان بالهيمنة على أجندة التحالف، كما أن التنافسات الداخلية بين الدول الأعضاء المقترحة قد تُصعّب عملية التنسيق.

مع ذلك، لا يمكن تجاهل دور باكستان كمدافع قوي عن التحالف، فمن خلال تصوير نفسها كطليعة عسكرية للعالم الإسلامي، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز نفوذها الإستراتيجي وشرعيتها في ظل الأزمة الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد.

أهمية انضمام تركيا

سيؤدي انضمام تركيا إلى رفع مستوى الاتفاق من اتفاق ثنائي إلى تحالف أمني ثلاثي، يجمع بين:

  • النفوذ المالي للسعودية.
  • القدرة النووية الباكستانية، والصواريخ الباليستية، والقوى البشرية.
  • الخبرة العسكرية التركية وقاعدة التصنيع الدفاعي.

وقد صرح نهاد علي أوزجان، الخبير الإستراتيجي في مركز الأبحاث «تيباف» في أنقرة، لوكالة «بلومبيرغ»، بأن التحالف المقترح يجمع نقاط قوة متكاملة، تشمل الخبرة العملياتية التركية وصناعتها الدفاعية، والقدرة النووية الباكستانية، والموارد المالية للسعودية.

وعلى الرغم من كونها عضواً رئيساً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة، وامتلاكها ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة، يبدو أن أنقرة تستكشف أطراً أمنية موازية في ظل تغير أولويات الولايات المتحدة وعدم اليقين بشأن التزام واشنطن طويل الأمد تجاه «الناتو».

وأضاف أوزجان: مع تزايد تركيز الولايات المتحدة على مصالحها ومصالح «إسرائيل»، يعيد الفاعلون الإقليميون تقييم التحالفات ويطورون آليات جديدة لتحديد الشركاء والمنافسين.

تعزيز العلاقات بين إسلام آباد وأنقرة

تدعم تركيا باكستان بشدة في قضية كشمير، وقد أدت دورًا مباشرًا في مساندة إسلام آباد خلال المواجهة العسكرية التي استمرت 4 أيام مع الهند في عملية «سيندور»، في مايو 2025م.

وبحسب التقارير، زودت أنقرة باكستان بمئات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك «بيرقدار TB2» و«YIHA»، إلى جانب أفراد أتراك مدربين، وبعيدًا عن الطائرات المسيّرة، فقد توسع التعاون الدفاعي التركي الباكستاني ليشمل مجالات متعددة، من بينها:

1- التعاون البحري: تساعد تركيا باكستان في بناء فرقاطات من فئة «بابور» استنادًا إلى تصميم «ميلجيم»، وقد سلمت لها سفنًا حربية، من بينها «بي إن إس بابور» و«بي إن إس خيبر».

2- تحديثات القوات الجوية: تشرف الصناعات الجوية التركية على تحديث 42 طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» تابعة للقوات الجوية الباكستانية؛ ما يمدد عمرها التشغيلي إلى 12000 ساعة طيران.

3- التدريب واللوجستيات: شاركت شركات ومدربون أتراك في تدريب أفراد القوات المسلحة الباكستانية، فقبل عملية «سيندور»، أرسلت تركيا سفينة حربية إلى كراتشي، كما أرسلت طائرة نقل عسكرية من طراز «C-130» إلى باكستان، إلا أن أنقرة أوضحت حينها أن الطائرة لا علاقة لها بالتوتر الحدودي بين الهند وباكستان.

الآثار الإستراتيجية على الهند

وقد حذّر المارشال الجوي المتقاعد أنيل تشوبرا من أن انضمام تركيا المحتمل إلى التحالفالباكستاني السعودي قد يُعقّد الوضع الأمني ​​للهند، حتى وإن لم يُشكّل تهديدًا عسكريًا مباشرًا.

وفي مقالٍ له في صحيفة «يوراسيان تايمز»، قال تشوبرا: إذا تمّ إبرام هذا التحالف، فقد يُشكّل تحديًا خطيرًا، بل وتهديدًا، لدولٍ مثل الهند و«إسرائيل» وأرمينيا وقبرص، وغيرها.

وأضاف أن هذا التحالف الناشئ يجب تقييمه في ضوء التعاون الدفاعي المتنامي بين الهند و«إسرائيل»، وكتب: تعمل تركيا وباكستان بتعاونٍ وثيق، والهند أيضًا قلقةٌ بشأن هذا التحالف، كما تُعزّز الهند تعاونها مع اليونان وقبرص، وقد تُعزّز الهند و«إسرائيل» التنسيق في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وبعيدًا عن جنوب آسيا، يقول المحللون: إن هذا التحالف الثلاثي قد يُغيّر موازين القوى في غرب آسيا والمناطق المجاورة التي تمتلك فيها الهند مصالح إستراتيجية وطاقية وتجارية كبيرة.

هل يُؤدّي هذا إلى إعادة ضبطٍ جيوسياسي أوسع؟

يرتبط اهتمام تركيا بالاتفاق أيضاً بالعلاقة المتطورة بين أنقرة والرياض، التي اتسمت تاريخياً بالتنافس على زعامة العالم الإسلامي السُّني، ورغم سنوات من التوتر، يُوسّع البلدان حالياً تعاونهما الاقتصادي والدفاعي، ويتشاركان المخاوف بشأن إيران وسورية وفلسطين.

وفي حال انضمام تركيا رسمياً إلى التحالف، فسيؤكد ذلك إعادة ضبط العلاقات بين القوتين الإقليميتين، وامتنعت وزارة الدفاع التركية عن التعليق على المحادثات، بينما لم ترد وزارة الإعلام الباكستانية والسلطات السعودية على الفور على طلبات التعليق، وفقاً لوكالة «بلومبيرغ».

وفي حال إتمام الاتفاق، قد يخضع هذا التحالف الثلاثي لمزيد من التدقيق من الهند والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإيران؛ ما قد يُعيد تشكيل الديناميكيات الأمنية في غرب وجنوب آسيا وخارجها.

الهوامش
  • 1 المصدر: «Money Control».
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة