جمعية الإصلاح الاجتماعي.. مواقف وطنية

سعد النشوان

30 مارس 2026

196

السبت 16 المحرم 1383هـ/ 8 يونيو 1963م، اجتمع 30 رجلاً من رجالات الكويت في ديوان الحاج فهد الحمد الخالد وتباحثوا في ضرورة قيام كيان إسلامي في الكويت ليسهم في الحفاظ على دين وأخلاق المجتمع، واتفق الحضور على تأسيس جمعية جديدة باسم جمعية الإصلاح الاجتماعي.

وتم إشهار الجمعية رسميًا بتاريخ 4 أغسطس 1963م بعد نشر القرار في الجريدة الرسمية، وفقًا لأحكام القانون رقم (24) لسنة 1962 بشأن إنشاء الأندية وجمعيات النفع العام، وذلك عقب حلّ جمعية الإرشاد وعدد من جمعيات النفع العام عام 1959م.

ومنذ نشأتها، سارت هذه الجمعية المباركة على نهج المحافظة على التقاليد الإسلامية، وترسيخ القيم والمبادئ الدينية التي نشأ عليها المجتمع الكويتي، كما اضطلعت بدور بارز في العمل الخيري، عبر مساعدة المحتاجين داخل الكويت وخارجها.

ولست هنا بصدد استعراض مجمل أعمال الجمعية، فقد تناول ذلك بإسهاب كتاب العم د. عبدالله العتيقي، حفظه الله، الموسوم بـ«دلائل النجاح في جمعية الإصلاح»، وإنما نسعى إلى تناول أبرز مواقفها الوطنية.

لا شك أن للجمعية إسهامات وطنية كبيرة، تهدف إلى الحفاظ على تماسك المجتمع الكويتي، وتعزيز وحدة صفّه، وهي غاية ينشدها الجميع، فمنذ نشأتها، اضطلعت الجمعية بأدوار وطنية مؤثرة، كان من أبرزها دورها في مكافحة الخمر عام 1964م من خلال تنظيم المحاضرات التوعوية في المدارس والديوانيات، وبيان أضرار هذه الآفة على الفرد والمجتمع.

كما كان للجمعية دور رائد في إنشاء كلية الشريعة والدراسات الإسلامية عام 1982م، والمساهمة في تأسيس بيت الزكاة في العام ذاته، إضافة إلى المطالبة بإنشاء مصرف إسلامي، تُوِّجت جهودها وجهود المخلصين في الدولة والحكومة بإنشاء بيت التمويل الكويتي عام 1977م.

وامتدت جهود الجمعية لتشمل خدمة الوطن والعالم الإسلامي، بل والإنسانية جمعاء، ومن أبرز مبادراتها إصدار مجلة «المجتمع» عام 1970م، التي أصبحت منبراً إسلامياً عالمياً، وشارك في الكتابة فيها عدد من أعلام الفكر الإسلامي، مثل الشيخ د. يوسف القرضاوي، والشيخ محمد الغزالي، ود. عبدالله النفيسي، ود. محمد عمارة.. وغيرهم.

كما دأبت جمعية الإصلاح الاجتماعي على إقامة معرض الكتاب الإسلامي سنوياً منذ عام 1975م، إسهاماً منها في نشر العلم وتعزيز الثقافة الإسلامية.

وعلى الصعيد الوطني، كان للجمعية حضور لافت قبل الغزو العراقي الغاشم، حيث ترأس العم عبدالله العلي المطوع يرحمه الله وفداً من جمعيات النفع العام للقاء سمو أمير البلاد آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح يرحمه الله، مؤكدين استعدادهم لتسخير جميع إمكاناتهم لدعم الجهود الحكومية في الدفاع عن الكويت.

وخلال فترة الغزو، أدّت الجمعية دوراً عظيماً، إذ شاركت بفاعلية في مقاومة الاحتلال عبر إنشاء لجان التكافل، التي أسهمت في تثبيت صمود المواطنين من خلال إدارة الجمعيات التعاونية والمخابز، إضافة إلى المشاركة في المقاومة المسلحة، وقدّمت عدداً من الشهداء الذين دافعوا عن الوطن، منهم يوسف خاطر الصوري، ونايف مجلعد المقبول العجمي.. وغيرهما.

أما خارج الكويت، فقد ساهمت الجمعية في المؤتمر الشعبي الكويتي الذي عُقد في مدينة جدة، وكان لمشاركتها أثر بارز في نجاحه، كما أسهم العم عبدالله المطوع، ود. ناصر الصانع في رأب الصدع وتوحيد الصفوف في تلك المرحلة الحرجة.

ولم يقتصر دور الجمعية على الرجال، بل شاركت المرأة الكويتية بدور مشرّف، من خلال العمل في اللجنة النسائية التابعة للقنصلية الكويتية في دبي، والمشاركة في حملة «Free Kuwait» في لندن دعماً للقضية الكويتية إعلامياً.

وبعد التحرير، واصلت لجان التكافل جهودها، حيث قامت بتوزيع المياه على المنازل داخل الكويت.

وخلال جائحة كورونا، أسست الجمعية فريقاً تطوعياً باسم «فزعة» برئاسة نائب رئيس الجمعية محمد العمر، بالتعاون مع «نماء للزكاة والخيرات» التابعة لجمعية الإصلاح، لتقديم الدعم وتوزيع المستلزمات الضرورية على المحاجر الصحية والمحتاجين.

وفي ظل الظروف الراهنة، ومع التحديات الإقليمية، بادرت الجمعية إلى إصدار بيانات تؤكد دعمها للقيادة السياسية في الكويت، والدعوة إلى وحدة الصف، وتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات.

وكانت أول رسالة من جمعيات النفع العام صدرت من د. خالد المذكور، رئيس الجمعية، حفظه الله، دعا فيها الكويتيين إلى الالتفاف حول قياده البلاد، مطمئناً الكويتيين بأن الكويت محفوظة بحفظ الرحمن لأنها بلد خير وعطاء.

إن ما تقدمه جمعية الإصلاح الاجتماعي لوطنها ليس منّة، بل هو واجب تمليه القيم الدينية والأخلاقية، وهو جهد يستحق التقدير والثناء، ورغم ذلك، لا تخلو الساحة من أصواتٍ تُنكر هذا العطاء أو تُقلّل من شأنه، غير أن الحقائق الواضحة لا يمكن حجبها، فالشمس لا تُغطّى بغربال.

ومن الواجب على المنصفين أن يُقرّوا بالفضل لأهله، فذكر محاسن أهل الخير من شيم الكرام، أما الجحود فليس إلا صفة من صفات الجاحدين.

وختاماً، نقول لإخواننا في جمعية الإصلاح الاجتماعي: واصلوا مسيرتكم، ولا تلتفتوا إلى الأصوات المثبطة، فالعطاء الصادق كفيل بأن يشق طريقه، ويثبت أثره في خدمة الوطن والمجتمع.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة