...

عطاء الكويت.. الحكاية التي أنقذتنا يوماً

منذ عقود، لم يكن العمل الخيري الكويتي مجرد نشاط محلي محدود الأثر، بل أصبح عنوانًا لهوية وطنية، ومَعْلمًا إنسانيًا عالميًا ارتبط باسم الكويت في المحافل الدولية، فحين نتحدث عن الحضور الكويتي على خارطة العمل الإنساني، فنحن لا نصف حالة عابرة، بل نصف مسيرة دولة آمنت بأن الخير رسالة، وأن العطاء قوة ناعمة تحفظ الكرامة وتبني العلاقات.

ولم يكن أحد ليتخيل أن شبكة العمل الخيري الكويتي الدولية ستتحول يومًا إلى أحد خطوط الدفاع المعنوي عن الكويت نفسها، فعندما اجتاحت جحافل الغزو العراقي الأراضي الكويتية في أغسطس 1990م، وجدت الكويت نفسها محاصَرة جغرافيًا، لكنها كانت حاضرة في ضمير الشعوب، لقد وقفت منظمات إنسانية ومجتمعية حول العالم، من أفريقيا إلى آسيا، ومن أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، تشهد للعالم أن الكويت ليست مجرد دولة غنية، بل دولة أغنت غيرها بالعطاء، ولعل هذا الإرث الخيري كان أحد أبرز الأسباب التي دفعت كثيرًا من الشعوب والحكومات إلى رفض الغزو، والتعاطف الفوري مع قضية الكويت، بل والدفاع عنها في ميادين السياسة والمجتمع المدني، لأنهم لم ينسوا من بنى لهم المدارس، وحفر لهم الآبار، وكفل لهم الأيتام، وأحيا فيهم الأمل.

هذا الدور لم يكن ارتجاليًا، بل نال اعتراف العالم، حين منحت الأمم المتحدة في عام 2014م لقب «قائد العمل الإنساني» لصاحب السمو أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيَّب الله ثراه، ولقّبت الكويت بـ«مركز العمل الإنساني الدولي»، وقد أتى هذا التتويج بعد سنوات من الدعم الكويتي المتواصل للمشاريع التعليمية والصحية والإغاثية، في أكثر من 100 دولة، من خلال جمعيات موثوقة كـ«الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية»، و«العون المباشر»، و«النجاة الخيرية».. وغيرها.

ومن أبرز مظاهر هذا الحضور الخيري كان الاستثمار في التعليم كرافعة للتنمية، حيث قامت الجمعيات الكويتية ببناء آلاف المدارس والمعاهد في المناطق الفقيرة والمنكوبة، وكفلت عشرات الآلاف من الطلاب والمعلمين، وأطلقت برامج محو أمية، ومراكز لتحفيظ القرآن، ومنحاً دراسية في الجامعات العالمية، وبذلك كانت الكويت تعلّم، وتنقذ، وتنهض، وتفتح أبواب المستقبل لمن لا يملك مفتاحه.

أما محليًا، فقد قامت الجمعيات الخيرية الكويتية بدور لا يقل أهمية، لكنه أقل ظهورًا في الإعلام، من كفالة طلاب المدارس الخاصة لأبناء الأسر المتعففة، إلى توزيع الحقائب والأجهزة اللوحية، إلى تمويل الأنشطة التربوية والمسابقات العلمية، وحتى إعمار المدارس وتزويدها بالمختبرات الحديثة، وبينما تُسجَّل هذه المشاريع باسم الجمعيات، فإن أثرها يعود للوزارة والمجتمع، فهي تسد فراغات، وتحقق عدالة، وتمنح كل طفل فرصة لتعليم كريم.

إن الكويت لم تصل إلى موقعها الحالي في قلب العالم من خلال اقتصادها فقط، بل من خلال قلبها الإنساني الكبير، وإن المحافظة على هذه الصورة تأتي بالموازنة بين الرقابة والتنمية، وبين ضبط المخالفين وتيسير الطريق أمام الملتزمين، فالعمل الخيري الكويتي ليس فقط منبرًا للعطاء، بل منبرًا لسمعة وطن.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة