غزة.. و«مجلس السلام»!
رغم انتهاء
المعارك والضربات العشوائية «الإسرائيلية» ضد المدنيين العزل في غزة، فإن الجيش
الصهيوني يواصل استهدافه للمواطنين العزل دون رعاية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم
مع المقاومة الفلسطينية وبرعاية قطرية وتركية ومصرية وأمريكية.
«إسرائيل».. والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار
والضربات
العشوائية وغير العشوائية الصهيونية رفعت حصيلة ضحايا العدوان «الإسرائيلي» على
غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م، إلى 71 ألفًا و550 شهيدًا، و171 ألفًا و365
مصابًا.
ومع ذلك، أعلن
المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في 14 يناير الحالي، بدء المرحلة الثانية من خطة
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، مع تشكيل حكومة تكنوقراطية
فلسطينية في القطاع.
وعند متابعة
تفاصيل تشكيل المرحلة الثانية، نجدها ستشتمل على خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، ونزع
سلاحها بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى،
وفقًا لتصريحات ويتكوف، وهنا المطب الأخطر، الضار بالمقاومة والنافع للكيان
الصهيوني.
والغريب أن
ويتكوف قال، محذرًا: تتوقع الولايات المتحدة من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها،
ومن بينها إعادة جثمان آخر رهينة «إسرائيلي» قُتل.
لكنه لم يتطرق
إلى الجرائم الصهيونية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، حيث وصل عدد الشهداء
إلى 465 شهيدًا، كما أُصيب 1287 آخرون، وتمّ انتشال 713 جثمانًا.
وهذه سياسة
منحازة، وغير منصفة ولا يمكن الوثوق بها لا الآن ولا مستقبلًا.
ولترتيب المرحلة
الثانية، من المنتظر أن تُعلن الولايات المتحدة الانتقال إلى المرحلة التالية من
خطة دونالد ترمب للسلام في غزة، وتشكيل «مجلس غزة للسلام» (Peace Council for Gaza)، وتعيين لجنة من الفلسطينيين لإدارة القطاع المدمر، بشكل مؤقت.
مهام «مجلس السلام»
وعهد إلى المجلس
الإشراف الإستراتيجي على تنفيذ خطة السلام الشاملة لوقف الحرب في القطاع، والتنسيق
الدولي لإعادة إعمار غزة وتوفير التمويل، وتنظيم انتقال الحكم وإدارة الشؤون
المدنية في القطاع بالتعاون مع لجنة فلسطينية تكنوقراطية.
ويضم المجلس،
الذي يترأسه الرئيس دونالد ترمب، ويستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803)،
في 17 نوفمبر 2025م، العديد من الدول، ومنها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة
(بريطانيا)، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر، وقطر، والأردن، والإمارات،
وباكستان، ومن المتوقع دخول المزيد من الدول للمجلس.
أعضاء «مجلس السلام»
ويضمّ المجلس كلاً
من رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو
روبيو، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ترمب
جاريد كوشنر، والملياردير الأمريكي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا،
ومستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت غابرييل، ونيكولاي ملادينوف، السياسي
البلغاري والمبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، سيكون ممثل «مجلس
السلام» على الأرض في غزة، وغيرهم من الشخصيات العالمية والعربية.
لكن لم يتضح
بعد، مسؤوليات وأولويات الأعضاء، ولم يُعلن حتى الآن عن مهامهم الدقيقة
والتفصيلية.
العقبات أمام المرحلة الثانية
والمرحلة
الثانية أمامها العديد من العقبات، وربما، من أبرزها:
1- التخوف من
قضية سحب سلاح المقاومة، وهو الملف الأقوى الذي تملكه المقاومة، وقد تكون هذه
النقطة ضربة عسكرية للمقاومة ولكن بأدوات ناعمة قائمة على الوعود غير المضمونة،
والدبلوماسية الناعمة.
2- هناك شخصيات
في «مجلس السلام» لا يمكن الوثوق بوعودهم، وكونهم متعاطفين، وبقوة، مع الطرف
الصهيوني، وهذه عقبة كبيرة، وهل سيلزمون «إسرائيل» بعدم استهداف غزة مرة أخرى؟
3- هشاشة
التوافق الفلسطيني، ولا ندري مَنْ سيحكم غزة بعد الإعمار؟ وهل مَنْ سيُديرها خلال
مرحلة الإعمار سينجح في التوازن بين الأطراف الفلسطينية؟
وفي هذا الباب
أكد علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، التي ستعمل بتوجيه ودعم من «مجلس
السلام»: «إنها هيئة فلسطينية، أُنشئت بأيدي الفلسطينيين ومن أجل الفلسطينيين،
وبدعم من منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والفصائل
الفلسطينية كافة».
ومع ذلك، لا
يمكن القول: إنها ضامنة لعدم الصدام الفلسطيني - الفلسطيني، أو إيقاف الاستهتار
الصهيوني في استهداف غزة.
مجلس السلام ومستقبل غزة
أظن أن «مجلس
السلام» يمكن أن يساهم في بناء غزة وتطويرها في الأحوال الآتية:
أولًا: ضمان
التزام «إسرائيل» بوقف إطلاق النار.
ثانيًا: طمأنة
المقاومة الفلسطينية بعدم سحب سلاحها كاملًا، وخصوصًا في حال عدم التزام
"إسرائيل" بالاتفاق.
ثالثًا: ضرورة
بقاء الضامن القطري والتركي والمصري ضمن الحوارات؛ لأن المقاومة تثق بهم أكثر من
واشنطن وبقية الأطراف.
رابعًا: تشجيع
المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية لضمان بناء جسور الثقة بين الفلسطينيين.
هذه الأدوات
وغيرها يمكن أن تساهم في دعم المرحلة الثانية، وإلا فسيكون تنفيذ هذه المرحلة من
الأحلام، وسيستمر حينها الاستخفاف الصهيوني بأرواح الفلسطينيين ومستقبلهم.