ماذا يفعل من تعارّ من الليل؟ 3 واجبات لمن استيقظ من نومه ليلاً
في صحيح البخاري
عن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ
صَلَاتُهُ»؛ وهو من انتبه واستيقظ من نومه ليلاً.
في الحديث دعوة
إلى اغتنام وقت الليل في الذكر والدعاء والصلاة، قال ابن بطال: وعد الله على لسان
نبيه أن من استيقظ من نومه، لَهِجًا لسانه بتوحيد ربه والإذعان له بِالْمُلْكِ
والاعتراف بِنِعَمَهِ يَحْمَدُهُ عليها، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له
بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى
قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه سبحانه(1).
1- ذكر الله تعالى:
في الحديث دعوة
إلى ذكر الله تعالى لمن استيقظ من نومه ليلاً، حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم
المستيقظ أن يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلهِ،
وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»، وتظهر أهمية الذكر في هذه الحالة من خلال أمور،
منها:
أولاً: تعويد
اللسان على الذكر في أوقات الغفلة، فالذكر يطرد الغفلة ويجلب الخشية، ولا يوفَّق
إلى ذكر الله في هذا الوقت إلّا من عوّد لسانه على الذكر وأصبح به رطباً.
ثانياً: تربية
المسلم على بدء حياته بذكر الله تعالى، فالنوم موتة صغرى، واليقظة منه حياة جديدة،
ينبغي أن تبدأ بالذكر، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ففي صحيح البخاري
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا»، وَإِذَا قَامَ
قَالَ: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ».
ثالثاً: التحرر
من أثر الشيطان، فالذكر يزيل أثر الشيطان، حيث روى البخاري، ومسلم، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ
عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ
فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ
تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا،
فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ
كَسْلَانَ».
2- الدعاء والاستغفار:
حث النبي صلى
الله عليه وسلم من انتبه من نومه ليلاً على الدعاء والاستغفار بعد ذكر الله تعالى،
فالاستغفار بالليل من أمارات الإيمان والتقوى، حيث قال تعالى في وصف المتقين: (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا
يَهْجَعُونَ {17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات).
وفي صحيح مسلم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللهُ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ
يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ
لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».
3- الوضوء والصلاة:
دعا النبي صلى
الله عليه وسلم المستيقظ من نومه إلى الذكر والدعاء ثم الوضوء والصلاة؛ «فَإِنْ
تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ»، وقد سبق في حديث أثر الشيطان على الإنسان أن
المسلم «إِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ
انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا»، فالوضوء
والصلاة يسهمان في طرد الشيطان والتخلص منه.
كما أن الصلاة بالليل لها فضل عظيم، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، فَقَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ»، وروى الطبراني بسند صححه الألباني عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ»، فمن أيقظه ربه تعالى وأقامه بين يديه فقد أراد به خيراً.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً