حكم الصيام على جنابة

حكم الصيام على جنابة

يحرص المسلم على صحة صيامه، فيسأل في كل ما يعرض له، حتى إذا اطمأن إلى سلامة فعله؛ انطلق من غير تردد، وإذا علم أن فعلاً قد يفسد صومه فإنه يحرص على اجتنابه، وذلك رغبة في إتمام الصوم والفوز بالأجر والثواب.

وقد تميزت الشريعة الإسلامية باليسر ورفع الحرج، حيث جمعت بين تعظيم الطهارة والتيسير على المكلفين، ويتبين ذلك من خلال فريضة الصيام فيما يأتي:

معنى الجنابة وأسبابها

قال ابن منظور: الجنابة: المني، وقال ابن الأثير: الجنب الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني(1)، وفي المعجم الوسيط أن الجنابة هي: حال من ينزل منه مني أو يكون منه جماع(2).

من خلال هذه التعريفات يتبين أن الجنابة تحصل بأحد أمرين:

الأول: الجماع.

والثاني: خروج المني بشهوة، سواء كان ذلك يقظةً أو احتلامًا.

والجنابة توجب الغسل، من أجل أداء العبادات التي يشترط لها الطهارة.

حكم الصيام على جنابة

من أجنب ليلاً، ثم أصبح صائماً، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه عند جمهور الفقهاء، وقال الحنفية: وإن بقي جنباً كل اليوم، وذلك لما أخرجه البخاري، ومسلم، في صحيحيهما عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما قالتا: «نشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌إِنْ ‌كَانَ ‌لَيُصْبِحُ ‌جُنُبًا، مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ».

قال الشوكاني: وإليه ذهب الجمهور، وجزم النووي بأنه استقر الإجماع على ذلك، وقال ابن دقيق العيد: إنه صار إجماعاً أو كالإجماع.

أما ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «‌مَنْ ‌أَصْبَحَ ‌جُنُبًا ‌فَلَا ‌صَوْمَ ‌لَهُ»، فهو منسوخ أو محمول على الإرشاد إلى الأفضل، وهو: أنه يستحب أن يغتسل قبل الفجر، ليكون على طهارة من أول الصوم(3).

وقال ابن قدامة: ومباح لمن جامع بالليل ألا يغتسل حتى يطلع الفجر، وهو على صومه، وجملته: أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح، ثم يغتسل، ويتم صومه، في قول عامة أهل العلم(4).

من خلال ما سبق يتبين أن بقاء الجنابة إلى ما بعد طلوع الفجر لا يؤثر في صحة الصوم، حيث إن الطهارة ليست شرطاً في صحة الصيام، لكن الصائم إذا تعمد تأخير الغسل فإنه يأثم بسبب تأخير صلاة الفجر عن وقتها.

حكم الجنابة بالجماع عامداً في نهار رمضان

رأى جمهور الفقهاء أنه إذا كانت الجنابة بسبب الجماع متعمداً في نهار رمضان فإنها تفسد الصوم وتوجب القضاء والكفارة(5).

هل العادة السرية تفطر الصائم؟

إذا كانت الجنابة بسبب الاستمناء (وهو تعمد إنزال المني بالنظر والتخيل واللمس أو باليد وهو ما يسمى بالعادة السرية)، إذا فعل الصائم ذلك فعليه أن يمسك بقية يومه ثم يقضي صيام اليوم بعد ذلك(6).

حكم الجماع في حال النسيان بالنسبة للصائم

ذهب الحنفية والشافعية في المذهب، والحسن البصري، ومجاهد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر إلى أن الجماع في حال النسيان لا يفطر قياساً على الأكل والشرب ناسياً.

وذهب المالكية في المشهور، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، إلى أن من جامع ناسياً فسد صومه، وعليه القضاء فقط عند المالكية، والقضاء والكفارة عند الحنابلة(7).

حكم الجنابة بالاحتلام في نهار رمضان

إذا نام الصائم فاحتلم: لا يفسد صومه، بل يتمه إجماعاً، إذا لم يفعل شيئاً يحرم عليه ويجب عليه الاغتسال، وذلك لما رواه الترمذي عَنْ ‌أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌ثَلَاثٌ ‌لَا ‌يُفْطِرْنَ ‌الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ، وَالْقَيْءُ، وَالِاحْتِلَامُ»(8)، والسر في ذلك أن الاحتلام أمر غير اختياري، فلا يؤثر في الصيام، لأنه فعل غير مقصود.


 اقرأ أيضا

أحكام الصيام 

الصيام سؤال وجواب


الهوامش
  • 1 لسان العرب (1/ 279).
  • 2 المعجم الوسيط (1/ 138).
  • 3 شرح المحلي على المنهاج (2/ 62)، وينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 63).
  • 4 المغني: ابن قدامة (3/ 148).
  • 5 الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 59).
  • 6 فقه السُّنة: السيد سابق (1/ 465 - 466).
  • 7 الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 62).
  • 8 الدر المختار، (2/ 98)، والقوانين الفقهية: أبو القاسم ابن جزي الكلبي، ص 81.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة