إستراتيجيات ترمب.. والشرق الأوسط

سعد النشوان

11 يناير 2026

183

في عام 2016م، وبعد نجاح الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الأمريكية، وأصبح رئيساً لأول مرة، كتبت مقالاً تنبأت فيه بسقوط الولايات المتحدة الأمريكية للهاوية؛ لأني كنت أتابع تصريحاته في ذلك الوقت التي كانت تزكم الأنوف بالعنصرية والتهديد بمنع العديد من الجنسيات من الدخول لأمريكا، والنظر للآخرين نظرة دونية للأسف.

ولكن لم يسعف الزمن ترمب لينفذ كل هذا الجنون، ولكنه هو مَنْ نقل السفارة الأمريكية لما تمسى بـ«إسرائيل» من تل أبيب إلى القدس، وأصدر العديد من القرارات الصادمة وغير الدبلوماسية بحق الكثير من الدول.

ولكنه في الولاية الثانية، يبدو أن المنظومة الرئاسية في الولايات المتحدة وبرئاسة ترمب أصابها نوع من جنون العظمة والهوس باحتلال العالم، كما كان يحلم الزعيم النازي هتلر.

فالدخول إلى فنزويلا وخطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من غرفة نومهما، والتهديد بغزو غرينلاند، وتهديد كندا بالانضمام القسري، ورفع الضرائب على الصين وعدد من دول العالم، واللعب في مستقبل أوكرانيا، والوقوف المستميت مع الصهاينة، والقائمة تطول تجعلنا في الشرق الأوسط عموماً والدول العربية بل والخليجية التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات وثيقة ومتجذرة، خصوصاً بعد الجريمة التي ارتكبها صدام حسين، رئيس النظام العراقي الراحل في 2 أغسطس 1990م، الذي أعطى للولايات المتحدة مفتاحاً ذهبياً للدخول للمنطقة بهذه الطريق المزعجة.. كل هذا يجعلنا نفكر في مستقبلنا في الخليج والشرق الأوسط مع إستراتيجية الرئيس ترمب.

أولاً: يجب علينا أن نعتمد على أنفسنا بالدفاع عن بلادنا بدون مساعدات خارجية، ولا يكون ذلك إلا بالتعاون المشترك، وقبل ذلك يجب أن تكون هناك علاقات قوية بين الدول العربية والابتعاد عن الجمل المنمقة والدبلوماسية، وتفعيل بعض الأمور، مثل مشاريع اقتصادية مشتركة، فكل دولة عربية لديها تميز معين بنشاط اقتصادي وثقافي ورياضي.. فيكون هناك تعاون بهذه المجالات.

لقد سئل أحد الساسة العرب في التسعينيات عن التمزق العربي، فكان جوابه حاداً وقاطعاً: لا يوجد تعاون اقتصادي حقيقي بين الدول العربية!

ثانياً: يجب على الدول العربية والإسلامية المصالحة مع شعوبها، فالشعوب هي الغطاء الحقيقي للحكومات في كل مكان، ولا يستطيع كائن من كان أن يدخل بين الشعوب وحكامها.

ثالثاً: على الصعيد الدولي، يجب علينا أن ننوّع من اتفاقياتنا الأمنية والاقتصادية والسياسية، بل والاجتماعية؛ لأنه بكل صراحة، وكما يقول المثل المصري: «المتغطي بأمريكا عريان»، التنوع سبيل النجاة، ونحن في الشرق الأوسط والخليج العربي نمتلك عصب العالم الاقتصادي؛ وهو النفط، فلو توزع بيع النفط على جميع دول العالم فسيكون أمننا من أمن العالم، نعم الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم، ولكن في الاتحاد قوة، حيث قال الشاعر المهلب بن أبي صفرة:

كونوا جميعاً يا بنيّ إذا اعترى       خطبٌ ولا تتفرقوا آحاداً

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً     وإذا افترقن تكسرت أفراداً

وقبل ذلك كله لا ينصر الله من حاربه، فنصرة الله تعالى تكون بتمكين حكمه، قال تعالى: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد: 7).

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة