سيدة بيوت الحمد!

سيدة بيوت الحمد!

بُشِّر الصابرون على فقد فلذات أكبادهم ببناء بيت في الجنة.. اسمه بيت الحمد، ما أعظمه من صبر! وما أعظمه من حمد! صبر الفاقدين وحمد الفاقدين من أجلّ مقامات السائرين!

فقد الأبناء

لا يكفي أن نقول فيها مصيبة.. فكم يتضاءل هذا المصطلح في حضرة فقد الأبناء.. فكم هو تعبيرٌ متواضعٌ عن حجم ما يتركه من غصة تجرح الفؤاد.. وألم تتحشرج فيه النفوس.. ويضيق فيه الفضاء حتى يغدو كخرم إبرة..!

نعم إنه فقدٌ دونه أيّ فقد..

ولا نكون قد أوفيناه حقه.. أو بالغنا في وصفه.. إن قلنا: إنه أم المصائب وأبوها وجدها وكل أفراد عائلتها.. 

أن تفقد فلذة كبدك.. أن تهيل عليه التراب.. أن توسده التراب.. أن تتركه وحيداً تحت الطين والتراب.. وأنت الذي كنت تمرّ به ليلاً تتفقده.. تغطيه تارة، وتقبّله أخرى.. وتمسح رأسه ثالثة.. وأنت الذي كنت تضطرب أركانك.. وترتعد فرائصك.. إن ألمت به حمّى عابرة..

يا له من فقد عظيم! لا يشعر به إلا من ذاق طعمه.. ويا له من طعم!

ووالله إني كنت أشفق على أمي رحمها الله، وهي الصائمة القائمة العابدة، أن تبتلى بشيء من هذا.. فتضجر.. وكنت أدعو الله ألا يبتلي صبرها.. فلو أن موت شقيقي الأصغر كان في حياتها.. لتضاعفت مشقته علينا نحن الرجال..

سيدة بيوت الحمد ولا أقول سيدة بيت الحمد.. فإن كانت الأمهات تفقد واحداً فيصرعها الحزن.. فكيف بمن نقل إليها خبر تسعةٍ من أبنائها العشرة.. قد رحلوا.. أشلاء مبعثرة.. والعاشر يعاني.. والزوج بتر أحد أطرافه..

تسعة استشهدوا..

العاشر مصاب..

الزوج حالة حرجة..

وتبقى واقفة على قدميها.. شامخة بإيمانها.. صادحةً بحمد ربها.. والله إنها سيدةٌ بوزن أمهات المؤمنين.. وصحابيات سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن..

آلاء..

يا لها من آلاء..

لها من اسمها النصيب الأوفى.. فقد اجتمعت فيها كل الآلاء.. آلاء الإيمان..

وآلاء الصبر..

وآلاء الحمد..

وآلاء الثبات..

وآلاء القوة..

إن قوماً فيهم نساء كآلاء لن يهزموا.. بإذن الله..

هنيئاً لك أيتها الآلاء يا سيدة بيوت الحمد.. هذا الاصطفاء!

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة