يجرون دراسة لمجتمعهم..
المسلمون البريطانيون الجدد تحت المجهر
اختيار بعض البريطانيين للإسلام ديناً
لهم لا يمثل ظاهرة جديدة على المجتمع البريطاني، حيث عرفت بريطانيا منذ القرن
التاسع عشر هذا الأمر، ولعل أشهر ما سجله التاريخ في هذا الصدد ظهور مجتمع لهؤلاء
المسلمين في مدينة ليفربول على الساحل الشمالي الغربي لإنجلترا في العقد الأخير
للقرن التاسع عشر، وهو المجتمع الذي كان يقوده الصحفي والناشط البريطاني المسلم
عبدالله كويليام، والذين ضمهم ما يمكن أن يكون أول مسجد في تاريخ بريطانيا.
ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف دخول
البريطانيين للإسلام رجالاً ونساء، غير أن عصر المعلومات، وكبر حجم الجالية
المسلمة عبر العقود، ثم توالي الأحداث التي كان الإسلام في بؤرتها منذ سقوط الكتلة
الاشتراكية، واستهداف الغرب لعالم الإسلام والمسلمين كعدو جديد، وانتهاء بالزلزال
الذي أحدثته أحداث 7 أكتوبر 2023م وما تلاها من حرب إبادة على غزة، كل ذلك زاد من
اتساع ظاهرة التحول للإسلام في المجتمع البريطاني.
ومع نمو أعداد المسلمين البريطانيين
الجدد، بدؤوا في تجميع أنفسهم في عدد الجمعيات بعضها عام، وبعضها محلي، والقيام
ببعض الأنشطة التي تخدم مجتمعهم بعد الإسلام، خاصة وأنهم ربما لا يجدون أنفسهم
بشكل مُرضٍ في مؤسسات ومجتمعات المسلمين من أصول غير بريطانية.
ومن بين ما استهدفه بعض رموز المسلمين
البريطانيين في الفترة الأخيرة استكشاف تاريخهم، وهو اهتمام يحوز على اهتمام د.
يحيى بيرت، كونه مؤرخاً مجتمعياً وناشطاً في مجتمع المسلمين البريطانيين الجدد.
د. بيرت، واستكمالاً لمسار اهتمامه، يقود
فريقاً بحثياً يجري دراسة استطلاعية لمجتمع المسلمين البريطانيين الجدد، وهي دراسة
أطلقها معهد آيان (Ayaan Institute)؛ وهو مركز أبحاث مستقل مقره في لندن، وتمول الدراسة مؤسستان من
مؤسسات المسلمين الجدد، وهما مؤسسة المهتدين المسلمين (Convert
Muslim Foundation)، ومؤسسة آي إرا (iERA)، وتستهدف الوصول إلى 1600 مسلم جديد.
عدد المسلمين الجدد في بريطانيا
وبحسب التقرير الذي نشرته عائشة ريمي على
موقع «هايفن» (hyphen)،
فإن الدراسة تهدف إلى رصد تجارب المسلمين الجدد في بريطانيا، فيما وصفه الباحثون
بأنه أول مشروع واسع النطاق من نوعه منذ جيل، كما تسعى الدراسة إلى رسم صورة واضحة
وحديثة لهذه الفئة التي غالباً ما أسيء فهمها، أو حصرت في إطار ضيق، أو تم تجاهلها
في الخطاب العام.
وبحسب ما أشار د. بيرت، في تصريحه
لمراسلة «هايفن»، فإن هناك تعطشاً متزايداً في المجتمع لفهم قائم على الأدلة
لمجتمع المسلمين الجدد، بدلاً من الاعتماد على الروايات الشخصية، وبنص كلام بيرت:
إذا أردنا إحداث تغيير حقيقي، فنحن بحاجة إلى صورة أوضح وأدق عن هويتنا وما يمر به
الناس.
وبحسب التقرير المشار إليه، فإن تقديرات
تعداد المسلمين الجدد في بريطانيا متفاوتة، كما أن أقربها للدقة والذي أجرته مؤسسة
«فيث ماترز» يعود إلى عام 2010م؛ أي منذ 16 عاماً تقريباً، وكان التقدير حينها أن
تعدادهم يبلغ 60 ألفاً، بينما تشير تقديرات أحدث إلى أن التعداد قد يتراوح ما بين
150 و200 ألف مسلم جديد.
وكما أشار بيرت في تصريحه للمراسلة، فإن
المسلمين الجدد كانوا قد خضعوا لدراسات سابقة، لكن أكثر تلك الدراسات كان متأثراً
بمخاوف الإرهاب والتطرف فيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، ولم تكن معنية بالتجارب
الحياتية لهؤلاء المسلمين، بينما تستهدف الدراسة الجديدة التي انطلقت في أبريل
الماضي إلى تجاوز هذه القيود، عبر إجراء استطلاع رأي إلكتروني واسع النطاق يجري
باختيار المشاركين، فضلاً عن دراسة المساجد والمؤسسات الداعمة للمسلمين الجدد،
بهدف رصد التجارب الشخصية والممارسات المؤسسية على حد سواء.
ويأمل الباحثون أن يقوموا بجمع ما يصل
إلى 1600 رد من المهتدين الجدد في جميع أنحاء المملكة المتحدة، إلى جانب بيانات من
حوالي 100 منظمة، ويجري توزيع الاستطلاع عبر المساجد والجمعيات الخيرية وشبكات
المجتمع المحلي، سعياً للوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من المهتدين الجدد.
خبرات وتجارب المسلمين الجدد
بحسب تصريحات بيرت في التقرير المشار
إليه، فإن تركيز الدراسة على ما يبدو سوف ينصب على ما يواجهه المسلم الجديد بعد
إسلامه من خبرات وتجارب في المجتمع المسلم الأوسع في بريطانيا، ومع المساجد، ومع
المؤسسات القائمة، وإلى أي مدى كانت تلك التجارب إيجابية، وإلى أي حد كانت سلبية.
حيث تدفع تلك التجارب السلبية لحوادث
مؤلمة وقاسية، لدرجة تدفع بعض المسلمين الجدد إما إلى اعتزال المجتمع المسلم
بالكلية، أو حتى إلى الارتداد عن الإسلام بالكلية، وإن كان الوصول إلى من اختاروا
هذا المسار الأخير عبر تلك الدراسة ربما يكون صعباً.
ومنذ عام أو عامين تقريباً، ومن خلال
متابعتي لبرنامج «رحلتي إلى الإسلام»، الذي يذاع على قناة «الحوار» في رمضان كل
عام، وسماعي لقصص المهتدين الجدد، خاصة من النساء، استشعرت أن تلك التجارب السلبية
تحتاج بالفعل إلى دراسة، حتى إنني كنت قد اقترحت على إحدى المؤسسات دراسة حكايات
المهتدين الجدد تلك، للخروج بتحليل لنوع التحديات والمشكلات التي يواجهونها بعد
إسلامهم، التي تحتاج بلا شك إلى مواجهة.
ولأنه ما حك جلد مثل ظفرك، فإن المأمول أن تخرج نتائج تلك الدراسة التي يتوقع الباحثون أن تكون قبل نهاية هذا العام بتحليل لتجارب وخبرات هؤلاء المسلمين بعد إسلامهم، أملاً في أن يكون لهم أو لمجتمع المسلمين الأوسع في بريطانيا استجابات عملية يكون لها مردود إيجابي على هذا الجزء العزيز من المجتمع.
الهوامش
- 1 طالع الاستطلاع الإلكتروني: https://individuals.gbmcs.org/
- 2 يمكن الرجوع للمصادر من هنا: تقرير موقع هايفن: https://hyphenonline.com/2026/05/06/muslim-converts-uk-survey-study-research-ayaan-institute/?fbclid=IwY2xjawRobhdleHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEeXfUes2YyDJDc5SdDsxhaX8D2bff3y9aS3s04t5B0dTBi506c8hCPLmxap6k_aem_ROhZlSzYR2KgxtjyNd2_ew
- 3 تدوينة يحيى بيرت على الفيسبوك: https://www.facebook.com/yahya.birt/posts/pfbid032u5buaJD7qSuDouSbVqSDzFtZ9mFDYpDkYfcweNNGvWaNvRbaxNU4YuyZVT7smmel
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً