الخبير الإعلامي القطري جاسم فخرو لـ«المجتمع»: التواصل مع البيت الخليجي جزء من هويتنا

إسلام محمود

18 أكتوبر 2026

63

البيت الخليجي

قطر جزء من النسيج الخليجي بكل جذوره العربية الأصيلة ومنظومة قيمه؛ التي هي جزء أكيد من ميراث تعتز به دول الخليج، فالحفاظ على منظومة القيم ليس ترفاً أو متعة عابرة بقدر ما هو أصالة ومنظومة تربوية، تبدأ من الأسرة إلى مجالس العائلات إلى دور المؤسسات في احترام الوافدين دون تغيير من هذه المنظومة، بقدر ما هي علاقة تأثير وتأثر في تبادل الثقافات.

«المجتمع» تحاورت مع الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي القطري جاسم إبراهيم فخرو، الذي أكد أن منظومة القيم تنتقل من جيل إلى جيل، حتى باتت عنواناً للأصالة والترابط الاجتماعي.

  • يمثل التواصل العائلي سمة وصورة راقية في ترابط المجتمع القطري بدول الخليج، حدثنا عن صور حقيقة لهذا التواصل؟

- التواصل العائلي في قطر جزء أصيل من تربيتنا ونسيج مجتمعنا، وقد توارثناه أباً عن جد، فهو يبدأ من قوة العلاقة داخل الأسرة والعائلة الممتدة، ولا ينتهي عند حدودها، بل يمتد إلى الجيران وأهل الفريج -سكان الحي- والمنطقة.

ومن الصور التي ما زلنا نحافظ عليها المجالس اليومية والأسبوعية التي تجمع الأهل والأصدقاء والجيران، إلى جانب اللقاء المستمر في المساجد والصلوات والمناسبات الاجتماعية، في الأفراح والأتراح وغيرها، وهذه ليست مجرد عادات اجتماعية، وإنما جزء من هويتنا.

  • الضيافة جزء أصيل من قيم دول الخليج، كيف حافظت قطر على هذه القيمة وسعت في تطويرها لكسب مزيد من الثقة في البيت الخليجي؟

من خلال علاقاتي الواسعة مع عائلات وأصدقاء في عدد من الدول العربية، لمست أن الكرم وإكرام الضيف سمة مشتركة بين شعوبنا، وإن اختلفت صور التعبير عنها من مجتمع إلى آخر.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت هذه القيمة حاضرة بقوة، وإكرام الضيف عندنا واجب قبل أن يكون عادة اجتماعية.

وقطر جزء أصيل من هذا النسيج الخليجي والعربي، وقد حافظ المجتمع القطري على المجالس المفتوحة واستقبال الضيوف والاحتفاء بهم، وهي قيم تنتقل من جيل إلى جيل وتبقى عنواناً للأصالة والترابط الاجتماعي.

  • من يطالع مسار الحياة للأسرة القطرية يرى المزج بين الأصالة والحداثة، ولعل ذلك تجلى في مونديال كأس العالم، ما أهم المسارات التي تتبناها في الجمع بينهما؟

- لدولة قطر خصوصية جميلة في قدرتها على الجمع بين الانفتاح على العالم والتمسك بالدين والعادات والتقاليد، فمنذ القدم نشأنا في مجتمع لا يميل إلى التشدد والانغلاق، ولا إلى الانفتاح الذي يفقد الإنسان هويته.

وأبسط مثال على ذلك أنك ترى الطفل منذ صغره يسمع الأذان فيتجه إلى المسجد، وفي الوقت نفسه يتلقى تعليماً حديثاً، ويتعامل مع مختلف الجنسيات والثقافات.

وهذا التوازن ظهر بوضوح خلال كأس العالم؛ فقد فتحنا أبواب قطر للعالم كله، واستقبلنا مختلف الشعوب والثقافات.

  • قطر كغيرها من دول الخليج تتنوع فيها الجنسيات، كيف حافظت الأسرة القطرية على هويتها الخاصة وسط محيط هائل من تعدد الثقافات؟

- المجتمع القطري قليل العدد مقارنة بحجم السكان الموجودين على أرض قطر، ولذلك اعتدنا منذ عقود طويلة أن نعيش ونتعامل مع جنسيات وثقافات متعددة.

في المقابل، نرى كثيراً من المقيمين يتأثرون بالمجتمع القطري، فيستخدمون بعض مفرداتنا، ويرتدون أحياناً لباسنا، ويتعرفون إلى مجالسنا وعاداتنا وتقاليدنا.

لكن الجميل أن هذا الانفتاح لم يكن على حساب الهوية، فالقطري منفتح في علاقاته وصداقاته، وقد تجد بين أقرب أصدقائه أشخاصاً من جنسيات وثقافات مختلفة، لكنه متمسك بدينه وعاداته وهويته الوطنية.


  • الأمان والاستقرار سمة أساسية لدول الخليج، ما المرتكزات التي تعتمد عليها قطر في هذا المسار، خاصة ما يحدث من اعتداءات على الخليج عامة؟

- الأمان يبدأ من الاستقرار النفسي للإنسان والأسرة، سواء كانت أسرة مواطنة أو مقيمة، ومن شعورها بأنها تعيش في دولة آمنة ومستقرة، وهذا يعود إلى مجموعة من المرتكزات؛ في مقدمتها:

1- القيادة الحكيمة.

2- سيادة القانون وقوة مؤسسات الدولة.

3- التماسك بين القيادة والمجتمع.

4- سياسة خارجية عاقلة.

5- وجود أجهزة أمنية ودفاعية قادرة على حماية البلاد.

  • سكان قطر في ازدياد حيث بلغ وفق آخر الإحصاءات 3 ملايين و300 ألف نسمة، ما انعكاسات ذلك على مستوى الرفاه للمواطن القطري؟

- لا شك أن التركيبة السكانية لها تأثيراتها الاجتماعية والخدمية، لكنني أفضل أن أنظر إليه من زاوية إيجابية؛ فوجود هذا العدد الكبير من السكان ارتبط أساساً بحجم التنمية؛ التي شهدتها قطر وبالمشاريع والأعمال المختلفة، التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من الكفاءات والأيدي العاملة، خصوصاً في دولة محدودة العدد من المواطنين وتسعى إلى الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة.

كما أن البنية التي أقامتها الدولة من مستشفيات ومدارس وطرق ومرافق ومؤسسات وغيرها، لم تُبنَ لخدمة المواطنين، وإنما لخدمة كل من يعيش على أرض قطر.

  • معدل البطالة في قطر يبلغ حوالي 01.%، فهي الأولى عالمياً في أدنى المعدلات، ما أهم مرتكز ساعد في الوصول لهذه النسبة؟

- انخفاض البطالة في قطر يعود في تقديري إلى مجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها:

1- قوة الاقتصاد القطري.

2- محدودية عدد المواطنين مقارنة بحجم الاقتصاد وسوق العمل.

3- جهود واضحة تبذلها الدولة من خلال الجهات الحكومية والمؤسسات العامة والمستقلة.

4- توفير فرص العمل المناسبة للقطريين.

5- اهتمام الدولة بالتعليم والتخصص والتأهيل وربطها باحتياجات سوق العمل.

  • هناك شبه إجماع من المقيمين على تبني قطر واحترامها لمنظومة القيم، كيف نجحت في فرض هذا المفهوم وسط ملايين الوافدين؟

- منظومة القيم في قطر تستمد أساسها من ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، فالمجتمع القطري؛ دولة وأفراداً، ما زال متمسكاً بأصالته وهويته.

وأعتقد أن سرّ المحافظة على هذه المنظومة أنها لم تُقدَّم للآخرين باعتبارها قيوداً تُفرض عليهم، وإنما باعتبارها هوية مجتمع ينبغي احترامها، وتأتي الأسرة في مقدمة من يحافظ على هذه القيم، ثم دور المجالس التي أعتبرها مدارس اجتماعية يتعلم فيها الأبناء من آبائهم وأجدادهم.

كما أن مؤسسات الدولة، من خلال التعليم والإعلام والبرامج الثقافية والتربوية، تعمل على تعزيز هذه الهوية.

  • أخيراً، ما الخطة القطرية في ظل الظروف الحالية لمنح الاستقرار للمواطنين والمقيمين معاً؟

- أعتقد أن الحديث هنا ليس عن خطة منفصلة بقدر ما هو عن نهج متكامل تتبعه دولة قطر منذ سنوات، وتؤطره رؤية قطر الوطنية 2030م وإستراتيجيات التنمية المتعاقبة.

ويقوم في جوهره على أن الإنسان محور التنمية وغايتها، فالأمن والاستقرار، وقوة الاقتصاد، واستمرار التنمية، وجودة التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية، كلها عناصر مترابطة تصنع في النهاية حياة مستقرة وآمنة للمواطن والمقيم معاً.

وفي ظل الظروف والتوترات التي تشهدها المنطقة، تزداد أهمية السياسة المتوازنة للدولة، والمحافظة على الأمن وسيادة القانون، والاستمرار في التنمية دون أن تتعطل حياة الناس أو مصالحهم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة