الجارالله: القطاع الصحي قام بدور بطولي في فترة الغزو العراقي (فيديو)

المجتمع

02 فبراير 2020

121

2020-02-02_11h53_21.jpg

بداية، كيف كان وقع الغزو العراقي عليكم في يومه الأول؟

- علمتُ بالغزو بعد صلاة الفجر، وبالتحديد في الساعة الخامسة صباحاً، حيث استمعنا إلى صوت انفجارات عن بُعد، والأرض من حولنا كانت تهتز، وبعد ساعة تقريباً اتصلوا بي من المستشفى العسكري، وكنت رئيساً لوحدة الحوادث والطوارئ والجراحة به، وأخبروني بوجود إطلاق نار شديد وضرب حول وزارة الدفاع في منطقة «جي 1»، وعلى الفور اتجهت إلى المستشفى، ووصلت في حدود الساعة السابعة صباحاً، وبعد ذلك بدأ الجرحى في التوافد إلينا، سواء من الكويتيين أو العراقيين، وبدأنا بالتعامل مع المصابين، وأجرينا 5 عمليات كبرى، ونحو 20 عملية صغرى، وأغلبية الجرحى كانوا من العراقيين، وكان عندنا في حدود 40 جريحاً كويتياً، وذلك كان حصيلة أول يوم من الغزو، ومن ثم فعّلنا خطة عمل الطوارئ بالمستشفى العسكري.

وقد قسمته إلى مراحل، فالفترة من 2 أغسطس إلى آخر الشهر أطلقت عليها فترة الصدمة، وفترة الذهول التي تميزت بنزوح العمالة الأجنبية كلها، فضلاً عن تشتت العراقيين وعنفهم، وشراستهم مع المقاومة، وما كان يسفر عنها من قتل، وغيرها من الأمور، وهذه الفترة تميزت بالاضطراب المؤسسي، ودخول المتطوعين بأعداد كبيرة، وكان لهم دور كبير في الأعمال المساندة.

ما مدى التنسيق بين الأطباء بعد دخول الغزو؟

- كان التنسيق بين الأطباء على قدم وساق، وتجمّع المديرون، والتحقت بهم بعد أسبوعين من الغزو، في اليرموك بمنزل د. سليمان العلي، وحضر الاجتماع د. يوسف النصف، ود. محمد الشرهان، ود. عهدي الغانم، ود. عادل العصفور، وأعتذر عن نسيان بعض الأسماء، واستمرت هذه اللجنة في الاجتماع إلى منتصف ديسمبر، وكان يوافق هذا التاريخ تصريح الأمم المتحدة لاستخدام القوة ضد المحتل العراقي، ثم صدر قرار من العراقيين المحتلين بأن ينتقل بعض المديرين الكويتيين إلى بعض المحافظات العراقية، فجلسوا في بيوتهم ولم ينفذوا القرار.

وكانت هذه اللجنة تدير الملف الصحي بالكويت، وتجتمع كل يوم ثلاثاء بعد صلاة المغرب باليرموك، وكل يوم أربعاء يتم اجتماع رسمي مع بقية المديرين العراقيين عند المدير العام العراقي آنذاك لدائرة الصحة بالكويت، حينما قام الاحتلال بتحويلها إلى محافظة عراقية.

{source}
<iframe width="720" height="572" src="https://www.youtube.com/embed/ocK6l2Aghs8" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>
{/source}

ما الصعوبات التي واجهتكم أثناء عملكم بمستشفى الصباح في هذه الفترة؟

- كان وجود قوات الأمن والمخابرات العراقية في كل مكان، حيث كان الأطباء والممرضون والفنيون العراقيون يعملون مع الجيش العراقي بكتابة التقارير الأمنية في المستشفيات والصيدليات والمعامل والمختبرات، وغيرها، وتقديمها للاستخبارات العراقية، بخلاف أجهزة الأمن الرسمية، كل ذلك يواجهك يومياً أثناء عملك وفي الطرقات وأثناء تجوالك، كانت أجواء ملبدة بالاحتلال.

وكما تعلم، فقد حدث الغزو في الصيف، والكثير من الأطباء كانوا في إجازة، أما المديرون فقد كانوا متواجدين بالمستشفى، وبدؤوا التعامل مع الحالات والإصابات بشكل مباشر، ومن أول يوم قام العراقيون باحتلال المستشفيات، وكان معهم أطباؤهم ومسؤولوهم، فضلاً عن وجود مديري المستشفيات من الكويتيين، وكان للمتطوعين دور كبير سواء من الرجال أو النساء في حمل الجرحى والمرضى، والقيام بإعداد الطعام، والتنظيف، وإزالة القمامة، وغيرها من الأعمال اللازمة بالمستشفى.

فكنا نواجه الأمن العراقي، والاستخبارات، والجيش الجمهوري، والجيش النظامي، والجيش الشعبي، وهيئة التصنيع، حيث كنا نتعامل من أكثر من سبع جهات أمنية، غير وزارة الصحة العراقية، وأسوأ جهة تعاملنا معها هي المخابرات التي كانت تقتات على القتل!

{source}
<iframe width="720" height="572" src="https://www.youtube.com/embed/U_8i4Aw1oc4" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>
{/source}

كيف كنتم تتصرفون عند دخول مصاب كويتي تابع للمقاومة الشعبية؟

- تلك كانت من أكبر المشكلات التي واجهتنا؛ لأن أقسام الحوادث كانت مليئة بالاستخبارات والقوات الأمنية العراقية، على كافة مستوياتها، لدرجة أنه كان هناك مصاب من المقاومة الكويتية الشعبية، فقام زملاؤه بتوصيله إلى المستشفى وانسحبوا بأقصى سرعة؛ خوفاً من ملاحقات القوات العراقية، فما كان منا إلا أن قمنا بالتعامل مع الحالة، وأدخلناها غرفة العمليات وأجرينا لها الإسعافات اللازمة، وكانت في حاجة إلى عملية، وبالفعل أجريناها بنجاح والحمد لله، وكنا نتساءل: هل عرف العراقيون بهذا المصاب الكويتي أم لا؟ لأنهم إذا علموا أن هناك مصاباً من المقاومة تم علاجه دون أن يتم التبليغ عنه، فسوف يعرضنا للمساءلة العسيرة، ومن ثم القبض علينا ومحاسبتنا على اقتراف هذا الجُرم من وجهة نظرهم.

وكان هناك أطباء عراقيون تواجدوا في الكويت قبل الغزو، ولم يذهبوا إلى العراق، وبصراحة تعاونوا معنا في هذه الفترة، وساعدونا في إخفاء الحالات، وكأنها حالات عادية وليست ناتجة عن الإصابة بطلقات نارية ناتجة من فعل المقاومة ضد المحتل.

ثم طرأت علينا فكرة عمل مستوصفات خاصة في المناطق السكنية لاستقبال الحالات المصابة من المقاومة؛ حتى يتحاشى المصاب الذهاب إلى المستشفى، خوفاً من وقوعه في قبضة الجيش العراقي، وللأسف هذه الفكرة لم تنجح، لأنه حدث تفتيش في كل المنازل.

{source}
<iframe width="720" height="572" src="https://www.youtube.com/embed/MPdDd6yUhNc" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>
{/source}

هل كان هناك تنسيق بينكم وبين أعضاء المقاومة؟

- نعم، كان هناك تنسيق بيننا وبين مجموعة الفريق خالد بودي، التي كانت موجودة وتقوم بتوصيل الرسائل للحكومة في الطائف، لأننا كنا أكبر فئة تتعامل رسمياً مع السلطات العراقية كمديري مستشفيات التي لم تتوقف عن العمل مثل المدارس وغيرها، وكانت تصلنا التعليمات والقرارات الإدارية الخاصة بمحافظة الكويت، وبدورنا كنا نقوم بإبلاغ المقاومة بتلك القرارات، التي تقوم بدورها بإيصالها إلى الحكومة الكويتية في الطائف.

ماذا حدث للمستشفيات في مرحلة تمكُّن الاحتلال من الكويت؟

- بعد أن تم الإعلان عن أن الكويت أصبحت محافظة عراقية في سبتمبر، ومن ثم أُطلقت مرحلة «تمكُّن العراقيين» على الفترة من سبتمبر إلى ديسمبر؛ وبالتالي لم يعد هناك وزارة للصحة الكويتية، بل كانت هناك دائرة الصحة بالكويت، ومع مجيء الاحتلال، تم تنحية مديري المستشفيات الكويتيين، وتحويلهم إلى مديرين مساعدين، وبعد تحويل الكويت إلى محافظة أعادوهم وثبّتوهم في مناصبهم، ثم قام الاحتلال بتغيير أسماء المستشفيات الكويتية، فأطلقوا على مستشفى «الأميري» اسم مستشفى «الوحدة»، وعلى مستشفى «مبارك» اسم «الفداء»، وكذلك غيّروا أسماء المستوصفات، وكل هذه الوثائق الدالة على تغيير أسماء المستوصفات والمستشفيات محتفظ بها معي حتى الآن، واشتهرت هذه المرحلة بالسرقات، حيث تم سرق المستشفيات والمستوصفات.

{source}
<iframe width="720" height="572" src="https://www.youtube.com/embed/TaDNRKBXU80" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>
{/source}

أما المرحلة من 17/12/1990م حينما أعلنت الأمم المتحدة السماح باستخدام القوة لإخراج العراقيين من الكويت، قام الاحتلال بإعلان حالة الطوارئ، والتدريب على تفريغ المستشفيات، وفي هذه الفترة صدر قرار من المحتل بنقل بعض المديرين الكويتيين إلى المحافظات العراقية، الذين بدورهم لم ينفذوا هذه القرارات، وأنا شخصياً وكان معي د. عباس رمضان وكثير غيرنا لم يصدر أمر نقل للمحافظات العراقية بحقنا في هذه الفترة، فكنا نواظب على أعمالنا، وقمنا بنقل المعلومات وتطوراتها للمقاومة، التي كانت تنقلها بدورها للحكومة الكويتية في الطائف.

ثم أعقب ذلك، بدء الضربات الجوية من الحلفاء التي كانت تستهدف تجمعات وحصون الجيش العراقي المحتل.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة