أوقفوا الإبادة في غزة والضفة

منير رشيد

07 أكتوبر 2026

15

جموع المشيعين أثناء أداء صلاة الجنازة على صفوف من الشهداء الملفوفين بالأكفان البيضاء

في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة والضفة من قتل ودمار وتهجير وانتهاكات خطيرة وجسيمة، تصبح مواجهة الإبادة في غزة والضفة والتضامن مع الشعب الفلسطيني ضرورة إنسانية وأخلاقية وقانونية، وليس مجرد موقف رمزي.

10 أكتوبر.. محطة لتوحيد التضامن مع الشعب الفلسطيني

ويأتي يوم 10 أكتوبر ليكون محطة لتوحيد أصوات الشعوب والهيئات الشعبية والرسمية والقوى الحية في العالم، رفضاً لاستمرار هذه المأساة.

فالتضامن الحقيقي يجب ألا يقتصر على التعبير عن العاطفة، وإنما يجب أن يتحول إلى مواقف عملية وإجراءات فعلية جادة لحماية الفلسطينيين ووقف الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع التأكيد أن قضية الشعب الفلسطيني ليست قضية إنسانية فقط، بل هي قضية شعب ينشد حريته والعودة إلى وطنه وإقامة دولته على كامل ترابه.

الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة بالغة القسوة، وتتواصل في غزة أعمال الدمار والتدمير والنزوح، وفي الضفة تستمر مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهجير الأهالي، إضافة لإجراءات القضم والضم لأراضي أصحاب الأرض والحق، واعتقال الشباب وزجهم في سجون الاحتلال بأبشع صور البطش والتنكيل.

أمام هذا الواقع، لم يعد التضامن الدولي ترفاً سياسياً أو تعبيراً عاطفياً، وإنما واجب وضرورة تفرضها المسؤولية الإنسانية والقانونية، وهو في جوهره تضامن مع قضية إنسان وحقه في الحياة والأمن والكرامة والحرية، وتأكيداً بعدم إفلات مجرمي الحرب ومرتكبي الإبادة من العقاب.

غزة والضفة.. معاناة متواصلة وانتهاكات واسعة

كما لا بد من التأكيد أن ما يجري في غزة ليس بمعزل عن الواقع الفلسطيني في الضفة والقدس؛ ففي قطاع غزة خلّفت الحرب دماراً هائلاً وأزمة إنسانية عميقة، فعشرات الآلاف من الضحايا الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى والمصابين وآلاف الأرامل والأيتام وآلاف المعتقلين والأسرى في ظروف وحشية قاسية، عدا عن تدمير للبنى التحتية والمشافي والمدارس وأعداد هائلة فقدوا منازلهم يعيشون في الخيام تحت حرارة الصيف وبرد الشتاء القارس.

وفي الضفة الغربية تتواصل الاقتحامات والاعتقال، عدا عن ممارسات المستوطنين العنيفة وتوسعهم الاستيطاني على حساب أصحاب الأرض والحقّ، إضافة إلى قيود صارمة على حركة الناس اليومية؛ ما يزيد من معاناتهم ويهدد استقرارهم.

ولا تكتمل صورة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة والضفة دون التوقف عند القدس والمسجد الأقصى، حيث تتواصل الاقتحامات اليومية وبحماية شرطة الاحتلال، إضافة للإجراءات التي تقيد وصول المصلين لأداء الصلوات وممارسة حرية عبادتهم، كما يتم التضييق على المقدسيين لدفعهم مراراً قسراً لمغادرة منازلهم بهدف تفريغ المدينة من سكانها.

فالقدس ليست مجرد مدينة، والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة جزء أصيل من الهوية والتاريخ والوجدان الفلسطيني والعربي والإسلامي وليست أماكن للعبادة فقط.

10 أكتوبر.. من التضامن إلى الفعل

إن يوم 10 أكتوبر ينبغي أن يكون مناسبة لتوحيد الجهود الدولية، وصوتاً واضحاً بحق الشعب الفلسطيني ووقف معاناته، إنها فرصة لتقول الشعوب والهيئات والحكومات كلمتها رفضاً للاحتلال ووقف مجازره وانتهاكاته الوحشية، وتتكامل فيه المواقف الشعبية والرسمية لتشكيل جبهة واسعة للتضامن مع الشعب الفلسطيني ومساندته ودعمه والضغط على الاحتلال بوقف جرائمه وحرب إبادته.

من الخطورة أن يتحول يوم التضامن إلى مشاعر مؤقتة تنتهي مع انتهاء فعالياته، فالمسؤولية الحقيقية أن تتحول هذه المواقف والمشاعر إلى فعل سياسي وقانوني وإنساني وبرامج عمل لرفع المعاناة عن الفلسطينيين ومساءلة مجرمي الحرب والإبادة وفقاً للقانون الدولي وعزل دولة الاحتلال وعدم التعامل معها ونبذها.

وعليه، فإن أي جهد يجب أن يكون جاداً نحو إنهاء الاحتلال واحترام إرادة وحقوق الشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات عمليّة جادة لحماية الشعب الفلسطيني، وألا يقتصر الأداء بالتعبير عن القلق وإصدار البيانات.

الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى تضامن بالكلمات والمشاعر وحدها مع تقديره لها، إنما يحتاج إلى موقف دولي ينهي الاحتلال ويضمن حقوقه ويحمي مقدساته ويفتح الطريق أمام عودته إلى دياره وإقامة دولته على كامل ترابه.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة