مغامرات الجدة مريم الرمضانية (15)
من هو فارس «القادسية»؟
عادت فاطمة من
المدرسة، وعلامات التفكير العميق واضحة على ملامحها، لدرجة أنها لم تلحظ وجود
الجدة مريم الجالسة في غرفة الجلوس.
بادرتها الجدة
مريم بابتسامة حانية معاتبة: أين حضن الجدة يا فطوم؟!
انتبهت فاطمة من
شرودها، وأسرعت لاحتضان جدتها وتقبيل يديها معتذرة: تيتة حبيبتي! أنا آسفة، كنت
شاردة الذهن ولم أركِ.
فارس القادسية
سألتها الجدة
مريم باهتمام: هل هناك ما يشغلك يا حبيبتي؟
أجابت فاطمة
بحيرة: أعلنت أستاذة التربية الإسلامية في المدرسة عن مسابقة لأفضل بحث عن القادة
المسلمين من المبشرين بالجنة، لا أعلم عمن أكتب، كما أنني أحتاج إلى الكثير من
المعلومات لإنجاز هذا البحث.
صمتت الجدة مريم
قليلاً تفكر، ثم قالت بثقة: ما رأيك أن تختاري الكتابة عن فارس «القادسية»؟
عقدت فاطمة
حاجبيها متسائلة بفضول: ومن هو فارس القادسية يا جدتي؟!
أجابتها الجدة: إنه
القائد العظيم سعد بن مالك بن أهيب، المعروف بسعد بن أبي وقاص، وكنيته أبو إسحاق،
هو أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، وهو فاتح بلاد العراق، والكثير من بلاد
فارس، كما فتح أذربيجان والجزيرة وبعض بلاد أرمينية.
أصغت فاطمة
باهتمام بالغ وشغف لحديث جدتها الشيق.
مستجاب الدعاء
تابعت الجدة
مريم سرد سيرة البطل قائلة: وهو يا ابنتي من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وُلد في مكة المكرمة قبل الهجرة بـ23 سنة،
وأسلم مبكراً على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو فتى يافع في السابعة عشرة من
عمره، وعاش حتى بلغ الثامنة والسبعين.
وأضافت الجدة
بنبرة ملؤها الإعجاب: لقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون مجاب الدعاء،
حيث قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك»، فكان رضي الله عنه إذا وضع السهم في القوس
وأراد أن يرمي الأعداء في المعارك، أخذ يدعو قائلاً: «اللهم زلزل أقدامهم، وأرعب
قلوبهم، وافعل بهم، وافعل بهم»، فيؤمّن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه ويقول:
«اللهم استجب لسعد».
بدت علامات
الارتياح والسعادة واضحة على وجه فاطمة، وقالت بحماس: إن شاء الله تعالى، سأعد
بحثي عن فارس «القادسية»!
المبشرون بالجنة
ابتسمت الجدة
مريم وقالت ممتحنةً حفيدتها: اختيار جميل يا فطومة، لكن.. هل تحفظين أسماء بقية
العشرة المبشرين بالجنة؟
فكرت فاطمة
قليلاً، ثم أجابت بثقة وهي تعدد أسماءهم: نعم أعرفهم، في البداية الخلفاء الراشدون
الأربعة؛ أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي
الله عنهم أجمعين.
شجعتها الجدة: أحسنتِ،
ومن أيضاً؟!
أكملت فاطمة وهي
تتذكرهم واحداً تلو الآخر: أبو عبيدة بن الجراح، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير بن
العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، وطبعاً بطل بحثي سعد بن أبي وقاص (فارس
«القادسية»)!
ثمرة البحث
عكفت فاطمة على
إعداد بحثها الذي أخذ منها وقتاً وجهداً كبيرين، إلا أن ثمرته جاءت يانعة؛ فقد
جمعت معلومات وفيرة زادت من معرفتها واعتزازها بالصحابة والقادة المسلمين، وفي
المدرسة، وقفت فاطمة تقرأ بحثها أمام زميلاتها لتزيدهن علماً، فكان بالفعل بحثاً
مميزاً ومتكاملاً استحقت عليه المرتبة الأولى بجدارة.
وأنت، هل تعرف
عن قادة المسلمين وشجاعتهم؟! ابحث عن معلومات حولهم لتتعلم منهم حب الإسلام العظيم
والتفاني في الدفاع عنه.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً