إعادة فتح «الأقصى».. بين فرحة العبادة وتصعيد الاقتحامات

سيف باكير

09 أبريل 2026

252

شهد المسجد الأقصى، فجر الخميس 9 أبريل 2026م، مشهداً استثنائياً، مع إعادة فتح أبوابه أمام المصلين بعد إغلاق استمر أكثر من 40 يوماً فرضته سلطات الاحتلال بذريعة الحرب، في خطوة أعادت الحياة إلى ساحاته، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن تصعيد موازٍ في سياسات فرض الأمر الواقع داخله.

تكبيرات الفجر تكسر قيود الإغلاق

فمع الساعات الأولى للفجر، وثّق فلسطينيون لحظات مؤثرة لدخولهم أروقة المسجد، حيث تعالت تكبيرات المصلين في مشهد أعاد للأذهان أجواء الأعياد، مع أداء أول صلاة فجر منذ بدء الإغلاق، ورغم الإجراءات المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال على أبواب المسجد، من تفتيش للهويات ومنع عدد من الشبان والاعتداء على بعض المصلين، تمكن نحو 3 آلاف مصلٍّ من الوصول إلى باحاته وأداء الصلاة.



اقتحامات موازية وتمديد لساعات الانتهاك

غير أن هذه العودة الروحية للمصلين تزامنت مع تطورات ميدانية لافتة، حيث اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى، وأدوا طقوساً تلمودية تحت حماية قوات الاحتلال، في مؤشر على تسارع وتيرة الاقتحامات المنظمة.

وبحسب معطيات رسمية صادرة عن محافظة القدس، فإن سلطات الاحتلال بدأت بتطبيق تمديد جديد على فترات الاقتحام، حيث تم تقديم موعدها الصباحي إلى الساعة السادسة والنصف بدلاً من السابعة، ضمن خطة لزيادة زمن الاقتحامات اليومية.

ويأتي ذلك بعد إعلان ما تُعرف بـ«منظمات المعبد» توسيع هذه الفترات لتصل إلى 6 ساعات ونصف ساعة يومياً، موزعة بين الفترتين الصباحية والمسائية.

هذا التمديد، وفق مراقبين، يعكس توجهاً متصاعداً لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، في سياق تكريس سياسة التقسيم الزماني، التي تقوم على تخصيص أوقات محددة للمستوطنين مقابل تقليص حضور المصلين المسلمين.

التدرج الممنهج لسياسة «التقسيم الزماني»

وتكشف قراءة تاريخية لمسار الاقتحامات عن تصاعد تدريجي منذ عام 2003م، حين بدأت بشكل يومي تحت حماية قوات الاحتلال، قبل أن تنتقل في عام 2008م إلى مرحلة أكثر تنظيماً عبر تحديد أوقات رسمية لها، كانت في بدايتها 3 ساعات فقط، لتتوسع تدريجياً حتى بلغت اليوم 6 ساعات ونصف ساعة.

تحذيرات من سحب الوصاية واستهداف السيادة

وفي هذا السياق، حذّر مختصون في شؤون القدس من أن ما يجري لا يقتصر على إعادة فتح المسجد، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع القائم فيه.

وقال أستاذ دراسات بيت المقدس د. عبدالله معروف: إن إعلان سلطات الاحتلال إعادة فتح المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه، لم يأتِ منفصلاً عن خطوات ميدانية موازية تهدف إلى تكريس واقع جديد داخل المسجد.

وأضاف معروف أن ما تُعرف بـ«منظمات المعبد» سارعت فور الإعلان إلى نشر دعوات لاقتحام المسجد الأقصى، بالتزامن مع تمديد ساعات الاقتحام، لتصل إلى 6 ساعات ونصف ساعة يومياً، في مؤشر واضح على تصعيد منظم يستهدف تعميق سياسة التقسيم الزماني.

وأشار إلى أن هذا التمديد لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل يمثل امتداداً لمسار متدرج بدأ منذ سنوات، حيث ارتفعت مدة الاقتحامات من 3 ساعات فقط في بداياتها إلى ما هي عليه اليوم، ضمن خطة تهدف إلى فرض تقسيم متساوٍ بين المصلين المسلمين والمستوطنين.

وأوضح معروف أن تزامن إعادة فتح المسجد مع توسيع نطاق الاقتحامات يكشف عن محاولة استغلال الظروف السياسية والأمنية لفرض وقائع جديدة على الأرض، تمس بشكل مباشر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

ولفت إلى أن إعلان الجبهة الداخلية «الإسرائيلية» عن توقيت فتح المسجد يعكس توجهاً خطيراً نحو سحب صلاحيات إدارة المسجد من دائرة الأوقاف الإسلامية، وهو ما يشكل سابقة تمس بالوصاية الدينية والإدارية على «الأقصى».

وختم معروف بالتأكيد على أن ما يجري في المسجد الأقصى اليوم يتجاوز كونه إجراءات أمنية مؤقتة، ليعكس مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل الواقع داخل المسجد، وفرض معادلات جديدة تتعلق بالسيادة والوجود.

وبين مشاهد الفرح بعودة الصلاة، وواقع التصعيد في الاقتحامات، يقف المسجد الأقصى اليوم عند مفترق حساس، يعكس صراعاً مفتوحاً على السيادة والهوية، في ظل محاولات مستمرة لإعادة تشكيل المشهد القائم داخله وفرض معادلات جديدة على الأرض.


اقرأ أيضاً:

هل بدأت المعركة الأخيرة للسيطرة على المسجد الأقصى؟

حاخامات الاحتلال في قلب مشروع تهويد «الأقصى»

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة