شعبان.. تلك المدرسة التي يقلّ فيها الطلاب

يمرّ شعبان كل عام خفيفًا في نظر كثير من المسلمين، كأنه شهر عابر بين موسمين عظيمين، لا له قدسية رجب ولا وهج رمضان، ومع ذلك فهو في حقيقته مدرسة تربوية عميقة، لكن مقاعدها شبه فارغة، وأبوابها مفتوحة لمن أراد أن يستعد، لا لمن أراد أن يتفرج، شعبان هو شهر التهيئة، شهر تسخين القلوب قبل أن تدخل ميدان الصيام، ومع ذلك يضيّعه كثيرون، ثم يستغربون لماذا لا يذوقون طعم رمضان كما كانوا يتمنون.

الإحماء الروحي.. سر الثبات في رمضان

في هذا الشهر تُرفع الأعمال إلى الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر فيه من الصيام حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان».

لم يكن شعبان عند النبي صلى الله عليه وسلم شهر فراغ، بل شهر انشغال خفي، عمل بلا ضجيج، وعبادة بلا إعلان، أما نحن، فكثيرًا ما نؤجّل التوبة، ونؤخّر القرآن، ونقول: إذا جاء رمضان التزمنا، وكأن رمضان سيهبط على قلوب لم تُهيّأ، وأرواح لم تُدرّب، ونفوس ما زالت أسيرة عاداتها الثقيلة.

شعبان شهر ترتيب الداخل؛ فيه تُصلّح النية، وتُخفّف الذنوب، وتُدرّب النفس على الصيام والقيام وترك الفضول، من فاته شعبان، دخل رمضان متعبًا، يقضي أيامه الأولى في التكيّف بدل الارتقاء، ويستهلك طاقته في مقاومة ما كان يمكن تهذيبه قبل ذلك، لهذا ترى من يبدأ رمضان بحماس، ثم يخبو سريعًا؛ لأنه دخل السباق دون إحماء، وتقدّم إلى المعركة دون استعداد.

خطوات عملية لاستقبال رمضان

إن خسارة شعبان ليست خسارة شهر، بل خسارة بوابة، هو الجسر الهادئ إلى رمضان، ومن لم يعبره تعثّر عند أول خطواته، فطوبى لمن انتبه قبل فوات الأوان، وجلس في هذه المدرسة ولو قلّ طلابها، وبدأ منذ الآن بصلاة ركعتين في جوف الليل، وقراءة صفحة قرآن يومية، وصيام أيام معدودة، ومصالحة صادقة مع الله، هكذا فقط يستقبل رمضان بقلب حاضر، وروح مستعدة، ونفس تعرف الطريق.


اقرأ أيضاً:

5 ثمرات لقراءة القرآن في شعبان

فضل ليلة النصف من شعبان وحكم إحيائها

التخلية في رجب وشعبان قبل التحلية في رمضان

7 عبادات يغفل عنها الناس في شعبان


الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة