العنوان فتاوى المجتمع (1680)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-ديسمبر-2005
مشاهدات 87
نشر في العدد 1680
نشر في الصفحة 58
السبت 10-ديسمبر-2005
■ حكم لعن الوالدين
الإجابة: للشيخ محمد الصالح بن عثيمين
• ما حكم من لعن الوالدين؟ وهل لذلك اللعن سواء عمدًا أو غيره كفارة أو توبة؟
- لعن الوالدين من كبائر الذنوب، فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه لُعن من لعن والديه، وسواء كان ذلك اللعن مباشرًا أو سببًا، لأن النبي ﷺ قيل له: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه». فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسببًا من كبائر الذنوب ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب «الزعل»، إلا أنه في مسألة «الزعل» إذا وصل الإنسان من الغضب إلى حال لا يشعر بما يقول فإنه في تلك الحال لا جناح عليه لأنه لا يعقل ما يقول، والله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل. إلا أنه ينبغي للإنسان عندما يكون شديد الغضب أو سريع الغضب أن يستعمل الأسباب التي تزيل ذلك أو تخففه، لأن رجلًا سأل الرسول ﷺ أن يوصيه بوصية فقال: «لا تغضب» فردد مرارًا فقال: «لا تغضب»، فإذا شعر بالغضب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوضأ، فإن ذلك من أسباب زوال الغضب. ومن أسباب إبعاد نتائج الغضب أن ينصرف الإنسان عن المكان وينسحب عن خصمه حتى لا يقع في المحذور.
وأما بالنسبة للتوبة فله توبة، وما من ذنب إلا له توبة لقوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53) لكن لما كان هذا الذنب متعلقًا بمخلوق فلا بد من تصليح التوبة من طلب العفو ممن جني عليه حتى تتم التوبة.
■ لا يجوز إلا بإذن
• إننا في البادية وفي رؤوس الجبال، ولا يوجد لدينا رمل صالح للأسمنت وإننا نأخذ الرمل من بطون الأودية ومن «حد» ناس، يعني من ملك ناس بدون إذن منهم، لنصلح به خزاناتنا فهل علينا إثم؟
-الملاك الذين يملكون الأراضي، يملكون الأراضي وما يتصل بها، فلا يجوز لك أن تأخذ من أراضيهم شيئًا إلا بإذنهم، لا سيما إذا كان هذا الأخذ يضر بالأرض مثل أن تكون الأرض للزراعة وأنت إذا أخذت منها فسوف يظهر فيها المنخفض والمرتفع ويضر ذلك بأهلها، ولا شيء عليك فيما لو استأذنت منهم، لا ينبغي لهم أن يمنعوك، لأن هذا قد يكون شبيهًا بالكلأ والماء الذي لا يجوز للإنسان أن يمنع فضله عن غيره.
■ السن المحدد للأضحية
• أريد أن أعرف سن البقر في الأضحية؛ إذ يشرع الناس اليوم بذبح البقر دون هذا السن، وإذا تم تسمينه حتى يبلغ السنتين حسب الشرع فلا يطيب لحمه، وقد علمت أن المجلس الأوروبي أفتى بأقل من سنتين فهل هذا صحيح؟
- يشترط عند الفقهاء في البقر والإبل والمعز أن تكون أضحيتها ثنية أو ما فوق الثنية، واختلف الفقهاء في الثنية فقال المالكية: الثني من البقر ما أتم السنة الثالثة ودخل في الرابعة.
وذهب الحنابلة والشافعية والأحناف: إلى أن الثني من البقر ابن سنتين أو ما دخل في السنتين.
وقد أفتى المجلس الأوروبي باعتبار السن المحدد للأضحية في الضأن والبقر هو للتحقق من الانتفاع بها ليكون ما يُضحى به مجزئًا، وهذه الفتوى بحيثياتها في المجموعة الثانية من قرارات وفتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ص ۱۱۷.
واعتمد المجلس -فيما يبدو- على فتوى سابقة لبعض مشاهير علماء المالكية والله أعلم.
■ تحقيق في فتوى شراء الأصوات في الانتخابات
• يتسابق المرشحون في كثير من الدول - خاصة العربية - إلى شراء أصوات الناخبين، بدلًا من تقديم برنامج إصلاحي.
هذه العملية يكاد يجمع فقهاء الشريعة على حرمتها، ويؤكد الدكتور محمد عبد الرزاق الطبطبائي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، أنه إن وجد الأكفأ الذي يرى في نفسه القيام بهذا الواجب ينبغي ألا ينافسه الآخرون، وألا يكون الترشيح مقصودًا به السعي لنيل منصب دنيوي في المقام الأول. ويحرم عليه تقديم رشى لشراء الأصوات، كما يحرم على الناخبين أخذها أيضًا، سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة، مستدلًّا بقول الرسول ﷺ: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما». ومن هنا فالراشي والمرتشي ملعونان.
أما الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة بالكويت سابقًا فيرى أن الصوت شهادة وتزكية وأمانة والشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية والقانون، فيجب وضعها في موضعها، ولكي يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض فإنه لا يجوز شرعًا أن يأخذ المسلم أجرًا على هذه الشهادة، وإن كانت شهادة حق، ويأثم إن كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها إنصاف المظلوم. قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ﴾ (الطلاق:2)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 283).
ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بحق، فلا يعطي صوته وشهادته إلا لمن يعرفه معرفة واضحة، ومن أعطاها مقابل مال، فإنها تعد شهادة زور يحاسب عليها صاحبها.
ويرى الدكتور عبد الحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر أن الأصل في العملية الانتخابية هو الاختيار المبني على الوعي وعلى فهم طبيعة المرشح واتجاهه، ولا بد من توعية الناخبين بذلك؛ حتى تكون العملية الانتخابية وسيلة ناجحة ومؤدية إلى الهدف المنشود؛ ولذلك لا يجوز شراء الأصوات إذ فيها إهدار لرأي الناخب، وأيضًا تزييف في ذات العملية الانتخابية.
أما الدكتور أحمد يوسف رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة فيرى أن الانتخاب على أساس القبلية والتعصب للمرشح دون ضوابط حاكمة يعد ضربًا من الخطأ، وعلى المسلم في عملية الاقتراع أو غيرها ألا يتعصب إلا للحق، ولا ينحاز إلا للعدل، وأن يكون قوامًا لله بشهادته، فيختار لأمته أفضل من يمثلها، ولو لم يكن قريبًا له، ويتجنب اختيار من يسيء تمثيلها وإن كان أقرب الناس إليه وأحبهم إلى نفسه، مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8).
أما المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث فيرى أن المشاركة الانتخابية واجب شرعي، وأن الأمة تختار من يمثلها للقيام بحق الشعب والوطن، وعلى الناس أن ينتخبوا من يرفع راية الإسلام أولًا، فإن لم يوجد مثل هذا الصنف فيختار أفضلهم من باب نشر الخير، ودفع الضرر.
■ هل كان الوضوء في الأديان السابقة؟
• هل كان الوضوء للصلاة مشروعًا في الأديان السابقة؟
هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء وضحه الزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية للقسطلاني «الجزء الخامس»، وخلاصة ما جاء فيه: قيل إنه خاص بالأمة الإسلامية وكان من قبل ذلك للأنبياء خاصة وليس للأفراد، ولكن عورض هذا القول بأن «سارة» زوج إبراهيم عليهما السلام لما استدعاها الطاغية توضأت وقامت تصلي فعصمها الله منه. والحديث رواه البخاري ومسلم.
وهذا الطاغية مختلف فيه، فقيل: هو عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وكان على مصر، كما ذكره السهيلي «وهو قول ابن هشام في التيجان»، وقيل: اسمه صادق وكان على الأردن، كما حكاه ابن قتيبة، وقيل سنان بن علوان بن سام بن نوح «حكاه الطبري»، ويقال: إنه الضحاك الذي ملك الأقاليم، ولا تهمنا معرفته، بل المهم أن سارة تحصنت بالوضوء والصلاة فمنعها الله من شر، وهي لم تكن نبية كما قال الجمهور، وعلى هذا فالوضوء كان للأفراد أيضًا كما كان للأنبياء، وفي قصة جريج الراهب الذي اتهمته المرأة بالزنا بها ونسبت إليه غلامًا منها، قام وتوضأ وصلى وسأل الغلام فنطق باسم والده الحقيقي، وبرأ الله جريجًا (والحديث رواه أحمد عن أم سلمة).
فالظاهر أن خصوصية أمة محمد ﷺ في الغرة والتحجيل، لا في أصل الوضوء.
وحديث «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» ضعيف. وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بوضوء فتوضأ واحدة واحدة وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به». ثم توضأ مرتين مرتين وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» (الزرقاني على المواهب ج 5 ص 368).