العنوان استعدادات تركية لاستقبال نصف مليون لاجئ سوري
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012
مشاهدات 43
نشر في العدد 1995
نشر في الصفحة 26
الجمعة 30-مارس-2012
أول مواجهة مسلحة على الحدود التركية بين قوات «الأسد» وعناصر «الجيش السوري الحر».
أنقرة تدعو مواطنيها المغادرة سورية وتوقف الأعمال القنصلية في سفارتها في دمشق.
أوشكت القوات المسلحة التركية على الانتهاء من إقامة عدة معسكرات لاستقبال اللاجئين السوريين في محافظات هطاي وغازي عنتاب وكليس وشانلي أورفة الممتدة على الحدود التركية السورية؛ وذلك لمواجهة تدفق اللاجئين السوريين المحتمل إلى المنطقة العازلة، التي تقيمها تركيا لحماية المدنيين السوريين على حد زعم المسؤولين في أنقرة.
هذا في وقت شهدت فيه الحدود التركية السورية مواجهة مسلحة بين عناصر ما يسمى «الجيش السوري الحر»، وجيش الرئيس «الأسد» في ١٨ مارس الجاري، أسفر عن سقوط قذيفة داخل الأراضي التركية.
وكان رئيس الوزراء التركي «رجب طيب «أردوغان» أشار في تصريحات له يوم ١٧ مارس الحالي إلى نية بلاده إقامة منطقة عازلة، ويبدو أن التحركات التركية في هذا الإطار بدأت منذ شهر ديسمبر الماضي، خصوصًا وأن المعلومات تشير إلى نقل أكثر من ۷۰۰ دركي من العاصمة أنقرة إلى المنطقة الحدودية وبررت الصحف التركية إقامة المنطقة العازلة لضمان أمن وسلامة المواطنين السوريين الذين ينوون الفرار من بلادهم إلى تركيا لتجنب عمليات القتل التي يتعرضون لها، على حد زعم الصحف، علاوة على إيصال المساعدات الإنسانية لهم، ومنع تسلل عناصر حزب «العمال الكردستاني» التي تعمل مع قوات الرئيس «بشار الأسد» وتستهدف المواطنين العزل السوريين والأتراك معًا.
دعوة لمغادرة الأراضي السورية
هذا، وتوقفت الأعمال القنصلية في السفارة التركية في دمشق عن تقديم خدماتها اعتبارًا من ٢٢ مارس الجاري؛ تصاعد أعمال العنف، لكن القنصلية العامة التركية في حلب ستواصل أعمالها لإشعار آخر، وفقًا لبيان وزارة الخارجية التركية التي نصحت المواطنين الأتراك إلى العودة إلى تركيا، وعدم البقاء في سورية خصوصا بعد اختطاف السلطات السورية لصحفيين تركيين على حد زعم أنقرة.. لكن رئيس الوزراء «أردوغان» لم يتحدث عن قطع العلاقات الدبلوماسية، وأشار إلى أن السفير التركي في دمش موجود في أنقرة حاليًا للتشاور، ولم يتم سحبه رسميًا، إلا أنه أشار إلى إمكانية اتخاذ كافة الإجراءات للضغط على دمشق، ومن بينها سحب السفير التركي ۲۰ هر وإقامة منطقة عازلة. لجوء لواء سوري لأنقرة وأوضح المتحدث الرسمي في الخارجية التركية «سلجوق أونال» أن آلاف السوريين يفرون يوميًا إلى الأراضي التركية، مشيرًا إلى أن لواء منشقًا عن الجيش السوري لجأ خلال الشهر الحالي إلى تركيا، وتشير المصادر الإعلامية إلى أنه سابع ضابط كبير يلجأ إلى تركيا التي يتواجد فيها حوالي مائة ضابط وفقا لمصادر إعلامية، وتم فصلهم حاليًا عن باقي اللاجئين السوريين في معسكر خاص وتخشى أنقرة أن يكون بينهم عملاء لنظام «الأسد»؛ لذا تتعامل مع ملفهم بحذر شديد وسط معلومات حول إمكانية استخدامهم في عمليات ضد النظام السوري بعد التأكد من عدم ارتباطهم بالنظام السوري، المتحدث الرسمي باسم الخارجية أكد أن بلاده تتخذ كافة الإجراءات لمواجهة كل الاحتمالات.
وصرح «بشير أتلاي»، نائب رئيس الوزراء التركي، أن بلاده تستضيف عناصر من المعارضة السورية والجيش السوري الحر»، وتتعاون مع الجامعة العربية في هذا الإطار، ر وهو اعتراف رسمي بوجود اتصالات رسمية تركية مع ما يعرف بـ «الجيش السوري الحر»، وأشار إلى أن استمرار تدفق اللاجئين سيكون أحد عوامل إنشاء منطقة آمنة داخل سورية.
وتصريحات «أتلاي» تشير إلى أن إقامة منطقة آمنة تعني توفير حماية عسكرية، وبالطبع وفقًا لرغبة أنقرة لا تريدها من خارج دول المنطقة؛ ما يعني أن تركيا ستقود الحماية مع دول عربية، ويبدو أن هذا الموضوع بجانب المقترح السعودي القطري حول تسليح «الجيش السوري الحر» سيكونان في مقدمة جدول أعمال اجتماع أصدقاء سورية الذي سيعقد في إسطنبول الشهر المقبل ما يعني أن المواجهة مع النظام السوري ستشهد تطورًا نوعيًا على الصعيد العسكري.
عامل طهران
وعمومًا، فإن نتائج زيارة رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» لطهران يوم ۲۰ من شهر مارس الجاري، والتي سعى خلالها إلى إقناع طهران بالتخلي عن نظام الأسد. ستضع النقاط على الحروف في خطة الإطاحة بنظام «الأسد»، خصوصًا بعدما أعلن «علي الدباغ»، المتحدث باسم الحكومة العراقية، أن بلاده لن تسمح لطهران بتزويد نظام «الأسد»، بأسلحة عبر أراضيها.
فالموقف الإيراني من التطورات الجارية على الأرض في سورية هو الذي سيحدد مسار المواجهة خصوصًا وأن طهران كانت قد كذبت تصريحات سابقة لـ «أحمد داود أوغلو»، وزير الخارجية التركي، بشأن حدوث تغييرات في الموقف الإيراني، بل إن «بشير أتلاي»، نائب رئيس الوزراء التركي، قد صرح في القاهرة أن بلاده لم تنجح في إقناع طهران بتغيير موقفها.. وهذا التغيير يحتاج إلى ضغوط اقتصادية من جانب أنقرة التي تعتبر رئة التنفس المهمة للاقتصاد الإيراني في ظل حالة الحظر الدولي المفروضة على إيران من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ووفقًا لتحليل المراقبين، فإن أنقرة لا يمكنها الضغط على طهران في هذا المجال؛ لأنه بذلك ستضيف عدوًا حدوديًا جديدًا مع سورية والعراق وأرمينيا.
كويت الخير
جمعيات أهلية كويتية تنظم حملة «البنيان» لمساعدة النازحين السوريين في لبنان
بيروت: خاص «المجتمع»
تعبيرًا عن التعاطف الشعبي العارم في مع مأساة الشعب السوري نظمت «جمعية الإصلاح الاجتماعي»، ومكتب المشاريع الخيرية ومجموعة «معًا نتاجر» (وجميعها من الكويت) وبالاشتراك مع جمعيات لبنانية: التعاون الإنساني، ومكتب الرحمة العالمية وجمعية البشائر؛ حملة البنيان الثانية لمساعدة النازحين السوريين في لبنان، حيث استفاد من الحملة حوالي ۷۰۰ عائلة سورية نازحة غالبيتها في الشمال، إضافة إلى نحو ١٥٠ جريحًا سوريًا في المستشفيات اللبنانية، قدمت لهم مساعدات عينية ونقدية وطبية، وذلك على مدى ثلاثة أيام، وبحضور ممثلي الجمعيات الكويتية.
بدأت فعاليات الحملة من مدينة صيدًا، حيث وزعت «جمعية التعاون الإنساني» مساعدات نقدية وعينية (ملابس وحقيبة إغاثية) على نحو ٦٠ عائلة نازحة إلى صيدًا وجوارها، وذلك صباح الخميس 15/3/2012م، في قاعة بلدية صيدا وتخلل اللقاء كلمة لمنسق الحملة ورئيس جمعية التعاون الإنساني أ. فادي شامية أعقبها كلمة لرئيس الوفد الكويتي د. سليمان الشطي، وقد ضاعف أحد فاعلي الخير الصيداويين المبالغ النقدية للعائلات الحاضرة.
تقديم المساعدات
بالانتقال إلى بيروت عاد الوفد عددًا من الجرحى، واطلع على أحوالهم وأسهم في تكاليف علاجهم الطبية، ثم أقامت جمعية التعاون الإنساني لقًاء لنحو ثلاثين عائلة نازحة إلى بيروت وجوارها، في مركز الدعوة الإسلامية - عائشة بكار، وتخلل اللقاء كلمات للشيخ أحمد العمري والشيخ حسام الغالي والسيدة سلوى الأيوب (الكويت)، ونازحين ووزعت بعد ذلك المساعدات النقدية والعينية.
أما في الشمال: فقد أقامت الحملة على مدى يومي الجمعة والسبت ١٦- 17/3/2012م تجمعات لنحو ٦٠٠ عائلة نازحة لتسليم المساعدات العينية والنقدية بالتنسيق مع جمعيات: «الرحمة» و«البشائر» و«التعاون الإنساني»، وكان أول التجمعات في عكار - قبة شمرا (مدرسة الإيمان) بحضور المفتي الشيخ أسامة الرفاعي الذي ألقى كلمة من وحي المناسبة، ثم أقيم تجمع آخر لنازحي منطقة وادي خالد في مدرسة الإيمان - مشتى حمود، حيث ألقى سامي العدواني كلمة باسم الوفد الكويتي، أعقبها كلمة للشيخ عبد الرحمن العكاري باسم النازحين السوريين، وختام اللقاءات مع النازحين كان في قاعة هرموش في طرابلس - أبي سمرا .
وزار الوفد عددًا من العائلات النازحة في أماكن إقامتها للاطلاع على الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها النازحون كما عاد أكثر من مائة جريح في مستشفيات طرابلس المستشفى الحكومي ومستشفى الشفاء، ومستشفى الزهراء، وذلك للقاء الجرحى ورفع معنوياتهم وتسليمهم مبالغ تكلفة بعض الحالات نقدية، والإسهام في ذات الخصوصية الطبية.
وبحسب منسق الحملة فادي شامية الذي قال لـ «المجتمع»: «إن مساعدة الشعب السوري الشقيق لا تقتصر على أيام هذه الحملة الثلاثة فقد جرى إنشاء صندوق للدعم العاجل، لا سيما في تأمين السكن للنازحين أو العلاج العاجل للمصابين، وسيتم تغذية هذا الصندوق، وفق الحاجة، من الهيئات الأهلية في الكويت، وهي متحمسة ومستعدة كما هي عادة الكويتيين دومًا في الحالات الإنسانية».