العنوان خواطر منهجية في التأصيل
الكاتب ناصر عبدالكريم العقل
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992
مشاهدات 54
نشر في العدد 1006
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 07-يوليو-1992
هل حب الوطن من الإيمان؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد.
من الأخطاء
الشائعة عند كثير من الناس لفظًا ومفهومًا مقولة: «حب الوطن من الإيمان».
وهذه المقولة إجمال وتحتاج إلى شيء من
التفصيل في منطوقها ومفهومها.
فأولًا: هذه العبارة ليست حديثًا ولا
أثرًا صحيحًا كما يظنه بعض الناس ولم تكن معروفة ولا مشهورة بين المسلمين إلا بعد
ورود الشعارات والنعرات القومية الجاهلية الحديثة التي صاحبت الاحتلال الغربي
والغزو الفكري أو مثلته.
ثانيًا: يتعارض مفهومها مع النصوص الشرعية
التي تربط المسلم بعقيدته وأعماله الصالحة من ناحية وبأمته الإسلامية وجماعة
المسلمين وأئمتهم من ناحية ثانية، كما يتعارض مع النصوص الشرعية التي تحذر من دعوى
الجاهلية ومنها الافتخار بالأوطان لمجرد كونها أوطان والافتخار بالنسب والحسب
والقوم والتعلق بالوطن فحسب، ودون اعتبار الدين هو دعوى الجاهلية وعصبيتها التي
نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها.
ثالثًا: بلاد الإسلام كلها وطن للمسلم،
وللبلاد التي يعمل فيها بالإسلام هي دار الإسلام، فتعلق قلب المسلم ببلد فيها
الإسلام والإيمان، حق لاعتبار الدين لا لاعتبار التراب والوطن.
رابعًا: للبلد المسلم عليه حقوق وواجبات
كالدفاع عنها وحمايتها والسعي لعمارتها ونهضتها وقوتها وعزتها، لأنها بلد الإسلام،
لا لأنها وطنه، لأنه لو لم يجد فيها الدين، ولم يتمكن من العمل بالإسلام لهاجر إلى
أرض يتحقق فيها الإسلام إن استطاع.
خامسًا: نجد أن أكثر الناس يميل إلى
موطنه، ويحن إلى الأرض التي نشأ فيها، وهذا أمر فطري غريزي سببه الإلف، لكن هذا
الميل لا يقدم على الدين والإسلام، فالدين هو الغاية، وكل ما يعترض هذه الغاية
مردود إذا توافر للإنسان أن يكون موطنه موطن إسلام وإيمان، فهذه نعمة يجب أن يشكر
الله عليها ولا حرج عليه حينئذ أن يجد في نفسه ميلًا لبلده وحبًا لها على أن يكون
هذا أمرًا عاديًا.
وعلى أي حال فإن حب الوطن ليس من الإيمان على الإطلاق إنما من الإيمان حب الإسلام في أي بلد كان، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل