; المجتمع التربوي (العدد 1207) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1207)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996

مشاهدات 135

نشر في العدد 1207

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 09-يوليو-1996

وقفة تربوية: الثواب والعقاب «٣-٥»:

تحدثنا في المقال السابق عن أنواع الثواب المعنوي المباشر وأثرها في تربية الأبناء، وذكرنا أن معظم أنواعه يندرج تحت لافتة «التقدير» وتعرضنا للنوع الأول وهو التشجيع»..

أما النوع الثاني فهو «الاستماع».

فالاستماع يعتبر من أعلى درجات التقدير، وللاستماع شروط وآداب لا يمكن أن يكون فعالا بدونها، وأهم هذه الآداب..

۱- النظر إلى وجه الطفل أو الابن وهو يتكلم، وعدم الالتفات عنه إلى أمور أخرى، فإن ذلك يترك لديه انطباعًا بعدم اهتمامك بما يقول.

٢- إبداء التفاعل معه على قسمات الوجه، وباقي الجوارح من غير تكلف لما يقول لإيصال رسالة له بتقديرك له، وتأثرك بما يقول.

٣- عدم مقاطعته أثناء الحديث، وترك الفرصة كاملة له للانتهاء مما يقول، حتى وإن كان ما يقول تافها أو لا يدخل في دائرة اهتمامك، ولكنها بالنسبة له تعتبر قضيته الرئيسة..

٤- مشاركته بوضع الحلول لهذه المشكلة أو القضية، وإثارة بعض الاستيضاحات والتساؤلات معه ليشعر باهتمامك بموضوع الحديث.

النوع الثالث: القُبْلة:

ولا شك أن تقبيل الأبناء لون من ألوان الثواب المحبب إليهم، وهو رسالة عملية بارزة في التقدير والحب وهي عند الطفل أحب إليه من كثير من الوان المكافآت لأنها تعني حبه من قبل من يُقبله لقيامه بعمل صائب.

أبو خلاد

أين نحن من هؤلاء؟!

الإمام الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين ـرحمه الله ـ

بقلم: محمد عبد الله الخطيب «*»

هذا رجل عظيم من رجالات الإسلام، أمن بدعوة الحق، وعاش لها، وأحب من بداية حياته أن يكون داعية إلى الله، وأن يكون من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا على الطريق بالإيمان والعمل، لقد عرف معنى الاستقامة على الطريق فأخذها بحقها، عرف الاستقامة عليها شعورًا في الضمير، وسلوكًا في الحياة، وصبرا على التكاليف، وعرف في شيخوخته ومرضه معنى النهوض بواجب الدعوة في مواجهة النفوس الملتوية، النفوس المعتزة بما ألفت من قيم هابطة، النفوس المستكبرة على ربها، النفوس التي تألف الضلالات، وتحرص على الانحراف والشهوات، وعلى المراكز والمناصب، فوقف ضد هؤلاء جميعًا، وفضح مواكب الزور والنفاق، وكشف عن سوء أدبهم، وافتراءاتهم، وكذبهم على الله وعلى الناس.

إن النهوض بواجب الدعوة في مواجهة هذه الظروف أمر شاق ومر ولكنه شأن عظيم، وشرف كبير للدعاة، ودليل صدقهم وإخلاصهم وتجردهم لله وحده.

إن الرجل بحق حين تعارضت مصلحة الدين والدنيا، أثر مصلحة الدين على مصالح الدنيا كلها، ومضى على ذلك حتى لقي ربه، لذلك نحسبه من أولياء الله، ومن أنصاره.. ومن حزبه المفلحين وجنده العاملين.

وهذه بعض الجوانب عن شيخنا في مراحل حياته من يوم أن جاء إلى الدنيا سنة ١٢٩٣هـ إلى أن لقي ربه في ۱۳ رجب ۱۳۷۷هـ أربعة وثمانين عامًا، ولد أستاذنا محمد الخضر حسين عام ۱۲۹۳هـ في بلدة نفطة في الوطن التونسي، وأبوه من أسرة شريفة أصلها من الجزائر وكانت أمه من صالحات النساء، وكان أبوها من أهل العلم والفضل والخلق، وكان خاله محمد المكي من كبار العلماء الصالحين، وهذا هو المنبت الذي جاء منه.

وفي سنة ١٣٠٥هـ انتقلت أسرة الشيخ من نقطة إلى العاصمة التونسية، وكان إمامنا في الثانية عشرة من حياته، وفي هذه السن المبكرة كان قد تلقى كتاب الله، ومبادئ العلوم الشرعية والعربية، وكان قد تأدب قبل ذلك بآداب الإسلام فلما نزلوا تونس التحق بجامعها الأعظم «جامع الزيتونة»، وأخذ ينتقل في مراحل التعليم وحوالى سنة ١٣٢١هـ حصل على الشهادة العالمية من «جامع الزيتونة»، وما لبث أن أصدر مجلة «السعادة العظمى»، وأخذ يساهم في النهضة العلمية والأدبية.

وفي سنة ١٣٢٤ هـ تولى قضاء مدينة بنزرت ومنطقتها، وأخذ يهتم بقضايا المجتمع فألقى محاضرة بعنوان «الحرية في الإسلام، وكشف عن حبه للحرية، وفهمه الصحيح لدعوة الله ورسالة الإسلام الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

غير أن ولايته للقضاء لم تطل خاصة وأنه ينادي بالإسلام وسيادة النظم الإسلامية، في بلد محتل، يملأ ساحته الاستعمار الملعون، لذلك رأينا شيخنا يعود إلى التدريس في جامعة الزيتونة، ثم ألقى محاضرة ثانية في نادي الجمعية الخلدونية بتونس عن «حياة اللغة العربية»، تحدث فيها عن جمال لغة القرآن وعظمتها وفصاحة مفرداتها وتعدد أساليبها وارتقاء مستواها وخلودها، ثم قارن بين العامية والفصحى.

وفي سنة ۱۳۲۹هـ وجهت إليه تهمة بث روح العداء للغرب ولا سيما فرنسا، فترك تونس وسافر إلى الأستانة، بحجة زيارة خاله، ثم عاد إلى تونس فوجد العواصف ما تزال كما كانت، فقرر الهجرة نهائيًا، واتجه إلى دمشق مارا بمصر، والتقى بعلمائها الشيخ طاهر الجزائري، وأحمد تيمور باشا، والشيخ رشيد رضا، والسيد محب الدين الخطيب.. ثم وصل دمشق وعين مدرسًا للغة العربية في مدرسة السلطانية بدمشق، وفي تلك الفترة أصيب بخيبة أمل بين ما رأه في الواقع، وما كان يريده، فنظم قصيدة تحت عنوان «بكاء على مجد ضائع» يقول فيها:

آدمي فؤادي أن آلـ  *** أقلام ترسف في قيود 
 

فهجرت قومًا كنت في  *** أنظارهم بيت القصيد
 

وحسبت هذا الشرق لم  *** يبرح على عهد الرشيد 
 

فإذا المجال كأنه ***  من ضيقه خلق الوليد

ثم استقر به المقام في مصر وأخذ يشتغل بالكتابة والدرس، وألف رسالته «الخيال في الشعر العربي» ثم التحق بدار الكتب المصرية، ثم تجنس بالجنسية المصرية، وتقدم للامتحان في الأزهر، وأصبح من أعظم أساتذة الأزهر وفي سنة ١٣٤٤هـ ظهر كتاب الإسلام وأصول الحكم وأهدى المؤلف الشيخ على عبد الرازق نسخة إلى الشيخ، فراعه من الكتاب أنه ينكر كون الإسلام دين حكم ونظام حياة، فكتب الشيخ على الفور نقدًا للكتاب فقرة فقرة، وأصدر كتابًا بعنوان: «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم» وأصدر أيضًا كتابًا فضح فيه كتاب الشعر الجاهلي.. وبين ما فيه من باطل، وسمى الكتاب «نقض كتاب في الشعر الجاهلي».

وفي سنة ١٣٤٦هـ أسس مع آخرين المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين، وكان على رأس المؤسسين الإمام الشهيد حسن البنا - رحمه الله ـ والعالم الفاضل الأستاذ محب الدين الخطيب ـ رحمه الله - والعلامة أحمد تيمور باشا وقد عبئت في هذا الوقت العصيب كل الشخصيات الإسلامية الغيورة على دين الله من شباب وكهول، بسبب سعى الإمام الشهيد عند العلماء وعند الحريصين على الإسلام، فكان تأسيس تلك الجمعية يومها بداية للعمل الإسلامي، ونقطة تحول بين تيارات الإلحاد والعلمانية، وبداية قيام كيان مرموق للإسلام في وادي النيل.

كما أنشأ مع آخرين جمعية الهداية الإسلامية، وأصدرت مجلة الهداية، وأصدرت جمعية الشبان المسلمين مجلة أيضًا للدفاع عن الإسلام على أثر الهجمة الصليبية والصهيونية على الإسلام بعد إلغاء الخلافة، وفي نفس العام ١٣٤٩هـ صدرت أيضًا مجلة الأزهر وتولى الشيخ محمد الخضر رئاسة تحريرها، وواصل - رحمه الله - التدريس بكلية أصول الدين على طريقة العلماء الأقدمين في التحقيق والبحث، كما واصل الليالي في محاضرة الشباب بدار جمعية الهداية الإسلامية.

وجمع الكثير من هذه المحاضرات في كتابه رسائل الإصلاح الذي طبع في ثلاثة أجزاء.

واشترك في مجمع اللغة العربية، وله فيه بحوث وعطاء، ودفاع عن اللغة العربية لغة القرآن، وله فيها بيان لأسرارها وجواهرها، وحين صدرت مجلة لواء الإسلام عهد إليه برئاسة تحريرها، وفي سنة ۱۳۷۰هـ نال عضوية «هيئة كبار العلماء» مشيخة الجامع الأزهر:

وفي يوم الثلاثاء ٢٦ من ذي الحجة ١٣٧١هـ الموافق ١٦ سبتمبر ١٩٥٢ توجه إلى منزل الشيخ في شارع خيرت بعض من عرفوا فضله وعرضوا عليه مشيخة الأزهر، وقبلها على الفور لأن في ذهنه للأزهر مكانة ورسالة يتمنى لو استطاع أن يحقق جانبا منها، فهو الذي يحمل أمانة الإسلام.

وظل في مشيخة الأزهر يرد على كل من يسيء للإسلام ويفند مزاعمه بالحجة والبرهان، وبالحوار الجاد المصحوب بالدليل.

فضاق به الذين اختاروه لمواقفه الجادة الصادقة، فقالوا له إن صحتك لا تحتمل العمل، فقال لهم وقد أدرك ما يبيتون إن صحتي الآن أفضل بكثير من يوم أن اخترت شيخًا للأزهر، وهنا بدأ التلويح بأمر آخر، ألا وهو قطع الراتب، فقال: أنا لا أحرص على المال ولست من هذا النوع «إن كوبًا واحدًا من اللبن يكفيني طوال اليوم».

ولكن كان لا بد من ترك هذا المكان، فعاد إلى منزله يواصل درسه وكتاباته.

وفي يوم ۱۳ رجب ١٣٧٧هـ اختاره الله إليه وهو على عهده الأول وحرصه كأمثاله من المجاهدين أن يكون من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فنحسبه إن شاء الله كان أهلا وجديرًا من الذين تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون.

وفي ظهر اليوم التالي صلى عليه بعد الفريضة في الجامع الأزهر، وودعه العلماء والأبرار من هذه الأمة، وبلغ النعش باب الخلق. والموكب متصل فيما بينه وبين الأزهر، ودفن بجوار صديقه الغيور على الإسلام العالم أحمد تيمور باشا بوصية منه، رحم الله الجميع وتقبل صالحي المسلمين وتغمدهم برحمته. اللهم أمين..

كلمة إلى الدعاة:

من هنا نبدأ:

إن من الأمراض التي قد تصيب بعض الدعاة إلى الله هو ما يسمى بـ «الفتور» أو أحيانا أخرى قد يصاب بالتثبيط والإحباط، وعليه نرى البعض وقد ابتعد تدريجيًا عن العمل متحججًا بحجج واهية، ولا يعلم ذلك المسكين أن السبب الأساسي في تلك المشكلة هو نفسه، فالله - U - يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ(الرعد: 11)

ابدأ بنفسك: أيها الداعية وأعلنها صرخة مدوية أنك قد تبت إلى الله وشحذت همتك ونويت المسير مع أصحاب الهمم العالية لتشق درب الدعوة مع إخوانك الدعاة من غير فتور ولا كسل ولا تردد:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة *** فإن فساد العزم إن تترددا 
 

وإن كنت ذا عزم فأنفذه عاجلا ***  فإن فساد العزم أن يتقيدا 


اللهو بالحق: فانهَ نفسك عن غيّها والتمادي بالمباحات، فكما سئل أحد الصالحين عندما استفتاه أحدهم فقال: «هل يجوز لي أن ألهو في بعض الملاهي؟، فقال ذلك الرجل الصالح: «عند نفسك من الغفلة ما يكفيها».. نعم فنفسك كما يقول الشافعي: «إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل».

كن إيجابيًا: فحدث نفسك دائمًا بالتفاؤل لكي لا تصاب بالإحباط فكن دائمًا إيجابيًا لا سلبيًا، وكن متفائلًا لا متشائمًا، وتذكر دائمًا قدوتك المربي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقد كان في أحلك وأصعب الظروف في غزوة الأحزاب حيث اجتمعت الأحزاب لمحاصرة المسلمين في المدينة وقتالهم وأصبح المسلمون في قلق وخوف، فيصفهم الله U فيقول: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (الأحزاب: 10)، مع تلك المصاعب وقد كاد المسلمون أن يصابوا بالإحباط، يحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنويات ويرفعها وهو يساهم في حفر الخندق وتكسير صخرة قد عجز عنها المسلمون فيكسرها وتقدح شررًا يكبر على أثره الرسول ويبشر بفتح بلاد كسرى وقيصر فترتفع المعنويات وصدق الله - عز وجل - في قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب: 21) نعم إنه بث لروح التفاؤل في النفوس.

احرص على تزكية النفس: فذكرها دائمًا بالله واحرص على تزكيتها تكن من الفالحين، فربك الكريم يخاطبك فيقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (الشمس: 9-10) وعلمها دائمًا التحليق في المعالي وكما يقول الشاعر:

قلت للصقر وهو بالجو عالي *** اهبط الأرض فالهواء جديب

قال لي الصقر في جناحي وعزمي ***  وعنان السماء مرعى خصيب 

خالد على الملا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل