; المرحلة الثالثة من اتفاق بيشاور ومستقبل أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان المرحلة الثالثة من اتفاق بيشاور ومستقبل أفغانستان

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 1023

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

مع انتهاء المرحلة الثانية من اتفاق بيشاور الموقع في الرابع والعشرين من إبريل الماضي والتي بموجبها تم تعيين البروفيسور رباني رئيسًا للبلاد لفترة انتقالية لمدة أربعة أشهر انتهت في الثامن والعشرين من أكتوبر الحالي يبقى الغموض يلف مستقبل المرحلة الثالثة، وما يتبع ذلك من تبعات تؤثر سلبًا على مستقبل أفغانستان ووحدتها، فاتفاق بيشاور الذي وقعه قادة المنظمات الجهادية في أعقاب سقوط كابل في أيدي المجاهدين ينص على أن يتم تسليم السلطة بعد ستة أشهر من تاريخ الاتفاق المذكور لمجلس شورى أهل الحل والعقد، والذي سيكون أعلى سلطة في البلاد، ويتولى تعيين الرئيس ورئيس الوزراء، ويصادق على كافة القرارات الهامة، ويتكون من ٤٠٠- ٥٠٠ عضوًا يتم اختيارهم من ٢١٦ مديرية في كافة أنحاء أفغانستان بحيث تقدم كل مديرية اثنين من أبنائها ممن عرف عنهم الصلاح والتقوى، وتتمثل فيهم مواصفات أهل الحل والعقد.

مشاورات لتشكيل مجلس أهل الحل والعقد

ومع أنه ومنذ توقف القتال الدامي في كابل في شهر أغسطس الماضي قد بدأت المشاورات والمباحثات بين القادة لتشكيل هذا المجلس، إلا أنه قد واجهته عقبات عدة منذ البداية حالت دون تشكيله في موعده المحدد، وهو قبل انتهاء فترة حكم البروفيسور رباني في الثامن والعشرين من أكتوبر الماضي، ولعل من أبرز نقاط الخلاف: الاختلاف حول اللجنة التي ستتولى الإعداد لاختيار أعضاء المجلس حيث تم تشكيل اللجنة في البداية برئاسة الأستاذ سید نور الله عماد من الجمعية الإسلامية، ثم تم استبداله بعد حوالي ثلاثة أسابيع بالسيد عبدالجبار من الحزب الإسلامي التابع للمولوي يونس خالص، ولم تتم مصادقة مجلس الشوري القيادي على اللجنة واعتمادها إلا قبل بضعة أيام، والأمر الآخر موضع الخلاف كان ومازال هو الأساس والأسلوب الذي سيتم بموجبه اختيار أعضاء أهل الحل والعقد، ويمكن استعراض آراء القادة في هذا المجال على النحو التالي:

المهندس حكمتيار يصر على أن تقوم كل مديرية باختيار اثنين من أبرز الشخصيات فيها بغض النظر عن عدد سكان المديرية قلة أو كثرة، بينما يطرح البروفيسور رباني طرحًا مغايرًا وهو أن تقوم كل مديرية بترشيح عضو أو أكثر حسب عدد سكانها بحيث يتم اختيار ممثل واحد للمديرية التي تبلغ عدد سكانها 30.000 أو أقل، فإن زاد العدد عن ذلك فسوف يتم تمثيل المديرية بعدد من الأعضاء بواقع واحد لكل 18.000 نسمة، واشترط أيضًا أن يكون له بصفته رئيسًا للبلاد صلاحيات تعيين 5% من مجموع أعضاء المجلس، وأن يقوم مجلس الشورى القيادي بتعيين 15% من أعضاء المجلس المذكور. هذا الطرح لم ينل موافقة معظم القادة ويرون أنه مخالف لما اتفق عليه في بيشاور.

من جهة أخرى أبدى المولوي يونس خالص بعض التحفظات على مجلس أهل الحل والعقد من حيث أسلوب اختيار الأعضاء واعتبره غير شرعي، فمن وجهة نظره يرى أن كثيرًا من مديريات أفغانستان والمديريات الفرعية لا يوجد فيها أفراد تتوافر فيهم مواصفات أهل الحل والعقد، وأن هناك مديريات أخرى شيعية بحتة، وبعض المديريات أهلها كانوا معروفين بولاءاتهم للنظام الشيوعي المنهار، والاختيار بهذا الأسلوب المطروح سيتيح الفرصة لكل هؤلاء أن يصلوا لمجلس أهل الحل والعقد. والبديل في نظره هو أن يتم اختيار رئيس الدولة مباشرة وتعطى له الصلاحيات الكاملة لتعيين رئيسي الوزراء والوزراء، وتسلم كافة الأحزاب الجهادية ما لديها من رجال وسلاح له.

كذلك يرى أن هذا الطرح مشابه إلى حد كبير إلى طرح العلمانيين ومؤيدي الملك المخلوع ظاهر شاه بتشكيل مجلس شورى القبائل، والمعروف باسم «اللوي جركا».

السيد سيد جيلاني من جهته يرى أنه لابد من تشكيل مجلس اللوي جركا لإخراج أفغانستان من أزمتها، في حين يرى الشيخان سياف ومحمد نبي أن مجلس أهل العقد والحل هو الحل الأمثل، ويدعمان تشكيله بشرط أن يتم اختيار الأشخاص الذين تتوفر فيهم مواصفات أهل الحل والعقد بشكل نسبي ويكونون من القادة والعلماء وأهل الصلاح وممن لم يعرف لهم تاريخ سيئ ويسعون وبشكل حثيث في جمع الأطراف وتقريب وجهات النظر.

وفي هذا الإطار تم في السابع عشر من أكتوبر الماضي عقد اجتماع في منطقة بولي شرخي القريبة من كابل حضره كل من سياف ومحمد نبي ويونس خالص وحكمتيار، وتغيب عنه البروفيسور رباني بسبب وجوده في طاجكستان في زيارة رسمية، إلا أنه كما ذكر المولوي يونس خالص والذي عاد إلى بيشاور حديثًا: لم يسفر الاجتماع عن نتائج حاسمة ولم يتم الاتفاق فيه على نقاط الخلاف الرئيسية.

ومع مرور الثامن والعشرين من أكتوبر مازالت هناك تساؤلات عدة حول موضوعات عديدة تهم الشعب الأفغاني ومستقبل بلاده، ولعل من أبرزها: هل سيتخلى الأستاذ رباني عن السلطة في موعدها؟ ولمن؟

أجاب عن هذا السؤال الأستاذ رباني نفسه عندما صرح في مقابلة أجراها معه تلفزيون كابل قبل بضعة أيام أنه سيتخلى عن السلطة في موعدها المحدد وسيسلم السلطة إلى مجلس الشورى القيادي (المجلس الحاكم) ليقرر المجلس المذكور بدوره من يدير البلاد لحين الاتفاق على شكل ومضمون مجلس أهل الحل والعقد، وأصبح هناك خطان للمساعي في هذا الأمر؛ حيث يحاول البعض إقناع المجلس بالتمديد للأستاذ رباني، بينما أصبح يتردد في وسائل الإعلام وفي الأوساط السياسية اسم المولوي محمد نبي كخليفة محتمل لرباني، وإن كان بعض القادة يتحفظون على تعيين محمد نبي؛ وذلك لأنهم يرون أنه لن يكون من السهل إقناعه بالتخلي عن السلطة فيما بعد؛ نظرًا لأنه يمتع بشعبية كبيرة وبدعم مطلق من العلماء التقليديين «المولوية» في أفغانستان.

الخوف من الفراغ السياسي

ولعل من أكثر ما يخشاه المتتبع للأحداث في أفغانستان أن تنتهي المدة قبل أن يتم الاتفاق على شخصية معينة، وبالتالي تدخل أفغانستان في مرحلة فراغ سياسي حيث لا يوجد دستور للبلاد، وكذلك مجلس الشورى القيادي أثبت في الفترة الماضية أنه غير مؤثر بشكل رئيسي في حسم القضايا الرئيسية، وربما يفقد دوره بشكل تدريجي مع مرور الزمن.

مما تجدر الإشارة إليه أيضًا أنه ومع انتهاء المرحلة الثانية من اتفاق بيشاور قد انتهت أيضًا المهلة التي حددها المهندس حكمتيار كموعد نهائي وأخير لسحب المليشيات من كابل، والمخاوف من أن تقوم بعمل عسكري جديد ضد كابل لم تنتفِ رغم أن سياف ومحمد نبي ولجنة المصالحة المشكلة من قبل حكومة نجرهار يسعون جادين وجاهدين لمنع وقوع مثل هذا الهجوم ويضغطون من جانبهم على مسعود لتسريع عملية سحب المليشيات التي بدأت بالفعل في 20/ 10 ولكن بشكل بطيء حيث لا يتجاوز عدد الذين تم سحبهم على مدى الأسبوع الماضي خمسمائة عنصرًا.

الكل يترقب ما سيحدث بعد الثامن والعشرين من أكتوبر، ونسأل الله أن يكتب الخير ويصلح الأحوال.

الرابط المختصر :