; مؤسسة الأقصى: سنتان من مشروع «الخارطة المفصلة للمقدسات» | مجلة المجتمع

العنوان مؤسسة الأقصى: سنتان من مشروع «الخارطة المفصلة للمقدسات»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2003

مشاهدات 52

نشر في العدد 1554

نشر في الصفحة 34

السبت 07-يونيو-2003

توثيق متكامل للأوقاف والمقدسات الإسلامية التي تعرضت أو تتعرض للتخريب والدمار من جانب سلطات الاحتلال

بعد قرابة سنتين قطعت خلالهما مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية شوطاً طويلاً لتنفيذ مشروع «مسح المقدسات الخارطة المفصلة للمقدسات»، وقبل اعتقاله من قبل السلطات الصهيونية، قدم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية ورئيس مؤسسة الأقصى شرحاً وافياً عن المشروع والخطوات التي انجزها، وأهميته في تعميق الانتماء للعقيدة وللأرض والهوية وكذلك أهميته في مواجهة مخططات المؤسسة الصهيونية لانتهاك المقدسات الإسلامية ومحاولة إتلافها وطمسها مع روح مرور الزمن.

كما قدم طاقم المهندسين والمختصين القائمين على المشروع شرحاً حول المشروع: انطلاقه والية تنفيذه والنتائج التي توصل لها وطرق استثمار هذا المشروع الرائد في كثير من النواحي التي تصب في مصلحة ومسار التشبث والمحافظة على المقدسات في أرض الإسراء والمعراج.

وأصدرت مؤسسة الأقصى في هذه المناسبة وتحت شعار «كي لا تُنسى المقدسات وتندثر ...» تقريراً عن المشروع من جميع جوانبه.

فبعد قيام الكيان الغاصب بدأت عمليات هدم منهجية للأوقاف والمقدسات الإسلامية كمحصلة لهدم القرى والمدن الفلسطينية التي نكبت وهجر أهلها، واستعملت المؤسسة الإسرائيلية الأساليب التالية لتدمير الوقف الإسلامي:

١- الهدم المباشر للمساجد والأوقاف والتكايا والزوايا والمقابر.

٢- تحويل المساجد إلى خمارات ومقاه ونواد أو متاحف.

٣- تحويل بعض المقابر إلى مجمعات للنفايات .

 ٤- مصادرة الأراضي الوقفية العامة والخاصة ونقلها إلى دائرة أراضي إسرائيل، وشركات وهمية أو منبثقة عن هذه الدائرة كشركة هيمونتا.

٥- تشكيل شركات حكومية للإشراف على الأوقاف في المدن الساحلية كتلك التي يمكن أن تعتبر معالم سياحية تشكل رافداً مالياً كما هي الحال في عكا (مثلاً)، حيث شكلت شركة تطوير عكا.

٦- منعت المسلمين من ترميم أوقافهم المتصدعة خاصة في المدن الساحلية والمهجرة، وجعلت عوامل الزمن تأخذ دورها في هذه الوقفيات.

٧- منعت المسلمين من دخول القرى المنكوبة، وزرعت بعض الأراضي بالغابات لطمس المعالم نهائياً، كما حدث في بعض القرى والنجوع في ألوية بيسان وطبريا لوبيا، اندور....) )

٨- تحويل بعض الأوقاف الإسلامية إلى أوقاف يهودية، خاصة فيما يتعلق بالخانات والمصليات والتكايا.

٩- تعيين لجان وقف إسلامية لشرعنة مصادرة الأوقاف، كما حدث في المدن الساحلية (حيفا وعكا).

قصة مشروع يولد

في ظل هذه المعطيات المؤلمة، برز دور مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في صد الانتهاكات على المقدسات بالطرق المتاحة وبالإمكانات التي توافرت لديها، ومحاربة الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية بكل الوسائل المشروعة القانونية والشعبية والإعلامية، كالقيام بترميم بعض المساجد والمصليات وتنظيف المقابر المستمر والزيارات الدورية للمقدسات وإقامة صلاة

الجمعة في بعض المساجد المهجورة منذ عام١٩٤٨.

وفي ضوء العمليات التدميرية الممنهجة التي مارستها سلطات الاحتلال ضد الأوقاف الإسلامية، وارتفاع منسوب الوعي لدى المسلمين فيما يتعلق بالأوقاف واعتباره الرافد الأساسي لتشكيل الوعي وبناء الهوية للمسلمين في الداخل الفلسطيني، تسارعت عملية الإنقاذ بعد أن لاحظ الشارع العربي استغلال المؤسسة الصهيونية لقواتها لقطع الطريق على عملية الترميم التي بدأت متواضعة، حيث نُظفت المقابر المهجرة، ففعلت إسرائيل مؤسساتها القانونية والتنفيذية (الشرطة) ولجان التنظيم المحلية واللوائية لمنع إتمام هذا المشوار.

كما ا أن الاحتلال في مخططاته لعام ٢٠٢٠م يخفي أي معلم إسلامي في فلسطين، متجاهلاً الخرائط والمسوحات التي قام بها في السنوات الأخيرة، وبينت معالم وقفية في أراض وبلدان منكوية.

نتيجة لهذا الوضع ولدت فكرة« مشروع مسح الأوقاف والمقدسات في الداخل الفلسطيني، أو ما اصطلح على تسميته مشروع الخارطة المفصلة للمقدسات».

وهكذا انطلقت مؤسسة الأقصى بمشروعها ليشمل مسح جميع المعالم المقدسة في الداخل الفلسطيني من منطقة قيسارية إلى الخالصة والذي يشمل قضاء حيفا، وعكا، وبيسان، وصفد والناصرة، وطبريا، مسحاً هندسياً مفصلاً، والعمل على إعداد خريطة واحدة تضم جميع المقدسات.

 أهمية المشروع

وللمشروع أهمية كبرى على حاضر الوقف الإسلامي ومستقبله نذكر منها:

١- تأكيد وجود وقف إسلامي في فلسطين.

٢- الهوية الإسلامية لفلسطين.

٣- تعميق التواصل مع القضية الفلسطينية ببعديه الوقفي - الإسلامي، والوقفي - الحضاري.

 ٤- رفع منسوب الانتماء والحس الديني لدى الأقلية العربية المسلمة في الداخل الفلسطيني.

٥- وضع لبنة أساس كمادة حية إحيائية ذات شق حضاري ومعنوي وتحقيق دور الوقف في حياة المسلمين من الداخل

٦-مادة علمية تمثل حقلاً للدراسات الوقفية الإسلامية في فلسطين يمكن أن ترسم من خلالها صورة حية وحقيقية لدور الوقف في المدينة الفلسطينية قبل النكبة.

٧- توثيق الخريطة الوقفية واعتمادها كمصدر قانوني مع الوقفيات الإسلامية من منطلق قاعدة «إنقاذ ما يمكن إنقاذه».

آليات تنفيذ وخطة عمل المشروع

ولتنفيذ المشروع وإنجازه وضعت آليات وخطط ملائمة لتحقيق الهدف؛ فشكلت لجنة استشارية من مهندسين، محامين، باحثين تاريخيين، رؤساء سلطات محلية، علماء شريعة، مخططي مدن، وكلف مدير المشروع وفريق العمل بما يلي:

١- فريقان عمل يقومان بالبحث التاريخي في المناطق المحددة بالمشروع.

٢-مكتب هندسة مساحة يمسح المعطيات التاريخية ويتأكد منها.

٣-مكتب هندسة عمرانية يرسم الوضعية الوقفية (مسجد، مقبرة، أرض...).

٤تصوير فوتوغرافي وفيديو لتوضيح الوضعية الراهنة للوقفية.

5- حوسبة المعطيات ورسم الخرائط الوقفية.

 ٦- رسم الخريطة الوقفية الكلية محوسبة ونشرها على الإنترنت.

وتلخصت خطة العمل في:

١-حصر القرى والمدن والنجوع في الألوية الواقعة بين قضاء صفد وحيفا.

٢- دراسات تاريخية مقارنة

٣- البحث الميداني، ويعتمد على مقابلات الشخصيات الحية المهاجرة من بلدانها وجولات ميدانية إلى جانب المسوح الهندسية والتوثيق التاريخي.

٤-ملأمة المعطيات التاريخية مع الواقع.

٥- المسح الهندسي والعمراني.

٦- رسم الخريطة.

٧-توثيق المادة وحوسبتها.

٨-إصدار الخريطة في إطار المشروع العام، وبعد الاستدلال على المعلم الوقفي تقوم الطواقم المختصة بالتعرف عليه ميدانياً، ومقارنة المعلم بالمواد التاريخية الموجودة، ومن ثم تأكيد الاسم الصحيح له.

عوائق ومضايقات

وقد واجه طاقم المشروع وفرق العاملين عثرات وعوائق عدة في مسار عملهم منها:

١-مضايقات من قبل المستوطنين اليهود، الذين تقع بعض مواقع الأوقاف والمقدسات قريبة منهم، الأمر الذي أجبر طاقم العاملين على تنفيذ عمله خفية في هذه المواقع.

٢- تسييج بعض المواقع من قبل سلطات الاحتلال.

٣-صعوبة التعرف على بعض المعالم الوقفية؛ بسبب التغيير الذي طرأ عليها كتحويل مسجد إلى بيت أو متحف أو مطعم أو غيره.

٤-هدم الكثير من معالم الأوقاف والمقدسات.

 ٥-وقوع بعض المعالم الإسلامية على سفوح جبلية وتلال يصعب الوصول إليها، بين البيارات وأنقاض البنايات القديمة، وكثرة الأعشاب، والأشواك المرتفعة التي أخفت هذه المعالم.

ولكن رغم هذه الصعوبات فإن طاقم المشروع واصل العمل وأنجز ما يلي:

١- تسجيل (١١٥٥) معلماً للمقدسات والأوقاف الإسلامية.

٢-التعرف على (۳۱۳ ) معلماً للمقدسات والأوقاف الإسلامية وتصويرها، وإعداد ٩٠ خريطة مفصلة، أما الباقي فليس بحاجة لخرائط تفصيلية لأنها مقابر.

٣-إعداد قوائم بجميع القرى الواقعة بين قيسارية والخالصة مع معالم المقدسات والأوقاف الإسلامية الموجودة بكل قرية على حدة.

٤- الحصول على الوثائق اللازمة لـ ٧٥٤ معلماً.

٥-إعداد تعريف تاريخي لـ ٧٤٤ معلماً.

٦- إعداد تقارير هندسية، بالإضافة إلى تعريف للوضع الحالي لـ (۳۱۳) معلماً من حيث مساحة الموقع، ووضعه الحالي، وماذا يلزم لصيانته.

إدخال ما يخص المشروع من المواد إلى موقع الإنترنت 7

www.Islamic-aqsa.com -

وسيتم تزويد الموقع وتغذيته بمواد أخرى حسب استمرارية العمل في المشروع.

استثمار المشروع

وتسعى مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات إلى استثمار نتائج المشروع بما يلي:

١-إعمار وصيانة كل المساجد والمصليات والمقابر التي تم مسحها.

٢- تحويل هذه المادة العلمية إلى موسوعة ثقافية وتحويلها إلى مجموعة أدلة سياحية.

٣-إقامة متحف وبنك معلومات لكل الأوقاف والمقدسات، والسعي إلى استعادة الوثائق الوقفية الموزعة في بعض المؤسسات الأوروبية والإسرائيلية، وكذلك استعادة المخطوطات الإسلامية التي كان يزخر بها مسجد حسن بك بيافا، ومسجد الجزار بعكا.

٤-إحياء السياحة الإسلامية وإجراء جولات ميدانية للتعرف على كل موقع في كل منطقة وقضاء.

٥-تشكيل فرق حراسة لمراقبتها ومتابعتها؛ لإعطاء نبذة بسيطة عن التطورات التي تحصل كل شهر.

٦-العمل على تحويل نتائج هذا المسح إلى خريطة مفصلة، والسعي الضاغط للاعتراف بها من قبل الاحتلال؛ لأن من شأن هذا الاعتراف أن يجعلها محمية مباشرة من قبل القانون الذي ينص على حماية الأوقاف والمقدسات ومعاقبة كل من يعتدي عليها، حيث إن القانون - للأسف - لا يحمي هذه الأوقاف والمقدسات؛ لأن الاحتلال لا يعترف بها كأوقاف ومقدسات بل يعتبرها (ملك غائب مصادر)

الرابط المختصر :