; قاضي قضاة فلسطين لـ«المجتمع»: عسكرة الانتفاضة.. حق أصيل لمقاومة جرائم الاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان قاضي قضاة فلسطين لـ«المجتمع»: عسكرة الانتفاضة.. حق أصيل لمقاومة جرائم الاحتلال

الكاتب محمد حسين

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1633

نشر في الصفحة 26

السبت 01-يناير-2005

عرفات مات مسمومًا.. كنت إلى جواره في لحظاته الأخيرة وشاهدته ينزف دماً من كل مكان في جسده

الصمت العربي والإسلامي يشجع الصهاينة على استكمال مخططهم لتدمير المسجد الأقصى

قام العدو الصهيوني منذ أيام بإزالة الطريق التاريخي المؤدي إلى باب المغاربة أحد أبواب المسجد الأقصى الشريف، وقد أعادت هذه الخطوة إلى الأذهان مخطط تدمير المسجد الأقصى بعد أن غيبته عنا الكثير من مشاهد القتل والتدمير ورحيل عرفات.

قابلنا الشيخ تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين وخطيب الحرم الإبراهيمي وأحد المقربين من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكان هو آخر من شاهده قبل وفاته وعايشه في اللحظات الأخيرة، فأكد لنا أن العدو الصهيوني مستمر في عملية تهويد القدس وتدمير المسجد الأقصى، يشجعه في ذلك التخاذل العربي والإسلامي تجاه قضية القدس. وأكد التميمي أن خيار المقاومة حق مشروع وورقة ضرورية لاستمرار القضية الفلسطينية، مشدداً على أنه لولا الدعم الأمريكي لأتت المقاومة على المشروع الصهيوني. وإلى تفاصيل الحوار:

·        بداية.. تسرب حكومة العدو الصهيوني من حين لآخر معلومات عن تهديد بعض المتطرفين اليهود بتدمير المسجد الأقصى.. هل تلمسون بالفعل تهديداً حقيقياً؟

-        نعم هناك تهديدات حقيقية للمسجد الأقصى المبارك، فالجماعات اليهودية المتطرفة بدعم من حكومة العدو الصهيوني أعدت مخططات لهدم المسجد الأقصى وصرحت الحكومة بذلك على لسان وزير الأمن ومن قبله رئيس جهاز الشاباك، ومؤخراً قائد الاستخبارات، وكلهم أجمعوا على أن هناك جماعات متطرفة تعد العدة لتدمير المسجد الأقصى بطائرة مجهزة بالمتفجرات، أو بإطلاق صواريخ، واعترفوا أنه قد سرق من معسكرات الجيش العديد من صواريخ (اللاو) لإطلاقها تجاه المسجد الأقصى المبارك.

وهم لا يخفون ذلك، فحكومة العدو وجماعات التطرف الصهيوني تتفاخر بأنها تسعي لتدمير المسجد الأقصى المبارك. وأخيراً قامت حكومة الكيان الصهيوني بإزالة الطريق التاريخي المؤدي إلى باب المغاربة أحد أبواب الأقصى، إضافة إلى ذلك هناك مخطط يسعى إلى تهويد المدينة المقدسة بكاملها بطمس معالمها الحضارية الإسلامية والعربية، فضلاً عن انتزاع الهوية الفلسطينية منها.

·       هل لمستم خطوات فعلية لهذا المخطط؟

-        نعم... منذ بداية احتلال فلسطين ومدينة القدس مهددة وبلغ هذا التهديد ذروته عام ١٩٦٧م، وبدأ المخطط فعلياً ببدء الحفريات تحت المسجد الأقصى التي استمرت حتى وقتنا هذا، فزعموا في البداية أن الهدف من الحفريات الحصول على أثر لليهود في المدينة المقدسة وفشلوا في إيجاده، ثم عادوا وأكدوا أن الحفريات مستمرة لتقويض بناء المسجد الأقصى.

وهو الأمر الذي تسبب في إحداث تصدعات في جدران المسجد خاصة جدار المتحف الإسلامي، فضلاً عن الانبعاج الذي حدث في الجدار الجنوبي، وأخيراً انهيار الطريق المؤدي إلى باب المغاربة.

أيضاً منعت قوات الاحتلال الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان الماضي بدعوى الخوف على حياتهم من احتمال انهيار المصلى المرواني.. وهل العدو الصهيوني الذي يقتل النساء والأطفال والشيوخ حريص على أرواحنا وحياتنا؟!

·        هل تتوقعون نجاح المخطط الصهيوني. ولو نسبياً في تهويد القدس وتدمير المسجد الأقصى؟

-        طالما أن الأمة لا تتحرك ولا تقوم بدورها وواجبها لدفع هذا العدوان وإفشال مخططاته سوف تنجح حكومة العدو الصهيوني فيما تسعى إليه، وليس أدل على ذلك من أن بلدية القدس أعدت مخططاً هيكلياً للمدينة، يهدف إلى تفريغها من أهلها وتحويلها إلى مدينة يهودية بجلب غلاة المستوطنين وزرعهم في المدينة المقدسة على حساب أصحابها وسكانها من العرب، فضلاً عن ذلك فإن الجدار الذي يحيط بالمدينة من كل جوانبها أصبح من المستحيل على أبناء القرى المحيطة بالقدس عبوره، وكل من يدخل القدس من دون تصريح من سلطات الاحتلال يعتقل فوراً .

وللأسف فإن المنظمات المعنية بقضية القدس لا تقوم بعمل جاد وفعال من أجلها.

·       برأيك ما المطلوب تحديداً من مثل هذه المنظمات؟

منظمة المؤتمر الإسلامي أنشئت بعد. حريق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩م وتضم في عضويتها ٥٨ دولة إسلامية لم تقدم شيئاً للقدس سوى المؤتمرات والبيانات ولم تقم على مدى تاريخها بأي تحرك جاد.

وهو ما ينطبق بالطبع على لجنة القدس المنبثقة عن المنظمة وتضم في عضويتها ١٦ دولة عربية وإسلامية، ولم تنعقد منذ سنوات رغم المناشدات الكثيرة التي صدرت من جانبنا والتي طالبنا فيها بضرورة اجتماع اللجنة.

·       بماذا تفسر هذا الموقف غير الجاد من قبل الأنظمة العربية والإسلامية؟

-        ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، [الرعد: 11]، فخوفهم من الإرهاب الأمريكي أصاب قلوبهم بالرهبة وجعلهم يفكرون أكثر من مرة قبل الإقدام على أي خطوة يحسبون الحسابات الدنيوية ولا يحسبون حسابات قيمنا وعقيدتنا وشعوبنا، ولعلي أجزم بأن عدم اتخاذ أنظمتنا العربية موقفا جادا سوف يشجع العدو الصهيوني على تنفيذ مخططاته في مدينة القدس.

أذكر حينما حرق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩م قالت جولدا مائير إن ذلك اليوم كان أسوأ الأيام التي مرت على دولة "إسرائيل" وفي الوقت ذاته كان من أفضل الأيام فهي اعتقدت في البداية أن حريق المسجد الأقصى سوف يشعل حرباً من المسلمين عليها، وبالتالي تنتهي دولة إسرائيل. ولكن حينما علمت أن الأمة توجهت بالشكوى لمجلس الأمن تحول هذا اليوم إلى أسعد أيام حياتها، لأنها علمت بضاعة هذه الأمة وهي الشكوى والمذلة والضعف والاستجداء.

·       وكيف تفسرون التحذيرات الرسمية الصهيونية من الجماعات المتطرفة اليهودية؟

-        بالطبع هو نوع من توزيع الأدوار، فضلاً عن أن هذه التحذيرات هي نوع من التهيئة النفسية لما هو قادم، خاصة أنها تعلم هذه الجماعات جيداً وتستطيع اعتقالها إلا أنها تريد من وراء ذلك قياس رد الفعل العربي والإسلامي حتى تنفذ مخططها.

ولذلك أقول: من الواجب على هذه الأنظمة أن تتحرك لنصرة القدس والأقصى بمجرد الإعلان عن هذه التحذيرات، ولذلك على الأمة أن تتحرك قبل أن ينفذ العدو تحذيراته فهو جاد في تدمير المسجد الأقصى وتهويد القدس، لا يمكن أن نتصور القدس من دون المسجد الأقصى، ولا يمكن أن نتصور فلسطين من دون القدس والمسجد الأقصى ولا يمكن أن نتصور أمتنا الإسلامية بدون الأقصى.

المسجد الأقصى جزء من العقيدة الإسلامية، فهو محور معجزة الإسراء والمعراج والمعجزة النبوية، كما هو معروف جزء من العقيدة والتفريط فيها تفريط في العقيدة.

ولذلك أجزم بأن من أوجب الواجبات على الأمة في هذا العصر الدفاع عن مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالنفس والمال والكلام.

·       هل للموقف الأمريكي الداعم للعدو الصهيوني دور في تعجيل المخططات اليهودية؟

 نعم.. الكنيسة التي ينتمي إليها (الرئيس) بوش هي التي تتبنى الفكرة الصهيونية التي تعتقد بأن عودة المسيح مرهونة بإقامة إسرائيل الكبرى القوية وهذا يفسر الدعم الأمريكي اللامحدود للعدو الصهيوني، ولولا هذا الدعم لما استطاع الصهاينة أن يستمروا في عدوانهم ضد الشعب الفلسطيني، ولما استطاعوا تحمل الخسائر التي لحقت بهم، حيث خسر العدو خلال الانتفاضة إضعاف خسائر الشعب الفلسطيني، فالانتفاضة أتت على المشروع الصهيوني، ولكن بفضل الدعم الأمريكي ما زال هذا الكيان يقف على قدميه.

وفي رأيي أن القضية المركزية للأمة قضية فلسطين، وبقية القضايا هي لبنات لهذه هي القضية.

·       كيف ترى مستقبل المقاومة بعد رحيل عرفات وتولي سلطة جديدة؟

-        مهما كانت السلطة أو الحكومة التي ستأتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتخلى الشعب الفلسطيني عن حقه في مقاومة الاحتلال.

·       لكن البعض يتوقع أن يحدث صدام بين السلطة الجديدة وبين حركات المقاومة ؟

-        لا يمكن .. فالشعب الفلسطيني تعلم من الشدائد الكثيرة والمؤامرات التي يتعرض لها كيف يدير أموره وكيف يتجنب المؤامرات التي دبرت للوقيعة بين المقاومة والسلطة، حيث أن فصائل المقاومة تعلم أن الاقتتال خط أحمر ولا يمكن لأي فلسطيني أن يرتكب هذه الجريمة التي تقوض وجود الشعب الفلسطيني على أرض المعراج.

·       البعض يطالب بوقف المقاومة المسلحة للاحتلال.. ما رأيكم؟

-        المقاومة حق مشروع.

·       لكن أبو مازن طالب بوقف عسكرة الانتفاضة؟

-        طالما أن العدو الصهيوني يقتل ويدمر وينسف البيوت بواسطة الأباتشي وإف ١٦ ويستخدم ترسانته العسكرية في تدمير فلسطين، فإن المقاومة حق مشروع، وليس من المنطق أن أقتل وأنا في فراشي؟ هل من المنطق أن أنتظر الموت أنا وأطفالي ولا أقوم بالرد على هذا العدوان المستمر الذي طال الجميع؟

في رأيي المقاومة ورقة ضرورية لبقاء القضية الفلسطينية حية.

·       شغل الكثيرون بموت عرفات بوصفكم أحد المقربين منه وكنتم إلى جواره في لحظاته الأخيرة.. هل مات عرفات مسموماً؟

-        أرجح أن يكون قد مات مسموماً.. لأنني كنت آخر من شاهد الرئيس في غرفة الإنعاش في مستشفى بيرس بباريس، وكان ينزف دماً من كل مكان في جسده حتى إن الدماء كانت تخرج من جميع مسام جسمه وهذه الحالة كما يرى الأطباء لا تفسر إلا أنها حالة تسمم.

الرابط المختصر :