; تفتيت العالم العربي.. مخطط صهيوني غربي يبدأ من العراق | مجلة المجتمع

العنوان تفتيت العالم العربي.. مخطط صهيوني غربي يبدأ من العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-سبتمبر-2005

مشاهدات 52

نشر في العدد 1667

نشر في الصفحة 5

السبت 03-سبتمبر-2005

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (آل عمران:26: 27).

يوم الأحد الماضي الثامن والعشرين من أغسطس 2005م، أصدرت الجمعية الوطنية العراقية مسودة الدستور العراقي الجديد والتي جاءت حاملة بين موادها بذور تقسيم العراق وتكريس الطائفية وتهميش وضع العرب السنة، رغم أنهم يمثلون جزءًا كبيرًا وأصيلًا من العراق، وتدعو لانتزاع العراق من عروبته بالنص على أن العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الإسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية، الأمر الذي يمثل تحولًا تاريخيًا وخطيرًا في هذا البلد العربي الأصيل.

وقد أحدث ذلك - كما تابع العالم - ردود فعل رافضة من قبل العرب السنة داخل العراق ومن قبل العالم العربي أجمع، وكشف عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية، عن حالة من القلق تسود العالم العربي إزاء هذا التوجه الخطير، وقال في تصريحات للصحفيين يوم 25/8/2005م، إن العراق عضو مؤسس في الجامعة العربية، كما دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى إعادة النظر في هذا النص الذي وصفه بـ «الكارثي».

وفي داخل العراق تمسك العرب السنة بموقفهم الرافض لهذا الدستور وقالت هيئة علماء المسلمين في بيان لها يوم 25/8/2005، إن هذه العملية الدستورية الهزيلة مهدت لتقسيم العراق وتفتيته، وعملت على إخفاء هويته الحقيقية وتبديد ثرواته، وفشلت في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات التوافق الوطني اللازم لإضفاء الشرعية على أي دستور.

وجدد الحزب الإسلامي العراقي رفضه للمسودة إذا لم تراجع مواده بصيغ تنسجم ومصالح الوطن العليا متضمنة وحدة العراق وتحقق العدالة.

لكن على الجانب الآخر، فقد حظي الدستور بترحيب أمريكي واسع، حيث اعتبره البيت الأبيض ووزارة الخارجية الطريق إلى الديمقراطية، وقال عنه زلماي خليل زاده، السفير الأمريكي في العراق والذي أشرف على إصداره بأنه «الوثيقة الأكثر تقدمًا في العالم الإسلامي»، وقال الرئيس بوش مستنكرًا رفض العرب السنة «على السنة أن يختاروا.. هل يريدون العيش في مجتمع حر.. أو وسط العنف».

ويجدر التأكيد هنا على أن الترحيب الأمريكي الكبير بهذا الدستور لم يكن أبدًا حبًا في العراق، ولا من أجل تحقيق الأمن والديمقراطية فيه، فالحقائق الماثلة على الأرض منذ احتلال العراق تؤكد عكس هذا، وأن هذا الترحيب والتأييد الأمريكي إنما جاءا لأن مسودة الدستور المطروح صدرت متطابقة مع المخططات الأمريكية والصهيونية المبيتة للعراق - بل وللمنطقة بأسرها.
 

وغني عن البيان هنا أن عمليات إدارة العراق منذ احتلاله في مارس 2003م - في أي من مراحلها - لم تخرج عن نطاق السيطرة الأمريكية، فقانون الدولة المؤقت الذي صدر عقب الاحتلال بأشهر قليلة كان معدًا سلفًا في الولايات المتحدة، وقد تولت وزارة الخارجية ونقابة المحامين الأمريكية، الإشراف على صياغة بنوده كاملة، كما أن القانوني الصهيوني ناحوم فيلدمان هو الذي وضع اللمسات الأخيرة لصيغته النهائية، وقد حملت مواد هذا القانون يومها نفس ما تحمله مسودة الدستور الحالي من تكريس للطائفية والتقسيم وإلغاء عروبة العراق.

وقد أكد د. منذر الفضل، عضو الجمعية الوطنية عن التحالف الكردستاني - والذي شارك في صياغة كل من قانون الدولة المؤقت عام 2003م والدستور الحالي - أن المشروعين خرجا تحت إشراف الخارجية ونقابة المحامين الأمريكيتين وخبراء صهاينة «مقال للدكتور منذر في موقعه على الإنترنت يناير 2005».

ولا شك أن هذه السيطرة الأمريكية والصهيونية على صياغة الدستور والقوانين العراقية تمثل ترجمة عملية للاستراتيجية الداعية إلى تفتيت الوطن العربي والتي أعدها الصهيوني إسرائيل شاحاك، وتم نشرها عام 1982م، وتدعو صراحة إلى إعادة تقسيم دول العالم العربي إلى دويلات صغيرة حتى تتاح الفرصة للكيان الصهيوني ليصبح دولة كبرى وسط مجموعة من الدويلات.
 

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري السابق عبد الله الأشعل «إن الولايات المتحدة» بدأت في التطبيق العملي لهذه الاستراتيجية من العراق عام 1991م.

وليس مصادفة أن يكون زلماي خليل زاده، السفير الأمريكي في العراق، هو الذي أشرف على الأبحاث التي أصدرتها مؤسسة «رائد» الأمريكية في أبريل 2004 ويونيو 2005م، وأعدتها زوجته شاريل بينارد، وهي التقارير التي تدعو إلى ضرب المجتمعات الإسلامية وتفتيتها، وإيجاد نموذج إسلامي ضعيف حتى يسهل اختراقه وإعادة تشكيله، وفق ما يتناسب مع أجندة الغرب.

وهكذا فإن الدعوة إلى إعادة تقسيم دول المنطقة وفض المنظومة العربية تتم وفق مخططات صهيونية غربية، وإن محاولة القضاء على وحدة العراق ومحو انتمائه العربي هي البداية لتنفيذ تلك المخططات، ومن هنا فإن العالم العربي مطالب اليوم بالتحرك لوقف ما يبيت للعراق، قبل أن يأتي يوم يقول فيه الجميع: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

الرابط المختصر :