; بعد إدانة الإرهاب.. ماذا عن أسبابه والدوافع المؤدية إليه؟ | مجلة المجتمع

العنوان بعد إدانة الإرهاب.. ماذا عن أسبابه والدوافع المؤدية إليه؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001

مشاهدات 62

نشر في العدد 1469

نشر في الصفحة 9

السبت 22-سبتمبر-2001

ينشغل العالم أجمع منذ يوم الحادي عشر من سبتمبر بالتفجيرات التي وقعت في مدينتي نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة وما تبع ذلك من ردود أفعال داخل الولايات المتحدة وخارجها، خاصة بعد أن أطلقت واشنطن صيحات الحرب عالية مدوية وشرعت في تجهيز آلتها العسكرية الضخمة للدخول في معركة لم يتضح بعد من هو الخصم فيها، كما لم تتضح حدود تلك المعركة ولا زمانها ولا مكانها.

فللخروج من حالة الصدمة والذهول، ولمعالجة الجرح الذي أصاب الكبرياء الأمريكي، تعالت صيحات الانتقام وبادرت الولايات المتحدة بالسعي لحشد تحالف عسكري دولي ضخم لم يشهد له العالم مثيلًا منذ حرب تحرير الكويت، وأصبح السؤال الوحيد الذي توجهه الولايات المتحدة لدول العالم: هل أنت معنا أم مع الإرهاب؟

ووسط هذا الخضم الهائل من الأقوال والتصريحات والتعليقات من المهم تركيز الحديث في هذه العجالة المختصرة على عدد من النقاط الرئيسة:

1- من المهم بيان المقصود بالإرهاب، والدول التي تتبناه: إن هناك تباينًا كبيرًا في هذا الجانب بين الموقف الأمريكي ومواقف أخرى، خاصة فيما يتعلق بحركات الجهاد والمقاومة والدول التي تساندها، أو الدول التي ترغب في الاحتفاظ بموقف مستقل، وكثير من هذه الجهات تصنفها الولايات المتحدة على أنها كيانات إرهابية، فهل تطالها التهديدات؟

2 - وماذا عن الإرهاب الرسمي الذي تمارسه نظم وحكومات؟ سواء كالذي يمارسه الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة أو تمارسه نظم ديكتاتورية انقلابية، في بعض الأقطار العربية والإسلامية جاءت إلى الحكم بتخطيط من الغرب، ولا تزال تحظى بدعمه، رغم أنها تقوم على الظلم والعسف وكبت الحريات وقتل الأبرياء والزج بالشرفاء في السجون والمعتقلات وتعذيبهم أشد أنواع العذاب، وكيل التهم الكاذبة، وهنا يكمن الخطر ويتولد الإرهاب المضاد.

ولكي يُقضى على ذلك الإرهاب المضاد ينبغي أن تغير تلك الحكومات في العالم العربي والإسلامي أساليب الحكم فيها، وتقيم العمل وتحكم به وتتخلى عن الحكم الديكتاتوري الظالم الذي ترى شعوب المنطقة أنه سبب مباشر من أسباب توليد الإرهاب، وعلى الحكومات الغربية والولايات المتحدة أن ترفع دعمها وتأييدها لتلك الأنظمة الديكتاتورية التعسفية، وإلا فإن موقفها هذا سيضعها في موضع الشريك المباشر لتلك الأنظمة وهذا مما يعرضها لكراهية المظلومين الذين طالهم تعسف تلك الحكومات.

3 - لقد وضع الإسلام قاعدة مهمة في التعامل البشري مؤداها أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وهذا المبدأ الذي يحتج به عند الحديث عمن قضوا في التفجيرات الأخيرة ينطبق أيضًا على أعداد غفيرة من البشر يعيشون في الأماكن التي يمكن أن تستهدفها الضربات الانتقامية الأمريكية، كما ينطبق على عشرات الملايين من العرب والمسلمين الذين يعيشون في الغرب ويتعرضون لحملة إرهاب ضخمة بسبب انتماءاتهم العرقية والدينية، ولا ينبغي أن تتعامل دولة كالولايات المتحدة مع الآخرين بنفس المنطق الذي يتبناه أحاد الناس أو أن تقوم باستعراض القوة أو القفز فوق الحقائق للوصول إلى نتائج معينة مرسومة سلفًا، أو بالتسرع بتوقيع العقاب دون دليل كما حدث عام 1998م حين ضربت السودان وأفغانستان بسبب قضية لم تنته المحكمة من الحكم فيها حتى اليوم! بل على الولايات المتحدة وهي القوة الكبرى في عالم اليوم أن تقدم النموذج والمثل وأن تحافظ على حقوق الإنسان التي ترفع شعاراتها، وأن تسعى لإقرار العدل والتمسك بمبادئه، وأي مواجهة تخرج عن الإطار السابق لا يرجى منها نفع بل يخشى أن تكون سبيلًا للمزيد من أعمال العنف.

4 - إن الولايات المتحدة التي تمثل الاستعمار الجديد، والدول الأوروبية التي تمثل الاستعمار القديم تقع عليها جميعًا مسؤولية تاريخية تجاه شعوب العالم الثالث التي تعاني الفاقة والمرض وتحاصرها المشكلات من كل جانب بسبب عمليات النهب المستمر لموارد تلك الشعوب التي ضُخت في العالم الغربي لتبني لشعوبه مجتمع الرفاهية والوفرة، فيما ترسف شعوب العالم الثالث في أغلال التخلف، ومعالجة هذه القضية جزء أساسي من معالجة مشكلة الإرهاب.

5 - وعلى الولايات المتحدة أن تراجع سياساتها الخارجية كافة في اتجاه إزالة أسباب المشكلات التي تسببت فيها طيلة عقود منذ انغماسها في شؤون العالم بعد الحرب العالمية الثانية.

ولعل الأحداث الأخيرة تكون فرصة ليتساءل المهتمون بالشأن الأمريكي: لماذا استجلبت الولايات المتحدة كل هذا السخط والغضب على الحكومات الأمريكية المتعاقبة؟ وما السبيل إلى تغيير نظرة العالم للولايات المتحدة؟

كلمة أخيرة نوجهها إلى الدول العربية والإسلامية التي تتعرض لضغوط أمريكية كبيرة لاتخاذ مواقف لا تصب إلا في المصلحة الأمريكية وحدها: إن على حكومات تلك البلاد أن تلتمس فيما ستقدم عليه من خطوات رضا الله سبحانه وتعالى ثم مصلحة شعوبها التي قد تتعارض مع المصالح الأمريكية، وأن تمارس ضغطًا عكسيًا على الولايات المتحدة وتنصحها –فيما الحديد لا يزال ساخنًا – من مغبة تلك السياسات المجحفة التي جرت على العالم الويلات، وها هي الولايات المتحدة تعاني من نتائج تلك السياسات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان