العنوان من الحياة.. الطريق إلى قلب «الزوج»
الكاتب سمير يونس صلاح
تاريخ النشر السبت 17-يونيو-2006
مشاهدات 73
نشر في العدد 1706
نشر في الصفحة 61
السبت 17-يونيو-2006
كثير من الأزواج إذا جاعت بطونهم طاشت عقولهم وأحلامهم، وهنالك يتصرف هؤلاء الرجال تصرفات تعرفها نساؤهم جيدًا، لا داعي لإزعاج بنات حواء بذكرها هنا، كما أن بعضهن لا يجدن فقه توصيل الأخبار إلى الزوج، ولذلك آثار سلبية على السعادة الزوجية.
أتقني «فقه» الطعام
يحسن بك- أختي الزوجة- أن تدركي أن إتقان فقه إطعام زوجك من أيسر الطرق إلى قلبه.. ومن الأقوال الشعبية التي تغنت بها بنات حواء أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته، وهي مقولة تصدق في كثير من الرجال، وقديمًا أوصت أم إياس الأعرابية الخبيرة ابنتها ليلة زفافها، فكان مما جاء في وصيتها... وأما الخامسة والسادسة فالتعاهد لموضع طعامه ومنامه.. فاحرصي- أختي الزوجة على أن يكون طعام زوجك جاهزًا عند عودته من العمل أو من السفر، كما يحسن بك أن تتقني صناعة الطعام، فإن الله كتب الإحسان على كل شيء.. ومن توجيهات النبي- إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه...
وكثير من الزوجات لا تبادر بعرض الطعام على زوجها، فلا تقدمه له إلا إذا ألح في طلبه، وبعضهن يسرفن في عرض الطعام إسرافًا قد يؤدي إلى ملل الزوج وضجره.. وبعضهن يتباطأن في الإجابة عندما يطلب أزواجهن الطعام.. فانتبهي- أختي الزوجة- إلى ذلك كله فاعتدلي في عرض الطعام على زوجك، وكوني نابهة تستشعرين وقت جوعه وأجيدي قراءة إحساسه، لأنه يسعد بذلك، ويعتبرك ساعتها فاهمة له استشعارًا وإحساسًا، وذلك يسعده كثيًرا.. أما إذا طلب منك تجهيز الطعام، فاحرصي على سرعة الإعداد والإنجاز واحذري الإهمال أو الإمهال حتى تنتهي من قراءة ما في يدك أو مشاهدة برنامج تفضلينه على شاشة التلفاز.
استقبليه بالأخبار السارة
زوجات كثيرات لا يتقن هذا الفن، إذ يأتي الزوج من عمله أو سفره، فتستقبله زوجته- قبل أن يجلس في بيته- بأخبار مزعجة، تكدر صفوه إن كان في صفاء نفسي، وتزيد همه وغمه إن كان مهمومًا مغنمًا.
والزوجة الصالحة الفطنة تستقبل زوجها بالأخبار السارة التي تسعده أخبار سعيدة تتعلق بالأولاد والأقارب والجيران والأحباب وفي سائر شؤون الحياة ودوائرها التي تهمه... فاحرصي- أختي المسلمة المتزوجة- على ذلك، كي تكوني سكنًا لزوجك، وآية من آيات الرحمن: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)، وبذا تكونين لزوجك واحة من راحة وبشرى وسكينة وطمأنينة وسعادة.
إن الزوجة الحصيفة لا يليق بها أن تفجر في وجه زوجها المتعب أخبارًا تجلب الهم والغم والحزن والكدر والتعب، وإلا صارت مصدر قلق وإزعاج لا ملاذ استقرار وهدوء. وحتى إن كانت هناك أحداث مؤلمة وحقائق وأخبار مزعجة، فلا يليق بها أن تكدر بها زوجها بمجرد دخوله البيت، فتبادره ابنك ضرب ابنتك وبنتك رسبت في الاختبار، وفلان الذي له عندنا دين اتصل وطلبه وهدد برفع دعوى أمام المحكمة.. اصبري عليه حتى يستريح، ويتناول طعامه، ويستجم ويستقر، ثم تخيري أنسب الأوقات لتخففي من الوقع والآلام.
واحرصي- أختاه- على التدرج في إخباره إن كان الخبر مؤلمًا، فإذا كان المتوفى عزيزًا عليه فاسأليه أولاً: هل كان فلان صديقك يعاني مرضًا؟ ثم تدرجي من ذلك لإخباره بأنه كان مريضًا.. فربما استنتج هو الخبر من سياق حديثك، وتلقاه تدريجيًا بدلاً من فجيعة المفاجأة.. ولا تجعلي من الحدث التافه كارثة، ومن الألم الهين مصيبة، ومن المرض اليسير شبح الموت المثير وانظري- أختي الزوجة- إلى هذا النموذج الراقي تلك الصحابية العظيمة، أم سليم، امرأة أبي طلحة- رضي الله عنها- لما مات ابنها، وجاء أبوه استقبلته بحكمة ورقة وصبر وحنان ولندع ابنها أنس بن مالك رضي الله عنه يروي الموقف. قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه، حتى أكون أنا أحدثه، فجاء فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب، ثم تصنعت أي تزينت وتجملت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، فقالت: فاحتسب ابنك. قال: فغضب، ثم قال: أتركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني؟ فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ، فأخبره بما كان فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لكما في ليلتكما، فحملت. قال: وكان رسول الله في سفر وهي معه.. وكان رسول الله ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقًا- أي لا يأتيها ليلا- فدنوا من المدينة، فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ﷺ، قال: يقول أبو طلحة، إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله ﷺ إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى.
تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد انطلق، فانطلقنا، وضربها المخاض حين قدما، فولدت غلامًا، فقالت لي أمي يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله ﷺ، فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ، وبعث معه أبو طلحة بتمرات. فقال ﷺ: أمعه شيء؟، قال: نعم، تمرات. فأخذها النبي ﷺ فمضغها، ثم أخذها من فيه، فجعلها في في الصبي، ثم حنكه وسماه عبد الله «متفق عليه».
فقال رجل من الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن، يعني من أولاد عبد الله المولود.
فاحرصي- أختي الزوجة- على أن تكوني لزوجك ملاذ شوق سعيد مريح لا بيت شوك تعيس متعب احرصي على أن تكوني بيت سكينة وطمأنينة نفسية لا بيت قلق واضطراب قلبي.. كوني صدرًا حنونًا جانيًا لا صخرًا شديدًا قاسيًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل