; السطو على بنوك رام الله يستهدف الاقتصاد الفلسطيني والعمل الخيري | مجلة المجتمع

العنوان السطو على بنوك رام الله يستهدف الاقتصاد الفلسطيني والعمل الخيري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 24

السبت 06-مارس-2004

فلسطين: المجتمع

في عملية سطو كتلك التي كانت تقع في الغرب المتوحش اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني فروع بنكي القاهرة عمان والعربي، واستخدمت الزبائن والموظفين كرهائن، وعاثت فساداً في الملفات ثم حملت أكياس النقود إلى الخارج وهم يطلقون النار في كل مكان ليغطوا جريمتهم وانسحابهم، ثم أعلنوا من وكر العصابة في تل أبيب أن الأموال التي سرقوها هي أموال «الإرهاب»، في حين أن جزءًا كبيرًا منها يعود للفقراء واليتامى والمتضررين من آلة الإرهاب الإسرائيلي، وبهذا يضاف هذا السطو المسلح لسلسلة جرائم السرقة والاغتصاب التي يرتكبها الاحتلال يوميًا بحق أموال وممتلكات الشعب الفلسطيني.

والمضحك المبكي تصريح وزير جيش الاحتلال شاؤول موفاز بأنه وجه منسق شؤون المناطق اللواء يوسف مشلاف للتخطيط في كيفية نقل: الأموال المصادرة إلى سلسلة أهداف إنسانية من أجل المجتمع الفلسطيني في المناطق، بما في ذلك تحسين البنى التحتية في المعابر والحواجز.

لصوص في وضح النهار

في حوالي الساعة العاشرة صباح الأربعاء 25/ 2/ 2004 اقتحمت قوات كبيرة من الجيش من وحدات مختلفة البنك العربي، وبشكل هستيري أشهروا سلاحهم نحو الزبائن وموظفي البنك. وصرخ الجنود داعين المواطنين إلى رفع أيديهم، ثم فصلوا بين الزبائن والموظفين.

هذا المشهد كان مقدمة عملية السطو التي أطلق عليها اسم لبيد يروك «شعلة خضراء» وشاركت في التخطيط لها المخابرات والجيش الإسرائيلي ووزارة العدل بعد مصادقة رئيس الوزراء.

وأضاف أن جميع البنوك تعد لملاحقة القضية قانونيًا وسنطرق كافة الأبواب المتاحة لا لاسترجاع المبلغ الذي سرق والتعويض فحسب. وإنما لضمان عدم تكرار العملية في المستقبل. 

وشدد دباح على أن هذه العملية، تمثل اعتداء على مصالح دولة الأردن باعتبار بنك القاهرة عمان، والبنك العربي مصرفين أردنيين.

ويوجد للمصارف الأردنية المعتمدة نحو ٤٩ فرعًا في أراضي السلطة الفلسطينية، وتشير أرقام البنك المركزي الأردني التي نشرت العام الماضي إلى أن حجم أرصدة ودائع العملاء في هذه الفروع وصل إلى نحو مليارين و٤٨٢ مليون دولار أمريكي. 

الفقراء والمتضررون مستهدفون: ولأن أموال الفقراء ومتضرري الانتفاضة هي المستهدفة فقد طمأن أمين حداد رئيس سلطة النقد الفلسطينية المودعين قائلاً: «أيًا من حسابات المودعين لم يتأثر الأموال التي حصلت عليها إسرائيل تمت مصادرتها من خزينة البنوك وليست من حسابات المودعين».

واستنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية السطو الإسرائيلي على المصارف مشيرة إلى أن هذا الاعتداء يضر يعمل لجان الزكاة التي تقوم بدور فعال في تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للحصار والقتل».

 وأوضحت الوزارة أن جميع أموال الزكاة هي حصيلة تبرعات من مؤسسات خيرية خارجية ومتبرعين محليين يقومون بالتبرع للجان أو تقديم كفالات والأيتام والفقراء.

 ويرى د. محمد غزال عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس والناطق باسمها في الضفة الغربية أن هذه الحملة تأتي كمحاولة جديدة من حكومة شارون لكسر شوكة الانتفاضة وتركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على تقديم التنازلات السياسية مقابل لقمة العيش وهو ما تؤكد حماس أن الشعب الفلسطيني لن يقبل به وبأن من يقدم الدماء والأنفس لا يأبه للمال أتي أم انقطع، مع أهمية وضرورة توفير البديل للحفاظ على الحياة الكريمة وتوفير لقمة العيش للمواطن ليبقى حياً يقظاً قادراً على الصمود والدفاع بإرادة صلبة عن حقوقه الوطنية.

ونفى عبد الله الشامي الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في غزة أن تكون الأموال المصادرة تعود لفصائل المقاومة وقال: «للمقاومة مصادرها الخاصة التي تعتمد عليها في تمويل عملياتها الاستشهادية ونضالها ضد الكيان الصهيوني».

لماذا البنوك؟

وأشار رئيس سلطة النقد الفلسطينية إلى أن: «السلطة ستدرس ما جرى مع إدارات البنوك لبحث السبل القانونية لملاحقة إسرائيل ومطالبتها برد المبلغ».

ورفض حداد المزاعم الإسرائيلية القائلة بمعرفة السلطة مسبقًا باعتداء قوات الاحتلال على المصارف. وقال: «كذب المتحدث الإسرائيلي عندما قال بأنهم اتصلوا بالجانب الفلسطيني وقدموا معلومات على مدى سبعة أشهر بخصوص النشاطات المصرفية المشتبه بها». 

وأضاف أن إسرائيل لم تبحث عن حسابات أو قوائم ولم تنظر في حركة تدفق الأموال، بل قامت بعملية سطو مسلح للمصارف بهدف زعزعة الجهاز المصرفي الفلسطيني.

جدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية أصدرت قرارًا بتاريخ۲٤/ 8/ 2003م أمرت بموجبه جميع البنوك الفلسطينية بتجميد حسابات ۱۲ جمعية خيرية وأهلية إسلامية استجابة لضغوط مارستها الولايات المتحدة و«إسرائيل» اللتان تتهمان تلك الجمعيات بتمويل أنشطة المقاومة الإسلامية. 

ويرى خالد عبد الحق رئيس نقابة موظفي البنوك والمؤسسات المالية والتأمين أن حكومة شارون سعت من وراء هذه الحملة إلى توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الفلسطيني الذي عاش ثلاثة أعوام من الترنح والتأرجح بين حصار وإغلاق زاد من نسبة البطالة ورفع معدلات في الفقر الضفة وقطاع غزة إلى معدلات لم يصل إليها الحال في أي بقعة أخرى من العالم.

ويشرح ياسر قادوس القائم بأعمال المدير العام الإقليمي لبنك الأردن والخليج ذلك بالقول: «نتيجة الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب ممارسات الاحتلال أصبحت الكثير من العائلات الفقيرة والمحتاجة تعتاش على مساعدات المؤسسات الإنسانية والخيرية وهناك أسر كثيرة تمثل مخصصات لجان الزكاة دخلها الوحيد، وعند مصادرة ودائع وأموال هذه المؤسسات فإن الاحتلال يحرم فعليًا الكثير من الأسر من مصادر رزقها». 

السياسة الصهيونية التي أسهب قادوس في شرح تفاصيلها تدفع المواطنين الرازحين بين سندان الفقر ومطرقة غيب المعونة إلى اختيار الموت أو الرحيل، وهنا تلتقي أهداف الاحتلال وتكون سياسة الألف عصفور بحجر واحد على مسافة قريبة من التنفيذ حسب مخططات شارون العدوانية، حيث يقول الدكتور يوسف عبد الحق أستاذ التنمية الاقتصادية بجامعة النجاح الوطنية في العصر الحديث لا يمكن بحال التفريق بين السياسة والاقتصاد الضربة الاقتصادية تستغل التحقيق إنجازات سياسية وهذا ما يسعى إليه شارون.

 ويواصل عبد الحق حديثه المال هو عصب السياسة، وحين تتوافر الحياة الكريمة لأي شعب يمكنه أن يصمد في المطالبة بحقوقه، والمصارف والبنوك هي وسيلة التمويل وتناقل المال الأساسية. وحين يتم مهاجمتها والاعتداء عليها في هذا الوقت العصيب، فإن ذلك يعني بالتأكيد خنق الشعب ودفعه للاستسلام. 

هي سياسة الاحتلال في كل عصر وزمان «وإن اختلفت وسائل التطبيق الجوع قد يدفع للركوع» هكذا يرى عبد الحق سياسة شارون الأخيرة في حملته على البنوك والمصارف واصفًا إياها بالتتويج للضربات المتوالية التي تحاول تركيع الشعب الفلسطيني منذ بدء الاحتلال دون فائدة.

ويعتبر الدكتور حسن ياسين مدير سوق فلسطين للأوراق المالية والأستاذ بقسم الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية أن توقيت الحملة لفتة سياسية خطيرة كونه يأتي في وقت تتوقف فيه كل أشكال التفاوض بين السلطة والاحتلال، وهو ما يرى فيه ياسين حلقة تآمرية صهيونية جديدة ترمي إلى استباق أي اتفاق سياسي يمكن التوصل إليه مستقبلاً قد يقيد حكومة شارون في حينه ويمنعها من اتخاذ مثل هذا القرار.

الأبعاد القانونية

وحول الأبعاد القانونية للحملة الصهيونية على رام الله أجمعت الشخصيات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والقانونية على عدم وجود أي مرجعية قانونية لما جرى حيث يقول المحامي حسني كلبونة رئيس دائرة المحامين في جمعية القانون ليست هناك أي مرجعية قانونية مكفولة حسب أي اتفاق تحول حكومة شارون وجيشه القيام بمصادرة المال الفلسطيني.. فيما اعتبر حسن ياسين ما جرى في رام الله أمرًا غير مشروع قانونيًا أو إنسانيًا أو أخلاقيًا كون الحسابات التي صودرت ودائعها تعود لجمعيات خيرية ومؤسسات إنسانية لا علاقة لها بأي جانب سياسي، معتبرًا أن سلطة النقد الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخولة قانونياً بتنفيذ أعمال الرقابة والتدقيق على الحسابات.

وحول اعتبارها انتهاكًا للقوانين والمواثيق المحلية والدولية قال المحامي كلبونة: «البنوك لا تعمل عشوائيًا بل هي مؤسسات محمية من خلال شبكة عمل مع المصارف والمؤسسات المالية الدولية، وفي الحالة الفلسطينية، فإن فروع هذه البنوك قد افتتحت أصلًا ضمن اتفاقات بين السلطة والحكومتين الأردنية والمصرية وبين دولة الاحتلال، وما حدث في رام الله عملية سطو مسلح وجناية منظمة وسرقة في وضح النهار تحت قوة السلاح وسيطرة القوة وهذا انتهاك للقوانين والأعراف والاتفاقات المرعية دوليًا».

ويكشف الدكتور يوسف عبد الحق الجانب الأكثر حاجة للتساؤل عن مشروعيته بقوله الاحتلال بذاته غير قانوني ولا مشروع، ومع ذلك فهو قائم منذ عقود، فكيف يمكن أن تكون لممارساته أي مرجعيات قانونية؟ أم أن بعد الكفر ذنب؟

 وحول المسؤوليات الملقاة على عاتق المستوى السياسي الفلسطيني ومؤسساته القانونية والاقتصادية، يجمل خالد عبد الحق الواجب اتخاذه من قبل هذه المؤسسات بقوله: «هناك واجبان علينا كفلسطينيين العمل على تحقيقهما الأول يتمثل في استعادة المال المسروق وعدم نسيانه ، والثاني ضمان عدم تكرار ما جرى في الأيام المقبلة».

 الواجب الأول يرى فيه الدكتور حسن ياسين مسؤولية على عاتق السلطة بدءً من جهاز الرئاسة ورئاسة الوزراء وكل المستويات السياسية التي يمكنها أن تلعب دورًا في هذا الاتجاه، فيما يرى في الثاني واجب المؤسسات المالية التي تتحمل مسؤولية حماية أموال المستثمرين وممتلكاتهم وودائعهم.

وحول إمكانية استخدام الضغط الخارجي المتابعة موضوع الأموال المسروقة وإعادتها لأصحابها يقول عاصم عبد الهادي: «من المفترض أن تسعى المؤسسات الاقتصادية والمالية الفلسطينية والعربية لدى مؤسسات المال العالمي الحصار البنوك الصهيونية وممارسة الضغط حتى تعاد الأموال المسروقة للفلسطينيين، في حين يرى خالد عبد الحق في هذه المسؤولية مسؤولية وطنية عامة تناط بالسلطة ووزارة المالية وسلطة النقد، ومسؤولية شخصية لأصحاب الودائع المصادرة لمتابعتها قضائيًا عبر المحاكم والمؤسسات القضائية بما فيها محاكم الاحتلال».

الرابط المختصر :