; جرائم التعذيب والقتل في سجون «أبو غريب» المصرية | مجلة المجتمع

العنوان جرائم التعذيب والقتل في سجون «أبو غريب» المصرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004

مشاهدات 64

نشر في العدد 1606

نشر في الصفحة 18

الجمعة 25-يونيو-2004

شهيد جديد بأيدي مباحث أمن الدولة

التمثيلية البشعة:

*تقوم مباحث أمن الدولة بالقبض على الشخص دون تقديم إذن قبض أو تفتيش من النيابة.

*يعرض المتهم على النيابة فتقرر حبسه احتياطيًا ومن ثمَّ يودع السجن.

*تخضع مصلحة السجون لإشراف وزارة الداخلية وليس وزارة العدل، وبالتالي يتم «التنسيق» والتعاون الشيطاني بين مصلحة السجون ومباحث أمن الدولة.

*يتم إخراج المتهم من السجن دون إثبات خروج ويساق إلى مباحث أمن الدولة حيث يتعرض للتعذيب البشع ثم يُعاد إلى السجن.

*التعذيب أصبح معلومًا بالضرورة في مصر ومع ذلك يصر مساعد وزير الداخلية على أنه لم يحدث تعذيب!

*وإخراج المتهمين من السجون إلى أمن الدولة نمط سائد، ومع ذلك يصر رئيس مصلحة السجون أن مباحث أمن الدولة لا تستطيع أن تدخل سجونه!

أثناء اجتماع لجنة الأمن القومي في مجلس الشعب المصري يوم الأربعاء قبل الماضي (٢٠٠٤/٦/٩م)، وأثناء الرد على البيانات العاجلة التي تقدم بها عدد من نواب المجلس احتجاجًا على انتهاكات جهاز أمن الدولة لحقوق معتقلي الإخوان المسلمين، الذين يتعرضون لعمليات تعذيب في أعقاب نقلهم من السجن الاحتياطي إلى مقار مباحث أمن الدولة، فاجأ اللواء أحمد ضياء مساعد وزير الداخلية المصري الحضور بإعلان وفاة المهندس أكرم عبد العزيز زهيري في المستشفى بعد إصابته إصابة بالغة أثناء ترحيله من مقر نيابة أمن الدولة العليا إلى السجن بتاريخ ٢٠٠٤/٥/٢٩م.

وبرر وكيل الداخلية وفاة المهندس زهيري بأنها تمت بناءً على أزمة «سكر» تفاقمت في أعقاب تعرضه لحادث اصطدام أسفل بطنه بسبب اضطراب حركة عربة الترحيلات التي كانت تقله من نيابة أمن الدولة العليا بمصر الجديدة- شمال القاهرة، إلى سجن طرة- غرب القاهرة.

وقد سبقت الحادث إجراءات قمعية تمت ممارستها على معتقلي الإخوان، بدايةً من منع زيارات أهالي المعتقلين لهم، وكذا منع المحامين من الزيارات القانونية التي تعد من أبسط حقوق المحبوس، إضافةً إلى عمليات اختطاف الإخوان من السجن إلى مقار أمن الدولة، واستجوابهم تحت تعذيب بدني ونفسي، وكل هذه الملابسات تزيد احتمالات أن تكون الوفاة لأسباب جنائية، خاصةً أن المحامين يؤكدون أن حالته الصحية لم تكن مستقرة، وقد رفضت السلطات الأمنية بالسجن كل مناشدات إخوانه لنقله إلى المستشفى.

وتبين من المعلومات أن الزهيري تُرك في حالة خطرة دون تقديم أي رعاية طبية له لمدة عشرة أيام، رغم أنه تم تنبيه إدارة السجن وضابط مباحث أمن الدولة بسجن مزرعة طرة إلى خطورة حالته، ورغم استغاثة زملائه المسجونين بأنه قد أشرف على الموت، إلا أنه لم تُتخذ أي إجراءات لإنقاذه أو تقديم العلاج اللازم له، بل تُرك حتى مات.

وكان الزهيري «٤٠ عامًا» يرحمه الله رجلَ أعمال ناجحًا، وواحدًا من قيادات العمل العام في مصر، وهو أب لثلاثة من الأولاد، وكان يعمل رئيسًا لمجلس إدارة إحدى شركات المقاولات بمدينة الإسكندرية الساحلية، وقد ألقت قوات الأمن المصرية القبض عليه فجر يوم ١٥ مايو الماضي من منزله في حملة شملت ٥٤ من المنتمين للإخوان المسلمين.

وتزامنت وفاته مع صدور تقرير عن حقوق الإنسان في مصر يفيد بأن ما لا يقل عن ١٥ مصريًّا لقوا حتفهم في المعتقلات خلال عام واحد، في الفترة ما بين أبريل ٢٠٠٣ إلى الشهر نفسه من العام الحالي.

إن حالة الوفاة تثير العديد من الأسئلة أولها عن الطريقة غير الآدمية التي يتعامل بها الأمن مع المعتقلين ونقلهم في مركبات غير مخصصة لاستعمال البشر، وكيف يمكن أن يتسبب اضطراب حركة سير المركبة في إحداث جرح يؤدي إلى الوفاة؟ ولماذا لم يتلق المريض العلاج الضروري مع علم الشرطة بأنه مصاب بمرض السكري؟ ويقول الأطباء إن جرح مريض السكري لا يؤدي إلى الوفاة إلا إذا تطور إلى حالة غرغرينا، وهذا معناه إهمال جسيم في تقديم الرعاية للمريض.

وقد أدانت جماعة الإخوان المسلمين هذا الأسلوب غير الآدمي في المعاملة الذي يخالف كل الشرائع والقوانين ولا يتفق مع أبسط قواعد حقوق الإنسان، والأسلوب الهمجي في القبض عليهم، وإغلاق شركاتهم ومصادرة أموالهم، وقد تم حرمانهم من جميع حقوقهم في الالتقاء بمحاميهم أو زيارة ذويهم أو توفير الرعاية الطبية لهم. ومن المثير للدهشة والاستغراب أيضًا أن يتم نقلهم -رغم أنهم تحت إشراف النيابة- إلى مقر مباحث أمن الدولة لانتزاع اعترافات منهم بالقوة. وقد أدى هذا الأسلوب إلى قتل الأخ مسعد قطب منذ بضعة أشهر، ولم تعلَن نتائج التحقيق في قتله حتى الآن.

وناشد الإخوان المسلمون رئيس الجمهورية، التدخل لوقف هذه الأساليب في معاملة الشرفاء والمخلصين من أبناء الشعب.. كما أهابوا بكل الشرفاء والمؤسسات المعنية الوقوف ضد هذه الممارسات في وقت تحتاج فيه مصر إلى تضافر كل الجهود المخلصة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

استياء عام

وقد أثارت حادثة استشهاد الزهيري في محبسه، منظمات حقوق الإنسان المصرية التي طالبت بالتحقيق في حالة الوفاة، ودعا المشاركون في مؤتمر صحفي عقدته لجنة الحريات بنقابة المحامين الأسبوع الماضي إلى وقف تجاوزات الشرطة ضد السجناء والمحتجزين، وطالبوا بالإفراج عن جميع المعتقلين.

كما حذروا من وجود أي نية لتحويل المعتقلين إلى المحاكم العسكرية، مؤكدين ضرورة محاكمة المعتقلين أمام القضاء المدني.

وأجمع حضور المؤتمر على ضرورة ملاحقة زبانية التعذيب داخل مقرات مباحث أمن الدولة والسجون؛ لأن الانتهاكات التي تم رصدها خلال السنوات الأخيرة تؤكد أن عمليات التعذيب تحولت إلى منهجية تعمل وزارة الداخلية على تنفيذها.

وحمّل حضور المؤتمر وزارة الداخلية وجهاز مباحث أمن الدولة مسؤولية مقتل المهندس زهيري، وطالبوا النائب العام بسرعة التحقيق مع إدارة السجن.

كما طالب المؤتمر مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني بسرعة التدخل لإنقاذ المتهمين في نفس القضية من براثن التعذيب الذي يتعرضون له أثناء فترة حبسهم الاحتياطي، وحملت لافتات المؤتمر عبارة تقول «من الضحية الجديدة بعد أكرم زهيري؟».

وقال د. محمد حبيب نائب المرشد العام للإخوان: إن الجريمة التي حدثت ليست سلوكًا فرديًّا ولا تصرفًا عشوائيًّا مؤقتًا، بل منهجًا وأسلوبًا وطريقة حكم وإدارة دولة!

وأضاف أن هذا المنهج بات سياسة الدولة؛ فالمواطن المصري لديها ليس له قيمة ولا كرامة ولا سعر، حتى الأطفال الصغار تُنتهك كرامتهم في المدارس والشوارع.

وبعث نائب المرشد برسالة لرئيس الجمهورية يطالبه فيها بضرورة أن يتوقف هذا المسلسل الدموي، مشيرًا إلى انتشار حالات التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة في مصر، كما طالب وزير الداخلية باتخاذ موقف إيجابي تجاه الضباط الذين أهملوا علاج الشهيد زهيري.

وأوضح د. محمد مرسي -زعيم الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب - أن هناك عشوائية في تصرف الجهات الرسمية، وإعاقة لدور المؤسسات، مع تغوّل دور السلطات التنفيذية، خاصة وزارة الداخلية.

وأضاف أنه وأعضاء آخرين بمجلس الشعب طلبوا زيارة المعتقلين من الإخوان «مجموعة ال٥٨» بعدما تنامى إلى علمهم أنهم يتعرضون لحالات من التعذيب، ولم تسمح لهم إدارة السجن إلا بلقاء أربعة فقط، ذكر أحدهم أنه لم يتعرض للتعذيب، فيما أكد ثلاثة منهم أنهم اختُطفوا من السجن لمكان آخر مجهول، وتم تعذيبهم بالضرب والتجريد من الملابس والصعق بالكهرباء، وخطفهم من السجن على مرأى من مأمور السجن الذي لم يحرك ساكنًا، أو يحرر محضرًا بعملية الخروج!

وأكد مرسي أنهم عازمون على لقاء بقية المعتقلين للتعرف على ما تعرضوا له. كما طالب بضرورة إلغاء قانون الطوارئ المطبق منذ عام ١٩٨١م والذي يمنح الحكومة سلطة اعتقال أي شخص بزعم أنه يهدد أمن البلاد، واحتجازه لفترة ٤٥ يومًا قابلة للتجديد دون أمر قضائي، كما يتيح محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية ويحظر التظاهر.

وقالت مديرة مركز النديم لمساعدة ضحايا العنف عايدة سيف الدولة: «لقد استشهد أكرم زهيري، وهناك العشرات غيره قد يلقون المصير نفسه»، مشددة على ضرورة «ملاحقة جرائم التعذيب وجلَّادیه».

وأعلنت خمس منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان أنها ستنظم تجمعًا يوم ٢٦ يونيو الجاري أمام مقر النائب العام للمطالبة بوقف التعذيب.

سجون «أبو غريب» المصرية

كما وجه المهندسون زملاء الفقيد اتهامًا صريحًا لوزيري الداخلية والعدل المصريين؛ بسبب تقصيرهما في رعاية الشهيد زهيري، مؤكدين أن مقتله يعتبر وصمة عار في جبين النظام.

وأهاب المهندسون بكل القوى الوطنية والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان في مصر والعالم أن تتصدى لفتح ملفات القهر والتعذيب في سجون «أبو غريب» المصرية، معلنين أنهم لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تستمر هذه الممارسات ضد الشرفاء من أبناء الوطن.

واعتبر تجمع «مهندسون ضد الحراسة» أن الحركة الوطنية والنقابية المصرية فقدت واحدًا من أنبل أبنائها وهو المهندس زهيري سكرتير لجنة الإسكندرية لتجمع «مهندسون ضد الحراسة»، والذي كان يخوض مع أعضاء التجمع نضالًا سلميًّا ديمقراطيًّا وعلنيًّا من أجل مصالح وحقوق كل المهندسين.

نواب كتلة الإخوان

وطالب نواب كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان المجلس القومي لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق عاجل وفي إطار اختصاصاته في الوقائع والملابسات المصاحبة للقبض على العشرات من الإخوان المسلمين، وتعرضهم للتعذيب والإهمال، مما أدى في النهاية لوفاة أحدهم.

وقال الدكتور حمدي حسن عضو الكتلة: إن على المجلس القومي أن يقوم بواجباته حيال القضية، خاصة أن هناك تعذيبًا قد تعرض له بالفعل العديد من المحبوسين في سجن مزرعة طرة على ذمة التحقيقات التي تجريها النيابة حاليًا، وأن على المجلس أن يقدم تقريره إلى السلطات المختصة وفقًا لما يراه ويعاينه على الطبيعة.

وذكر أن نواب الإخوان سيطالبون بأن تتحول لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان، التي بدأت تحقيقاتها الميدانية وداخل مقر البرلمان في هذه الوقائع بناءً على طلبات الإحاطة التي تقدم بها نواب الإخوان إلى الحكومة - إلى لجنة لتقصي الحقائق؛ لمنحها سلطات كبيرة في الكشف عن كافة الأسرار والخبايا في قضية المتهمين الـ٥٨ بعد وفاة أحدهم، مشيرًا إلى أن اللجنة البرلمانية سوف تقوم بزيارة أخرى طبقًا لوعود وزارة الداخلية.

وعن زيارة لجنة الدفاع إلى سجن مزرعة طرة، قال النائب: إن إدارة السجن رفضت في البداية إتمام الزيارة، ثم وافقت على زيارة تسعة فقط من المتهمين، ثم انتهى الأمر برؤية أربعة، وفي حضور جميع قيادات السجن الذين رفضوا إحضار الباقي.

وأشار إلى ضرورة التحقيق في الشكاوى التي استمعوا إليها من المحتجزين في سجن مزرعة طرة، خاصة اختطافهم من داخل السجن رغم أن التحفظ عليهم يجري تحت مظلة النيابة العامة.

وأوضح أن المحتجزين يخشون من انعكاس شكواهم لنواب البرلمان وما قد يتعرضون له نتيجة اعترافاتهم، وناشد نواب الإخوان كل القوى السياسية والوطنية والمجتمع الدولي التدخل من أجل الإفراج عن هؤلاء فورًا.

لجنة الدفاع والأمن القومي

وكشف أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان عن قيام أجهزة مباحث أمن الدولة بممارسة عمليات تعذيب شاذة ضد معتقلي الإخوان.

وأكد أعضاء اللجنة الذين قاموا بزيارة عاجلة لسجن مزرعة طرة بجنوب القاهرة يوم ٩ يونيو الجاري أن أكثر من ١٢ معتقلًا من مجموعة الـ٥٨ تم تعذيبهم بشكل غير آدمي في مقر أمن الدولة بمدينة نصر، بعد اقتيادهم إلى سجن الاستقبال في جو رهيب مليء بالرعب والضغط النفسي، وقد ترأس اللجنة فتحي قزمان رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، وشارك فيها النواب حازم حمادي، وبدر القاضي، وأيمن نور، وحمدين صباحي، وطلعت السادات، و١٥ نائبًا من كتلة الإخوان.

واستمعت اللجنة إلى أربعة من معتقلي الإخوان، هم: د. أسامة نصر، ود. جمال نصار، والمهندس محمد أسامة، ورجل الأعمال مدحت الحداد، وتبين لها أنه تمت ممارسة عمليات تعذيب عديدة ولمدة تتراوح ما بين يوم إلى ٦ أيام كاملة، وبأشكال شاذة وغريبة عن النفس الإنسانية، وهي الممارسات التي اعتبرها بعض النواب تكرارًا لما حدث للأسرى العراقيين في سجن «أبو غريب» على يد قوات الاحتلال الأمريكي، وقال المعتقلون إن عمليات التعذيب تنوعت واختلفت، وشملت الضرب والركل والتجويع وتعصيب الأعين مع تكتيف الأيدي من الخلف لمدة ستة أيام كاملة، مع خلع الملابس واستخدام الكهرباء في أماكن حساسة من الجسد، وإغراق الجسم في الماء حتى كاد البعض يموت غرقًا، بالإضافة إلى اصطحابهم إلى أماكن مجهولة في عربات، ووضعهم في دواسة السيارة مع تغميتهم وتغطيتهم بعشرات البطاطين السوداء حتى لا يكتشف أمرهم أحد، وتهديدهم بالقتل والتشريد إذا اعترفوا لأحد بممارسة تعذيب معهم.

وقد تبين للجنة أن وفاة المهندس زهيري كانت نتيجة إهمال من إدارة السجن؛ حيث تعرض لإصابة في مختلف أنحاء جسده عند ترحيله من النيابة إلى السجن في سيارة غير مجهزة لنقل الآدميين، وعندما تفاقمت إصابته وتفاعلت مع مرض السكر الذي كان يعاني منه لم تستجب إدارة السجن لمطالب زملائه المعتقلين بنقله لمستشفى متخصص ووضعه تحت الرعاية؛ مما نتج عنه في النهاية سوء حالته وتدهورها، فتم نقله لمستشفى القصر العيني صباح الثلاثاء ٨ يونيو، إلا أن حالته كانت قد دخلت في مرحلة حرجة، فتوفي بعد ساعات.

وحمل أعضاء اللجنة إدارة السجن مسؤولية الوفاة؛ لأنها لم تقدم له الرعاية المطلوبة، ولم تستجب لمطالب زملائه بضرورة تحويله للمستشفى.

وأكد أعضاء اللجنة أنه إذا كان زهيري لم يتوف نتيجة ممارسة تعذيب ضده، إلا أن هذا ليس معناه عدم وجود تعذيب مع غيره.

ونتيجة لطلبات الإحاطة التي قدمها نواب الإخوان وزيارة اللجنة، تم نقل المهندسين محمد أسامة ومحمد عامر إلى المستشفى للعلاج من آثار التعذيب البشع الذي مورس ضدهما، كما فتحت إدارة السجن الزيارة لأهالي المعتقلين ومحاميهم، وفتحت الزنازين لهم؛ تمهيدًا لتغيير المعاملة التي كانوا يلاقونها.

وعلَّق النائب الدكتور محمد مرسي على ما حدث مع المهندس زهيري، وما شاهده في الزيارة بأنه صورة فجة من صور الإهمال الجسيم تُسأل عنه إدارة السجن، معتبرًا أن ما حدث يدخل في باب التعذيب النفسي القاتل.

وأشار مرسي إلى أن اللجنة استمعت لأربعة من الإخوان، ثلاثة منهم عُذبوا رغم أنهم تحت تصرف النيابة، موضحًا أن هذا الأسلوب كان الهدف منه الحصول على معلومات أو الاعتراف بمعلومات غير صحيحة، متسائلًا: كيف يتم تعذيب معتقل على ذمة قضية تنظرها النيابة لمدة ستة أيام كاملة في مقر أمن الدولة دون أن تسأل إدارة السجن عن السجين وأين ذهب، وماذا يحدث معه؟! مؤكدًا أن ما حدث مع معتقلي الإخوان يؤكد أن هناك ممارسات غير قانونية لمباحث أمن الدولة تتم تحت سمع وبصر المسؤولين، وإلا لماذا لم تبلغ إدارة السجن النيابة باختفاء هؤلاء المسجونين لمدة ٦ أيام كاملة؟

وأشار الدكتور حمدي حسن الذي فجر القضية إلى أن ما حدث في مقر أمن الدولة بمدينة نصر ليس ببعيد عما حدث في سجن «أبو غريب» بالعراق وجوانتانامو على يد القوات الأمريكية، وطالب برد من وزيري الداخلية والعدل عن موقفهما من اختراق القانون داخل السجن، وماذا سيكون ردهما على ما شاهده أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي بأنفسهم من آثار التعذيب على المعتقلين.

ورغم كل ذلك فإن مساعد وزير الداخلية ما زال مصرًّا على أنه لم يحدث تعذيب! ورئيس مصلحة السجون يُصر على أن مباحث آمن الدولة لا تستطيع أن تدخل سجونه وتأخذ معتقلًا وتعذبه!

وطالب النائب بفتح مقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر أمام التفتيش القضائي لكشف الجرائم غير الإنسانية التي تتم في هذا المبنى الرهیب.

وقال النائب محفوظ حلمي: إن ما يحدث في السجون عبارة عن تعذيب منظم ومنهجي وليس مجرد تصرفات شخصية من بعض الضباط، موضحًا أن ما شاهدوه في السجن كان مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معان، وتساءل: ماذا بعد أن يموت مواطن شريف مظلوم، شهد له الجميع بالصلاح وحب الوطن؟ وحذر من قوائم أخرى في الطريق إذا لم يشرف القضاء على السجون بشكل كامل.

وقال النائب محمد العزباوي: إن الأيام الماضية شهدت كلامًا كثيرًا عن الإصلاح والتغيير والشفافية، إلا أن ما شاهدوه في السجن مساء الأربعاء «قبل الماضي» يؤكد أن هذا الكلام عن الإصلاح ليس له وجود على أرض الواقع.

وحمل النائب علي لبن ضباط أمن الدولة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن وفاة الشهيد زهيري؛ لأنهم هم الذين اعتقلوه وظلموه، كما حملها مسؤولية وتبعات التعذيب الذي يتم مع الإخوان المعتقلين، مؤكدًا أن قانون الطوارئ المطبق منذ اغتيال الرئيس السادات عام ١٩٨١م، هو السبب الرئيس لاستمرار ظاهرة التعذيب؛ لأنه يمنح أجهزة الأمن سلطات خاصة في مجال الاعتقال والاحتجاز.

وأوضح النائب السيد حزين أن ما حدث مع هذه المجموعة أمر في غاية الخطورة والغرابة، خاصة وأن تعامل الدولة مع قضايا الإخوان لم يشهد مثل هذه التصرفات، وأن ما حدث هذه المرة كان غريبًا، حيث تمت مداهمة البيوت بشكل غير أخلاقي، ومصادرة الأموال والممتلكات، وغلق الشركات والمكاتب، واستخدام العنف أثناء القبض على الإخوان، وضرب بعضهم أمام أهل بيته، ثم بعد ذلك عمليات التعذيب التي تمت مع بعضهم رغم أنهم على ذمة قضية، وعدم الرعاية الصحية، وطالب حزين بفتح تحقيق شامل حول التعذيب المنهجي بمصر.

وقال النائب محمد العدلي: إن ما يحدث داخل السجون من تعذيب وانتهاك يخالف الاتجاه الذي يجب أن تسير عليه الأمور من إصلاح سياسي شامل، مؤكدًا أن مثل هذه التصرفات لها تأثيرها السلبي على نفوس المواطنين، سواء أهل المعتقل أو أي مواطن آخر؛ مما يؤدي لفقدان الثقة في الدولة ونظامها.

وهو ما أكده أيضًا النائب حسنين الشورة الذي أشار إلى أن تعذيب المسجونين على ذمة قضايا سارية يعد انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان، كما أنه أسلوب غريب وغير مبرر من أمن الدولة ضد المعتقلين السياسيين. وطالب بإجراء تحقيق عاجل من وزارة العدل وتقديم المسؤولين عن عمليات التعذيب للمحاكمة؛ لأنهم بذلك انتهكوا حقوق الإنسان، وخرقوا القانون، وتدخلوا في أعمال النيابة والقضاء لإجبار المسجونين على الاعتراف بمعلومات كاذبة.

وقال النائب مصطفى عوض الله: إن الحكومة بهذه الجرائم تؤكد عدم جديتها في مسألة الإصلاح.

ورغم أن الوقت كان الثانية من فجر يوم الخميس ١٠ يونيو، إلا أن محافظة دمياط استقبلت جثمان شهيدها المهندس أكرم زهيري كما لو أن الجنازة الساعة الثانية ظهرًا، فبعد أقل من ثلاث ساعات من إعلان نبأ أن دفن الشهيد زهيري سيتم ليلًا تجمع أكثر من خمسة آلاف مواطن ليودعوا الشهيد، ويدعون له بالقبول عند ربه. اختلط دعاؤهم ببكائهم، والجميع يدعون الله أن ينتقم لشهيدهم، وأن يقوي بأس إخوانهم في سجن مزرعة طرة.

خرجت الجنازة من مشرحة زينهم في وسط القاهرة الساعة العاشرة مساء الأربعاء ٩ يونيو ٢٠٠٤م بعد رفض أجهزة الأمن تأجيل الدفن حتى الصباح، تحرسها سيارتان من الأمن المركزي، ووراءها موكب مهيب ضمّ لفيفًا من أعضاء مكتب الإرشاد وقيادات الجماعة، في مقدمتهم الأستاذ جمعة أمين عبد العزيز، والدكتور محمود عزت، والأستاذ مسعود السبحي، والدكتور إبراهيم الزعفراني، والأستاذ حسين محمد إبراهيم، والمهندس صابر عبد الصادق عضوا مجلس الشعب.

جنازة تحت تهديد السلاح.. وغير مسموح بالعزاء!

ودع الجميع شهيد الإخوان الساعة الثانية من فجر الخميس مع دعوات خمسة آلاف مشيع، كانت مشاعرهم مزيجًا من الغضب والحزن والرجاء: الغضب من حكم جائر، والحزن على حال الأمة، والرجاء من الله عز وجل أن ينتقم من الظالمين. هذا هو المشهد المهيب الذي ضاعت أمامه كل الكلمات، فإن كان الإهمال هو قاتل الشهيد زهيري، فمن المسؤول عنه في النهاية؟ أليس الحكومة؟ هذا ما قاله الأستاذ جمعة أمين، الذي طالب جموع الإخوان بالصبر والمثابرة، موضحًا أن الذين عذبوا «أكرم» أكرموه بالشهادة عند ربه دفاعًا عن دينه.

وبعد الدفن، حاصرت قوات الأمن المركزي والقوات الخاصة قرية ميت الخولي مركز الزرقا بمحافظة دمياط مسقط رأس الشهيد، وطوقت جميع مداخل القرية بالعربات المصفحة والقوات الخاصة.

وأكد الحاج أسعد زهران - القيادي بجماعة الإخوان المسلمين - أن الحصار المفروض على القرية كان الهدف منه منع وصول أي من أقارب الفقيد أو أحبابه أو أصدقائه لأداء واجب العزاء لأهل المتوفَّى. مضيفًا أنه بعد أن نجحت قوات الأمن في قطع الطريق على المُعزين من خارج القرية قامت بقطع التيار الكهربائي عن القرية، ومنعت استخدام مكبرات الصوت في العزاء الذي أقامته أسرة الشهيد، واقتصر على عدد قليل من الحضور، الأمر الذي أثار حالة من الغضب والاستياء بين أهالي القرى المجاورة؛ حيث اعتاد الأهالي أن يتوافدوا على أسرة المتوفى لمدة ثلاثة أيام.

وقد ظل الحصار مضروبًا على القرية طوال اليوم.

عاكف أنا موجود.. ومن أراد تبليغ رسالة فليبلغها لي

تحدث المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف في سرادق عزاء الشهيد زهيري، وقال باعثًا الأمل في نفوس الآلاف من أبناء الدعوة، الذين توافدوا لحضور عزاء الشهيد: «اطمئنوا، إن الدين الذي نعتز به هو رسالتنا في هذه الحياة، وقائدنا إلى الجنة في الآخرة إن شاء الله تعالى، فلنحرص على الالتزام بمنهج هذه الجماعة؛ حتى نلقى الله إما منتصرين أو شهداء إن شاء الله».

وحول تقييمه للواقع قال: «أوجه رسالتي إِلى النظام، وإلى الأجهزة المتخلفة بكل معنى التخلف التي لا تراعي الله عز وجل في عملها، ولا تتقي الله في هذا الشعب، إننا عندما نتحاور مع العاملين في بعض مؤسسات الدولة نجد عندهم ذات فهمنا ونفس إحساسنا بالوطن وقضاياه، ثم بعد ذلك نجد التصرف الذي ترونه، عجب يقضي إلى عجب، غير أن المتابع المتأمل للموقف يتأكد له أن هناك من يصادر إرادة هذه الأجهزة، وأن هناك من يريدون المحافظة على مصالحهم».

وأكد فضيلته على أن مأساة النظام المصري في أن المصالح هي التي تحرك مكوناته، قائلًا: «لقد سمعت من كثيرين -ممن ينتمون إلى الأحزاب والقوى السياسية- من يقول: «أنا لا أريد السجن» بالرغم من أن فهمه للواقع، وتقديره للظروف والأحوال التي يعيشها شعبنا وأمتنا مثل فهمنا وتقديرنا».

وأضاف المرشد: «أنا مشفق على الرئيس من أخطاء بعض رجاله، وأنا وهو على أبواب الآخرة سنذهب إلى الله ونحتَكم إليه، ماذا نقول لرب العالمين عن هذا التخلّف الذي وصلت إليه مصر في كل شيء من أول الصفر الرياضي إلى الصفر الاقتصادي؟ في كل شيء تخلف، وسيسأل عنه الرئيس لأنه هو الراعي، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

وقال: «لقد بعث الإخوان إليه رسائل مكتوبة، وتكلمنا مع بعض رجاله أننا أحرص الناس على أمن مصر واستقرارها، وأننا لا ندخر وسعًا أو جهدًا في سبيل رفعة شأنها، وأنها القاطرة التي تشد العالم العربي والإسلامي، ومع ذلك ها أنتم ترون النتيجة، بعثوا لنا رسالة.. قبضوا على ستين فردًا، ثم برروا ذلك قائلين: «محمد عاكف تعدَّى الخطوط الحمر»!!

وتساءل المرشد: «هل محمد عاكف إنسان مجهول؟ يمكنك يا سيادة الرئيس أن تبعث إليه وأن تقول له هذا صحيح وهذا خطأ، أعتقد أن هذه الطريقة كانت أنسب من تلك التي تمَّت. إن أيَّ إنسان -أيًّا كان موقعه وأيًّا كانت منزلته- لا يقبل هذه النوعية من الرسائل». وأوصى المرشد العام إخوانه في كل مكان قائلًا: «اعلموا أيها الأحباب أنكم سند هذه الأمة، وعليكم الحفاظ عليها بكل ما تستطيعون من قوة وعمل، تنشرون الخير في كل أنحائها، وإيّاكم أن تفعلوا شيئًا يؤثر سلبًا على مؤسسات الدولة.. نحن لا نريد فوضى؛ لأن ذلك يعطي الفرصة للمحتلين الغاصبين، لكن كونوا كالبنيان المرصوص حبًّا وقوةً لأنفسكم ولهذا الوطن».

المعتقلون يطالبون النيابة بإثبات وقائع التعذيب

*يأمر الضابط الجندي قائلًا: أعطه «أبو غريب» ومعناها الصعق بالكهرباء في القبل والدبر في وقت واحد. أما «الإستاكوزا» فمعناها الصعق بالكهرباء من الرأس حتى العضو الذكري!

كان يوم السبت الماضي «١٢يونيو» موعد حضور موقوفي الإخوان المسلمين أمام نيابة أمن الدولة العليا للنظر في تجديد حبسهم من عدمه، وقد شهدت الجلسات أجواء ساخنة؛ واكتظ مبنى النيابة بالمحامين وأنصار حقوق الإنسان، ورفض الموقوفون الحديث أمام وكلاء النيابة، وطالبوا بمثولهم أمام رئيس النيابة والنائب العام شخصيًّا؛ لإثبات وقائع التعذيب التي تعرض لها ١٢ منهم رغم كونهم على ذمة النيابة، بعد أن تمّ اختطافهم من سجن طرة إلى مقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر.

وأكد صبحي صالح المحامي ووكيل نقابة المحامين بالإسكندرية، الذي حضر التحقيق أن الأستاذ محمد إسماعيل عبد العزيز أشار أمام النيابة إلى أنه قبل مغرب يوم ٦يونيو تم نقله ومحمود زين العابدين، والدسوقي سيد الدسوقي، وخالد الشامي، وهم من محافظة الغربية إلى مقر استقبال طرة لدقائق معدودة، ثم حملتهم سيارة «ميكروباص» وأُمروا بالنوم في «دوَّاسات» المقاعد، وتمّت تغطيتهم بالبطاطين الصوف حتى لا يظهر منهم أحدٌ، وعند وصولهم إلى مركز التعذيب في مقر أمن الدولة بمدينة نصر عصبت أعينهم بغمامات ثقيلة، وتمّ تفتيشهم، ثم ألقي بهم في مكان قذر دون طعام، أو دون مياه، وأطلق ضباط أمن الدولة على كل واحد رقمًا بعد أن جردوهم من أسمائهم، ومن كان يتجرأ وينطق اسمه يناله السباب والشتائم فـ«انت هنا رقم يا ابن... »، وتمّ تجريدهم من ملابسهم تمامًا!، وقد أخبرهم عبد العزيز أنه مريض بفشل في إحدى كليتيه، ويعاني من آلام في الجهاز البولي، فكانت الإجابة «إیه يعني؟ يا ليتك تموت!».

وأضاف صالح: وحكى محمود زين العابدين أنه تعرض للتعليق من يده كالذبيحة مع الضرب والركل حتى انتقلت عظمة الساعد من مكانها، وحتى وقت العرض على النيابة لم يتم تحويله للعلاج الطبي. ويضيف أنهم كانوا يتفننون في صعقه بالكهرباء في جميع أجزاء الجسم، وخاصة المناطق الحساسة؛ وكان الضابط يأمر المجند أو المخبر قائلًا: «أعطه إستاكوزا» ومعناها الصعق بالكهرباء من الرأس وحتى العضو الذكري، ومرة يقول: أعطه «أبو غريب» ومعناها الصعق بالكهرباء في القُبل والدّبر في وقت واحد!

وأكَّد زين العابدين في أقواله للنيابة والحديث لـ صبحي صالح المحامي أنه جرى تصويره عاريًا تمامًا، وقال له الضابط أيمن شاهين من مباحث الغربية: «سنعلق هذه الصورة على جدران دائرتك كي تشتهر وتنزل «تخوض» انتخابات مجلس الشعب». ومن جهته صدّق محمد إسماعيل في شهادته على وجود الضابط أيمن شاهين، ورئيس جهاز أمن الدولة وقيامهما بضربه في أماكن حساسة ضربًا شديدًا.

ووصف محمد عبد السلام المحامي حالة المعذّب هشام إبراهيم وهو يدلي ببلاغه أمام رئيس النيابة بأنه لم يكن يتمالك نفسه أو يحفظ توازنه، وكان يشعر بدوار في رأسه؛ فقد تمّ تركيز الضرب والتعذيب على رأسه حتى أصيب بارتجاج. وأضاف: لقد عصبوا أعينهم، وفصلوهم عن بعضهم البعض حتى لا يعلموا من منهم حي ومن منهم لقي ربه تحت التعذيب.

وينقل عبد العزيز الدريني - المحامي وعضو نقابة المحامين بالإسكندرية - بلاغ الدسوقي سيد الدسوقي للنيابة حول إصابته بكسر في ضلوعه من أثر التعذيب، حيث طالب بعرضه على الطب الشرعي لإثبات آثار التعذيب، كما أثبت تهديده وإخوانه من قبل زبانية التعذيب باغتصاب زوجاتهم وأمهاتهم أمام أعينهم إن لم يعترفوا بعلاقتهم بالأمريكان وأن أموالهم وشركاتهم الخاصة هي دعم من الجماعة!

وطالب صبحي صالح المحامي النائب العام بإثبات وتحقيق بلاغات التعذيب، ومعاينة سيارات نقل المحبوسين، التي لا تصلح لنقل البهائم والحيوانات، وكذلك معاينة المحبس في سجن طرة على المحبوسين، والوقوف على حالات التعذيب المختلفة: بداية من الإهمال ومنع العلاج والدواء، نهاية بالصعق الكهربائي. وسأل في بلاغه: هل تعتبر هذه الممارسات من قبيل القتل العمد أم تعذيب أفضى إلى الموت؟

ومن جهته أثبت المهندس مدحت الحداد وقائع التعذيب التي تعرض لها هو وزميله محمد زويل، حيث اختطفا أمام مأمور السجن وجنوده، بينما وضع المأمور يده على رأسه قائلًا: لا أستطيع أن أصنع لكما شيئًا! كما طلب شهادة أعضاء مجلس الشعب الذين تقصُّوا حالتهم في سجن طرة وهم ٢٠ عضوًا، ورغم المأساة التي يعيشها المعتقلون والظروف النفسية الصعبة التي سببتها حالة استشهاد أحدهم، فقد جددت النيابة يومي السبت والأحد الماضيين حبس الجميع لمدة ١٥ يومًا.

 

الرابط المختصر :