; ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾ | مجلة المجتمع

العنوان ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006

مشاهدات 55

نشر في العدد 1718

نشر في الصفحة 66

السبت 09-سبتمبر-2006

منذ أن التقى إمام الدعوة ومرشدها حسن البنا، عام ١٩٤٦م، في مكة المكرمة، وتقبل هديته الرحلة الحجازية كان العم عبد الله المطوع أبو بدر في رحلة وسفر دائمين في مسار الحق، لم يهدأ له بال أو يغمض له جفن، قائمًا وقاعدًا لا يفتر في عمل الخير والصبر والجهاد.

  • كثير هم من الأغنياء وأصحاب المال وتابعيه وجامعيه لكنه كان من القليل الذين يتبعهم المال حيثما سار وينثره يمينًا وشمالًا في سبيل الله لا يخشى الفقر أو النقص. 
  • ومحبو الدعوات والأفكار كثير، لكن الثابتين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا من أمثاله وفي مثل سنه يعدون على الأصابع، وعلى أقل تقدير نحن هنا في الكويت لم نعرف من ثبت من جيله أمام مد التحرريين والقوميين والعلمانيين في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات إلا القليل، حتى بدأ جيل الشباب يصنع بفضل الله ثم بتضحياته وإخوانه وعملهم وجهدهم، فأصحاب الدعوات كثير، لكن أصحاب السبق قليل فعندما رفع له علم شمر له.
  • هو نسيج وحده، جمع من خصال الخير والحب والتسامح والبذل والعطاء والحكمة والقوة في الحق والصبر والثبات على أمر الدعوة وهمها. وربما يتميز إنسان بواحدة أو اثنتين منها، غير أن من جمع هذه الشمائل الخيرة قليلون.
  • يحمل آلامه وهو في الثمانين، ومن في عمره قليل، لأن آماله هي التي تقوده، فقد رأى بأم عينيه القلاع الزائفة تبنى وتهدم أمامه، فعلم شباب الصحوة الدروس في الستينيات بالأمل والصبر والدعوة والعمل لأنه يملك اليقين الذي لا ينفد بأن النصر مع الصبر»، وأن مع العسر يسرا. وأن ما ينفع الناس يبقى، وأما الزبد فيذهب جفاء.
  • لم يفهم الإسلام بأنه حدود وطنية، وإن كان حب الوطن أسمى آيات الحب دروس يعلمها لشباب الدعوة، وإنما فهم الإسلام تاريخًا طويلًا وحدودًا وآفاقًا لا تحدها الجغرافيا وترجم ذلك في إطار عملي من المؤسسات والأعمال العالمية الخيرية والدعوية والإسلامية، كان همه جمع الشمل في أي مكان في وطنه أو خليجه أو عربه أو مسلميه.
  • لقد كان من السابقين في أمر توحيد المسلمين ودعم نهضتهم، وفهم أن القوة التي تنشئ الأمم هي قوة الوحدة التي تتغلب على الفشل والتنازع.
  • لقد استطاع أن يجمع الإسلاميين في الكويت وخارجها بجميع مدارسهم العلمية والفكرية تحت رداء حلمه وحكمته وأبوته، والكويتيون يعرفون ذلك في أكثر من موضع ومحنة لقد ربطهم على كلمة سواء تشهد لها حوادث الأيام والليالي. 
  • إن القليل هم الذين يستطيعون أن يجمعوا بين الشورى والحزم، لقد مزج العم بوبدر. رحمه الله. هاتين الخصلتين في جميع مواقف حياته، فأنت تراه يتشاور مع إخوانه وأهل بلده لكنه حازم في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف تجاه قضايا لم يقف أمامها الكثير من الساسة والدعاة منذ الخمسينيات إلى اليوم، فقد وقف بحزم من كل ما يخالف الشريعة ويحلل ما حرمه الله، وكانت له مواقف لولا ثباته فيها لرأينا اليوم أبناءنا في الكويت تلتهمهم الأفكار المنحرفة، والآفات المحرمة کشرب الخمر، وبيوت الدعارة ولحم الخنزير، والاختلاط المحرم، والتبرج والسفور وترخيص الحفلات الماجنة والإعلام الرخيص. في المدارس وغيرها. 

لقد كانت معركته مع المنكر والحرام ومن وراءهما.

  • قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عفان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر المزني، سمعت الحسن أتى على هذه الآية ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة:10-11) فقال، أما السابقون فقد مضوا، ولكن اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين. ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا السري بن يحيى، قال: قرأ الحسن ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ (الواقعة: 10-12) قال: ثلة ممن مضى من هذه الأمة. وحدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن المغيرة المنقري حدثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين، أنه قال في هذه الآية. ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾( الواقعة:13-14) قال، كانوا يقولون، أو يرجون، أن يكونوا كلهم من هذه الأمة.

 إننا لا نتألى على الله، ولكننا ندعو الله للعم عبد الله المطوع «بوبدر»، أن يكون من القليل من الآخرين ومن درجة السابقين، ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :