العنوان المجتمع الثقافي - العدد 1215
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996
مشاهدات 66
نشر في العدد 1215
نشر في الصفحة 54
الاثنين 02-سبتمبر-1996
- ومضة:
لو أنفقنا على إصلاح المجتمع عشر ما ننفقه على أمنه، لاستطعنا خلال فترة وجيزة توفير التسعة أعشار الأخرى، وتوجيهها لتغطية مشاريع تنموية تعود بالنفع على الأفراد والمسؤولين على حد سواء.
ومن أول الفوائد التي نجنيها من عملية الإصلاح زيادة اللحمة بين فئات المجتمع، وتضييق الفجوة بين طموحات الشعوب وتوجهات الحكام وتفويت الفرصة على القوى الخارجية التي اعتادت أن تصطاد في الماء العكر.
لنأخذ مثالًا، عملية مكافحة المخدرات، فهي تهتم بالجانب الأمني من المسألة بكل مفردات هذا الجانب... الملاحقة، والمطاردة، وتبادل المعلومات المخابراتية والسجن، ولكنها تتجنب البحث عن الجانب الأخلاقي الذي يؤدي العمل به إلى اجتثاث الظاهرة من أساسها, لأن البداية فيه تكون عادة من نقطة الصفر، حيث يتم تنشئة الأطفال على العادات الحسنة، وتغرس فيهم الفضائل والصفات الكريمة، ويرون من الأبوين والمعلمين خير قدوة وأعظم مثال يحتذونه في حياتهم وبذلك تتشكل شخصية الطفل وهي تملك المناعة ضد كل أنواع الانحراف، ولو بحثنا عن تكلفة هذه العملية لوجدنا أنها لا شيء على الإطلاق لأن المدرسة قائمة على كل الأحوال، كل ما في الأمر هو اختيار أفضل لنوعية القائمين على العملية التربوية، وكذلك في مجالات التوجيه الأخرى وفي مقدمتها الإعلام.
مثال آخر من القديم.. عندما تولى عمر بن الخطاب القضاء في عهد أبي بكر الصديق شعر بأن عمله عبء على بيت مال المسلمين، لذلك تقدم باستقالته لأن أحدًا لم يعرض عليه قضية أو يقدم له شكوى، وأن منصبه يمكن الاستغناء عنه، وكنا نفسر قلة القضايا أو انعدام الشكوى بحزم عمر وصرامته، وهذا تفسير أمني يتناسب مع عقلية الواقع الذي نعيش فيه، ولو تعمقنا في تحليل ظاهرة خلو ملف المحكمة من القضايا لخرجنا بتفسير مغاير يتلخص في نجاح عملية التربية التي رعاها الإسلام بهدف إصلاح المجتمع، حتى أصبحت الاستقامة سمتًا عامًا يتحلى به كل أفراد هذا المجتمع، فلا جريمة ولا جناية ولا جنحة، إلا في حدود الخطأ غير المقصود.
أراني مضطرًا في النهاية لضم العشر المخصص لعملية التربية إلى بقية الأعشار ليسد عجزًا أو يغطي احتياجًا من الاحتياجات الأخرى ما دامت التربية الأخلاقية قد أتت أكلها ونعمنا –بعد أن حلمنا طويلًا- بالعيش في مجتمع فاضل.
السامريون.. شهادة تاريخية على عالمية الحضارة الإسلامية
بقلم: د. حمدي حسن
ألقي تخصيص عرفات مقعدًا في برلمانه للسامريين الضوء على هذه الطائفة اليهودية البائدة وأظهرها على صفحات الإعلام من تحت الأنقاض.
والسامرية قلة مغمورة تعيش قرب نابلس يبلغ تعدادها 1500 نسمة تقدس جبل جرزيم قرب نابلس، وهي طائفة غامضة تدعي أنها على اليهودية الحقيقية وأنها حامية التوراة والحافظة لوصاياها العشر.
وتطلق إسرائيل على مدينة نابلس وتوابعها اسم السامرة، وتذكر جبل جرزيم في جميع نشراتها الخبرية والجوية الطقسية، وعاشت الطائفة -وهذا بيت القصيد- في صراع مستمر مع الرومان واليهود، ولم يسمح لهم بممارسة الشعائر الدينية إلا بعد الفتح الإسلامي لفلسطين, وهم معروفون بممارسة السحر بين أهل نابلس، وهي واحدة من الأقليات العرقية والدينية الكثيرة في الوطن العربي، فلقد جاء الإسلام إلى بلاد الشام وسالم من سالم من الأقليات، وأعطاهم عهده، ومنحهم حرية العبادة ما لم يرفعوا سيفًا أو يوقعوا فتنة في وجه دعوته.
ولقد حافظ المسلمون على عهدهم مع المعاهدين ومنهم السامريون هؤلاء وأبقوهم تحت مظلتهم الوارفة وحموا الجيوب الآمنة التي يعيشون فيها من سفه السفهاء وسيوفهم, والطريف أن أعدادهم كانت في تناقص مستمر -ربما بسبب إسلام بعضهم- حتى بلغ عددهم في بعض الأوقات عشرة أفراد، ثم استأنفوا التكاثر والازدياد حتى أنهم يزيدون اليوم على ١٥٠٠ نسمة، كان يمكن لمن حولهم من المسلمين أن يأخذوها فرصة ويتخلصوا من هؤلاء العشرة نفر دون ضجة كبيرة وعناء، فيتخلصون من نحلة منكرة أكثر أتباعها سحرة، ولم يكن آنذاك مراسلو صحف وتليفزيونات، ولا دولة عظمى تدعي حماية الأقليات بل كانوا هم الدولة العظمى آنذاك، فما حثوا عهدًا ولا آذوا معاهدًا، بسبب الدين الذي آمنوا به، والذي يحرم إيذاء أهل الكتاب والمعاهدين دين من أدبياته ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة: 8) ومنها أيضًا «من آذى ذميًا فقد آذاني... ومن آذاني كنت خصمه يوم القيامة», ومن ذا يتحمل خصومة محمد صلى الله عليه وسلم في موقع يكون فيه هو الشفيع الوحيد؟ مثل هذه النصوص جعلت من دولتهم ملاذًا للفارين ومأوى الأقليات الهاربة من نار هتلر، وحقد محاكم التفتيش، لأنهم عرفوا أنه هنا فقط تحت راية الإسلام يرفرف السلام ويمنح الأمن لكل المظلومين، وهذا ما جعل بلاد العرب متحفًا إثنيًا «عرقيًا» وثيولوجيًا «دينيًا» لمن هب ودب من اليهود والنصارى وسواهم، بفرقهم وطوائفهم المختلفة وعروقهم ولغاتهم القديمة التي انعدمت في عواصم أوروبا النصرانية ذاتها، مما جعل الشرق الأوسط لوحة فسيفسائية دينية عرقية عجيبة عز مثلها على الأرض في تنافرها الأيديولوجي وتعايشها السلمي في آن واحد.
هذه اللوحة الفسيفسائية الإنسانية النادرة لم يحفظها إلا نحن كجزء من تراثنا الإسلامي الأصيل، والتي تدل على استيعاب الاختلاف البشري وقبول مبدأ التعدد الديني– العرقي, وهي ترشح الأمة المسلمة– حين تعود لزخمها الحضاري السالف للقوامة على البشرية, والشهادة على الناس والهش بعصا القيادة على ناشزهم عن جدارة واستحقاق، إن صون العهد وحماية الجار عندنا قضية أصولية وأمر عقيدي، والحفاظ على الآخرين مبدأ ودين وعلى المجاهد –وهو يسيح في الأرض يزيل منها حواجز القهر أمام حركة الدعوة– أن يترك الكاهن المقطوع في صومعته لما وقف نفسه له، فلا يهدم صومعته فوق رأسه كما تهدم المساجد اليوم فوق رؤوس المسلمين في البوسنة والهند وفلسطين.
حافظنا هنا على هذا التنوع الديني والآراء الأخرى بينما فنيت الطوائف والأقليات في الحروب الدينية في العصور الوسطى بين أسنان الطوائف الكبيرة ومسنناتها وأحقادها ولم يكتب البقاء في البحار الأوروبية إلا للحيتان الكبرى: بروتستانت وكاثوليك وأرثوذوكس, لأنها استطاعت الدفاع عن ذاتها حسب غريزة البقاء للأقوى في شريعة الغاب، ولكل منها كيانه الجغرافي بلا أي تداخل يذكر، بل بقيت مناطق التداخل بينها ساخنة طائفيًا حتى اليوم رغم العلمانية الحاكمة، كما في أيرلندا الشمالية، ولهذا لم يجد اليهود مكانًا آمنًا هناك إلا أن يكونوا مستخفين أو منبوذين.
ذكرني بهذه الخاطرة هؤلاء السامرة، ترى لو نصبنا اليوم حولهم سياجًا ودعونا العالم بواسطة وكالات السياحة لرؤية هذه الطائفة البائدة الخارجة من كهوف التاريخ، وقد صانها المسلمون العرب من الفناء والانقراض ألا يشكل ذلك موردًا سياحيًا هامًا، فضلًا عن كونه دحضًا لافتراء المفترين والمتبجحين بحقوق الآدميين.
إصدارات مختارة
حصاد الفكر (٤٩)
حصاد الفكر تقرير شهري يصدر عن مركز الإعلام العربي يضم تلخيصًا شاملًا لأهم الكتب العربية.
تأتي أزمة الخليج الأخيرة (۱۹۹۰) لتضع دول الخليج العربية في قلب الأحداث العالمية فتعيد النظر في المسلمات التي لم تكن محورًا للنقاش، ومنها الانتماء العربي لدول الخليج ورفض التطبيع مع إسرائيل.
ومن ثم تحتل علاقة دول الخليج العربية بالعالم، موضوع ملف هذا العدد من حصاد الفكر.
ففي الدراسة الأولى: «حراس الخليج» تثبت الوقائع التاريخية والوثائق والأرقام أن عملية عاصفة الصحراء التي قادتها الولايات، كانت نتيجة منطقية ومحصلة طبيعية لجهود قرنين من السياسة الأمريكية الدءوب في الخليج العربي ويتأكد للقارئ من خلال ثلاثة عشر فصلًا كيف تضافرت المصالح التجارية والاستراتيجية والتطلعات السياسية لأمريكا في المنطقة في زيادة مسئولياتها سنة تلو الأخرى، حتى باتت هي حارس الخليج العربي، أو حارس مصالحها الذاتية فيه.
- أما الدراسة الثانية:
«أوروبا وبلدان الخليج العربية: الشركاء الأباعد»، فقد كشفت عن تاريخ العلاقات بين السوق الأوروبية المشتركة وبين مجلس التعاون الخليجي، وموقع كل منهما لدى الآخر على الصعيد الاقتصادي والتجاري، والطاقة.
وتعرض الدراسة الثالثة: لتجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومحاولتها الانتقال من التعاون إلى التكامل، وفي إطار البحث عن إطار جديد يجمع شتات الأمة الإسلامية، يعرض الحصاد في باب سياسة واقتصاد لقضية النزاع في طاجيكستان وأسباب تفجر ذلك النزاع، ثم يتتبع تطورات النزاع واحتمالاته المستقبلية في الفترة من ٩١ -١٩٩٤م.
ولا تنفصل مصر عن قلب الأمة الإسلامية، وحول هذا الموضوع يقدم د. رفيق حبيب –في تسعة فصول– قراءة لماضي مصر وحاضرها في إطارهما الدولي والداخلي للخروج برؤية مستقبلية -يضع فيها تيار الاعتدال في موضعه الصحيح- والصعب– بين تياري التكفير والتغريب.
ولم يغفل الحصاد منطقة الشرق الأوسط, وما يحاك لها من خطط وقوالب لتخرجها من عروبتها، وحول هذه المعاني تدور بعض الدراسات منها: دراسة حول الحروب في العالم ومستقبل الشرق الأوسط في ضوء التوجه العالمي نحو الديمقراطية.
ودراسة أخرى «نحو شرق أوسط جديد إعادة النظر في المسألة النووية».
وأخيرًا يجسد كتاب «الإسلام الحي» مفهوم الأمة وحقيقتها باعتبارها المنوط بها حفظ الدين.
يطلب من مركز الإعلام العربي –القاهرة– الهرم ص.ب: ۹۳ ت: ٣٨٣٣٣٦١
فتاوى وكلمات في حكم المشاركة بالبرلمانات
الكتاب: فتاوى وكلمات في حكم المشاركة بالبرلمانات.
المؤلف: د. عبد الرزاق بن خليفة الشايجي.
الناشر: دار التجديد والنشر والتوزيع– الكويت: فاکس ٥٣٢٧١۲۳– ٠٠٩٦٥
تثير مسألة المشاركة البرلمانية حفيظة بعض المخلصين فيتصدون لمواجهتها بالإنكار الصارم الذي يصل إلى حد تحريم مثل هذه العملية وخاصة في الفترة التي يقترب فيها موعد المعركة الانتخابية، مما يحتم على المهتمين بهذا الأمر الرجوع إلى أهل العلم لاستطلاع آرائهم ومعرفة ما ذهبوا إليه في مثل هذه المسائل الشائكة.
وقد استطلع المؤلف الفاضل في كتابه آراء كثير من أهل العلم قديمًا وحديثًا في بيان مثل هذه المشاركة والضوابط التي يجب التحصن بها مخافة الوقوع في المحظور.
بدأ الكاتب باستعراض رأي العز بن عبد السلام في موضوع المشاركة أو العمل في ظل حاكم كافر أو ظالم ثم انتقل لتقديم رأي ابن تيمية بتوسع ومن بعده ابن قيم الجوزية، وبعد أن عرض لآراء عدد آخر من العلماء استعرض فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز والمحدث ناصر الدين الألباني في الموضوع.. وتوقف طويلًا عند رأي الشيخ عمر الأشقر الذي يقول: «إن الصورة التاريخية لوصول الإسلام إلى الحكم تبدو الآن غير ممكنة التحقيق لأن أعداء الإسلام بما يملكونه من قوى مادية ومعنوية رهيبة يرصدون تحركات العاملين بالإسلام في كل مكان ويحاولون محاصرتهم والحيلولة دون نجاح جهودهم, فالقياس إذن على الصورة التاريخية الراهنة يبدو أنه غير ممكن على الأقل في المستقبل المنظور».
أما الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق فيلخص المصالح التي قد تترتب على المشاركة في الحكم أو البرلمان بأحد عشر نقطة يختتمها بقوله: قد يكون البديل للعاملين بالإسلام إذا هم امتنعوا عن المشاركة في الحكم أعداؤهم من الشيوعيين والصليبيين الذين إذا تسلموا مراكز الحكم فإنهم يسخرون كل الإمكانات لمحاربة الإسلام وأهله.
والنتيجة التي ينتهي إليها قارئ هذا الكتاب هي جواز المشاركة ضمن الضوابط الشرعية التي ترعى مصلحة الإسلام بالدرجة الأولى.
وفي خاتمة الكتاب ينقل د.عبد الرزاق الشايجي ما ذكره العلامة عبد الرحمن السعدي في «المختارات الجلية» بقوله: إن الخلاف في مثل هذه المسائل بين أهل العلم لا يوجب القدح والعيب والذم بل كما قال بعضهم «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»...
كيف تتخلص من الصداع؟
الكتاب: كيف تتخلص من الصداع؟.
المؤلف: د. حسان شمسي باشا.
الناشر: دار المنارة
جدة: ٢١٤٣١
ص.ب: ١٢٥٠
هاتف ٦٦٠٣٦٥٢ فاكس : ٦٦٠٣٢٣٨
في دراسة حديثة أجريت في بريطانيا تبين أن واحدًا فقط من كل خمسين شخصًا لم يشك من الصداع في حياته بمعنى أن ٩٨% من الناس عانوا من الصداع في وقت من الأوقات ويعتبر هذا المرض أكثر شكاوى الإنسان شيوعًا على الإطلاق, فالأمريكان ينفقون سنويًا أكثر من ۳۰۰ مليون دولار على أدوية الصداع وحدها.
وقد استعرض هذا الكتاب أحدث الأبحاث العلمية في موضوع الصداع والشقيقة وكل ما استجد من آراء طبية نشرت في أحدث المجلات والكتب الطبية الأمريكية والإنجليزية.
ففي الفصل الأول والثاني ذكر أنواع الصداع وأكثرها شيوعًا في العالم وتناول في الفصل الثالث عددًا من آلام الرأس التي تنجم عن أمراض موضعية في الجيوب الأنفية أو الأسنان أو الأذن أو العين.
ونظرًا لخطورة الشقيقة وكثرة انتشارها وصعوبة علاجها في بعض الأحيان فقد خصص المؤلف ثمانية فصول من الكتاب لبحثها من حيث الأسباب والأعراض والعلاج، ثم خصص فصلًا آخر لشرح الصداع العنقودي –وهو حالة غير شائعة من حالات الصداع- وطرق علاجه.
وفي الفصلين الأخيرين استعرض المؤلف بعض الأحاديث النبوية التي وردت بشأن الصداع والشقيقة، وبعض ما ورد في الطب الإسلامي عن الصداع، وفي ختام الكتاب أثبت المؤلف المراجع الإنجليزية والأمريكية والعربية التي استقى منها معلومات كتابه.
الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية:
الكتاب: الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية
المؤلف: رجاء جارودي
الناشر: دار الغد العربي
3ش دانش العباسية ت: ٢٩۷۳۸۷۰ – ٢٨٥٦١٢٢
إنه بعد أكثر من نصف قرن صدرت خلاله كتبي عن أكبر دور النشر الفرنسية فإنني مضطر اليوم لأن أطبع هذا الكتاب على نفقتي الخاصة لأنني منذ ١٩٨٢م قد خرقت أحد الحرمات عندما انتقدت السياسة الإسرائيلية التي يدافع عنها قانون «جيسو فايوش الغاشم» الذي صدر في ١٣ يونيو ١٩٩٠، والذي يعيد في فرنسا جريمة الرأي التي سادت عصر نابليون الثالث وجعلت قانونًا لمعيًا يعوض ضعف الحجج».
بهذه الكلمات القوية والواضحة نوه رجاء جارودي إلى خطورة كتابه ليكون القارئ على علم بأهمية ما يقرأ قبل أن يطالع السطور الأولى من مقدمة الكتاب, وليدرك مسبقًا أنه مقدم على انتهاك قدس الأقداس في نظر النظام الدولي الجديد ألا وهو دولة إسرائيل.
لقد حاول جارودي في كتابه أن يستكشف حقائق التاريخ الحديث في ضوء شهادات عتاة الصهيونيين وأن يكشف النقاب عن زيف الأساطير التي تأسست عليها السياسة الإسرائيلية فقام بتفنيد ما استندت إليه الصهيونية العالمية لإنشاء دولة إسرائيل بالحجج والوثائق التاريخية.
يحتوي الكتاب على ثلاثة فصول فضلًا عن مقدمة وخاتمة فالفصل الأول يتناول الأساطير اللاهوتية ويعالج الثاني موضوع أساطير القرن العشرين أما الفصل الثالث فقد كرسه للحديث عن الاستخدام السياسي للأسطورة.
والواقع أن الذي أثار اليهود في الغرب هو كلامه عن معسكر أوشفيتز وعن التشكيك في رقم ٦ ملايين يهودي من ضحايا الحرب وهو أمر يعتبر منطقة محظورة لا يجوز الاقتراب منها ولا الحديث عن حقيقتها.
تتولى توزيع الكتاب في الكويت شركة المجموعة الكويتية للنشر والتوزيع ص.ب: ٢٩١٢٦ الكويت– الرمز البريدي ١٣١٥٠ ت: ٢٤١٧٨١٠، ف: ٢٤١٧٨٠٩
القومية مرض العصر أم خلاصه؟
تحریر: فالح عبد الجبار
الناشر: دار الساقي- بيروت، ١٩٩٥م
يطرح التشرذم العربي الحالي فكرة القومية بشكل ملح, يزيده إلحاحًا الانهيارات المتتالية لمشاريع الوحدة العربية والصراعات الداخلية في كل إقليم عربي، ومن ثم يجييء هذا الكتاب ليتناول فكرة القومية عبر عدة إسهامات لباحثين من الغرب والعرب تضمها أربعة فصول حول الوعي القومي وآفاق النزعة القومية وعلاقة القومية العربية بالدين، ثم بالمجتمع والأيديولوجيا.
في الفصل الأول يؤكد بندكت أندرسون –أشهر من أرخوا للقومية في العصر الحديث– أن الوعي القومي تفجر من خلال انتشار الطباعة ووسائل الاتصال الحديثة وشيوع لغات جديدة محل لهجات قديمة ارتبطت بطبيعة مجال الولاء والانتماء.
ويضيف أرنست جيلز –المؤرخ القومي المعروف– إن فكرة الأمة التابعة من القومية ترتبط بعنصر الإرادة والثقافة، أي إرادة مجموعة بشرية واحدة تنتمي إلى ثقافة واحدة، على أن يتوافر شرط آخر هو جهاز سياسي قوي يجمع أفراد هذه المجموعة وغيرهم ممن يشتركون معهم في الثقافة نفسها رغم اختلاف الحدود الجغرافية ففي فترة القرن التاسع عشر كان المد الإصلاحي الديني واضحًا, بينما القومية العربية في فترة كمون مما يعسر رصد العلاقة بينهما، وفي أوائل القرن العشرين حتى العقد السابع منه حدث صدام بين الإخوان والحركة القومية الناصرية، وإن حاول التياران القومي والإسلامي أن يثبتا وجود نقاط تلاق بين الإسلام والاشتراكية، وفي المرحلة الثالثة تفجرت عدة حركات إسلامية ثورية ناصبت التيار القومي العداء.
أما الفصل الرابع والأخير فيناقش بعض تجارب القومية العربية في دول المشرق بالتركيز على العراق ولبنان.