العنوان فتاوى المجتمع (1244)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1997
مشاهدات 76
نشر في العدد 1244
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 01-أبريل-1997
● الحج عن أمك أولًا
السؤال: شاب لظروف بلده وصعوبة الحج لم يتمكن والداه من الحج، وقد توفاهما الله، وهو الآن يعيش في الكويت وقادر على الحج وقد حج عن نفسه، فهل يبدأ بالحج وينوي عن والده أولًا أم عن والدته ويحج السنة القادمة عن الآخر
الجواب: الحج عن أحدهما في هذه الحال مطلوب منك، ومستحب، وتبدأ بالحج عن أمك، لأن الأم أولى بالبر، الحديث أبي هريرة رضي الله عنه المشهور «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال أبوك» (متفق عليه)، واعلم يا أخي أن أجرك عند الله عظيم إذا حججت عن والديك فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرمًا، بعث يوم القيامة مع الأبرار.
● لا يجوز تأخير الحج للمستطيع
السؤال: ما حكم الرجل المسلم الذي عنده القدرة على الحج، ولكنه لم يحج، وفي كل سنة يؤجل الحج إلى السنة التي تليها؟
الجواب: إذا كان الرجل قادرًا على الحج فلا يجوز له تأخيره، لأن الحج يجب على الفور، وهو مذهب جمهور الفقهاء -عدا الشافعية- ويأثم من أخره مع الاستطاعة.
ودليل ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا» (الترمذي ١٦٧٣، والحديث في إسناده مقال).
ومذهب الشافعية أن الحج واجب على التراخي، فلا يأثم من أخره وكان مستطيعًا، ولكن جواز التأخير عندهم أن يعزم المسلم على الحج في المستقبل، فإذا خشي وقوع سبب يمنعه حرم عليه التأخير، كخشية كبر سن وعجز أو تلف المال.
والكل متفق أنه إذا مات وهو مقصر لم يحج مع استطاعته فإنه يكون عاصيًا.
● صاحب المرض المزمن
السؤال: ما حكم الرجل الذي أصيب بمرض أقعده عن المشي، ولكن يمكنه أن يحج بصعوبة ومشقة، وعنده من المال خير كثير.. هل يجب عليه أن يحج؟
الجواب: مثل هذا الرجل المريض مرضًا مزمنًا لا يجب عليه الحج، وإنما يجب عليه أن ينيب من يحج عنه، لأنه مستطيع بغيره فيجب عليه ذلك، هذا عند الحنفية والحنابلة.
ومذهب المالكية وأبو حنيفة إلى أن المريض مرضًا مزمنًا لا يجب عليه الحج، ولا الإنابة وإن كان يملك المال ووجد من يحج عنه، لأن الحج لم يجب عليه فلا يجب عليه البدل وهو الإنابة.
● لا حج على المعتدة
السؤال: امرأة في العدة من طلاق زوجها، وهي ترغب الحج، هل يمكنها أن تخرج للحج؟
الجواب: لا يلزم الحج المرأة المعتدة سواء أكان الطلاق بائنًا أم رجعيًا لأن واجب المعتدة ملازمة البيت، فلا تخرج إلا لضرورة لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ (الطلاق: ۱)، وذهب الإمام أحمد إلى جواز خروجها للحج إن كانت مطلقة طلاقًا بائنًا في غير العدة من وفاة زوجها..
● حج من عليه دين
السؤال: رجل عنده القدرة على الحج لكن عليه دين لشخص، وإن لم يحج فإنه يستطيع أن يسد دينه، هل يجب عليه أداء الدين أم يجب عليه الحج؟ وإذا أدى الدين ولم يحج فهل عليه إثم لتأخير الحج؟
الجواب: من شروط وجوب الحج أن يكون الحاج عنده القدرة على توفير الحاجات الضرورية له ولعياله، فيجب أن يوفر عند سفره للحج نفقة أهله ومن تلزمه نفقتهم مدة غيابه في الحج، ومما يجب عليه أن يؤدي ما عليه من دين سواء أكان الدين لشخص آخر أم كان حقًا لله تعالى، وحق العبد مثل الدين، وحق الله مثل الزكاة أو الكفارات التي وجبت عليه ولم يؤدها، ودين العباد مقدم على دين الله، فيجب على هذا السائل أن يؤخر الحج ويقدم الدين، فيوفي بالدين ولا إثم عليه في تأخير الحج مادام غير مستطيع بعد أداء الدين.
● حجه صحيح
السؤال: رجل لبس لباس الإحرام للحج، ولكنه لا يعرف أنواع النسك من القرآن والتمتع والإفراد، وفعل مثل ما فعل من معه، اعتمر ثم حج، فهل حجه صحيح رغم أنه لم ينو أيًا من النسك؟
الجواب: إحرامه صحيح وحجه صحيح، لأن الإحرام يصح وإن أبهم ولم يحدد أي النسك يريد، فإذا تذكر أنه لم ينو نوعًا من النسك، فعليه أن يحدد قبل الشروع في أعمال الحج، وإن شرع في أعمال الحج قبل أن يعين نية لأحد المناسب، فلا يعتد بما فعله من قبل عند الشافعية والحنابلة، ولعل الراجح ما ذهب إليه الحنفية والمالكية من الاعتداد بما أداه من الشعائر، فإذا طاف فتصرف بنية إلى العمرة عند الحنفية، وعند المالكية تصرف بنية إلى الحج إذا كان صرف النية ثم بعد طواف القدوم.
● حج النافلة
السؤال: رجل عنده مبلغ من المال ادخره للحج، وهو عازم على الحج وهو حج النافلة لأنه حج قبل ذلك والسؤال هو: هل يذهب بهذا المال للحج، أم يدفعه لبعض أهله أو جيرانه ممن هم في حاجة شديدة لهذا المال للإنفاق على أولادهم، أو سداد ديونهم فأيهما أفضل الذهاب للحج أم الإنفاق؟
الجواب: ما دام الحج حج النافلة فالأفضل أن ينظر في أولويات الحاجات والضروريات، فإن كان قادرًا على الحج والإنفاق، فالجمع بين الأمرين هو الأفضل، وإن لم يكن إلا فعل أحدهما، فالإنفاق أولى إذا كان فيه قضاء دين مضطر حل دينه، أو فقير يسد رمقه، ويوسع على عياله، وما إلى ذلك وله في ذلك الأجر العظيم عند الله تعالى وهو حسب نيته وإنما الأعمال بالنيات، ويروى في ذلك ما قاله أبو النصر الثمار أن رجلًا جاء يودع بشر بن الحارث وقال: عزمت على الحج فتأمرني بشيء، فقال له: كم أعددت للنفقة قال: ألفي درهم قال بشر فأي شيء تبتغي بحجك تزهدًا، أم اشتياقًا إلى البيت، أم ابتغاء مرضاة الله تعالى قال: ابتغاء مرضاة الله قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك، وتنفق ألفي درهم، وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى أتفعل ذلك؟ قال: نعم، قال: اذهب فأعطها عشرة أنفس: مديون يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله ومربي يتيم يفرحه، وإن قوى قلبك تعطيها واحدًا فافعل، فإن إدخال السرور على قلب المسلم، وإغاثة اللهفان، وكشف الضر، وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرناك. (إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ٣/٩٧٣)
● لا تنتقب المحرمة
السؤال: سيدة نوت الحج متمتعة فهل يجب عليها أن تكشف عن وجهها فتخلع نقابها وهي محرمة، وبعد أن انتهت من عمرتها، وحلت من إحرامها، تريد أن تطوف تطوعًا حول البيت العتيق، فهل يجوز لها أن تطوف وهي منقبة؟
الجواب: الأصل أن المرأة المحرمة لا تطوف بالبيت منتقبة، بل يحرم عليها ذلك لما رواه البخاري وغيره أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، ويجوز لها أن تسدل جلبابها لتستر وجهها إذا مر عليها الرجال، لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزناه كشفناه، وأما إذا كانت المرأة غير محرمة فيجوز لها أن تنتقب دون حرمة لما ورد أن عائشة رضي الله عنها طافت وهي منتقبة.
● الأعمى لا حج عليه
السؤال: رجل كبير السن وهو أعمى، فهل يلزمه الحج، وإذا لم يلزمه الحج هل يجب عليه أن يوكل أحدًا يحج عنه؟ وهل يلزم هؤلاء أن يوصوا عند الموت، وإذا أوصى أحدهم هل يجب الوفاء على الورثة؟
الجواب: صحة البدن من شروط وجوب الحج، فالرجل المريض مرضًا مزمنًا والكبير، والأعمى، وإن لم يكن كبيرًا ومن في حكمهم لا يجب عليهم الحج، ولا يلزمهم إنابة غيرهم ليحجوا عنهم وإن كان بقدرتهم واستطاعتهم إنابة من يحج عنهم.
وهذا كله إذا كان من ذكر استمر عجزه ولم يسبق أن كان صحيحًا قادرًا على الحج ولم يحج، لكن لو كان أحدهم صحيحًا ووجب عليه الحج بأن توافرت شروطه ولم يحج فإنه يلزمه بعد العجز، وهذا باتفاق الفقهاء.
ومستند ما ذكرناه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع، (تحفة الأحوذي ۲/۱۱۳)، وأما الوصية فإنها لا تلزم هؤلاء، لكن إذا أوصى فإنه ينبغي أن يحج عنه أخذًا بمذهب الإمام مالك، إذا توافرت شروط الحج لمن سينوب عنه.
● السعي من الأركان
السؤال: هل السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج.
الجواب: نعم.. السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج عند جمهور الفقهاء عدا الحنفية، وبقية الأركان هي الإحرام والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة ويزاد على ذلك عند الشافعية الحلق والتقصير، وترتيب معظم الأركان.
● وقت الاضطباع
السؤال: من المعروف أن الحاج أو المعتمر إذا أراد الطواف حول الكعبة أن يظهر كتفه الأيمن ويغطي بالإحرام كتفه الأيسر، والسؤال هو: متى ينتهي هذا الوضع، لأن الملاحظ أن الكثير من الحجاج والمعتمرين يستمرون بلبس الإحرام بهذه الكيفية؟
الجواب: هذا هو المسمى بالاضطباع، وهو سنة طواف القدوم عند جمهور الفقهاء، لما روي أن النبي صلي الله عليه وسلم طاف مضطبعًا وعليه برد الترمذي 3 (٥٦٦)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى (أبو داود ٢ /١١٦)، وينتهي هذا الاضطباع إذا انتهى الطواف، فيضع حينئذ إحرامه على كتفيه.
● شروط المحرم
السؤال: سيدة تريد أداء الحج وهي حجة الفريضة، ولكنها لا تجد معها محرمًا غير ابنها وهو لم يبلغ الحلم بعد، وعمره في حدود إحدى عشرة سنة، فتسأل هل يعتبر هذا محرمًا لها؟
الجواب: اشترط جمهور الفقهاء في يكون رجلًا بالغًا عاقلًا، ويكون أن محرمًا بمعنى أنه. محرم عليها الزواج منه على التأبيد، سواء أكانت الحرمة بسبب القرابة، أم الرضاعة، أم المصاهرة، لكن المالكية لا يشترطون في المحرم أن يكون بالغًا، بل يكفي عندهم أن يكون مميزًا، وهو من كان في سن بعد العاشرة ويميز بين الأمور قطنًا.
وعلى هذا نقول للأخت أن الأحوط هو الأخذ بما ذهب إليه جمهور الفقهاء في اشتراط أن يكون المحرم بالغًا، فلا يجب عليها الحج في هذه الحال حتى يبلغ هذا المحرم إن لم يكن لها محرم غيره.
وبالمناسبة فإن نفقة المحرم تجب على المرأة إذا كان المحرم لا يرافقها إلا بدفع أجرة أو نفقة، ولا يجوز لها إن وجدت المحرم أن تذهب مع رفقة من النساء بحجة أن المحرم يريد منها نفقة أو أجرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل