; أراكان بورما قضية شعب مسلم نسيه المسلمون وتآمر عليه المجتمع الدولي | مجلة المجتمع

العنوان أراكان بورما قضية شعب مسلم نسيه المسلمون وتآمر عليه المجتمع الدولي

الكاتب عبدالحق حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993

مشاهدات 71

نشر في العدد 1045

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-أبريل-1993

أراكان.. من يعرفها؟

أراكان شعب مسلم انتزعت أرضه وشرد شعبه، ويتعرض الآن لحرب إبادة شاملة على أيدي حكام بورما الشيوعية البوذية. ثمانية ملايين مسلم دخل أسلافهم في الإسلام في القرن الأول الهجري، وحكّموا الشريعة واحتكموا إليها قرونًا من الزمان، إلى أن اغتالتهم شياطين الغدر والتآمر من البوذيين والصليبيين.

احتلت أرضهم بورما البوذية عام 1784م، وبعدها جاء البريطانيون عام 1824، ثم تركتها بريطانيا لبورما البوذية في سنة 1948؛ ومنذ ذلك التاريخ يعيش مسلمو بورما الذين يعرفون «بالروهينجا» عبيدًا للبوذيين في ظل صنوف من الضغوط والممارسات التعسفية.

ومما ضاعف إحساسهم بالعذاب الذي يلقونه نسيان إخوانهم في العالم الإسلامي لقضيتهم، وتآمر المنظمات الدولية -كهيئة حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومؤسسات الإغاثة الدولية- عليهم من خلال تجاهل مطالبهم وعدم تفقد أحوالهم البيئية في الداخل والخارج.

ورغم الحصار المضروب على قضيتهم من الإعلام الدولي الصهيوني، ورغم انشغال العالم الإسلامي المبتلى بمصائب عديدة تشتعل في أمصاره القريبة والبعيدة، يجيء صوت من بورما يلح في طرح قضية شعب الروهينجا المسلم على العالم من جديد، ويستصرخ همم المسلمين والأحرار من شعوب الدنيا لإنقاذ شعب الروهينجا المسلم من بين براثن حكام بورما الشيوعيين، وهو الشيخ دين محمد أبو البشر الذي يعمل الآن في منطقة الخليج لصالح قضية شعب أراكان المسلم في بورما، حيث كان لـ«المجتمع» معه الحوار التالي:

الروهينجا: الجذور التاريخية ومخططات الإبادة الصامتة

المجتمع: نود منكم إعطاءنا لمحة سريعة عن شعب «الروهينجا» والمعروف بمسلمي بورما كمدخل قبل عرض القضية والمأساة.

الشيخ أبو البشر: في جنوب غرب بورما تقع أراكان، حيث يقطنها الآن ثلاثة ملايين مسلم؛ أما عدد المسلمين فيبلغ ثمانية ملايين مسلم موزعين في الشتات والغربة. كان الإسلام يسودهم منذ القرن الأول الهجري بعد أن أدخله التجار المسلمون العرب الذين كانوا يجمعون بين خيري الدنيا والآخرة؛ بين الدعوة إلى الله والأخذ بأسباب الحياة من التجارة والاقتصاد. تعاقب على حكم بلادنا ثمانية وأربعون ملكًا مسلمًا خلال ثلاثمئة وخمسين عامًا، حكموا الشريعة دستورًا ومنهجًا للحياة، إلى أن غزا البوذيون بلادنا «أراكان» عام 1784م، ثم احتلها الصليبيون من البريطانيين عام 1824، وتركوها في عام 1948 رهينة في أيدي الحكام البوذيين؛ وذلك كعادة بريطانيا في تعليق مصائر الشعوب الإسلامية في أيدي أعداء الإسلام مثلما تركت فلسطين لليهود.

المجتمع: معروف أن سكان بورما يبلغ عددهم أكثر من أربعين مليونًا، فلمَ يتخوف النظام من المسلمين وهم أقلية ضعيفة مضطهدة؟

الشيخ أبو البشر: ذلك لأننا نعرض قضيتنا في إطارها الأصلي الإسلامي، وهذا ما يعرضها لضغوط محلية وإقليمية ودولية؛ فالبوذيون من حكام بورما يعملون الآن على محو كل أثر إسلامي في بلادنا، والصين تخاف من انتقال عدوى الجهاد الإسلامي إلى وسط مسلمي تركستان، وتايلاند تتخوف من تزايد كفاح شعب «فطاني» المسلم. كما أن المجتمع الدولي الذي تسيطر عليه القوى الصليبية والصهيونية لا يسره الاهتمام بقضيتنا؛ لهذا تفرد بنا النظام البوذي وجعلنا معركته الأولى والأخيرة.

المجتمع: إلى أين وصلت أوضاع مسلمي أراكان الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في الوقت الحالي؟ وهل تشهد تصعيدًا جديدًا من قبل السلطات الشيوعية في بورما؟

إن النظام الشيوعي المتسلط يقوم منذ فترة طويلة بتنفيذ مخطط إبادة ضد شعبنا، يتم في بطء ومكر حتى لا يثير الرأي العام العالمي الغافل عن قضيتنا، ووفق برنامج مدروس على كل الجهات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية. ومما لا شك فيه أنه الآن يصعد المعركة هذه استغلالًا للأوضاع السيئة التي تسود العالم الإسلامي؛ فنحن الآن بموجب القانون الصادر من سنة 1982 نعتبر في نظر الحكومة الشيوعية شعبًا بلا وطن، أي أجانب دخلاء في بورما، ومن ثم مُنع المسلمون من تملك العقارات والأموال وتقلد الوظائف الحكومية وممارسة التجارة أو أي نشاط سياسي. لهذا لجأ المسلمون إلى الزراعة ليعيشوا من مواردها الضئيلة، ورغم هذا تطاردهم السلطات بفرض الضرائب الباهظة ومصادرة المحاصيل.

واقع اللاجئين ومسؤولية الأمة الإسلامية

وإزاء هذا التضييق اضطر الآلاف من المسلمين إلى الهجرة خارج وطنهم إلى بلد مثل بنجلاديش، وهو قطر يعاني ظروفًا معيشية صعبة. ولعلنا لا ننسى عملية «ناجامين» أي عملية «ملك الثعبان»، والتي أحرقت خلالها المنازل والقرى ونهبت الأموال وقتل الناس دون تمييز وبصورة عشوائية لإجبارهم على الرحيل؛ فنحن الآن نعاني البطالة والأمية والمرض بعد أن جردونا من كل وسائل الحياة، نحن أسوأ حالًا من شعب البوسنة والهرسك؛ نحن شعب يغتال في الظلام وسط تعتيم إعلامي وتواطؤ دولي ونسيان العالم الإسلامي لنا.. التطهير العرقي والديني بدأ بنا قبل أن يعرفه الناس في البوسنة والهرسك بسنوات.

إليك صورًا من المآسي التي تقوم السلطات البوذية بتنفيذها حاليًا:

       أ‌-    أكثر من 41 قرية دمرت في أراكان منذ استيلاء لجنة «سلارك» على السلطة في عام سنة 1988.

       ب‌-    اغتصاب أراضي المسلمين ونهب أموالهم.

جـ- وانتهاك حرمات منازل المسلمين وهتك أعراض نسائهم.

د- منذ استيلاء لجنة «سلارك» على السلطة دمرت على الأقل 40 مسجدًا، ومساجد أخرى كثيرة إما أغلقت أو حولت ثكنات عسكرية للجنود البوذيين.

هـ- أكثر من 20 مدرسة دينية في مناطق المسلمين دمرت تمامًا أو أغلقت.

و- وتم إسكان أكثر من 42 قرية بوذية في أراضي المسلمين، ومنع المسلمين من التنقل والعمل وفصلهم من الوظائف الحكومية.

باختصار، تحت هذه الظروف اضطر للهجرة ما يقرب من (500,000) خمسمئة ألف إلى بلاد الشتات ومنها بنجلاديش، دون مأوى أو نصير إلا الله.

المجتمع: هل هناك أقليات دينية تعاني مثلكم داخل بورما على يد النظام الشيوعي الملحد؟

الشيخ أبو البشر: هناك أقلية مسيحية يبلغ تعدادها نصف مليون تقريبًا، وهي أقلية محظوظة تتمتع بامتيازات المواطنة الأولى وبرعاية الكنائس العالمية؛ بينما نحن حرمنا من جنسيتنا، ويزعم حكام بورما بأننا شعب بلا وطن، وليس لنا حق التجنس بالجنسية البورمية، وليس لنا حقوق المواطنة.

نشاط المنظمات التنصيرية

المجتمع: المعروف أن المنظمات التنصيرية تنشط دائمًا في مناطق الأزمات خاصة في بلاد المسلمين، فهل لاحظتم قيام تلك المنظمات باستغلال أوضاع مسلمي الروهينجا المأساوية لصالح التنصير؟

الشيخ أبو البشر: ليست المنظمات التنصيرية وحدها التي تنشط في هذا المجال، وإن كانت مثل هذه المنظمات تعمل حاليًا شرق المنطقة؛ إنما الحكومة البوذية نفسها تقوم بحمل المسلمين على ترك دينهم، كما قام أحد العسكريين البوذيين بتعذيب بعض الأئمة في مدينة «نابو» قرب الحدود البورمية التايلندية لإجبارهم على اعتناق البوذية، بالإضافة إلى منع المسلمين كافة هناك عن إقامة الصلاة والصوم أو رفع الأذان أو إظهار أي شعيرة دينية، وهذا في حد ذاته أخطر من التنصير.

المجتمع: هل تقوم الدول والمنظمات الإسلامية بدور ملموس في دعم قضيتكم؟

الشيخ أبو البشر: المنظمات الإسلامية ليس لها وجود على الأرض في أراكان في ظل الحصار المحكم الذي يضربه النظام البوذي الشيوعي حولها، لكن لنا معهم اتصالات، ونجد تفهمًا طيبًا من إخواننا في السعودية والكويت وقطر والإمارات؛ وبهذه المناسبة أناشد كل المنظمات الإسلامية وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وغيرها لكي تتبنى قضيتنا عالميًا وتكشف أوراقها الدامية لشعوب العالم الإسلامي والعالم الحر حتى يعرف الناس طبيعة الإرهاب الحقيقي الذي يمارسه حكام بورما.

المجتمع: ما الوسائل التي ترونها تخفف من شدة المآسي التي تواجه شعب الروهينجا المسلم؟

الشيخ أبو البشر: كما قلت آنفًا، أناشد أن تتبنى المنظمات الإسلامية قضيتنا سياسيًا وإعلاميًا، والعمل على إغاثة اللاجئين الفورية ومساندتهم، والضغط من جانب الدول الإسلامية على النظام البوذي في بورما حتى يخفف من ضغوطه التي توشك أن تنهي شعبنا، وجزى الله كل من يُعنى بأمرنا ومأساتنا ماديًا ومعنويًا خير الجزاء.

اقرأ أيضًا:

الشيخ سليم الله حسين - نائب رئيس منظمة تضامن الروهينجا لـ"المجتمع": هذا العام.. يشهد تغييرًا جذريًا في قضية مسلميِّ بورما

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم