العنوان الرمز... الورقة الرابحة
الكاتب محمود صالح
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989
مشاهدات 94
نشر في العدد 928
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 15-أغسطس-1989
أحدثت تصريحات وزير صناعة العدو –آرييل شارون– الداعية لاغتيال ياسر عرفات -رئيس منظمة التحرير الفلسطينية- وبعض القادة البارزين في «م. ت.ف» انعكاسات كثيرة داخل وخارج الكيان الصهيوني، ففي حين أبرزت هذه التصريحات «شارون» بصورة القائد العسكري الجريء داخل حكومة العدو، غير أنه كان لها بعض الأصداء الخارجية، حيث دفعت قيادات م. ت. (ف) والشخصيات الفلسطينية البارزة والمستهدفة لأخذ الحيطة والحذر وفتح العيون، كما أسهمت هذه التصريحات في إبراز الوجه الكالح لحكومة العدو من خلال اعتمادها لإرهاب الدولة مما أثر على الموقف الأمريكي حيث كان للعم «سام» موقف مخالف القيادة العدو، وهذا هو بيت القصيد!
إن استغراب البعض من اختلاف وجهات النظر
بين الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش وحكومة العدو برئاسة إسحاق شامير في محله
تمامًا، غير أن هذا الخلاف لم يكن إستراتيجيًّا وإنما تكتيكيًّا فحسب، فقد ذكرت
«القبس ١٩/٧/٨٩» أن «لجنة الأمن» التابعة لحكومة العدو الإسرائيلي –تتكون من
الوزراء الرئيسيين وتجتمع برئاسة رئيس الحكومة– قد عقدت اجتماعًا لها –مؤخرًا–
أعطت فيه الضوء الأخضر لقيادة الأركان والاستخبارات بالسير في مخطط اغتيال أربعة
من أبرز القيادات الفلسطينية «أبو عمار، أبو إياد، هاني الحسن، بسام أبو شريف»
مبتغية من وراء ذلك إخلاء الساحة الفلسطينية من القادة البارزين مع بداية عام (۱۹۹۱) مما يمكن حكومة العدو من التفاوض مع شخصيات فلسطينية داخل فلسطين
المحتلة، وبالتالي تكون حكومة العدو قد اختصرت الطريق لتحقيق سلامها في الشرق
الأوسط بهذا الأسلوب!
غير أن الرئيس الأمريكي – جورج بوش كان يرى
غير ذلك، فبعد أن أبلغته مصادره الخاصة بالمخطط الإسرائيلي المذكور «الاغتيال» بدأ
«بوش» اتصالات مكثفة مع «شامير» لوقف هذه الخطة كما ذكرت جريدة السياسة الكويتية
في (19/۷/۱۹۸۹) حيث كان رأي الإدارة
الأمريكية أن تنفيذ هذه الخطة من شأنه أن يدخل الشرق الأوسط في حالة من الفوضى
وعدم الاستقرار، مما يجعل السيطرة على الموقف من الأمور الصعبة.
وبهذا يتضح أن هدف كلا الطرفين هو السيطرة
على الوضع بما يضمن مصلحة «إسرائيل» غير أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترى أن
هذه الخطة ستضمن بروز شخصیات فلسطينية أكثر اعتدالًا وتجاوبًا مع الإدارة
الأمريكية من الشخصيات الموجودة حاليًا والمراد استبدالها، ففلسفة «بوش» أن
القيادة الحالية لـ «م.ت.ف» أكثر تقبلًا لفكرة السلام والتفاوض مع حكومة العدو
الصهيوني لحل قضية الشرق الأوسط، والتخلص من هذه القيادة يحمل بطياته مستقبلًا
مجهولًا، فلا أحد يضمن طبيعة سير وتفكير وسياسة القيادة البديلة، ولعل «بوش» أخذ
بعين الاعتبار تنامِي قوة التيار الإسلامي داخل فلسطين المحتلة الذي قد يؤدِّي
تنفيذ هذه الخطة «الاغتيالات» لبروز رموز هذا التيار على الساحة لقيادة وتوجيه
الشعب الفلسطيني في الداخل!! وبناء عليه فقد آثر السيد «بوش» أن يحتفظ بالورقة
الرابحة من باب «عصفور باليد» وإقناع «شامير» بوجهة النظر الأمريكية اقترح «بوش»
أن يوفد عددًا من خبراء الخارجية الأمريكية إلى «تل أبيب» للتدارس معهم في الآثار
المترتبة على تنفيذ هذه الخطة، وقد قبل «شامير» هذه الفكرة «السياسة 19/۷/۱۹۸۹».
وبغض النظر عن نتيجة هذه الاتصالات
«الأمريكية–الإسرائيلية» فإن «جورج بوش» لا زال يؤمن بأن هناك ما يمكن أن يحصل
عليه من حبة الليمون، فلا زال فيها بعض عصارة الليمون!! فيا ترى إلى متى سيستمر
«بوش» بتطبيق سياسة الليمونة المعصورة على هذه الحبة ويستبدلها بأخرى... أم أن هذه
«الليمونة» من النوع «السوبر» الذي يتلاءم مع النفسية الأمريكية!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل