العنوان فضائح النظام السوري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1980
مشاهدات 75
نشر في العدد 501
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 14-أكتوبر-1980
الدور السوري في لبنان
«الحلقة الثانية»
-ضرب فتح هو الهدف المباشر الأول لدخول قوات النصيرية إلى لبنان عام ١٩٧٦
-اتهامات متبادلة بين رجال فتح والعناصر الفلسطينية الموالية لنظام دمشق بشأن الوجود في لبنان
لماذا رفض المارون دخول قوات عربية إلى لبنان مهددين بالانسحاب من الجامعة العربية؟ ولماذا أصروا على وجود سوري منفرد؟
سألني أحد السوريين: هل قرأت كتاب «خنجر إسرائيل»؟ قلت له ولمَ؟
فأجاب المواطن السوري على الفور: «إن في هذا الكتاب بيانات واضحة تشير إلى أهداف الطائفة النصيرية في منطقة بلاد الشام»!!
وقادني الحديث مع صديقي السوري إلى أهداف زعماء الطائفة النصيرية في سورية.. الملحوظ منها والغامض...!! إلى أن وصل الحديث بنا إلى الساحة اللبنانية والدور النصيري فيها.. والذي تبينت كافة ملامحه وخطوطه للمراقبين بعد اجتماع الأسد بكارتر بجنيف في شهر مايو عام ۱۹۷۷.. ليبدأ صيف حار جدا تتلظى فيه التجمعات الإسلامية والوطنية تحت نيران الردع النصيري.. ولا عجب في هذا.. فتاريخ النصيرية يثبت في كل مرة أنهم وسائل بيد القوى النازية لبلاد المسلمين..
ولا داعي هنا لسرد تاريخ النصيرية ودور زعاماتها يوم أن اكتسح المغول ديار المسلمين.. وموقفهم الخبيث يوم مساعدة الصليبية الأوروبية في مواجهة صلاح الدين الأيوبي.. فذلك تاريخ قذر مشين..
أما دور زعامات النصيرية زمن الاحتلال الفرنسي لسوريا فهذا تعرفة الشعوب الإسلامية المعاصرة. كما تعرفة الأنظمة العربية والإسلامية القائمة على سدة الحكم في بلادها حالياً. وإذا كان الدور النصيري في لبنان قد عرف لدى الجميع، فإن من أول مهامه ضرب الحركة الفلسطينية المسلحة.. وما كان هذا الأمر معروفا من قيادة الفلسطينيين آنذاك، فقد وجه السيد صلاح خلف يوم ١٩٧٦/٦/١ تحذيرا للنظام النصيري في سورية حذره فيه من التدخل في لبنان.. مبينا أن المقاومة الفلسطينية ستدافع عن وجودها في لبنان وستدافع أيضا عن الحركة الوطنية ضد التدخل السوري».
لكن.. لماذا استغرب قوات النظام النصيري الفلسطينيين؟ ولماذا ستضرب الحركة الوطنية.
يقول بعض المراقبين:
إن حركة فتح على الأخص من بين التنظيمات الفلسطينية المسلحة هي التي كانت هدف النظام السوري.. لأن بعضا من زعامات ما كانت مصرة على أن يأخذ الشعب الفلسطيني دوره الحقيقي في حربه مع العدو اليهودي.. بينما كانت أمريكا ترى غير ذلك.. ولما وصلت الأمور في لبنان إلى طريق مسدود من وجهة النظر الأمريكية.. فوجئ الفلسطينيون بدخول قوات نظام دمشق بكثافة نيرانها لإحداث حرب إبادة ضد الفلسطينيين..
ويستشهد هؤلاء المراقبون بما إذاعة البعثي سامي عطاري أمين سر القيادة العامة للصاعقة في مؤتمر صحفي عقده بدمشق ونشرته القيادة القومية لحزب البعث ووزعته جريدة البعث السورية بتاريخ ٧٦/٦/٧. يقول هذا البعثي «بقي أن تعرف الأمة العربية، وأن يعرف شعبنا الفلسطيني أن أمريكا لم تمنع التدخل السوري العسكري في لبنان.. وإنما منعته قيادة فتح. حين أصدرت الأوامر الحاجز من عناصرها بقيادة المقدم محمود دعاس لاعتراض تقدم القوات السورية نحو جبل لبنان للفصل بين المقاتلين».
ويردف بأسلوب ماكر ليقول: «من كان ضد تقسيم لبنان من كان ضد التسوية التصوفية للقضية الفلسطينية، من كان ضد مؤامرة الوطن البديل، فإن عليه أن يجابه معنا قيادة فتح، وأن يحرر الثورة الفلسطينية من سلطان هيمنتها المالية والإرهابية».
أما زهير محسن أمين سر الصاعقة الأسبق.. فإنه يقول معبرا نحن صوت النظام النصيري في التزوير والحقد على فتح وذلك بتاريخ ٧٩/٦/٧:
«لقد جرت حركة فتح شعبنا الفلسطيني إلى مشكلة دامية في الأردن. وهي تورطه اليوم في قتال دام في لبنان سقط ضحيته حتى الآن آلاف القتلى من اللبنانيون والفلسطينيين».
إن الحقد على فتح ناتج عن شيئين أساسيين:
الأول: هو أنها تعتبر أكبر قوة ضاربة مسلحة بين التنظيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان.
الثاني: منهج فتح في العمل الفدائي وتحرير فلسطين. وإصرار كثير من قواعدها على عدم وضع السلاح.
وماذا حصل بعد ذلك؟
لقد دخلت القوات السورية وكان ما كان من ذبح وتقتيل.. ويصدر بيان الزعامة المارونية يوم ١٩٧٦/٦/١١ مباركا التدخل السوري، رافضا مقررات الجامعة العربية. القاضية بإرسال قوة أمن عربية بحيث وصل الأمر إلى رئيس الجمهورية آنذاك «سليمان فرنجية» المتواطئ مع النظام النصيري إلى التهديد يوم ١٩٧6 /٦/١٣ بسحب لبنان من عضوية الجامعة العربية إذا لم يلغ قرار إرسال قوات الأمن العربية من لبنان.
فسليمان فرنجية الذي لعب فيما بعد دورا علنيا في تصفية التجمعات
المسلمة من فلسطينيين ولبنانيين. أثبت في أكثر من موقف أن النظام السوري يقوم بدور خاص في الساحة اللبنانية لا ينبغي لأي نظام عربي أن يشاركه فيه.
ثم ماذا حصل بعد ذلك؟
- لقد سقط تل الزعتر في نهر من الدماء الفلسطينية المسلمة يوم ١٩٧٦/٨/١٢.
- ولئلا ينفي النظام السوري دوره المباشر في قتل الفلسطينيين فقد أذاعت
بعض الإذاعات العربية يوم ١٩٧٦/٨/١٣ في تعليقاتها وسردها لحقيقة الدور السوري قائلة:
«إن سوريا خططت لإسقاط تل الزعتر.. أما الذي قاد الهجوم عليه فهو العقيد علي المدني وذلك بالتعاون مع مفارز كافية من رجال الكتائب المارونية التي يرأسها بيار الجميل». ومن ذلك يتبين:
تعاون النظام السوري مع النصارى المارونيين في تصفية الوجود الفلسطيني
المسلح الذي يرفض وضع البندقية وحمل غصن الزيتون.
قيام القوات القوات النصيرية المارونية بالدور الذي كان من المفترض أن تقوم به قوات اليهود المتواجدة على التخوم المجانية للجنوب اللبناني.
التخلف من القوات المسلحة الوطنية - والفلسطينية. هو الخطوة الأولى التي كانت موكلة إلى نظام دمشق في الطريق إلى الحل السلمي مع العدو اليهودي.
نعم.. لقد باركت أمريكا التدخل السوري في لبنان!؟؟ وفتح عارضته.. أما القوى الانعزالية النصرانية فكانت إلى جانب نظام دمشق في كل إجراءاته المسماة بالاحتياطات الأمنية.. ومع ذلك فإن أجهزة الإعلام السوري ما زالت حتى اللحظة تكذب مدعية أن وجودها في لبنان كان وما زال من أجل مصلحة الحركة الوطنية والشعب الفلسطيني.
ثم ماذا؟؟
إن خطوط المأساة التي نبهنا إليها منذ سنوات قد اتضحت كاملة.. فالقوات التي تسمى «ردعا» والتي يسيطر عليها النصير يون.. تدعي الآن بعد كسر السلاح الفلسطيني والوطني أنها غير قادرة على استرجاع دويلة سعد حداد المارونية الصليبية.. وهي دويلة لم يكن ليقدر لها أن تقوم لولا دخول القوات السورية منذ البدء.
- فنظام دمشق هو الذي مهد لقيام هذه الدولة بشكل مباشر.
- القوات النصيرية المتواجدة في الساحة اللبنانية تحاول -من خلف ستار- تعزيز الموقف الصليبي وذلك بوسائل عديدة منها:
1- السماح والتغاضي عن مرور السلاح من ناحية البحر إلى القوات النصرانية المستقلة في الجنوب. والمتواجدة في مناطق أخرى تحت زعامة الكتائب والأحرار.
۲- مصاد رة السلاح من أيدي المسلمين.. ومنع تسرب أي كمية منه إلى القوات الوطنية والفلسطينية المستقلة. حتى إن حيازة السلاح لدى أفراد هؤلاء قد تصل عقوبتها حد الموت.
3-ترجيح كفة المارون الصليبيين أثناء محاولات الفصل بين المشتبكين من مسلمين ونصارى.
4- المساعدة على تهجير الفلسطينيين من الجنوب إلى الشمال.. وذلك إكمالا للمخطط الاستقلالي الذي يعمل اليهود والنصارى من أجله بنية إيجاد إحدى الحلقات من الحزام الطائفي المطلوب إنشاؤه حول الكيان اليهودي في الأراضي العربية المختلفة.
إذا فالنظام النصيري نظام يعمل بمباركة القوى الدولية الساعية لإيجاد الكيان الطائفي الصليبي المستقل في لبنان.. والعاملة من أجل تقسيم لبنان إلى دويلات تكون الطائفية هي الأساس المعتمد فيها.. وإلا لماذا يفرض جنبلاط وهو درزي معروف زعيماً ورئيساً للجبهة الوطنية اللبنانية، وذلك ابتداء من يوم١٩٨٠/٦/١١. وهي جبهة يشارك فيها حزب البعث الموالي للنظام النصيري في دمشق؟؟
نعم: لقد أتت جهود القوات النصيرية في لبنان أكلها.. فأحرزت دويلة حداد المسخ في الجنوب.. وأنهكت القوى الفلسطينية.. وزعمت رجال الطائفة الدرزية على القوى الوطنية في الشمال.. وذلك تمهيدا لمستقبل درزي طائفي جديد يعلن نفسه في الشمال كما أعلن الرائد حداد نفسه دولة في الجنوب!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل