العنوان المجتمع الثقافي (1499)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 73
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 48
السبت 04-مايو-2002
■ إصدارات
المرأة والولايات العامة في السياسة الشرعية
عرض: محمد يوسف الجاهوش
الكتابة عن المرأة موضوع متعدد الجوانب، حساس التناول ذلك أن الأقلام التي تناولته - بعامة - تجاذبتها نوازع المؤلفين الفكرية، ومنطلقاتهم العقدية أو السياسية، وفي حال كهذه يبقى الغش يلف الحقيقة ولا تتضح الرؤى بشكل جلي.
وفي زمن الصحوة لا بد من تجلية الحقيقة بالدليل القاطع والبرهان الساطع، وقد جاء هذا الكتاب ليكون العنوان الأمثل على تجلية الحقيقة وإبراز الأحكام الشرعية المتعلقة بالموضوع مؤيدة بأدلتها النصية محلاة بمفهوم الثقات ممن تناولوها بالشرح والتأويل.
ولا عجب فإن الكاتب من أبناء هذه الصحوة ومن الموجهين الأوفياء الذين لا تنكر إسهاماتهم في حمل الدعوة ونشرها وتوجيه الشباب في سورية وخارجها - إلى الفهم الصحيح، ووسطية التفكير واعتدال الطرح، والرفق بالمدعوين على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم وقد لخص شيخنا الدكتور حسن هويدي - حفظه الله - في تقديمه القيم للكتاب ميزات الكتاب، فذكر أنه يمتاز بمزايا منها:
1- شمول البحث، حيث أورد الآراء الاجتهادية المرتبطة بالموضوع، ووضح رأي كل فريق بأدلته الشرعية والعقلية، مع الحياد التام والموضوعية.
٢- التوسط في البحث، حيث أعرض عن التطويل الممل والاختصار المخل ضمن جهد البشر غير المعصوم.
3- المشاركة في ملء الفراغ، حيث أسهم في إكمال جهد من سبقه مع إضافات جديدة كان لها الأثر في اكتمال الجهود وتوضيحها.
وحصر المؤلف - بالاستقراء - اتجاهات العلماء في ثلاثة اتجاهات:
- الاتجاه الأول: وهو لجمهور الفقهاء القدامى وبعض المعاصرين، وهؤلاء يرون عدم إعطاء المرأة الحقوق السياسية التي تعطي للرجل، بما فيها رئاسة الدولة.
- الاتجاه الثاني: وهو لبعض علماء الشريعة المعاصرين، وهؤلاء يرون أن الإسلام لا يحرم المرأة من الحقوق السياسية مطلقًا بما فيها تولى الإمامة العظمى للأمة، وأن المسألة «اجتماعية سياسية» يترك حلها تبعًا للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للأمة.
- الاتجاه الثالث: وهو لمعظم علماء الشريعة الإسلامية المعاصرين وهؤلاء يرون أن الإسلام لم يحرم المرأة حقوقها السياسية باستثناء رئاسة الدولة إلا أن بعضهم يرى أن المجتمع لم يتهيأ بعد لمزاولة تلك الحقوق مزاولة فعلية.
وأصحاب هذا الاتجاه يلتقون مع أصحاب الاتجاه الأول بعدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة، ويلتقون مع أصحاب الاتجاه الثاني بجواز توليها باقي الولايات العامة التي يمكن أن يتولاها الرجل.
وقد عرض المؤلف أدلة كل فريق ومناقشة الآخرين لها، وما أوردوا عليها من نقد واعتراض ثم انتهى إلى ما رآه راجحًا وأقرب إلى الصواب على ضوء الأدلة التي ساقها..
المؤلف: دندل جبر
تقديم: د. حسن هويدي
الناشر: دار عمار للنشر والتوزيع
تلفاكس ٤٦٥٢٤٣٧ ص.ب ٩٢١٦٩١ عمان - الأردن.
■ قصة قصيرة
حبة الرمل(*)
أطلت برأسها من ثقب ضيق في الجدار الذي تتخفى خلفه, جالت ببصرها صوب الغادين والرائحين في كل ناحية برهة من الزمن، ثم عادت إلى حالها الأولى من التخفي.
شابة صغيرة كانت قسمات وجهها تبوح بكم من الهموم التي تكتنف نفسها، وقدر من الأحزان التي تثقل تفكيرها.
لم يحن الوقت بعد!
كذا خاطبت نفسها...
سكنت في مكمنها... ربضت إلى الأرض.... أرهقت السمع.
ما زالت في مكانها لا يراها أحد.
كان الجدار الذي اتخذته ملاذًا هو آخر ما تبقى من عدة مبان نشرت أسسها على مساحة رحبة من الأرض كانت عامرة بالقاطنين، ثم في طرفة عين دكتها أياد يهودية ومعدات صهيونية فأصبحت جذاذًا وأضحت شتاتًا.
أطرقت بناظريها وكفكفت دمعها بخمارها.... ووقفت بخيالها عند اللحظة التي نبئت فيها بخبر وفاة أخيها وزوجه وأطفالهما فيمن قضوا من سكان تلك المباني، إما من تأثير الانفجارات أو بتأثير سقوط المباني بعد القصف الإرهابي الذي تعمده العدو الصهيوني واستهدف به المدنيين العزل، أطلقت زفرة حرى كعجوز طاعنة خبرت العيش وعركتها الحياة... نظرت إلى نفسها فبادرها فكرها قائلًا: «ما زلت صغيرة يا فتاة ما زالت الحياة تفتح ذراعيها لك، هلمي أجيبي نداءها، لم تحقرين ذاتك دومًا؟!»
ردت الفتاة على فكرها بقولها: «ما حقرت ذاتي يومًا وما احتقرتها، بل إني أرفعها وأعلي شأنها».
تعلين شأنها بمكونك هنا؟ أكذا يقول العقلاء؟ ألن تنتهي عن ترهاتك وأراجيزك هذه؟!..
قالت لفكرها:
«بالله نبئني كيف يقلل المرء من مكانة ذاته إذا ما بذلها رخيصة في سبيل معركته ولأجل مبادئه.. هتف بها تفكيرها اعلمي أنه يقللها إذا ما حاول أن يلعب دورًا ما هو بدوره، وتقمص شخصًا ليس بشخصه ستهلكين نفسك قبل أن تكوني ذات نفع لأحد، بل لربما جلبت البلاء لمن خلفك اربئي عن مثل هذا وتوبي».
خلل في همتها أصابها، ووهن في عزيمتها أضعفها، وقد فعل قول فكرها لها مع مرأى الصهاينة الذين تكالبوا على شاب فلسطيني برکلاتهم وكعوب بنادقهم محققين منه ومن الحق الذي يملأ جوانبه فعله في نفسها: «لكن وطني يئن طالبًا الغوث، إنه يستنهض بنا نخوتنا......»
«أي كلام هذا؟ فأين الرجال من بني أمتك؟! أین أصحاب الباع الطويل؟ وكيف الوصول إلى ذوي المركز الجليل؟ لم تنوئين تحت وطأة ما كان لزامًا عليهم أن يرزحوا تحت نيره، فتاة أنت ليس إلا... فما تفعل فتاة هشة مثلك في حرب ضروس لا تبقي ولا تذر يصرع فيها عتاة الأسد!
لن تكوني إلا كحبة رمل صغيرة ضربت عين غول كبير، فما تظنين مقدار الأذى الذي سيتأذاه بك!...»
التفتت الفتاة يمنة إثر سماعها هدير محركات قويًا فرأت حافلة تمشي الهويني استعدادا للتوقف وقد تأهب روادها للخروج منها ليلجها آخرون غيرهم... وتلفتت يسرة فرأت الشاب مضرجًا بدمائه بعدما جندله الغاصبون فأردوه صريعًا.
خاطبها فكرها ثانية انظري إلى هؤلاء العجائز اللائي يركبن الحافلة، أترين تلك المرأة الشابة التي تحمل طفلها بين ساعديها هل يفترض أن يقضي هذا الرضيع وتموت تلكم العجائز بتلك العمليات التي تدبر وتحاك ضد العدو؟! ما ذنبهم جميعًا، ألا ترين أنهم مدنيون لم تسلكون ذات سلوك المحتلين الشائن؟!
استمرت الفتاة ناظرة إلى الحافلة وقد رقي إليها - لإجراءات أمنية - بضعة من الجنود الصهاينة قائلة - وقد نفضت عنها التردد والوهن:
«وهل دماء أطفالنا وشيوخنا الذين أبيدوا بأرخص من دماء أولئك؟ وهل أرضنا مهد يسيطر عليه كل يهودي زنيم؟ ألن يكبر هذا الرضيع الذي رق له فؤادك يومًا فيلقن - مع اللين الذي يتغذى - بغضنا والشغف بجرع دمائنا بعد سفكها؟! الم ترب هاتيك النسوة الهرمات - اللاتي تشفقين عليهن أولئك الذين صرعوا هذا الشاب المسكين ببنادقهم وضرباتهم؟ أتهون عليك أرواح كل الأبرياء الذين قضوا تحت بطش المتجبرين الطغاة؟ إن العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص».
«إذًا... مهمتك أنت مقصورة على إعداد أجيال وتنشئة الأبطال حتى يكونوا مؤهلين لخوض غمار معاركهم ضد عدوهم لا لتزجي نفسك زجًا في عمل أخرق كهذا، لا تدخلي أناملك في فوهة المدفع». أترجو أن نظل قابعين تحت سطوتهم وتنكيلهم سنين وأجيالًا نشهد ظلمهم وتجبرهم فينا؟! أتفضل أن يهدأ بالهم ويندمل جرحهم ثم ننطلق لنكيد لهم وقد أخذوا حذرهم وأعدوا عدتهم؟!
ثم تابعت «ثم إن حبة الرمل التي تزدريها عينك بإمكانها أن تؤذي الأبصار أكثر من شوكة أو وخزة... إذ وفق الله رميها». لملمت شتات ذاتها وتحاملت على نفسها واندفعت من مكمنها خلف الجدار الخرب ميممة شطر الحافلة الصهيونية انتبه لها عدد ممن كانوا في المركبة وأرادوا القيام بأي شيء لردعها... لكن بعد أن ولت ساعة الحذر وجاء حين القدر.
حاسم أحمد عبد الله
(*) كتبت هذه القصة قبل يومين من العملية الاستشهادية التي نفذت يوم الجمعة 29/3/2002.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل