; الخدم: والعودة إلى السلبيات! | مجلة المجتمع

العنوان الخدم: والعودة إلى السلبيات!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991

مشاهدات 55

نشر في العدد 977

نشر في الصفحة 54

الأحد 24-نوفمبر-1991

بعد التحرير... هل يعود الحال كما كان؟

بعد أن مَنَّ الله -عز وجل- على بلدنا بنعمة التحرير، ساد انطباع لدى الناس في الكويت أن كل شيء سيتغير إلى الأحسن، ومن بين تلك الأمور أوضاع الخدم والاعتماد عليهم بشكل مطلق، حيث أثبتت تجربة الاحتلال -وبعد فرار الخدم ومن في حكمهم إلى أهليهم وذويهم خارج البلاد- أنه لم يكن للكويتيين من بد إلا الاعتماد على أنفسهم. وبالفعل رأينا كيف أن البنت والأخت والأم يقُمن بتحمل الأعباء المنزلية، وأثبتن بذلك جدارة عالية، فضلًا عما أبدينه من بطولات أخرى رائعة تضحية للوطن والأرض. ولكن ما إن عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثاني من آب قبل الماضي، حتى رأينا أن وزارة الداخلية تفتح أبواب استقدام العمالة والخدم على مصراعيه، دونما أن تتأكد من العمال الذين سيحضرون إلى الكويت، سواء من الناحية السياسية أو الأمنية، أو من لديه سوابق أيًا كانت، أو من الناحية الأخلاقية أو حتى الصحية. وبهذا لا نستغرب إن وجدنا أن هناك الآن حالات كثيرة من بين العمال والخدم الذين تم الفحص عليهم مصابون بأمراض معدية وخطيرة من بينها الإيدز، فضلًا عن عدم استبعادنا وجود تجار ومحترفي سموم كالمخدرات والخمور من بين هؤلاء العمال، وستكشف الأيام القادمة لنا ذلك، ونقصد بلفظ العمال كل من يُستقدم من خارج دولة الكويت ومجلس التعاون الخليجي بغرض العمل في الكويت.

وبعد أن امتلأت البلاد وضجت بالعمال الذين لوحظ أن كثيرًا منهم بلا عمل نتيجة لخسة ودناءة قصد من استقدمهم إلى البلاد من جهة، وتقصير وزارة الداخلية وقلة خبرتها -على ما يبدو- في تنظيم مثل هذه الأوضاع الهامة من جهة أخرى، وبعد أن فاحت رائحة خطر التسرع بمثل هذه القرارات، عمدت وزارة الداخلية إلى وقف التصاريح مطلقًا، وحصرها بيد الوزير شخصيًا، وزاد بذلك على نفسه أعباء الخدم والعمال إضافة إلى أعباء الأمن وكيفية استتبابه. ثم فوجئنا جميعًا بصدور القانون المنظم لاستقدام الخدم إلى البلاد، والذي يجيز فيه للأسرة الكويتية المكونة من خمسة أفراد استقدام ثلاثة أفراد من الخارج؛ ليقوموا بخدمة هؤلاء الخمسة في البيت الواحد فقط!! مع جواز زيادة العدد مقابل رسوم إضافية لزيادة إيرادات الدولة على حساب جوانب أخرى!!

إننا لا نعترض على مبدأ استقدام الخدم والمربيات؛ فهذا أمر لم يقرره المشرع المحلي فقط، وإنما قرره المشرع الإسلامي، فضلًا عن حاجة الأسرة لمن يعينهم على شؤون منزلهم، خاصة وأن كثيرًا من الزوجات والنساء يعملن في الدولة، الأمر الذي يصبح معه استقدام مثل هؤلاء المساعدين أمرًا ضروريًا. ولكن الذي نعترض عليه حقًا هو الفوضى في عملية الاستقدام هذه في بداية الأمر، وما تبعها من صدور هذا القانون المخجل حقًا أمام الرأي العام، وكأننا لا نعي ما وُجّه إلينا من انتقادات كثيرة حول هذا الأمر، بل وحتى من مؤيدينا من الدول العربية والغربية إبان الاحتلال الغادر. فثلاثة أفراد قابلون للزيادة يخدمون خمسة أفراد في كل بيت أمر يدعو للتساؤل والمراجعة، فهل تمت دراسة الموضوع أولًا، وآثاره اجتماعيًا وأمنيًا؟ وهل يتناسب مع الخطة الموضوعية ليكون عدد الكويتيين هو الأغلبية في البلد؟ وهل يؤثر هذا الكم على الجانب الآخر من العمالة الوافدة للمساهمة في المجالات الأخرى؟ وما هي الجوانب التي تمت مراعاتها غير جوانب حرمان أفراد الدول التي ساندت المعتدي أثناء العدوان على الكويت؟ وهل هناك ترتيبات موضوعة لاستقبال هذا الكم المقبل على البلاد من الخدم ومن في حكمهم؟

إننا لم نرَ هذا أبدًا، فقد لاحظنا وسمعنا عن قيام وزير الصحة العامة بالإعلان بأنه غير مسؤول عن الزحام الشديد، وعدم القدرة على استيعاب الفحص الطبي لهذه الجموع من العمالة الوافدة، التي تكالبت في البداية على مركز الشويخ الصحي والمستشفى الصدري، وأنحى باللائمة على وزارة الداخلية التي فتحت باب الإقامة بصورة مفاجئة، واشترطت لذلك إنهاء الإجراءات الطبية، والخلو من الأمراض والسوابق الجنائية. وإلى الآن عجزت الجهات عن الانتهاء من مهمتها بسبب الفوضى والزحام.

ومن جانب آخر فقد لاحظنا في الآونة الأخيرة قيام البعض ممن ينتمون إلى الجنسيات الممنوعة من دخول البلاد -ممن وقفت حكوماتهم مع العدو العراقي- باستصدار أو استبدال أو حتى استخراج جوازات جديدة -من دول أفريقية وغربية وأسترالية وغيرها- في محاولة للالتفاف حول قرار المنع. وبذلك من الجائز أن يدخل إلى البلاد عناصر سيئة -أو ربما مخربة- إذا لم يتم التأكد من مراقبتها ومتابعتها. إننا نقول ذلك بدافع الحرص على أمن بلدنا، الذي نأمل من الله -عز وجل- أن يحفظه لنا بعدما حفظه لنا بنعمة التحرير، ونأمل من القائمين والمسؤولين بوزارة الداخلية -ووزارة الشؤون أيضًا- الحرص على دراسة هذه الأمور، ووضع الضوابط الكفيلة بحلها، بدلًا من المحاولة لإرضاء الناس واحتواء غضبهم بسبب التقصير، والله الموفق.

 

 

الرابط المختصر :