العنوان مساحة حرة العدد 1806
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2008
مشاهدات 66
نشر في العدد 1806
نشر في الصفحة 62
السبت 14-يونيو-2008
الفجر الباسم قادم
لما أراد المؤرخ الكبير ابن الأثير رحمه الله أن يؤرخ لحدث التتار المفجع اعتصر قلبه الأسى ولم يستطع أن يكتب كلمة واحدة لأنها كانت بحق كارثة عظيمة ومصيبة جليلة تطيش العقول وتذهب بالقلوب، فقد أجرم التتار في بلاد الإسلام أيما إجرام وقتلوا وسرقوا وسلبوا ونهبوا حتى جرت الدماء في شوارع بغداد، وقتل من أهلها ما يزيد على المليون.. لما تذكر ابن الأثير هذا الحدث اضطرب قلمه وارتح عليه من هول المصاب، فلم يستطع أن يكتب شيئاً فكتب ليت أمي لم تلدني!! ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسياً!! وهكذا أحجم كبار المؤرخين من أهل الإسلام عن الكتابة في هذا الحدث العظيم!!
وبعد هذا الحدث بسنتين فقط هيا الله لأمة الإسلام قائداً فذاً ورجلاً عظيماً صالحاً مصلحاً. سيف الدين قطز فهزم التتار في معركة من أشهر معارك التاريخ في عين جالوت حتى قال بعض المؤرخين إن المظفر قطز أفنى ذلك الجيش التتري على بكرة أبيه.. ولم تقم للتتار بعدها قائمة.
والمقصود من هذا الكلام أن هذا الدين دين الله هو الذي شرعه وهو الذي تكفل بحفظه فلن يضيع إلى يوم القيامة وهو منصور حتماً بنا أو بغيرنا.. فلماذا ييأس أهل الدعوة وأهل الإصلاح ولماذا يحزنون وهم الأعلون والله معهم ولن يضيعهم؟
لما احتل الصليبيون بيت المقدس قتلوا من أهل القدس سبعين ألفاً حتى خاضت الخيول في الدماء إلى ركبها، وكان الصليبيون يحرقون البيوت على أهلها فيتساقط الناس من فوق المنازل هرباً من النار.. وحولت المساجد إلى كنائس ودنس المسجد الأقصى بإدخال الخنازير فيه وعلق على جدرانه الصليب.. وبعد ثلاث وتسعين سنة، جاء البطل الفاتح صلاح الدين وحرر المسجد الأقصى من رجس الصليبيين والمسجد الأقصى اليوم بحمد الله مليء بالمصلين ولم تنقطع خطبة الجمعة فيه إلى اليوم ولا زال أهل الإسلام يعيشون في أكنافه مصداقاً لحديث الحبيب r: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» ... قيل: وأين هم يا رسول الله؟ قال: «بيت المقدس وأكناف بيت المقدس». (أخرجه أحمد (19290) واللفظ له، والطيالسي في ((مسنده)) (724)، والبزار (4297) باختلاف يسير).
إذن فلنعمل أيها الإخوة ولنتفاءل ولا نيأس ولا نحزن لأن الله معنا وهو ناصرنا ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُم وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي ٱلأَرضِ كَمَا ٱستَخلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرتَضَىٰ لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعدِ خَوفِهِم أَمنا﴾ (النور: ٥٥).
فيا معشر المسلمين وأخص المصلحين العاملين وأبطال فلسطين المجاهدين:
لا تيأسوا أن تستردوا عزكم
فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى
وتجشموا للعز كل عظيمة
إني رأيت العز صعب المرتقى
ولید داشل- أبها- السعودية
كلمة للذكرى
إخواني المسلمين.. أخواتي المسلمات في جميع أنحاء المعمورة سلام عليكم في كلمة موجزة تحمل التذكرة لي ولكم علها تجد السبيل إلى قلبي وقلبكم.
فيا أحبتي كل منا مهما كان قدره ومهما كانت مهنته فهو على ثغر من ثغور الإسلام سواء في عمله أو في بيته فواجب علينا جميعاً أن نتقي الله في بيوتنا وأعمالنا فإن لم يفعل أحدنا ذلك فقد فتح ثغرة يؤتى منها الإسلام وأهله فيلحق بنا جميعاً الضرر والوبال.
أحبتي في الله إنه لجهد جهيد وشاق أن نثبت على الحق في زمن مليء بالفتن من كل حدب وصوب ولكننا نقول: الله المستعان يقول الله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200)، كما يقول عز من قال: ﴿وَٱستَعِينُواْ بِٱلصَّبرِ وَٱلصَّلَوٰةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلخَٰشِعِينَ﴾ (البقرة: 45).
لذا، فلنتق الله فيما ولينا ولنأمر بالمعروف ولننه عن المنكر، ولا يضرنا بعد ذلك إن ضل الناس أو من نعول وما هي إلا لحظات وتنقضي الحياة، فإما إلى نار وإما إلى نعيم مقيم جعلني الله وإياكم من أهل النعيم المقيم.
د. مفرح محمد السعيد - المدينة المنورة.
الفرقاء.. عندما تصدق نواياهم
الكل شاهد وتابع بشغف ما جرى في الدوحة من التقاء القادة الفرقاء اللبنانيين على الخلاف الحاد والتباين الجذري بينهم، فكل طائفة لها فكرها المستقل ومبادئها الخاصة لا تريد التنازل عنها ولا تسمح لأحد المساس بها، بل ويدافعون عن آرائهم بكل ما أوتوا من قوة، ولكنهم عندما التقوا على طاولة الحوار ثم تقابلت الوجوه وتصافحت الأيادي، وصدقت النوايا وهدأت النفوس، وحكمت العقول، وأبدى كل طرف وجهة نظره بكل إخلاص وصدق لأجل وحدة شعبهم كانت النتيجة وردية الفعل نعم للاتفاق.. لا للافتراق.. نعم للعناق.. لا للشقاق.. نعم للوحدة.. لا للفرقة.
ففرح شعبهم، وفرح لهم الناس من حولهم وعادت روح الأخوة من جديد مهما كانت الخلافات. وهذا درس للسلطة الفلسطينية خاصة، والأمة الإسلامية عامة بكافة مستوياتها، وبجميع طوائفها المختلفة إلى الجلوس على طاولة الحوار والصدق في النية، والإخلاص في التوجه والعمل، فذلكم يؤدي إلى حل المشكلات وفض النزاعات، ونبذ الخلاف ولم الشمل، وتوحيد الصف وجمع الكلمة.
على الحكمي – شرورة – السعودية
خطأ شائع
من الأمثلة الشهيرة (هذا ضحك على الذقون) ويضرب هذا المثل عندما يسمع کلام من شخص كذبه بين مثل: وعد قيام الدولة الفلسطينية، أليس من الأفضل في مثل هذا الأمر أن نقول: هذا ضحك على من ليس لهم ذقون «لحى»؟! وذلك لأن المخدوعين والمشدوهين ليس بينهم صاحب لحية واحد؟!!
فماذا جنى المسلمون من السنوات العجاف التي قضاها الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض حتى تؤمل خيرا من ورائه، وهو في الوقت الضائع الذي خصصه للتنزه والتسلية قبل أن يرحل وليس له من حسنة في المنطقة العربية والإسلامية؟
إن أصحاب اللحى هم أكثر الناس وعياً وفهماً لطبيعة الصهاينة ومشروعهم التوسعي على حساب المسلمين فهم يفهمون جيدا قول الله تعالى ﴿وَلَا تُؤمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُم﴾ (آل عمران ۷۳)
إن الذين جاؤوا إلى القدس للاحتفال بإقامة ما يسمى بدولة اليهود لا يرجى من ورائهم خيراً، والفيتو الأمريكي خير شاهد على صدق ما أقول، وهذا الأمر لا يحتاج إلى عناء كثير لفهمه وأظن إن إقامة دولة فلسطينية عن طريق القبلات والأحضان لا يراها إلا الرئيس بوش وعباس وهي حلم جميل لا يراه إلا هما فقط في ليلة جميلة في منتجع شرم الشيخ، وعندما تشرق شمس الصباح يتبخر الحلم الجميل وعندئذ يعلم عباس أنه كان في غيبوبة، وأن الأجيال القادمة ستصب عليه جام غضبها.
والمتتبع لما يحدث على الساحة الفلسطينية يرى عجباً: ضحكاً وقبلات واستجداء ومذلة، وفي الناحية الأخرى يرى شهداء، ودماء وثكالى وجرحى ويتامي، وكأني بالقدس تنادي أصحاب القبلات وتقول:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي * * فدعني أبادرها بما ملكت يدي
لقد أصبح حتماً على الذين تقدموا الصفوف زمناً طويلاً أن يتقهقروا إلى الخلف، ولينظروا إلى ما قد يحقق الله من نتائج على أيدي غيرهم وعندها سيعلمون أنهم كانوا كمن يجري وراء السراب يحسبه ماء وعندما جاءه لم يجده شيئاً، وعندئذ يعلمون أن كل ما كان يحدث من مؤتمرات واتفاقيات يمكن أن يطلق عليه (هذا ضحك على حالقي الدقون).