; تجربة «العدالة والتنمية».. هل تقبل التكرار؟ | مجلة المجتمع

العنوان تجربة «العدالة والتنمية».. هل تقبل التكرار؟

الكاتب صلاح عبدالمقصود

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1961

نشر في الصفحة 66

السبت 16-يوليو-2011

إذا قُدِّر لك أن تزور تركيا، وتتجول في مدنها وشوارعها، وإذا اختلطتَ بأهلها.. بشبابها وشيوخها.. إذا اطلعتَ على ما حققته تركيا من نهضة عمرانية وصناعية ومالية؛ حتى أصبحت حالياً إحدى مجموعة الدول الكبرى العشرين، وتسعى خلال العشرية القادمة لتصبح من أهم المراكز المالية في العالم.. عليك أن تذكر حكومة حزب «العدالة والتنمية » بقيادة «رجب طيب أردوغان »، والتي يعود إليها الفضل - بعد الله تعالى - في تحقيق هذه النهضة التي تشهدها تركيا الآن.. فقد نال الحزب الأغلبية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو الماضي؛ ليتمكن من الحُكم للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة لم يشهدها تاريخ تركيا الحديث.

من بين كل اثنيْن من الناخبين في تركيا، أعطى أحدهما صوته لـ «العدالة والتنمية»؛ ليتمكن الحزب من مواصلة تنفيذ مشروعه الحضاري الذي يسعى به لتسترد تركيا مكانتها بين العالم. المسألة ليست صعبة أو بعيدة المنال، فقد نجح الحزب خلال ثماني سنوات من حكمه في مضاعفة الدخل ثلاث مرات، وأعاد الثقة للاقتصاد، وثبَّت سعر الصرف لليرة التركية وأعاد لها الاحترام، وأصبح الدولار بليرة ونصف الليرة بعد أن كان بخمس عشرة ألف ليرة!

الحكومة فتحت أبواب الاستثمار وشجعته، وزاد الميزان التجاري لصالح تركيا، وتضاعف التصدير بعد التطور الكبير الذي لحق بالصناعة التركية.

مظاهر حضارية

إذا تجولتَ في الأسواق ستجد المنتج التركي هو السائد، وهو الأغلى سعراً لأنه الأجود والأفضل.. النظام سيد الموقف، والنظافة والتنسيق عنوان الشوارع في تركيا.. وأينما تجولتَ في شوارع «إسطنبول » مثلاً لا تقع عينك إلا على الورد والمسطحات الخضراء، ولا يؤذي بصرَك منظرٌ قبيح.. مناطق الترفيه منتشرة.. وألعاب الأطفال المتنوعة منتشرة في كل مكان، وبالمجان.

ما لفت نظري أيضاً أن البلديات التي يديرها حزب «العدالة والتنمية » قامت بفتح النوادي والقصور للشعب كي يستمتع بها.. في «إسطنبول » وحدها أكثر من عشرين مبنى - بعضها قصور - في أجمل المواقع على مضيق «البوسفور » وغيره، متاحة لكل الشعب بأسعار معقولة؛ حيث تديرها البلدية وتقدم فيها الأطعمة والخدمات المختلفة !

أعمدة الإنارة التي تضيء الشوارع لا تعطيك النور فقط؛ بل تمنحك البهجة وراحة العين عبر باقات الورود المعلقة عليها لتسر الناظرين.

مشروع القرن

حكومة «العدالة والتنمية» تنتهج نظرية العمل لا القول، ويبدو أنها مؤمنة بالقاعدة التي تقول: «فعل رجل في ألف رجل خير من وعظ ألف رجل لرجل !!» وها هي الآن تستعد لإطلاق مشروع القرن، وهو شق قناة مائية ستحول «إسطنبول » إلى جزيرة، وستسهم في تنشيط حركة الملاحة والتجارة.. تلك القناة التي وصفها «أردوغان » بأنها ستكون أكبر من قناتَيْ السويس وبنما، وسينتهي العمل فيها في عام 2023 م، وهو العام الذي سيوافق مرور قرن على إسقاط الخلافة الإسلامية، ويعتبره العلمانيون عام تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد «مصطفى كمال» الذي ألغى الأذان والتعليم باللغة العربية، وفرض القبعة مكان الطربوش، ومنع الحجاب وغيره.

لكن يبدو أن حزب «العدالة والتنمية » أراد أن يضع لبنة في صرح الأمة التركية؛ بتحويل تركيا إلى واحدة من أقوى ست دول، وأحد المراكز المالية المهمة على مستوى العالم، وأيضاً عبر إنشاء هذا الممر المائي العظيم؛ لأنه يؤمن بأن الزبد يذهب جفاء، وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض!

كنت في ندوة بـ «إسطنبول » فسألني أحد الإخوة العرب: هل يستطيع الإسلاميون في مصر أن يكرروا التجربة التركية؟ فقلت: بكل تأكيد يستطيعون تقديم ما هو أفضل منها.. فقط لو أُعطوا الفرصة!!

الرابط المختصر :