; في مواجهة سياسية مع اللوبي الإسرائيلي في أمريكا: انتصار محدود.. ولكنه مهم للوبيين العربي والمسلم | مجلة المجتمع

العنوان في مواجهة سياسية مع اللوبي الإسرائيلي في أمريكا: انتصار محدود.. ولكنه مهم للوبيين العربي والمسلم

الكاتب علاء بيومي

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1505

نشر في الصفحة 37

السبت 15-يونيو-2002

تدخل اللوبي الإسرائيلي بكل قوة لإسقاط أريل هلليارد بسبب مساندته لقضايا العرب والمسلمين، وحاول زرع الفتنة بين المسلمين والأفارقة الأمريكيين .. المعركة لم تنته بعد

حقق اللوبيان الأمريكيان المسلم والعربي انتصارًا مهمًا وإن كان محدودًا في أولى المعارك السياسية الحقيقية التي خاضاها منذ عام ۲۰۰۰ في مواجهة اللوبي الإسرائيلي.

وقعت المواجهة في الدائرة الانتخابية السابعة بولاية الباما يوم الرابع من يونيو الحالي، إذ خاض عضو مجلس النواب إريل هلليارد الذي سانده اللوبيان المسلم والعربي معركة للمنافسة على مقعد الحزب الديمقراطي بدائرته الانتخابية في مواجهة إرتور ديفيس مرشح اللوبي الإسرائيلي المفضل.

وقد جذبت المواجهة التي وقعت بواحدة من أفقر الولايات الأمريكية اهتمام الصحافة لتأثرها المباشر بالصراع الدائر بين اللوبي الإسرائيلي واللوبيين المسلم والعربي حول التأثير على السياسة الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية، الأمر الذي جذب أموالًا طائلة للمعركة الانتخابية.

وقد أعلنت النتائج في يوم الخامس من يونيو وفاز هلليارد بـ ٤٣٨٣٩ صوتًا أي ما يعادل ٤٥% من الأصوات، بينما حصل ديفيس على ٤٤% الأصوات بينما راحت نسبة 11% من الأصوات إلى مرشح ثالث.

 ونتيجة لذلك سوف يواجه هلليارد منافسه ديفيس في معركة ثانية حاسمة في الخامس والعشرين من يونيو.

ويمكن النظر إلى نتائج الخامس من يونيو على أنها نصر محدود ولكنه مهم للوبيين المسلم والعربي، فهو محدود لأنه لم يكن كافيًا لمنح هلليارد 51% من الأصوات ومن ثم الأغلبية التي تكفيه. وهو محدود أيضًا لأن ديفيس حاز على نسبة من الأصوات أكثر بكثير من النسبة التي حاز عليها في انتخابات عام ۲۰۰۰، إذ تفوق هلليارد آنذاك عليه بنسبة ٢٤% من الأصوات.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هلليارد كان متقدمًا على ديفيس بنسبة ١٢% من الأصوات في شهر مارس الماضي قبل أن يبدأ اللوبي الإسرائيلي تكثيف حملته لمساندة ديفيس.

ورغم ذلك تعتبر النتائج نصرًا مهمًا للوبيين المسلم والعربي لأسباب منها أن هلليارد يخوض انتخابات هذا العام في دائرة جديدة نسبيًا عليه، إذ قادت تعديلات أجريت على خريطة الدائرة الانتخابية في أوائل عام ٢٠٠٠ إلى حرمان هلليارد من بعض أهم المقاطعات المساندة له والتي يغلب عليها الناخبون الأفارقة الأمريكيون، خاصة في مقاطعة مونتجمري، بينما أضيفت إلى الدائرة بعض المقاطعات التي يغلب عليها السكان البيض حيث تتزايد مساندة ديفيس وخاصة في مقاطعتي برمنجهام وتوسكالسو.

أضف إلى ذلك أن المواجهة بين هلليارد وديفيس كانت أول مواجهة سياسية حقيقية بين اللوبيين المسلم والعربي من ناحية واللوبي الإسرائيلي من ناحية أخرى منذ انتخابات نوفمبر ٢٠٠٠، ومن أهم المظاهر الإيجابية التي شهدتها المواجهة عودة اللوبي المسلم الأمريكي القوية للساحة السياسية، بعد أن تصور البعض أن أحداث سبتمبر سوف تعيقه عن الاستمرار في تقدمه السياسي.

فقد شهد عام ٢٠٠٠ صعودًا ملحوظًا لنجم اللوبي المسلم الأمريكي إذ اتحد غالبية المسلمين الأمريكيين خلف منظماتهم الكبرى للتصويت لمرشح الحزب الجمهوري وصوتوا ككتلة انتخابية موحدة لأول مرة في  التاريخ.

وقد مثل فوز بوش الذي لم يؤيده اللوبي الإسرائيلي انتصارًا مهمًا للوبي المسلم إذ فتح شهية القوى السياسية المسلمة الناشئة على العمل السياسي ولكن بعد وقوع أحداث سبتمبر واجه اللوبي المسلم الأمريكي العديد من الظروف القاسية شملت التضييق على حقوق وحريات أعداد غفيرة من المسلمين المقيمين في أمريكا، وإغلاق عدد من أكبر مؤسساتهم الإغاثية، وحملة تشويه سياسية وإعلامية كبيرة شنها تحالف من اللوبي اليميني المتطرف واللوبي الإسرائيلي ضد القوى السياسية المسلمة الأمريكية الناشئة.

وقد تساءل البعض عن مدى قوة اللوبي المسلم الأمريكي بعد أحداث سبتمبر خاصة مع ندرة المعلومات المتوافرة عنه، وقد كشفت المواجهة بين هلليارد وديفيس عن أن قوة اللوبي المسلم في تصاعد، فالمسلمون الأمريكيون واجهوا أزمة سبتمبر مثلما واجهوا أزمة حرب الخليج الثانية بشعور متزايد بالرغبة في المواطنة الأمريكية وممارسة حقوقهم السياسية، والواضح أن الأزمات السياسية الكبرى تزيد من رغبتهم في المشاركة السياسية وليس العكس.

والواضح أيضًا أن حملة التضييق على حقوق وحريات المسلمين والعرب التي طغت أخبارها على تناول الإعلام العربي والإسلامي لقضايا المسلمين والعرب في أمريكا أخفت تحتها مساعي المسلمين الحثيثة لزيادة قوتهم السياسية.

ومن أبرز هذه المساعي- التي كشفت عنها مواجهة هلليارد مع ديفيس- الجهود الحثيثة لتسجيل أكبر عدد من الناخبين المسلمين في الكشوف الانتخابية سعيًا منهم لبناء قاعدة تصويتية قوية، وجهود أخرى بذلها بعض الكتاب والنشطين المسلمين لتوعية المسلمين والعرب بالسياسيين الأمريكيين المساندين لهم ولقضاياهم وخاصة في الكونجرس.

ومن المهم أيضًا أن نوضح أن اللوبي المسلم الأمريكي بذل خطوات واسعة على سبيل حشد طاقاته المالية لمساندة المرشحين المساندين لقضاياه وقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز  بتاريخ 3 يونيو الجاري إلى أن الأموال المسلمة والعربية ظهرت بوضوح في حملة مساندة هللبارد، حيث رتبت الجماعات العربية والمسلمة أكثر من حملة جمع تبرعات لهلليارد في ولايات مثل كاليفورنيا ومشيجن حيث تعيش تجمعات عربية ثرية.

ومن المظاهر الإيجابية المهمة الأخرى التي شهدتها المواجهة بين هلليارد وديفيس هي تحالف اللوبيين العربي والمسلم اللذين يعتبران حليفين طبيعيين وكان يصعب حتى وقت قريب التمييز بينهما، ولكن مع نهاية التسعينيات أصبحت هناك إمكانية للتمييز بين اللوبي العربي الذي تقوده منظمات مثل المعهد العربي الأمريكي واللجنة العربية لمكافحة التمييز واللوبي المسلم الذي يقوده تحالف المنظمات السياسية المسلمة والذي يضم منظمات أربعة كبرى هي: مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، والمجلس الإسلامي الأمريكي، ومجلس الشؤون العامة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي الأمريكي.

ويتميز اللوبي العربي بتاريخه الطويل نسبيًا مقارنة بالمنظمات السياسية المسلمة، كما يتميز أيضًا بنجاحه في الدفع بعدد من العرب الأمريكيين إلى مواقع بارزة في أكبر المؤسسات ومنها الكونجرس حيث يوجد ستة نواب عرب أمريكيين والإدارة الحالية حيث يوجد وزير الطاقة العربي الأصل سبنسر إبراهام.

 أما اللوبي المسلم فيتميز بحداثة نشأته وأعداده الكبيرة حيث تقدر أعداد المسلمين في أمريكا بحوالي ستة ملايين نسمة، كما يتميز أيضًا بطبيعته الشابة وترابطه الأيديولوجي القوي.

وفي انتخابات عام ٢٠٠٠ لم يستطع اللوبيان المسلم والعربي توحيد صفوفهما خلف مرشح رئاسي واحد، حيث مال العرب إلى مرشح الحزب الديمقراطي آل جور- إذ يميل العرب تقليديًا للحزب الديمقراطي- بينما ساند المسلمون مرشح الحزب الجمهوري جورج بوش ويتميز المسلمون الأمريكيون بارتباطات حزبية غير قوية مما يساعدهم على المناورة بالتحرك بين الحزبين الكبيرين لتأييد المرشحين المؤيدين لقضاياهم بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو الأيديولوجية.

 ومن المرجح أن تشهد انتخابات نوفمبر المقبل إعادة توحيد صفوف اللوبيين المسلم والعربي خلف نواب الكونجرس المساندين لهم والمعروفين بشكل يصعب الاختلاف عليه، وقد حدث ذلك في الرابع من يونيو حين واجه هلليارد منافسه المؤيد لإسرائيل أرتور ديفيس وتشير التحليلات أن اللوبيين وقفا موحدين خلف هلليارد.

أما النتيجة الإيجابية الثالثة التي نتجت عنها انتخابات الدائرة السابعة بولاية الباما فهي تقريب صفوف المسلمين والعرب مع صفوف أحد أهم الأقليات الأمريكية وهي الأقلية الإفريقية، وقد نشرت بعض وسائل الإعلام المعبرة عن مواقف الأفارقة الأمريكيين مثل «بلاك ألوكترات دوت كوم» تحليلات عن دور اللوبي الإسرائيلي في انتخابات الباما.

وأشارت تحليلات نشرت قبل الانتخابات بيوم واحد إلى أن تدخل «إيباك» المعبرة عن اللوبي الإسرائيلي في انتخابات الباما هو جزء من مساعيها للتفرقة بين الأفارقة الأمريكيين من ناحية والمسلمين والعرب من ناحية أخرى، خوفًا من أن يميل الأفارقة مع المسلمين والعرب حول قضية فلسطين، بسبب جذورهم التاريخية المشتركة وبسبب إمكانية أن يربط الأفارقة بين معاناتهم في أمريكا ومعاناة إخوانهم السود في جنوب إفريقيا وبين معاناة العرب في فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي

وتقول المصادر إن اللوبي الإسرائيلي سعى للتفرقة بين الجانبين بشتى الوسائل مثل التأثير على السياسيين الأمريكيين ماليًا وسياسيًا وإعلاميًا. وشن حملات تشويه لصورة المسلمين والعرب في عيون الأفارقة الأمريكيين باتهامهم بالاتجار بالعبيد. ورأت المصادر أن تدخل إيباك في انتخابات الباما سعيًا لإسقاط هلليارد بسبب مساندته للقضايا المسلمة والعربية ولبعض الدول العربية الإفريقية فاق الحد، وربما يؤدي إلى زيادة تقارب المسلمين والعرب من الأفارقة الأمريكيين في المستقبل المنظور.

وأخيرًا فإن معركة هلليارد للدفاع عن مواقفه المساندة للمسلمين والعرب لم تنته بعد، بل هي بدأت، كما بدأت أيضًا مساعي المسلمين والعرب الأمريكيين الحثيثة لترك بصماتهم على انتخابات نوفمبر المقبل.

ولو نجحوا في مساعيهم هذه لعُد ذلك انتصارًا كبيرًا لهم ولقضاياهم وخطوة مهمة على سبيل تقديم مصالحهم في الدوائر السياسية الأمريكية في وقت هم في أمس الحاجة إلى انتصار من هذا النوع ولا يسعنا في النهاية إلا الإشادة بالجهود الخلاقة التي تبذلها المنظمات المسلمة والعربية الأمريكية في هذا المجال رغم مواردها المحدودة.

(*) كاتب ومحلل سياسي - واشنطن

الرابط المختصر :