; تعال نؤمن ساعة (446) | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة (446)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1979

مشاهدات 62

نشر في العدد 446

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 22-مايو-1979

  • واستعينوا بِالصَبر وَالصَلَاة

عندما يطول الأمد ويصبح النصر بعيد المدى كما يظن الإنسان ... تتراءى الأمور في غير أحجامها الطبيعية وهذا أمر يؤدي دونما شك إلى اهتزاز النفس الإنسانية. لذا حرص القرآن الكريم على معالجة هذه الناحية في الطبيعة البشرية، فحث على الصبر في مثل قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(البقرة: ١٥٣) 

وفي ظلال هذه الآية الكريمة كتب الشهيد سيد قطب- رحمه الله-:

  • يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيرا.

 ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع. 

والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات. والذي يتطلب أن تبقى النفس مشدودة الأعصاب. مجندة القوى. يقظة للمداخل والمخارج. ولا بد من الصبر في هذا كله.. لا بد من الصبر على الطاعات. والصبر عن المعاصي. والصبر على جهاد المشاقين لله. والصبر على الكيد بشتى صنوفه. والصبر على بطء النصر. والصبر على بعد الشقة. والصبر على انتفاش الباطل. والصبر على قلة الناصر. والصبر على طول الطريق الشائك. والصبر على التواء النفوس. وضلال القلوب. وثقلة العناد. ومضاضة الأعراض. 

وحين يطول الأمد. ويشق الجهد، قد يضعف الصبر أو ينفد. إذا لم يكن هناك زاد ومدد. ومن ثم يقرن الصلاة إلى الصبر. فهي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد. المعين الذي يجدد الطاقة. والزاد الذي يزود القلب فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع، ثم يضيف إلى الصبر الرضى والبشاشة والطمأنينة والثقة واليقين.

 إنه لا بد للإنسان الغافي الضعيف المحدود أن يتصل بالقوة الكبرى.

يستمد منها العون حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة. حينما تواجهه قوى الشر الباطنة والظاهرة.

 حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفع الشهوات وإغراء المطامع. وحينما تثقل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة.

 حينما يطول به الطريق وتبعد به الشقة. في عمره المحدود. ثم ينظر فإذا هو لم يبلغ شيئًا وقد أوشك المغيب. ولم ينل شيئًا وشمس العمر تميل للغروب. حينما يجد الشر نافشًا والخير ضاويًا. ولا شعاع في الأفق ولا معلم في الطريق.

هنا تبدو قيمة الصلاة.. إنها الصلة المباشرة بين الإنسان الغافي والقوة الباقية.. ومن هنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشدة قال: "أرحنا بها يا بلال". ويكثر من الصلاة إذا حز به أمر ليكثر من اللقاء بالله.

بطاقات

  • قرض حسن

قال تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (البقرة: ٢٤٥).

  • الحرص

كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا: أما بعد..  فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا تخدمها وهي تخرجك عن نفسك بالإعراض والأمراض والآفات والعلل، كأنك لم تر مريضًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا ولا ميتًا عن كثير ولا متبلغًا من الدنيا باليسير.

  • عبر

من سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله تعالى، فليعلم أن النمر أجرأ منه وأن كلا من الأسد والفيل أشجع منه.

ومن سر بحمل الأثقال فليعلم أن الحمار أحمل منه.

ومن سر بسرعة عدوه فليعلم أن الكلب والأرنب أسرع عدوا منه.

فأي فخر وأي سرور فيما تكون فيه هذه البهائم متقدمة عليه، لكن من قوي تمييزه واتسع علمه وحسن عمله. فليغتبط بذلك فإنه لا يتقدمه في هذه الوجوه إلا الملائكة وخيار الناس.

  • حساب النفس

قد قلت للنفس وبالغت  *********** وزدت في العتب وأكثرت

يا نفس قد قصرت ما قد كفى ****** تيقظي قد قرب الوقت                

 جدي عسى أن تدركي ما مضى *****  قد سبق الناس وخلفت 

أنا الذي قد قلت دهرًا غدًا **********  أتوب من ذنبي فما تبت

وا حسرتي يوم حسابي إذا ********** وقفت للعرض وحوسبت

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1388

71

الثلاثاء 15-فبراير-2000

استراحة (1388)