العنوان الابتكار .. طعم آخر للحياة توليد الأفكار
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006
مشاهدات 71
نشر في العدد 1711
نشر في الصفحة 59
السبت 22-يوليو-2006
الابتكار هو عملية توليد أفكار جديدة لاستخدامها في تطوير الأفراد والمؤسسات واستغلال الطاقات الكامنة فينا لإيجاد حلول جديدة، ولهذا فإن الابتكار هو حجر الأساس في التقدم والرقي في جميع المجالات، ونستطيع أن نلخص أهمية وفوائد الابتكار التالي:
أولاً: هو السبيل للتقدم والتطوير، فالدول والمؤسسات والأفراد الذين يعتمدون أساليب ونظماً وطرقاً جامدة لعشرات السنين لا يمكن أن يتقدموا، وسيسبقهم الآخرون حتى وإن بدؤوا بعدهم بكثير حيث لا يمكن التطوير دون ابتكار أساليب جديدة لتسيير هذه المؤسسات.
وفي العهد الحديث أمثلة كثيرة تدلل على صحة هذا الأمر، فاليابان انهارت تماماً بعد الحرب العالمية الثانية، ومحيت مدينتا هيروشيما وناجازاكي من الأرض وحدث لليابان ما يحدث هذه الأيام للكثير من دول العالم من الإذلال الأمريكي والتحكم بكل شيء يدب على أرض اليابان، ومع ذلك نهضت اليابان وأصبح اقتصادها ينافس اقتصاد الولايات المتحدة.
زيارة لليابان
كانت لي زيارة طويلة لليابان مرسلاً من الشركة التي كنت أعمل بها في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وكانت فرصة كبيرة للاحتكاك بالكثير من المهندسين والتعرف على نمط تفكير هذا الشعب العجيب، وكانت أيامها بعض التوترات بين اليابان والاتحاد السوفييتي المنهار بسب الخلاف على بعض الجزر اليابانية، فسألت حينها بعض المهندسين فيما إذا كانوا يخشون احتلالاً روسياً لليابان؟
فأجابني بعضهم إجابة عجيبة، زادتني إعجاباً بهذا الشعب.. حيث قال: إننا بلد لا يوجد فيه أي معدن يذكر، وحتى طعامنا ماعدا الأرز نجلبه من الخارج، وروسيا لا يمكن أن تخاطر وتتكبد الخسائر الكبرى لتحتل أرضاً لا تستفيد منها، لذلك فنحن لسنا بخائفين، فقلت له: إذن ما تفسير هذه النهضة الصناعية الكبرى التي تملكونها؟
فقال: إننا نأتي بجميع المعادن من الخارج ثم نعيد تصنيعها لتكون منتجات متنوعة إننا لا نملك من الثروات شيئاً سوى عقولنا، وهي استثمارنا الوحيد وبدون العمل الدائم والدؤوب نموت وكل ياباني يعلم هذه الحقيقة، لذلك نتفانى في العمل.
متحف توشيبا
متحف توشيبا يضم بين أجنحته الكثير والكثير من أحدث الابتكارات التي توصلت إليها شركة توشيبا العملاقة في جميع المجالات، ومثل معرض أو متحف توشيبا ومتاحف أخرى للمصانع الكبيرة مثل: سانيو وسوني، وميتسوبيشي، وشارب، وسيكو وغيرها .
لقد رأيت في ذلك المعرض ما كان يعتبر حلماً في ذلك الزمان سواء في نظم الحاسب الآلي، أو طرق العرض السينمائي، أو أساليب الإضاءة المتنوعة، أو طرق التحكم من بعد للبيوت من الداخل والخارج، وهذا كله في بداية الثمانينيات.
لقد أحدثوا ثورة في طرق التدريس وطرق إدارة الأعمال، وطرق التسويق، وغيرها من الأمور لذلك استحقوا التقدم والرقي.
الصين على الطريق
زياراتي للصين كثيرة، وفي كل مرة اكتشف فيها أمراً جديداً، حتى وصلت إلى ما يشبه اليقين بأنها هي التي ستشكل العملاق الجديد، وأتوقع لها أن تكتسح اقتصاد الدول الأوروبية مجتمعة والولايات المتحدة، وستكون في المركز الأول للاقتصاد العالمي، والسؤال: كيف استطاعت أن تنهض بعد عشرات السنين زمن النوم والتخلف، وحروب الإذلال البريطاني التي تمثلت في حرب الأفيون الأولى وحرب الأفيون الثانية، التي أرغمتها بريطانيا - بحسب معاهدة الذل - أن تسمح لها ببيع الأفيون علناً - في جميع أنحاء الصين، وأن تستأجر منها هونج كونج خمسين عاماً؟
لقد أدركت الصين وأدرك بعض رجالها المخلصين أنها لن تتقدم ما دامت تقبع في دهاليز النظام الماوي القديم فقررت دخول عهد الانفتاح، وانطلقت المصانع الصينية تقذف بمصنوعاتها في الأسواق، معتمدة أحدث الأساليب الابتكارية في التصنيع والتسويق، وبدأت تنافس الغرب والولايات المتحدة بتخفيض الأسعار للمنتجات لتحول آلاف التجار في العالم من الولايات المتحدة والعالم الغربي إلى مصانع كوانجو، وشنغهاي والمدن الصناعية الكبرى حتى غدت الكثير من المصانع العالمية تحول تصنيع منتجاتها إلى الصين لفارق السعر ومرونة التعامل وسلاسة عقد الصفقات.
ولم يتم كل ذلك لولا اعتماد الابتكار كأسلوب للتقدم والتطوير.
إن نجاح اليابان والصين حجة على الدول الإسلامية التي ما زالت تقبع في دهاليز الظلام ولا تريد أن تحرك ساكنا بل تخاف من كل جديد، وترتعد من كل من ينشد التطوير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل