; المستشار الداعية سالم البهنساوي - رحمه الله | مجلة المجتمع

العنوان المستشار الداعية سالم البهنساوي - رحمه الله

الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم

تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006

مشاهدات 57

نشر في العدد 1694

نشر في الصفحة 23

السبت 25-مارس-2006

التقيت به في المحنة في معتقل مزرعة طره السياسي، حيث كان يقيم أمامي في نفس الغرفة، أو العنبر تبعًا للتعبير المستخدم في هذه المعتقلات الناصرية. كان يقيم بجواره الأستاذ حسن عبد الغني المحامي - عليه رحمة الله - فلا تنظر إليهما، إلا وترى وجوهاً مبتسمة عليها النور من صلاة قيام الليل. وكان المرجع الفكري والملاذ في المدلهمات من الأمور. كنت أرجع إليه في الأمور الصعبة، فتجد الحل سلسالاً من فم الحكيم. ولكن كان ذلك قليلاً قبل أن تقع علينا مصيبة التكفيريين الذين انقطع بهم السبيل عن العلم والعلماء من الشباب الذين حكم عليهم وأودعوا في سجن القناطر. فلما تمت أحكامهم لثلاث سنوات، وجاءوا يحملون فكراً نبت في القهر.

ودارت رحى الصراع بين العلم وردة الأفعال، وبين الراسخين الأفذاذ والشباب المعذبين، فكان المستشار سالم البهنساوي نعم السند بالرأي السديد، والعلم العميق، والهمة العالية، واسع الصدر، جياش العاطفة، لا ينهر سائلًا، ولا يمل من منح فكره ووقته من أجل المحاورة الهادئة وتحمل أذى الشباب.

هكذا كان رحمه الله مثالًا يحتذى به ونورًا يقتدى به. نسأل الله له الثبات عند السؤال والجنة مع الصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، آمين.

أ.د حامد بن محمود آل إبراهيم 

ورحل رافع راية الوسطية

افتقد العالم الإسلامي شخصية فذة في عالم الفكر والفقه والقانون والعلم الشرعي. أحبه الجميع واحترمه كل من حاوره حتى مخالفيه، وذلك لفصاحة لسانه، وحسن بيانه، وتمام أدبه ورقي تعامله. لم يجعل الدنيا له همًا، ولم تكن نفسه مقدمة على إخوانه. فقد عمل لأجل المسلمين وفي خدمة الإسلام، رافعًا راية الوسطية في الفكر، فكان من أوائل من حاور التكفيريين من خريجي السجون الناصرية الذين عاشوا حياة الذل والمهانة والتعذيب والتنكيل ليخرج بهم وبمجتمعه إلى بر الأمان.

وقد ناصر المرأة أيما مناصرة، وكانت له مؤلفات جريئة في ذلك. وشرح البهنساوي فكر سيد قطب - رحمه الله - وأنصفه ممن حرفوه عن مساره وأساؤوا فهمه. وواجه العلمانية مواجهة واضحة المعالم، مدللة بالشواهد. لم يقصد أشخاصًا بقدر ما قصد الأفكار، واتسم في كل حواراته مع العلمانية والتكفيرية وغيرهم بالارتقاء الفكري وأدب الحوار وإعطاء المساحة الكافية للتعبير.

عصام عبد اللطيف الفليج

الرابط المختصر :