; البلدان العربية الإسلامية هي نقطة انطلاق الدعوة الإسلامية ومرتكزها... | مجلة المجتمع

العنوان البلدان العربية الإسلامية هي نقطة انطلاق الدعوة الإسلامية ومرتكزها...

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 56

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 28-مارس-1978

• كيف تتحقق عالمية الدعوة في نفوس الناس؟!

لقاء مع الشيخ حمد إبراهيم الصليفيح

الشيخ حمد إبراهيم الصليفيح الأمين العام للجنة العليا للتوعية الإسلامية، وعضو أمانة الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وأحد مؤسسيها، كان موفدًا من قبل وزارة المعارف في المملكة العربية السعودية إلى دول الخليج العربي للتعرف على مناهج التعليم والتربية الإسلامية فيها، وفي أثناء مروره بالكويت أجرت- المجتمع- معه هذا اللقاء، الذي تحدث فيه عن بعض القضايا الإسلامية الهامة.

نحن نعلم أن المملكة تقدم كثيرًا من المساعدات لعدد كبير من الجماعات الإسلامية في العالم عن طريق المؤسسات والجمعيات المنتشرة في المملكة؛ فما هي جهودها من أجل حماية هذه الجماعات من الاضطهاد الذي تتعرض له؟

•• إن ما تقوم به المملكة تجاه الجماعات الإسلامية هو بعض واجبها تجاه إخواننا المسلمين، وما هو مستطاع بالفعل؛ أما حماية الجماعات الإسلامية من القهر والاضطهاد اللذين تتعرض لهما فأمر دونه عقبات... من أوضاع سياسية لكافة البلدان والقوى الدونية، ومن جهل بواقع الجماعات كذلك.

وهذا لا يمنع من تقديم بعض الجهد المستطاع في صمت، ودون ضجيج، لكنه يبقى دون طموح جماعات العمل الإسلامي، التي أسأل الله تعالى أن يهيئ لها من أمرها رشدًا.

• هل هناك تنسيق بين مؤسسات الدعوة الإسلامية في المملكة، مثل رابطة العالم الإسلامي، وندوة الشباب، ودار الإفتاء، وغيرها؟

•• هناك بالفعل تنسيق بين المؤسسات الرسمية التابعة لحكومة المملة العربية السعودية، وذلك في هيئة الدعوة الإسلامية وأمانتها العامة بالنسبة إلى الدعوة في الخارج. أما الهيئات ذات الصفة المستقلة، كرابطة العالم الإسلامي، وندوة الشباب، ومنظمة المؤتمر للدول الإسلامية، فإن التنسيق بينها ضعيف، والجهود تكرر، وتهدر طاقات كبيرة كان يمكن أن تؤتي ثمرات أكبر لو تم تنسيق مبكر ومبرمج بينها، ولعل ما يبذل حاليًا من محاولات يعطي نتائج سريعة- إن شاء الله.

• تجد الدعوة الإسلامية في الغرب آذانًا مصغية اليوم، ويرى بعضهم أن علينا نقل الدعوة إلى هناك لأن شمس الإسلام ستشرق هذه المرة من الغرب، فهل توافقون على هذا الرأي، أم ترون ضرورة الانطلاق من العالم الإسلامي؟

 •• إن لمجهود شباب أمتنا المغترب أثرًا واضحًا وكبيرًا في الحفاظ على العقيدة وأخلاق من هدى الله من أبنائنا الدارسين في الغرب، بل ... إكسابهم مهارات وأساليب لا تتوفر في بلدانهم لعوامل شتى!

لكنني أعتقد- جازمًا- أن نقطة الانطلاق، ومحور الارتكاز، ومركز التأثير، يكمن في بلداننا الإسلامية، ... وأقول- غير متعصب- في عالمنا العربي بالذات، فإنه بمثابة القلب النابض، والجذر القوي الأطراف وأغصان أنهكتها طواغيت البشر، وطغيان المادة، فشردت بها عن الله بعيدًا، وعلى الرغم من سوء أحوالنا فنحن المركز الوسط في الأمة، الوسط شئنا أم أبينا.

هذا... إلى جوانب العوامل الاستراتيجية الأخرى... اقتصاديًّا، وجغرافية... ولسانًا، وإن من الوهم، وتبسيط الأمور إلى حد السذاجة، أن نتصور أنه بإمكاننا هدم ما بنته الأحقاد والحروب الصليبية والحضارة الرومانية وما أقامته من صروح... مثل أعمال الشباب المؤمن الغيور في العرب، وهو غير متفرغ، يعمل في مجتمع يعاديه، بوسائل محدودة جدًّا.

والعمل الجاد المثمر حقًّا- من وجهة نظري- أن يعنى الإخوة الدعاة في الغرب بشبان أمة الإسلام، في تعريفهم بقضايا أمتهم، وحركات الدعوة، ورجال الإصلاح فيها، وأن يحرصوا على إعادتهم بأقصى سرعة يستطيعونها ليساهموا في عملية البعث الإسلامي في مواطنه الأصيلة.

• بصفتك أمينًا عامًا للتوعية الإسلامية في وزارة المعارف... نود التعرف على ملامح العمل الذي تقوم به.

•• التوعية الإسلامية نشاط يستهدف صبغ جميع ألوان النشاط المدرسي، في التعليم العام وفي الجامعات، سواء كانت رياضية أم فنية أم اجتماعية، بصبغة الإسلام ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (البقرة:138) فتصبح الرياضة بأشكالها عملًا واعيًا وهادفًا... زمانًا ونوعية، لا تطغى على جوانب النشاط الإنساني الأخرى، ولا تصبح غاية في حد ذاتها، فتعطي مردودًا طيبًا يحقق منهج الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم: «وإن لبدنك عليك حقًا» والقول المأثور «العقل السليم في الجسم السليم». ويصبح الفن رسالة في تهذيب الخلق، واستجلاء آيات الله في الكون في جانبها الجمالي الأخاذ، وليكون التعبير الفني بالريشة والقلم والعمل اليدوي وسيلة لمرضاة الله، وتعميق مفاهيم الإيمان في نفوس الناشئة، وصقل مواهب الطلبة وترشيدها في فنون الخطابة والكتابة والمحاضرة وأسلوب النقاش والبحث العلمي، وتدريبهم في استقلال الشخصية والثقة بالنفس واحترام الآخرين...كل ذلك من أهداف التوعية الإسلامية ووسيلتها الكتاب المقروء والكلمة المسموعة والمرئية، وإقامة المعسكرات والمخيمات التنظيمية والرحلات الاستطلاعية المبرمجة بما يكفل حياة المشاركين فيها في ظلال عقيدة الإسلام وأخلاقه. 

وتؤدي علمها عبر تشكيلاتها التنظيمية، في اللجنة العليا للتوعية الإسلامية برئاسة وزير المعارف، وبعض مديري الجامعات والمسؤولين في الوزارة وأمانتها العامة التي تتولى التخطيط ووضع البرامج، ثم في لجانها الفرعية في كل منطقة تعليمية برئاسة مدير التعليم، ومن خلال لجان في كل مدرسة من المدارس.

• ما المفهوم العالمي للدعوة لديكم وكيف يمكن أن يتحقق في الجماعات الإسلامية؟

•• قد لا يكون حظي من العلم ومن التجربة كبيرًا بما يعطيني حق الفتوى في قضية كبيرة كهذه، ولكنني أرى الدعوة إلى الله واحدة في غايتها وأهدافها الكبرى، وإن أساليبها تتنوع بحسب الزمان والمكان، ولا بد من تحريك مجتمعات المسلمين أينما كانوا، بل وتعريف غير المسلمين بقضية الدعوة إلى الله في ظل وحدة التصور والفكر، وتصحيح العقيدة الواحدة ليجتمع الناس عليها أينما كانوا... ومن ثم ترك أسلوب الدعوة لكل جماعة بما يتناسب مع واقعها في كل بلد... مع تبادل التجارب والنصح في حدود موازين الإسلام ومقاييسه ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (الأنبياء:92) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10).

وأرى تعميق مفهوم الدعوة العالمية الواحدة في نفوس الناس وطرح وسائل تحقيق إخوة المسلمين بأسلوب عملي واعتماد أسلوب النقاش العاقل والحوار الرزين وسيلة لجمع الحركات الإسلامية وتوحيد مفاهيمها وترشيد سلوكها، وسنجد رصيدًا هائلًا من التجارب، وذخرًا كبيرًا من التاريخ النظيف للعمل الإسلامي المعاصر، بما يضمن وضع معالم واضحة له ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (الأنفال:42).

واللقاء المباشر، والمؤتمرات العملية البعيدة عن الدعاية والإعلان، والبرامج المشتركة من أكبر الوسائل لتحقيق ذلك.

الرابط المختصر :