; العراق على حافة الهاوية مرة أخرى | مجلة المجتمع

العنوان العراق على حافة الهاوية مرة أخرى

الكاتب حسين خاني الجاف

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2013

مشاهدات 59

نشر في العدد 2055

نشر في الصفحة 20

السبت 01-يونيو-2013

  • زعماء السنة اتخذوا خطوات ملموسة للحفاظ على سلمية المظاهرات
  • التوافق في العراق جاء عندما شجعت قوى التحالف المجتمعات السنية على العمل مع الحكومة التي لا تزال تفتقر إلى الثقة

اتخذت الأوضاع في العراق منعطفا خطيرا جدا، حيث تذكرنا الأحداث التي وقعت الأيام الأخيرة بتلك التي أدت إلى الحرب الأهلية في عام ٢٠٠٦م، وأدت إلى زيادة في أعداد القوات الأمريكية، ووضع إستراتيجية جديدة وقتال عنيف جدا. في الواقع، إن الأماكن التي اندلعت فيها أعمال العنف معروفة بأنها تشكل خطرًا مخيفًا، حيث كانت معقلًا لـ «تنظيم القاعدة» في العراق في بداية الحشد الأمريكي قبل انتشار قوات الصحوة التي شجعت على المصالحة بين العرب السنة والحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد.

الأحداث الأخيرة جاءت متزامنة مع تزايد حوادث الهجمات المروعة من قبل «تنظيم القاعدة» في العراق، حيث شهد العراق الشهر الماضي أكبر الخسائر قياسا إلى السنوات الماضية، وأنها حدثت على خلفية ازدياد النزاع السياسي الخطير، هذه التطورات تتطلب بوضوح الاهتمام والدعم من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ضبط النفس

في البداية، جاء التقدم بالتوصل إلى التوافق والتعددية السياسية في حينها عام ۲۰۰۷ و ۲۰۰۸م، ومع تطور الأوضاع الأمنية خلال فترة الحشد الأمريكي، اختار زعماء الشيعة والسنة لحل خلافاتهم من خلال التسوية بدلا من العنف التزاماتهم أنقذت النتائج الصعبة التي تمخضت بعد الانتخابات البرلمانية عام ٢٠١٠م، حيث لم يفز حزب واحد بصورة جلية في هذه الانتخابات، كما أنها أنقذت التداعيات التي تمخضت عن الاعتقال الأخير لحماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لاتهامهم بالإرهاب، فضلا عن محاكمته غيابيا وإصدار حكم بالإعدام ضده.

 وعلى الرغم من أن القضايا السياسية المحلية أدت إلى غليان المناطق السنية في البلاد على مدى الأشهر الأربعة الماضية، فإن كلا من قوات الأمن العراقية والمتظاهرين يمارسون ضبطًا للنفس بصورة كبيرة، كما اتخذ زعماء السنة خطوات ملموسة للحفاظ على سلمية المظاهرات؛ من خلال البحث عن أسلحة المتظاهرين حتى بعد مقتل ثمانية متظاهرين سنة في الفلوجة في يناير الماضي، تمكن كلا الجانبين من التهدئة.

كل ذلك تغير في بلدة «الحويجة» قرب كركوك، حيث قالت قوات الأمن العراقية: إن المتظاهرين السنة يأوون المسلحين الذين قتلوا الجنود عند أحد الحواجز التابعة للجيش العراقي، المحتجون نفوا وجود أي مسلحين في معسكرهم، ورفضوا تسليم أي واحد منهم. في ٢٣ أبريل، بدأت قوات الأمن بالدخول إلى مخيمات المتظاهرين وأعقب ذلك اشتباك عنيف، أسفر عن مقتل وجرح العشرات الآن شيوخ العرب السنة الذين حثوا على ضبط النفس باتوا يدعون إلى الحرب، وتقول بعض التقارير: إن القبائل وجمعا من المتمردين السابقين يقومون بالاستعداد للقتال، وقد حصدت حوادث العنف أكثر من ٤٠ شخصًا قتلوا في يوم واحد في الموصل وحدها.

معالجة المخاوف

هذه الأحداث كانت لها آثار خطيرة على الأمن والاستقرار في العراق، وبدأ «تنظيم القاعدة» في العراق بإعادة تأسيس نفسه في المناطق التي كلفت القوات الأمريكية والعراقية تطهيرها خسائر هائلة على مدى السنوات الخمس الماضية. من جانبها، تحاول «جبهة النصرة» وهو تنظيم ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام-خطف المقاومة العلمانية للرئيس السوري «بشار الأسد»، ولا تؤدي هذه التطورات إلى تهديد المكاسب الهشة التي تحققت منذ عام ٢٠٠٧م فقط، ولكن تؤدي أيضًا إلى تنشيط قوى التطرف العنيف في قلب العالم العربي وحرق سورية بالفعل.

يحتاج قادة البلاد لنزع فتيل الأزمة ومعالجة مخاوف أولئك الذين يشعرون بالظلم، وأحد هذه المظالم الجديدة على وجه الخصوص، تأخير انتخابات مجالس المحافظات في الأنبار ونينوى، التي يجب أن تعالج بسرعة، وقد صوّت معظم العراقيين لقادة المحافظات في ٢٠ أبريل، ولكن الأسباب الأمنية أخرت التصويت في الأنبار ونينوى حتى ١٨ مايو الماضي، ومن ثم أجلت حتى ٤ يوليو، مما أدى إلى تفاقم الشعور بالتهميش الطائفي، من المهم أن تمضي تلك الانتخابات قدما كما هو مقرر.

قادة العراق يريدون نزع فتيل الأزمة ومعالجة مخاوف من يشعرون بالظلم خاصة تأخير انتخابات مجالس المحافظات في الأنبار ونينوى

لم تكن الاحتجاجات تتعلق بتأخير الانتخابات فقط، فقد طالب المحتجون أيضًا بإصلاحات مهمة لسياسات الاعتقال في العراق والطريقة التي تنفذ فيها قوانين اجتثاث البعث، ونحن نلاحظ بأن رئيس الوزراء نوري المالكي» قدم تنازلات بشأن هذه القضايا، ونحن نتطلع إلى دعم من الأحزاب السياسية الأخرى مع المؤسسات الشيعية وقبل كل شيء لا بد للشعب العراقي وقادته أن يتذكروا الالتزام الذي توصلوا إليه عام ٢٠٠٧م لنبذ العنف الطائفي والمضي قدما لبناء عراق أفضل لجميع العراقيين.

هذا الجهد يقع أيضا على عاتق أصدقاء العراق، فالتقدم في العراق جاء عندما شجعت قوى التحالف المجتمعات السنية على العمل مع الحكومة التي لا تزال تفتقر إلى الثقة وبالتالي كانت هناك مؤشرات جيدة في الأيام الأخيرة من جانب سفير الولايات المتحدة في بغداد وبعثة الأمم المتحدة، تجسد في دعواتهم إلى التهدئة والانخراط مع جميع الأطراف وتذكيرهم بما يمكن أن يفقدوه وهو «العراق الجديد الذي دفع له العراقيون والولايات المتحدة الكثير لبنائه».

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد سحبت قواتها من العراق، فإنها تحتفظ بنفوذ كبير فيه، وقد تم تجهيز وتدريب القوات العراقية من قبل الأمريكيين، وقادة البلاد تحتاج وتتوقع مساعدتنا، وأظهر وزير الخارجية «جون كيري» مبادرة عظيمة في جعل العراق جزءا من أول زيارة له إلى الخارج وأنه يجب أن يعود لوضعه؛ للإشارة إلى أهمية العراق على المدى الطويل بالنسبة إلى الولايات المتحدة وللاستقرار الإقليمي، وينبغي عليه إشراك جميع قادة العراق الخطوة الأخرى ستكون في عقد اجتماع على مستوى الوزراء للجنة المشتركة التي تأسست بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي.

 بصورة أوضح، وبالنسبة للعراقيين، فإن العراق يمكن أن ينجو من حافة الهاوية ويجب على الولايات المتحدة أن تقود جهودا دبلوماسية مستمرة، وعلى مستوى عال، وقد فعلنا ذلك بنجاح في الماضي، ابتداء من عام ۲۰۰۷م، ويجب أن نفعل ذلك مرة أخرى. إن الأخطار بالنسبة للعراق والمنطقة بلغت أعلى مستوياتها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 360

98

الثلاثاء 26-يوليو-1977

ماذا في السودان؟

نشر في العدد 712

97

الثلاثاء 09-أبريل-1985

لماذا السودان الآن؟