; الملتقى السادس لرابطة مسلمي سويسرا | مجلة المجتمع

العنوان الملتقى السادس لرابطة مسلمي سويسرا

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

مشاهدات 85

نشر في العدد 1221

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

في إحدى المنتجعات الجبلية المطلة على بحيرة نيوشاتيل أقامت رابطة مسلمي سويسرا ملتقاها السنوي السادس في الفترة من ١٤ إلى ١٦ جمادى الأولى الموافق ۲۷ إلى ۲۹ سبتمبر الماضي تحت شعار ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِيْ لِلَّتِيْ هِيَ أَقْوَمُ(الإسراء: 9)، وقد شارك في الملتقى السنوي للرابطة الذي حضره عدة مئات من المسلمين السويسريين أو المقيمين في سويسرا لفيف من العلماء والمفكرين الذين وفدوا من أقطار مختلفة، علاوة على بعض المقيمين في سويسرا، وكان من أبرز الحضور الشيخ مناع القطان، والدكتور فتحي يكن، والدكتور أحمد الراوي، والدكتور زغلول النجار، والأستاذ كمال الهلباوي والدكتور هاني رمضان والشيخ يوسف إبرام، والشيخ يحيى باسلامة وغيرهم. 

الشيخ مناع القطان وعلاقة القرآن والكتب السماوية بالسنة

في محاضرة عن علاقة القرآن والكتب السماوية بالسنة تحدث الشيخ مناع القطان- الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض- فقال إن القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم والمتعبد بتلاوته، وهو مِنْ قرأ يقرأ قرآنًا، والكتب السماوية الأخرى هي كلام الله يوحي به إلى رسوله ليبلغه إلى الناس، وهي غير متعبد بها، والسنة هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، وهناك من السنة ما يتعلق بالتشريع، ومنها ما يتعلق بمكارم الأخلاق. ومن أركان العقيدة الإسلامية أن تؤمن بهذه الكتب والتي ذكر منها: القرآن، وصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، وقد تكفل الله بوصول القرآن الكريم إلى الناس وحفظه في الصدور، بينما الكتب السماوية الأخرى وصلت عن طريق الأخبار والرهبان، وقد تعرضت للتحريف وليست قطعية الثبوت، والقرآن ومعناه من عند الله سبحانه وتعالى، وهو وحي الله بينما السنة معناها من عند الله ولفظها من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أما ما يعرف بالحديث القدسي فهو من السنة، ولكن أضيف عليه القداسة، فيقال: قال صلى الله عليه وسلم «فيما يرويه عن ربه»، وهو مثل الحديث، ولكن مضمونه ينسب إلى الله، مثل أن يقول الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم «أنا عِنْدَ حُسن ظَنِّ عَبْدِي بي». والسنة لا تخرج عن ثلاث:

  1. إما أن تكون موافقة للقرآن، وهذا في الحلال والحرام.

2- أو تكون مبينة لما جاء في القرآن، أو مخصصة لعامه، أو مقيدة لمطلقه.

3- أن تكون منشئة لحكم لم يأت به القرآن (النكاح) وفي كل الأحوال يجب اتباع السنة، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر: 7). والقرآن هو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم للعرب وللناس أجمعين، وهو لم ينزل جملة واحدة، وإنما نزل مفرقًا على ثلاث وعشرين سنة، والكتب الأخرى نزلت جملة واحدة.

كما أن ترجمة القرآن نوعان ترجمة حرفية وهي مقيدة بتركيب الكلمات والجمل، وهي غير ممكنة والترجمة التفسيرية أي المعنى، وهي غير مقيدة بتركيب الكلمات والترجمة التفسيرية للقرآن من واجبات الدعوة، وبما أن البلاغ واجب في الدعوة فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن ثم فإن الترجمة والتفسير ليست من كلام الله. كما تحدث الشيخ مناع القطان في محاضرة أخرى عن الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم فقال: إن الإعجاز في اللغة يعني العجز، والمعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي. والتشريع يعني ما شرعه الله عز وجل لعباده من أمور تنظم علاقتهم مع ربهم ومع بعضهم البعض، ومع غيرهم من الأمم، فالشريعة التي جاء بها القرآن هي الشريعة الخاتمة، وبذلك فهي شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وإن وجه الإعجاز في التشريع القرآني يظهر في الأمور التالية: 

1- أن القرآن عني ببيان القواعد الكلية والمبادئ العامة فيما يتغير بتغير الزمان والمكان وعني ببيان الأحكام التفصيلية فيما لا يتغير بتغير الزمان والمكان، وعلى هذا كان التشريع تفصيلياً في أحكام المواريث والمحرمات في النكاح. والعقوبات المترتبة على جرائم الاعتداء على الضروريات الخمس «الدين، النفس، العقل، العرض، المال»، لأنها لا تتغير، أما المتغيرات فكان التشريع يضع لها القواعد الكلية والمبادئ العامة التي يسع العلماء الاجتهاد بشأنها لاستنباط الأحكام المناسبة لعصرهم ومكانهم.

2- كل التشريعات القرآنية تهدف إلى غاية واحدة بدون أي تعارض أو شذوذ:

-ففي علاقة العباد بربهم غاية التشريع القرآني هي القيام بحق العبودية لله.

-وفي علاقة العباد بعضهم ببعض في إطار المجتمع المسلم غاية التشريع القرآني هي حفظ وحدة المجتمع وترابط صف المسلمين والمساواة بينهم ومنع الظلم والاعتداء.

-وفي علاقة المسلمين بغيرهم من الأمم غاية التشريع القرآني مجادلتهم بالتي هي أحسن وأنه لا إكراه في الدين، ودعم السلام العالمي وإيثار السلم على الحرب ما وجد إلى ذلك سبيل.

الدكتور زغلول النجار.. والجانب الإعجازي في القرآن الكريم

أما الدكتور زغلول النجار- أحد أبرز العلماء المتخصصين في علوم الأرض في العالم- فقد تحدث عن الجانب الإعجازي في القرآن الكريم وقال: إن للجانب الإعجازي في القرآن وجوهًا عدة منها: الإعجاز اللغوي، ومنها الإعجاز العلمي، والإعجاز التاريخي والإعجاز التشريعي، ومنها الإعجاز في الاستشراف والتنبؤ بما سيحدث في المستقبل، إلى آخر قائمة وجوه الإعجاز التي يحتملها معنى الإعجاز، ويمثل القرآن الكريم كلام الله المعجز الموحى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، فهو ليس بالشعر ولا بالنثر، وهو المحفوظ على مدى الزمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولقد ظلت قضية الإعجاز العلمي في القرآن بين أخذ ورد حتى جاء هذا العصر- عصر العلم والاكتشافات العلمية في شؤون الكون والحياة المختلفة- فبهرت دقته الوصفية وأخباره عقول العلماء فلم يملكوا أمام سلطانه إلا أن يقروا له بإعجازه ودقة وصفه لكثير من حقائق العلوم قبل اكتشافها بأربعة عشر قرنًا من الزمان حيث جاءت الآيات بكلمات معينة ومحددة يرى فيها أهل كل عصر معاني جديدة تناسب عصرهم وتواكب آخر ما يتوصل إليه من حقائق ثابتة، وفائدة الحديث والاهتمام بجانب الإعجاز العلمي في القرآن حتى يزداد المؤمنون إيمانًا ويستيقن الذين كفروا أنه كتاب الله المعجز، وأنه يتحدى الناس أن يأتوا بمثله، فإما أن يؤمنوا به أو تقوم عليهم حجة الله. 

وقاعدة الإعجاز تقوم على عدم تعارض نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع حقيقة علمية تواترت الأدلة على إثباتها، لذلك فهي مسألة تخصصية لا يجوز أن يخوض فيها إلا متخصص حتى لا ترد نصوص القرآن بالنظريات التي لم ترتقِ إلى مستوى الحقائق العلمية، فلا نجاري تبدلها مع تبدل الأدلة. واليوم لا بد للمجتمعات الإسلامية أن تعيش وتفهم هذه الأمور في ضوء ما يحتويه العصر من وسائل وعلوم، وألا تعيش على المعاني القديمة والتي قد تكون محدودة وخاطئة أحيانًا، لأن القرآن لا تنقضي عجائبه، لذلك فإن مسألة الإعجاز العلمي في القرآن تعتبر من أهم وسائل الدعوة المعاصرة في هذا الزمن الذي فتن الناس فيه بالعلم، وتكالبوا على محاربة الإسلام بشتى الوسائل، فلو أحسن المسلمون توظيف الإعجاز العلمي في القرآن في الدعوة إليه لكان فيه الخير الكثير إن شاء الله.

وقضايا الإعجاز العلمي في القرآن لا يأتي عليها الحصر، فمنها ما يتصل بخلق الأرض ووصفها. والجبال ووظيفتها، والبحار وتسجيرها، والسماء وماهيتها وترجيعها، والحديد ودوره وأهميته لنشوء الحياة على الأرض، إلى آخر قائمة من القضايا الباهرة.

الدكتور فتحي يكن يتحدث عن الإسلاميين والربانية

أما المفكر الإسلامي الدكتور فتحي يكن فقد تحدث عن «الإسلاميون والربانية»، وقال: إن الربانية هي حالة فطرية تتجلى في كل حركة من حركات الإنسان الرباني في صلاته وصومه وحجه، في أخلاقه ومعاملاته وعلاقاته، في بيته ومجتمعه، في سره وعلانيته، في عمله وفسحته. في جده ومرحه.. هذا الحضور تبدو أبعاده في البيان الإلهي ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162).

وعن مظاهر الربانية قال: في حالة اليسر تكون شكرًا، وفي حالة العسر تكون صبرًا، في مواجهة الهموم والغموم يكون الانشغال بالهم الأسمى وهو رضا الله في مواجهة الإساءة تكون المواجهة بالإحسان في مخاطبة الجاهلين ﴿قَالُوا سَلَامًا (الفرقان: 63). وحيال أخطاء أهل الله التمسوا الأعذار ولم يتتبعوا العورات، وفي مواجهة الأفراح لم ينسوا الأحزان وأهل الأحزان، وعن حاجة الإسلاميين إلى الربانية قال إن حاجة الإسلاميين إلى الربانية تفوق الآخرين وعموم المسلمين لأنها الصفة التي تشرق بها حياتهم، وتستقيم بها خطواتهم، والساحة الإسلامية بحاجة إلى العالم الرباني، والداعية الرباني، والسياسي الرباني، والتاجر الرباني وهكذا العامل، والطالب، والموظف، وغيرهم. فإذا بالعائلة عائلة ربانية وإذا بالجماعة جماعة ربانية وإذا بالأخوة أخوة ربانية وإذا باللقاء لقاء رباني تحفه الملائكة، وتغشاه الرحمة فما أحوج الساحة الإسلامية إلى هذه المناخات الربانية.

وعن طريق السلوك إلى الربانية قال: 

1 . مجاهدة النفس بالطاعات والعبادات.

  1. قصر النفس عن الأهواء والشهوات.
  2.  ربط النفس بالإسلام لتعيش الإسلام وللإسلام

كمال الهلباوي وسمات الشخصية الإسلامية

وتحدث الأستاذ كمال الهلباوي- الناطق الرسمي باسم الإخوان المسلمين في الغرب- عن سمات وخصائص الشخصية الإسلامية، وقال: إن للشخصية الإسلامية سمات وخصائص كثيرة ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأريد أن أركز هنا فقط على الجانب التنموي للشخصية الإسلامية، والمقصود بالجانب التنموي للشخصية الإسلامية هو كونها شخصية متطورة متنامية توظف الطاقات والجهود بشكل صحيح، وذلك من خلال الموازنة بين جوانب الإنسان الثلاثة، وكونه يتكون من روح وعقل وجسد في ضوء نظرة الإسلام المتميزة والتوازن كسمة بارزة من سمات الشخصية الإسلامية يظهر واضحًا جليًا في حكمها على الأشخاص والمواقف بميزان العدل حيث التوجيه الرباني القرآني بذلك صريح واضح ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(المائدة: 8).

 فالمسلم ذو عقل راجح منصف مستقيم على المنهج الصحيح، لا يظلم في حكمه ولا يجور وإن استحكمت أسباب العداوة، ولقد وردت إشارة الشيخ ابن تيمية- رحمه الله- إلى طرف من هذه الحقيقة حيث قال: إذا اجتمع في شخص بر وفجور، وعلم وجهل، وطاعة ومعصية وخير وشر، وسنة وبدعة استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الإيجابيات واستحق من المؤاخذة والمعاداة بقدر ما فيه من السلبيات، ولقد أحدث عدم التوازن في الأمة من الخلل ما لا يأتي عليه الحصر من العلل والأزمات، ومن أهم الجوانب التي تطرق إليها الخلل وعدم التوازن بين الآمال والقدرات، حتى إن الكثيرين أصيبوا بالإحباط نتيجة لتعلقهم بتجربة الجهاد الأفغاني وتعلقهم على شخصيات معينة حتى إذا ما أخفقت تلك الشخصيات تبددت معها كل الآمال التي علقت عليها، وهذا من الخل الواضح. 

ومن ملامح الشخصية التنموية الإسلامية الإتقان، وهو ما يعرف في العرف الشرعي بالإحسان، وكم نحن في حاجة إلى أن نفقه هذه المعاني وأن نتمثلها في حياتنا في جميع جوانبها. ومن ملامح التنموية القدرة على الحوار وتبادل الرأي مع الآخرين، وأن نبني المؤسسات التي ترعى هذا الحوار وتقوده للخروج من الأزمة الراهنة.

انتصارات الشيشان

كما تحدث أحمد منصور عن «المسلمون الشيشان.. ثلاثمائة عام من الجهاد ضد الروس» استعرض خلالها تاريخ المسلمين الشيشان في مقاومتهم للروس خلال القرون الثلاثة الأخيرة وبين طبيعة الصراع التاريخي بين المسلمين الشيشان والروس، وقيام الروس بثلاث محاولات إبادة وترحيل للشعب الشيشاني، كانت الأولى في عام ١٨٦٠م، والثانية بعد الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٤٤م. أما الثالثة فقد كانت على يد بوريس يلتسين، وكان ضحايا المسلمين في كل مرة لا يقلون عن مائة ألف من القتلى والجرحي، أما المشردون فقد كانوا أضعاف ذلك، ثم تطرق إلى نتائج الحرب الأخيرة بين الروس والشيشان، والتي استمرت عشرين شهراً تكبد الروس خلالها خسائر فادحة، ثم تحدث بالإحصاءات والمعلومات عن الوضع الراهن للجيش الروسي مقارنة بما كان عليه قبل غزو الشيشان، ثم استعرض في النهاية أثر انتصارات المسلمين الشيشان على رفع المعنويات في الأمة، وشد أزر الحركات التحررية الإسلامية في أنحاء العالم لا سيما في فلسطين والبوسنة، وكشمير، وبورما، وغيرها من بقاع العالم الإسلامي الأخرى.

مائدة مستديرة حول المسلمين في سويسرا

 وفي اليوم الأخير للمؤتمر عقدت مائدة مستديرة لمناقشة أوضاع المسلمين في سويسرا شارك فيها اثنان من المسؤولين السويسريين عن شؤون الهجرة والمهاجرين، علاوة على بعض المسلمين السويسريين أو المقيمين في سويسرا مثل الدكتور هاني رمضان، والشيخ يحيى باسلامة، والشيخ يوسف إبرام، وتم خلال الندوة التي شهدت استقطابًا خاصًا من الحضور استعراض أهم المشكلات التي تواجه المسلمين في سويسرا لا سيما ما يتعلق بقضايا الحلال والحرام الرئيسية وحقوق المسلمين في وجود مقابر خاصة بهم، وكذلك حقهم في الذبح الحلال، حيث إن سويسرا إحدى الدول التي تمنع الذبح بالسكين مما يجعل المسلمين في سويسرا يعانون من مشكلات كثيرة في الحصول على الذبح الحلال.

رئيس الرابطة وتقييم الملتقى

وفي ختام الملتقى التقينا مع الدكتور محمد کرموص- استاذ الهندسة ورئيس رابطة مسلمي سويسرا - حيث سألناه في البداية عن رأيه في ملتقى الرابطة لهذا العام مقارنة بالملتقيات الخمسة الماضية. فقال: من أهم الأمور التي تميز بها الملتقى لهذا العام هو عنوان الملتقى ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِيْ لِلَّتِيْ هِيَ أَقْوَمُ(الإسراء: 9)، حيث إن القرآن هو رباط المسلمين الأساسي بخالقهم وبحياتهم، حيث رأينا أن تحفيز الناس للارتباط بالقرآن الكريم وتصحيح مفاهيمهم يجب أن يكون المحور الأساسي لكل مسلم، كذلك كان عدد الحضور مميزًا هذا العام، ونحن نعتبر النجاح جيدًا في هذا الجانب كذلك تميز الملتقى بحضور بارز للجيل الثاني من أبناء المسلمين، وهذا يدفعنا إلى مضاعفة الجهود في الاعتناء بالشباب المسلم هنا. وحول الهدف من دعوة مسؤول الأجانب في مدينة نيوشاتيل حيث أقيم المؤتمر، وكذلك مسؤولة المهاجرين في بازل، وبرن وزيوريخ، قال الدكتور كرموص لقد كان هناك تجاوب طيب من هذين المسؤولين وهما من المسؤولين السويسريين الذين لهم علاقة جيدة بالجالية، أما الهدف من وراء عقد هذه الندوة أن نصحح للمسؤولين السويسريين مفاهيمهم عن الإسلام والمسلمين بشكل مباشر لأنهم جميعًا في سويسرا، خاصة في المقاطعات يدندنون على قضية اندماج الجالية المسلمة في المجتمع، فنحن تريد أن تقول لهم «نعم.. ولكن...» نعم لأن يصبح المسلم جزءًا من هذا المجتمع يخدم البلد وينفعها ويكون أمينًا وصادقًا ومتقنًا لعمله، لكن يجب أن يبقى مسلمًا ويحافظ على هويته ويطبق تعاليم دينه، وأن تكفل له الدولة ذلك، وهذا هو ما أردنا إيصاله بشكل مباشر إلى المسؤولين هنا بشكل مبسط في حوار مباشر، وهذه هي المرة الأولى التي ندعو لها مسؤولين من الدولة في الملتقى السنوي للمسلمين في سويسرا، وأعتقد أنها كانت ناجحة. 

وحول أهم ما أعدته الرابطة للجيل الثاني من الشباب المسلم للحفاظ على هويتهم، قال الدكتور كرموص حتى هذه الساعة أنشأنا جمعية أطلقنا عليها اسم المؤسسة الثقافية للطفولة والشباب وخصصنا لها ميزانية لتغطية حاجات الشباب وعلاوة على نشاطها الدائم فقد أعددنا لها برامج رئيسية على مدار العام أهمها مخيم صيفي للشباب، وثلاثة أيام تربوية خلال العطل المدرسية. أما النشاطات الأسبوعية فنحن ننسق مع المراكز الإسلامية حول تعليم الأطفال اللغة العربية والقرآن الكريم، لكن في عموم النتيجة نقدر أنها ما زالت ضعيفة وتحتاج إلى جهود كبيرة. أما بالنسبة للفتيات، فإن الجمعية الثقافية للنساء المسلمات قد خطت خطوات جيدة في هذا الجانب، وقد نظمت للمرة الثانية مخيمًا خاصًا للفتيات، وكان له نجاح جيد. 

وحول أهم أهداف الرابطة في المرحلة القادمة قال الدكتور كرموص: إن أهم أهدافنا في المستقبل هو أن نركز على الاهتمام بالوافدين المسلمين إلى سويسرا سواء كانوا عمالًا أم طلاب لجوء أم دارسين بأن تكون الرابطة محضنًا لهم لتصحيح مفاهيمهم والحفاظ على دينهم في هذه البلاد حتى لا يذوبوا في المجتمع، أما المحور الثاني فهو الشباب، ونود أن نعطي جهدًا أكبر للعمل الشبابي، وكذلك نريد أن ندعم الجمعية الثقافية للنساء المسلمات، ونقوي نشاطها لأن الإسلام يطعن في الغرب عن طريق المرأة، ونحن نريد أن نبين مكانة المرأة في الإسلام وقدرتها على أن يكون لها دورها الفاعل في المجتمع كذلك نريد دعم قسم التعريف بالإسلام ومراعاة المسلمين السويسريين، فحتى هذه الساعة تشير الإحصاءات إلى وجود ثمانية آلاف مسلم ومسلمة سويسريين من بين عدد مسلمي سويسرا الذين يزيدون على مائة وخمسين ألفًا ونحن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا لهؤلاء؟ حيث إن تقديم الإسلام بشكل عملي وموضوعي للمجتمع السويسري يعتبر من أهم الأشياء التي ينبغي أن نركز عليها.

وحول أهم العقبات التي تعترض الرابطة قال: إن العائق الأول هو العائق المادي حيث إن عدم وجود دعم مادي للرابطة إلا من أبناء الجالية يعوق كثيرًا دون تحقيق كثير من المشروعات والأهداف. أما العائق الثاني فهو غياب المربين والعلماء الشرعيين، فعلى سبيل الذكر لا يوجد في سويسرا سوى عالمين شرعيين اثنين يعتبران المرجع الشرعي الوحيد لكل الجالية وهما: الشيخ يحيى با سلامة في جنيف، والشيخ يوسف إبرام في زيوريخ، في الوقت الذي يوجد فيه عدد كبير من المساجد والمراكز الإسلامية.

أما العائق الثالث فهو من الجالية المسلمة نفسها، فهناك لا مبالاة واضحة، وعدم شعور بالمسؤولية من كثير من المسلمين، وهذا من أشد الأمور التي تؤثر على العمل الإسلامي، ونحن نأمل أن يتحسن حال المسلمين في سويسرا، ويصبح حالهم مستقبلًا أفضل إن شاء الله.

 

الرابط المختصر :