العنوان القضاء اللبناني مليء بالشوائب.. والتحقيق الدولي حول اغتيال الحريري جاد حتى الآن
الكاتب نهى قاطرجي
تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1669
نشر في الصفحة 30
السبت 17-سبتمبر-2005
مشروع «الشرق الأوسط الكبير» يهدف إلى القضاء على فكرة العروبة نهائيًا وتفتيت المنطقة إلى دويلات تكون «إسرائيل»، أكبرها
أتساءل: كم جريمة ارتكبت في تاريخ لبنان الحديث وتناولت أعظم الناس في هذا البلد وكشف القضاء اللبناني عن فاعليها؟!
الذي يحكم لبنان ستة أشخاص على الأكثر وهم الرموز الذين نسمع بأسمائهم يوميًا
الانتخابات الأخيرة كانت كلها مالًا وكلها عصبيات..كانت مذهبية طائفية
الولايات المتحدة ساومتنا على توطين الفلسطينيين مقابل سداد ديوننا..وذلك تضييع لحق الفلسطينيين في العودة
تعصف بلبنان هذه الأيام متغيرات فاصلة في تاريخه الحديث، فمنذ أن اغتيل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والبلاد تمر بمنعطفات عديدة: ضغوط دولية من الولايات المتحدة وفرنسا تتزايد، والانتخابات البرلمانية أجريت، وحاليًا تتواصل التحقيقات حول خلفيات حادث اغتيال الحريري، كل هذا ويبقى انتظار قرار تنحي أو استقالة الرئيس الحالي إميل لحود.. المسلم التقت رئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص وحاورته حول مختلف القضايا التي تحيط بلبنان حاليًا فكان هذا الحوار:
رئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص لـ المجتمع:
بيروت:
nohakatergi@hotmail.com
الوضع الحالي في لبنان والتحقيق الدولي الذي يجري، ما موقفكم؟ وهل يمكن أن تكشف الحقيقة عن مرتكب الجريمة خاصة أنكم سبق وأن ذكرتم أنكم لا تثقون بسلامة التحقيق؟
لقد قلت: إن القضاء الدولي قد لا يكون منزهًا بشكل مطلق، بمعنى أنه يمكن أن يتعرض الضغوط، يعني أمريكا لن تتورع عن الضغط إن شاءت، وكذلك فرنسا والدول الأخرى حتى القضاء الدولي معرض للضغوط، ليست هناك عدالة مطلقة في العالم، إلا أنني مع هذا أعتقد أن التحقيق جدي وكان لا بد منه لأن هذا المستوى من التحقيق ما كان ليحصل لو كان على المستوى الداخلي لو ترك للقضاء اللبناني ولا شك أن هناك قضاة لبنانيين متميزين نعتز بهم، وأنا أعرف بعضًا منهم، لكن القضاء اللبناني فيه كثير من الشوائب، وبذلك نعود للسؤال الذي طرحناه سابقًا : كم من جريمة ارتكبت في تاريخ لبنان الحديث وتناولت أعظم الناس في هذا البلد وتم الكشف عن فاعليها ؟!.. جريمة واحدة فقط، وهي جريمة اغتيال الرئيس كرامي، فإذا بالناس تطالب بالإفراج عنه فيفرج عنه «سمير جعجع» وليست هناك أي قضية خضعت للمحاسبة الحقيقية. فالقضاء اللبناني غير صالح لمواجهة تحديات بهذا الحجم والتحقيق الدولي جاد ويبدو من المؤشرات حتى اليوم أنه يتقدم بخطى ثابتة نحو كشف الجريمة، وقد لا يتوصل لتحديد هوية الجناة، ولكنه قد يستطيع تحديد الجهة.
ولماذا تدخل التحقيق الدولي الآن؟ من باب أولى كان يجب أن يتدخل في الحرب الأهلية التي عانى منها لبنان خلال ١٥ عامًا؟
هذا المكانة لرئيس الحريري، ما حدث مع الرئيس الحريري حدث عكسه بالنسبة للرئيس كرامي، الرئيس كرامي قتل وهو رئيس حكومة والرئيس الحريري قتل، وهو خارج الحكم في قضية الرئيس كرامي أدين الذي ارتكب جريمة قتله وأفرج عنه، وفي حالة الرئيس الحريري يطالب بإنزال العقوبات الرئيس الحريري له وضع متميز، وهناك أهداف سياسية وراء ذلك فقضية الرئيس الحريري تمهد للتأكيد على تنفيذ القرار (١٥٥٩).
نلاحظ أن التوتر في العلاقات بين لبنان وسورية يؤثر سلبيا على العلاقات بين الشعبين، هل يمكن اعتبار ما يحدث أمرًا مخططًا من أجل توقيع الصلح مع الكيان الصهيوني وإغلاق الحدود بين البلدين؟
الذي يحدث يتحمل المسؤولون في البلدين مسؤوليته ...وأعتقد أن قدر الشعبين هو الحفاظ على علاقة مميزة الحدود طويلة جدًا والعلاقات تاريخية تجمع بين الشعبين الشقيقين، وإن وقعت شوائب فيجب تجاوزها والعودة إلى الأصل.
إن هناك مخططًا لا يتم الحديث عنه كثيرًا وهو مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي يمهد له بما يسمى بالفوضى البناءة أو الفوضى الخلاقة، يقولون: إن هذه الفوضى لإعادة تكوين الكيانات، ضمن إطار ما يسمى الشرق الأوسط الأكبر، ولهذا المشروع هدف مزدوج الأول: القضاء على فكرة العروبة نهائيًا، لأنه عندما تدخل في الشرق الأوسط دول غير عربية مثل:إيران تركيا، قبرص الكيان الصهيوني تلغى العروبة، وعندما نفصل الشرق الأوسط عن المغرب العربي ننزع عرب المغرب عن الشرق الأوسط، كيف تبقى عروبة بعض العرب خرجوا، وبعض غير العرب دخلوا لا توجد عروبة.
الثاني: تفتيت الشرق الأوسط دويلات مثل ما يحدث في العراق سني وشيعي وكردي نأتي إلى لبنان فنرى ما يحدث الآن: سني شيعي درزي ماروني أرثوذكسي الخ... وإذا حدث هذا فلا يمكن أن تحدث فتنة سنية شيعية لا سمح الله كما يحدث في العراق من غير أن تهب فتنة في الخليج؟ ففي الخليج هناك أيضًا سني وشيعي، إذا هو مشروع لتفتيت المنطقة إلى كيانات صغيرة، ليصبح الكيان الصهيوني هو الكيان الأقوى بين هذه الكيانات الشرق الأوسط الكبير إذا مشروع يهدف إلى القضاء على العروبة وإخضاع المنطقة للهيمنة الصهيونية ... لذلك يجب الانتباه لهذا المخطط، ولكن للأسف أعتقد أن الناس لا ينتبهون لذلك.
كيف تنظرون إلى الوضع السياسي بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وهل المجلس النيابي الجديد يختلف عن المجالس السابقة؟
لا شك أن هناك خلافات في التفاصيل بين المجلس الحالي والمجالس التي سبقته، ولكن. يعني أنا هذا لا الطبقة السياسية قد تغيرت عما قبل الانتخابات النيابية، الطبقة السياسية بنظري لم تتبدل، فالطبقة السياسية لا تقاس بأفرادها وإنما تقاس برموزها وقياداتها، لبنان يزعم أهله أنه يتمتع بالحرية والديمقراطية، أنا أقول دومًا:إن لبنان يتمتع بكثير من الحرية وبقليل من الديمقراطية، حتى لا أقول بلا ديمقراطية الديمقراطية شبه معدومة في لبنان بأكثر من دليل منها الطبقة السياسية، في ديمقراطيات العالم الطبقة السياسية تتبدل بين انتخابات وأخرى في لبنان.. الطبقة السياسية تبقى على حالها برموزها وليس في أفرادها.
من الذي يحكم البلدة الذي يحكم البلد أربعة أو خمسة أو ستة أشخاص على الأكثر. هؤلاء هم الرموز الذين نسمع بأسمائهم يوميًا ونستمتع بتصريحاتهم وبياناتهم اليومية، أما بقية أعضاء مجلس النواب فلا تسمع عنهم طوال أربع سنوات، يكاد المرء ينساهم، هؤلاء لا يقومون بنشاط، لا يثبتون نيابتهم عمليًا
هل هناك تغير من ناحية المشاركة النصرانية التي كانت مستبعدة مثل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر؟
طبعًا، هناك شيء من هذا في التفصيل، الرئيس الشهيد رفيق الحريري مثلًا غاب عن الساحة وجاء نجله مكانه. ولكن هذا لا يعد تبديلًا أساسيًا، دخول عون إلى المجلس دخول سياسي جديد على الساحة، ولكن هذا لا يبدل وحده الطبقة السياسية، فهذا دليل على أنه لا توجد ديمقراطية حقيقية.
دلیل آخر على انعدام الديمقراطية في لبنان، أن الديمقراطية تتلازم عمومًا مع المساءلة والمحاسبة، في بلاد العالم هناك وزارة تسقط رئيس وزارة ينهض أو حتى ملك يهدد في عرشه بنتيجة محاسبة عامة على كل الأصعدة، على الصعيد الإعلامي والقضائي والنيابي، والسياسي، لكن في بلادنا المحاسبة تكاد تكون معدومة؛ إذ كيف تكون هناك ديمقراطية والناخب لا يحاسب النائب والنائب لا يحاسب الحكومة والحكومة لا تحاسب الإدارة؟ كلنا نعرف أن الإدارة منفلتة ومصابة بالعقم والفساد، أي لا تنجز معاملة إلا بالواسطة والرشوة ومع ذلك ليس هناك ما تفعله الحكومة لإصلاح حال الإدارة، إذًا الحكومة لا تحاسب الإدارة، وأكاد أقول: إن القضاء لا يحاسب كما يجب، القضاء مرجعية محاسبة على صعيد التزام القوانين، الانتخابات الأخيرة كانت كلها مالًا وكلها عصبيات كانت مذهبية طائفية، ينتخب المرء ليس لأنه مقتنع بفلان حتى يختاره، بل نكاية في طائفة أخرى، أو تسجيلًا لموقف على طائفة أخرى أنفق مال بلا حساب، هذه ديمقراطية من معه مال أكثر يفوز؟!
تكلمت عن الطائفية، هل تتوقع أن تكون سببًا في نشوب حرب أهلية من جديد؟
لأول مرة هناك احتدام هذا البلد للعصبيات الطائفية والمذهبية أشد مما كان حتى أيام عليها الحرب اللبنانية القذرة. التباين موجود وهناك مشاريع أن تحكم طائفة نفسها، وأن تنتخب كل طائفة هم يوميا ممثليها، ينتج عنها فيدرالية طائفية، وهكذا ۱۲۸ نائبًا كل يتحدث باسم طائفته، إلا أنه مع هذا أكاد أقطع بأن نشوب الحرب الأهلية من جديد أمر غير وارد على الأقل لسببين: الأول: السلاح الذي كان موجودًا لم بعد موجودًا اليوم، إلى حد ما والثاني: أن الناس لم تعد بهذا الجو لا تشعر بأن الناس تتوق للعودة إلى أجواء الحرب الأهلية التي نشبت ما بين ١٩٧٥ - ١٩٩٠م، هذه ضمانة بأن الحرب لن تنشب مرة أخرى، هذا لا يمنع وجود تفتت سياسي.
وبالنسبة إلى المال والنفوذ، حتى في دول العالم من معه مال أكثر هو الذي يفوز؟
- هناك فرق، فقي أمريكا مثلًا تنفق كانت كلها الأموال بالملايين على الحملات الانتخابية ولكن لها نظام على أي شيء تصرف على الإعلانات على الدعايات على الإعلام، بينما هنا الأمر مختلف، فإذا قسنا أنفسنا بأمريكا فنحن نساوي من ناحية العدد حيًا في مدينة نيويورك التي يبلغ سكانها عشرة ملايين نسمة. كم نسمة في لبنان؟ ثلاثة ملايين المليونير في أمريكا ينفق مليونًا واثنين وثلاثة ويضيع المبلغ بين ٢٥٠ مليون شخص نحن هنا من معه ٣ أو ملايين يملك البلد. يعطل الديمقراطية هناك لا تعطل الديمقراطية، لذلك أعتقد أن أي إصلاح في هذا البلد يجب أن يكون في اتجاه تفعيل الديمقراطية.
. بالنسبة للوضع الاقتصادي ما رأيك في كيفية سداد الدين العام خاصة أن البعض يقول: إن صرف نظر الناس بقضية التحقيق الدولي إنما هو إلهاء عن القضايا المالية الأساسية؟
الناس تستقطع الأمر المالي عندما تطرح على نفسها سؤال: ٤٠ مليار دولار كيف نستطيع أن نسددها؟ السؤال يطرح من باب الإعراب عن القلق واليأس هناك شيء اسمه عب الدين العام في الاقتصاد، وعبء الدين العام لا يقاس بحجمه «٤٠ مليارًا» وإنما بنسبته إلى إجمالي الناتج المحلي. يعني الدخل القومي لا توجد دولة في العالم ليس عليها دين من أمريكا إلى اليابان، ولكن العبء العام عادة هو معقول أو خفيف في أوروبا يوجد دول.. عبء الدين العام لديها يوازي 40%-45% أكبر دين عام في أوروبا هو في إيطاليا ١٦٠%. في لبنان %٢٢٠ أعلى عبء دين عام في العالم، هذه مشكلتنا.
ونحن لن نسدد الدين العام ليس لأننا نريد أن تتخلف عن التسديد معاذ الله التخلف عن التسديد معناه الإفلاس، ولكن بمنطق أنه ليس في الدنيا بلد ليس لديه دين عام ولكن يجب أن يكون عبء الدين العام مقبولًا، نصل للنتيجة التالية: نقلل هذا العبء ليس فقط بخطة مالية، وإلا كان الإصلاح مجتزءًا، الإصلاح يكون شاملًا أو لا يكون حتى نصحح الناحية المالية علينا تصحيح الاقتصاد الإدارة والبنى التحتية والسياحة وحتى التربية، لا يكفي أن نزید موارد الدولة، نخفض نفقاتها نزيل الهدر، بدليل أن هذه الحكومة، منذ أن جاءت زاد الدين العام مليارًا ونصف المليار دولار، إذا تعمل على الناحية المالية بزيادة الموارد وتخفيض نفقات وإزالة الهدر إلى ما هنالك، ونعمل من جهة ثانية على تعزيز نمو الدخل القومي. وتعزيز التجارة الصناعة والسياحة
وما رأيكم بالتوأمة بين تسديد الدين العام والضغط الأمريكي على لبنان؟
يوجد ضغط من هذا النوع من أجل تنفيذ القرار (١٥٥٩) كانوا يقولون: أعطونا برنامجكم ونحن نستطيع أن ندعمكم لم يقدم العالم إلى لبنان مساعدات أبدًا قبل أن يطلبها، إلا في هذه الحالة قبل أن يأتي الرئيس السنيورة أمريكا وفرنسا تعرضان المساعدات على لبنان والهدف ما يلي: ضعوا برنامجكم ونحن نمولكم فيه والبند الأول من البرنامج تصفية المقاومة ولم يوافق لبنان على هذا البند فتوقف عرض المساعدات.
لكن يتحدث الناس عن مشروع توطين الفلسطينيين في مقابل إلغاء الدين العام؟ ما رأيكم؟
هذا استرخاص من يبيع ويشتري المال الذي يأتي إلى لبنان خير وبركة، ولكن لا نقوم بصفقة في مقابل توطين الفلسطينيين، هذا الطرح غير جدي. وحق العودة للفلسطينيين حق قومي حق إنساني، أنا ضد التوطين، أولًا: بلدنا لا يحتمل العدد الكبير، لذلك نجد معظم الفلسطينيين لا يعملون، بل يعيشون بالقلة، لأن البلد لا يحتمل. إمكاناته ضعيفة جدًا، بدليل أن اللبناني يسافر للعمل بالخارج، فهل تؤمن العمل للفلسطيني ونترك ثانيًا: الحقوق الإنسانية، حق الفلسطيني بالعودة إلى بلده حق قومي، القضية الفلسطينية جزء من القضية القومية العربية يعود إلى بلده.